الرئيسية / قصة / لهفة خائبة/ بقلم: نرجس عمران

لهفة خائبة/ بقلم: نرجس عمران

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لهفة خائبة/ بقلم: نرجس عمران

…………………..

أسرعي أسرعي يا زينب

الحذاء أين الحذاء؟

الجاكيت أين الجاكيت؟ حسنا يكفيني الوشاح فسوف أتأخر

هذه واحدة من حذائي، أين الثانية ؟! هكذا خرجت زينب مسرعة حتى وصلت قارعة الطريق

وهناك وقفت تنتظر على الناصية محدثة نفسها آه لو تعرف كم أحبك؟  أحبك؟! لا بل أعشقك

أعشقك لا أعرف وكل ما أعرف أن قلبي يرتاح حين أراك

وأنني أريد أن أريح قلبي في هذا الصباح بجرعة حب حتى لو كانت مسروقة، لا أرى أي ضير أبدا.

ولكن لماذا؟ يا صباحي لا تريد أن تريح قلبي فوقتك يقبل بثقل وكأن شمسك أضاعت مغزلها حتى الأن ولم تحكْ بَعد أول خيوطها، فالظلام مازال يخيم في كل مكان

هكذا راحت زينب تحدث نفسها في سرها وهي تنتظر حبيبها كي تراه أثناء ذهابه إلى عمله صباحا.

ابتسمت وهي تنظر إلى حذائها إنه حذائي القديم ليتني تمهلت كي احتذي الجديد -أتمنى أن يراني أنيقة. أنيقة مو أنيقة؟ المهم أن أراه أنا

–  زينب هو لا يراك كلك، فكيف سيرى حذاءك؟

أنت تنتظرينه هنا ولعله الأن مع أخرى

مع أخرى ؟! مع أخرى ليكن مع أخرى يا رب إن كان الأمر كذلك وكان الآن مع أخرى اجعلني أسمع أنها في أحضان عزرائيل بعد قليل أي حوى يحبها حبيبي غيري أنا، حتى أنا لا بأس بالجحيم أن يكون نهايتي على أن تكون معه بدايتي.

وإذ بأحد المارة يسأل زينب: لماذا أنت هنا يا بنتي؟

تفاجأت زينت وأجابته مستغربة منه السؤال: ها أنتظر صديقتي وبدأ عليها بعض الخجل

وقالت: منتقدة ذاتها هل تنتظرين صديقتك قبل طلوع الضوء يا زينب؟ أي كذبة هذه يا زينب ؟!

فأجابت ذاتها فورا مستدركة الأمر

(أي قبل طلوع الضوء

بدنا نروح الشغل سوى حدا إلو عنا شي؟

بدنا نروح شغلنا سوى أو نستنى الصبح سوى إيه خلص يا أنا)

هذا كان حوار زينب مع ذاتها

عندها بدأ لون الزهر يمشي في أرنبة أنفها إنه الصقيع بدأ يدغدغ عظامها وراح البرد يلف جسدها

آه يا زينب يبدو أنه كان لديك متسع كاف من الوقت لتأكلي وتلبسي معطفا وحذاء أنيقا وتسكبي شيئا في معدتك الخاوية أفضل من تلك الأصوات التي تصدرها وهي تنادي الطعام حتى وجهك لم تغسليه يا سلام (من طيبو حبيبك مو شايفك وأحسن ما يشوفك بهذه الهيئة

يا الله ما زالت أثار المكياج عليه تعطي لمسة أناقة ما، حتى لو بسيطة فأنا حين نمتُ نسيت أن أغسل وجهي والحمد لله هههه)

هكذا كانت تحدث زينب نفسها مجددا، واستمرت تفعل قائلة:

يبدولي أنك يازينب لم تأخذي قسطك الكافي من النوم فها هي عيناك بدأت تغمض جفناها، لماذا يا عينيّ؟ أعرف أني استيقظت باكرا وباكرا جدا فحرمتكِ حقكِ الكافي من النوم والدليل أن الصبح لم يشرق بعد لكن لا بأس يا عينيّ الآن عندما تريان الحبيب سوف تفتحان جفنيكما على مصراعيهما

أووه ولكنه جدا تأخر، حقا تأخر.

نظرتْ إلى ساعتها التي تشير إلى الخامسة

فتأكدت أنها جاءت باكرا جدا، حتى النور لن يشرق في هذه الساعة وفي هذا الوقت. ثِقل الجفنان أصبح أقوى من إرادة زينب حتى أنها ما عادت قادرة على مقاومته.

والشيء الذي أصبح يجعلها تجفل مكانها وتنتفض واجلة هو، سؤالٌ من هنا أو هناك مفاده لماذا أنت هنا حتى الأن؟ لماذا أنت لست في المنزل؟ ماذا تفعلين في وقت كهذا هنا؟ وغيرها من الأسئلة

حتى بدأت زينب تحس بالحرج عند إجابتها التي حفظتها كالببغاء

(أنتظر صديقة قادمة لزيارتي؟)

لكن النعس يعاود ثقله مجددا فتركن الخجل جانبا مال جسدها على جذع الشجرة الهرمة برفق ونعومة، وبالتدريج أصبحت زينب على الأرض دون أن تحس بذلك، مؤسف حالك يا زينب حريقة في الحب، غريقة في بحوره

لا ينقصك إلا حادث في الطريق لتواكبي حال أصعب الميتات … مضى بعض الوقت حتى بدأ

نور لطيف يشرق بنعومة على وجهها قضّ نومها

عيناها المنتبجة تؤكد أنها أخذت قسطا كافيا من النوم، نظرت زينب حولها بدهشة وذهول

ما هذا؟ إنه الصباح !!ماذا الصباح؟

الآن فقط أشرق!

وهل كنتُ قد أمضيت ليلتي هنا يا ربي؟!كيف ذلك؟ كيف أحببتك يا معتوه لدرجة أنني اعتقدت أن غفوة ظهيرة البارحة هي سواد الليل

كي أنهض منها مذعورة وخائفة أن تقصد عملك صباحا دون أن أراك والحقيقة أنه ليس الصباح. إنما هو أول الليل ذاك الوقت الذي استيقظت فيه وجلةً مسرعة إليك قبل أن يسبقني الصباح

وما سبقتُ في الحقيقة إلا سواد ليلي نعم لقد نمت هنا في الشارع

والخامسة التي إعتقدتها الخامسة صباحا كانت الخامسة مساء ، فهي كانت غفوة الظهيرة

يا لي من بلهاء ؟! حمدا لله على سلامتي حقا الحب جنون كما يقول كاظم الساهر والجنون الفنون بيخلي الواحد بلا عقل هذا ما حدثت به زينب نفسها وهي تلملم جسدها بذراعيها من صقيع الصباح تريد أن تعود بيتها يا ترى أم تتابع إلى عملها؟ هذا ما سألته لنفسها؟ لكنها قررت طالما أن الوقت قد خذلها فتاهت عنه

والتبست عليها عتمة المساء في بداية الليل مع عتمة الصباح في نهاية الليل. لذلك قررت ألا تخذل قلبها وتغادر إلى عملها بل ستنتظر المزيد من الوقت الذي لن يضيرها أبدا فالآن وبكل تأكيد حبيبها سيذهب إلى عمله مجيبة نفسها على سؤالها والآن ماذا؟ الآن لا شيء هاهو الصبح أشرق وحبيبي سيذهب إلى عمله وأنا هنا لأراه، وسأراه. مَن انتَظرتْك يا جميل طوال الليل لن تسوؤها بعض الدقائق الإضافية، لذلك استمرت واقفة تنظر وتتمعن في المارة، وفجأة أشرق وجهها إنه صوت الدراجة الذي تميزه عن ألف دراجة لأنها دراجة الحبيب، استدارت بأكملها باتجاه الشارع الذي سيظهر خلاله بعد قليل أمام عينيها، وحقا لقد مرَّ بدراجته ما حال عينيها اللتين تنظران إليه تجمدتا فجأة ؟!

وماذا أصاب جسدها حتى تسمرت مكانها تماما؟! كما هو عامود الكهرباء بجورها، لقد اختفى واختفت دراجته من الشارع كله وهي مازالت محدقة ً جافلةً متسمرةً مكانها، اقتربتْ منها صديقتها قائلة: صباح الخير يا زينب… يا زينب صباح الخير، مرحبا زينب، لكن زينب لا حياة لمن تنادي كأنها أصلا لم تسمع سلاما حتى تجبه، ولم ترَ صديقتها أصلا، اقتربت منها صديقتها وهزتها قائلة: ما بك؟ أجابتها زينب بصوت مخنوق من هذه التي تركب خلفه على دراجته ؟!

نرجس عمران

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاصيلك الصغيرة / بقلم: رشا السيد أحمد المفتي

 تفاصيلك الصغيرة / بقلم: رشا السيد أحمد المفتي ــــــــــــــــــــــــــــــــ يا من جاوره ...

قراءة في كتاب “حينما يتنكر الوطن لبنيه” لصاحبه محمد الورداشي/ بقلم: عبد الفتاح عزى

قراءة في كتاب “حينما يتنكر الوطن لبنيه” لصاحبه محمد الورداشي. بقلم: عبد ...

فيديو “أنا وعيناك” للشاعر عصمت دوسكي / إعداد وتنفيذ: أمينة عفرين

فيديو “أنا وعيناك” للشاعر عصمت دوسكي إعداد وتنفيذ: أمينة عفرين . .

ميسون أسدي تصف الحياة الخاصة للنساء في “لملم حريم” / بقلم: أحمد النحاس

ميسون أسدي تصف الحياة الخاصة للنساء في “لملم حريم” بقلم: أحمد النحاس- ...

متى سأصل إلى حالة النيرفانا؟ / بقلم: عطا الله شاهين

متى سأصل إلى حالة النيرفانا؟ بقلم: عطا الله شاهين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أراني كل ...

الوسادة الغالية/ بقلم: ثناء درويش

الوسادة الغالية/ بقلم: ثناء درويش ــــــــــــــــــــــــــــــ “1” وجدُتها   الحاجة أمّ الاختراع، ...

دهشة المرآة / بقلم: عبد الوهاب الملوح

                    دهشة المرآة ...

أنت القمر/ بقلم: ربى محمود بدر

أنت القمر/ بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــــــــــ يا شبيه القمر يا أمير ...