الرئيسية / مقالات / الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وضرورة مواجهتها/ بقلم: شاكر فريد حسن

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وضرورة مواجهتها/ بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

 

 

 

 

 

 

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وضرورة مواجهتها

بقلم: شاكر فريد حسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

من نافلة القول إن الاستراتيجية الأمريكية بالشرق الأوسط لم تتغير بتغير رؤساء الولايات المتحدة، بل تزداد شراسة يومًا بعد يوم، لما لهذا الشرق من أهمية استراتيجية كبيرة، وموقع حيوي، ومركز نفوذ، وثروات طبيعية، وممرات حيوية في المياه والمضائق، ولحماية حليفها الدائم الأبدي، دولة الاحتلال.

 

ولكن السؤال: هل ستنجح طريقة ترامب في إدارة الاستراتيجية الأمريكية، وهل ستكشف الأيام ” براعته “، أم هي إخفاقات وضعف مع صعود قوى إقليمية ..؟!!

 

إن ترامب يحمل في يديه معولًا يهدم به أركان أمريكا ويقوضها، التي يقول عنها أنه يريد ويسعى لجعلها عظيمة من جديد، فخرج من 14 معاهدة ومنظمة دولية، وخالف عشرات القرارات الأممية، حين نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، واعترف بها عاصمة أبدية لإسرائيل، والحق الجولان بالخارطة الإسرائيلية، فضلًا عن ” شرعنة ” الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

 

ولتحقيق أطماعها وأهدافها الاستعمارية ومآربها السياسية وتنفيذ مخططاتها العدوانية، فإن الإدارة الأمريكية تتخذ من الأنظمة الخليجية والرجعية العربية وقوى الإرهاب أدوات لها، وتدعمها ماليًا ولوجستيًا، وتجلى ذلك بشكل واضح خلال الحرب في العراق وسورية.

 

ولعل أحد المتطلبات الأساسية للمصلحة الأمريكية هو بسط السيطرة والهيمنة والانتصار على العالم وفرض شروطها على حلفائها الأساسيين.

 

والخطوة الأولى التي قامت بها الإدارة الأمريكية لتحقيق هيمنتها على العالم في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، شن حربها العدوانية الهمجية على العراق، ومن بعدها خلق بؤر مناسبة للصراعات الإقليمية، ومن ثم التدخل في أدارتها حتى تصل إلى فرض الحلول التي تخدم المصالح الأمريكية في المنطقة، ثم الحرب في سورية بهدف إسقاط النظام السوري المناهض لسياستها واستراتيجيتها ومشاريعها التآمرية والتصفوية ضد شعبنا العربي الفلسطيني وقضيته الوطنية، والتهديدات المتواصلة ضد إيران وحزب اللـه والتلويح بالحرب ضدهما.

 

والعرب في نظر السياسة الأمريكية ليسوا أكثر من مجرد كائنات أنيقة وممسوخة بين دواجنها. وما دامت أمريكا تستثني إسرائيل دون الخلق من تنفيذ وتطبيق جميع قرارات الأمم المتحدة، وممارسة حق ” الفيتو ” ضد القرارات المتعلقة بإدانتها، مع تشجيعها ودعمها للاحتلال والاستيطان الكوليونالي الصهيوني في فلسطين، وما دام سلام الأنظمة العربية لا يجد تجاوبًا منها، وما دام الحصار لا يفرض إلا على رافضي التبعية، كالعراق وليبيا وسوريا وإيران وحزب اللـه، فما الذي ينتظره العرب من أمريكا ..؟!

 

لا خيار سوى العودة إلى أبجديات الرفض والتمسك بثقافة المقاومة وموجات الغضب الشعبي الجماهيري الساطع لصد أطماع أمريكا وربيبتها في الشرق الأوسط دولة الاحتلال، وضرورة مواجهة سياستها العدوانية واستراتيجيتها المعادية لمصالح الشعوب العربية وللقضية الفلسطينية، ومقاطعتها، والمطالبة بتطبيق القرارات الدولية بشأن الحقوق الفلسطينية، وطرحها مجددًا على طاولة الأمم المتحدة. فالقرار الأممي الذي قامت عليه الدولة العبرية هو القرار نفسه الذي يعترف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وآن الأوان لتطبيقه بحذافيره، فهذا هو البديل مهما كانت الظروف الموضوعية.

 

لا تراهنوا على حصان أكثر من خاسر، بل يجب المراهنة على أنفسنا ووحدتنا الوطنية. فالأيام أثبتت أن أمريكا ليست طرفًا في العملية السياسية لأجل السلام وحرية شعبنا الفلسطيني وحريات الشعوب العربية، وإنما معادية لها، وهذا يتمثل بمواقفها وممارساتها، وصفقة القرن التي تهدد حقوق شعبنا وتسلبه حق العودة.

 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصيدة “يا لعزيزة” في الفيديو للشاعر عصمت دوسكي/ إعداد وتنفيذ: أمينة عفرين

                        ...

حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها/ بقلم: عطا الله شاهين

حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها.. بقلم: عطا الله شاهين ـــــــــــــــــــــــــــــــ لا ...

منطقة محايدة/ بقلم: سناء الداوود

                        ...

المرأة الكردية بين الأدب والفن التشكيلي للشاعر عصمت دوسكي/بقلم:نجاح هوفك

                        ...

التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب)للتشكيلية جيهان محمد/ خالد ديريك

التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب) للتشكيلية جيهان محمد ...

مجموعه من لوحات جميلة بريشة الفنانة التشكيلية هنادي يوسفان 

مجموعه من لوحات جميلة بريشة الفنانة التشكيلية هنادي يوسفان  الجدير بالذكر، تم ...

عندما أُسكت الغضنفر/ بقلم: ميسون أسدي

عندما أُسكت الغضنفر بقلم: ميسون أسدي ـــــــــــــــــــــــــ يحكى والله أعلم، أنّه كان ...

من وين طلعتلي إنت/ بقلم: سامية زين

من وين طلعتلي إنت بقلم: سامية زين ــــــــــــــــــــــــ كنت بغنى عن وجع ...