الرئيسية / قصة / من عناصر الطبيعة الخمسة التراب/ بقلم: غفران سليمان كوسا

من عناصر الطبيعة الخمسة التراب/ بقلم: غفران سليمان كوسا

من عناصر الطبيعة الخمسة التراب/ بقلم: غفران سليمان كوسا

قصة للأطفال…

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

شكر

ركضت نسمة كظبية على الطريق الترابية التي توصلها ببستانهم الكبير. عندما وصلت قبلت الأرض وقالت شكرا لك أيها التراب حملتي حتى وصلت عند أصدقائي الشجرات وصديقي نبع الماء، وجدي الذي يحرث الأرض، والفراشات، والأزهار. كل الأشياء الجميلة هي أصدقائي.

ضحكت الشجرة وصفقت بأغصانها وقالت أهلا بك يا نسمة الجميلة، أهلك اختاروا لك اسما جميلا، ويعني الطفلة الصغيرة ابنة الهواء قبل أن يكبر ويصبح رياح وعندما تكبر وتشيب تسمى عاصفة، أنت يا نسمة تشكرين التراب لأنه حملك وتنفلتي عليه من البيت إلى هنا!

ماذا أقول أفضاله علي لا تعد ولا تحصى هو من يطعمني ويسقيني ويحملني وتتمدد جذوري في جسده في كل اتجاه، أشكرك أيها التراب بعدد أوراقي وثماري ..

سمعهم النبع فقال لكما السلام

صديقتي نسمة تفضلي وارتوي من مائي العذب واحملي الماء لصديقتنا الشجرة، وأنا بدوري أشكر التراب الذي يحملني وينقيني من الأوساخ وينقلني من مكان إلى آخر التراب موطني ومنه أولد ..

همهمت النخلة البعيدة وهي تنصت لجلسة الشكر وقالت أشكر التراب الذي يمسك بي كالأم الحنونة يحمل جذوري عميقا حتى تمتص قطرات الماء لأثمر لأهلي البشر غذاء لذيذا شكرا لك أيها التراب…

سمع الأب قهقهة نسمة وشعر بحركتها فأنصت وسمع ما يدور من أحاديث ممتعة فوقف بجانب شجرة التين الخضراء وقال يا نسمة تعالي لأخبرك أن التراب يحمل لي كل من غاب عني، يذكرني بالأرض المغتصبة وبجدي الذي استشهد على أرضها، يذكرني بحقل القمح، والزيتون الذي نأكله ونعصر زيته، التراب أب للجميع.

نعم يا أبي التراب يستحق الشكر لأن رائحته تحمل العطر وفيه يختبئ الجمال، زهراتي وفراشاتي كانت يرقات تمشي عليه، خرافي، وأصدقائي، فيه قبر جدتي التي كانت تحبني كثيرا.

قال أبي: هو يحملنا وتعيش وتكبر من خير يتكرم التراب به، الأطفال تحب الكرماء والتراب في مسابقات الكرم هو الأول

قالت أم نسمة التي وصلت ومعها سلة الطعام التي جهزتها لوالد نسمة الذي خرج دون طعام قبل شروق الشمس، أنا سمعتكم وبدوري أقول التراب نعمة منّ الله علينا بها، بنينا عليها مزرعتنا، ومدرستك والطريق

التراب غالي كالولد والحفيد …كانت غيمة تتراكض فوق البستان وتسمع ما يقال فقالت بدلال وغنج: أنا من يعطي ترابكم هذا الجمال، في غيابي يتجعد وجهه ويتشقق وتكون جراحه غميقة كمن ضرب بسيف بتار، لا نفع لترابكم في غيابي الطويل وقهقهت بصوت عالي،

سد الماء الذي يبعد عدة أمتار غضب من كلام الغيمة، وقال لها ابق في السماء ودون أن تستريحي على الأرض لتمتصك الشمس وتموتين ونموت جميعا بسبب عنادك، ما لفائدة؟ صمتت الغيمة وركضت بعيدا غاضبة من كلام سد الماء الكبير، وقال لا تخافوا فإن المياه التي أحملها تكفي تراب الأراضي المجاورة حتى الشتاء القادم لابد تأتي بعض الغيمات الطيبات ويتساقطن فوقي وفوق التراب الغالي…لن أدع الشمس تحرق الأعشاب الخضراء والزهور، لن أمنع مائي عن البط والحمام عن السلحفاة والغزال، لن تهاجر الطيور لن تحزن الطبيعة، لن تذبل شتلات الحبق،

قال الأب لا عليكم جميعا، أنت طيب أيها السد ولكن صديقتنا الشمس حنونة لا تحرق التراب وتتسبب له بالجراح الدائمة بل ستكون قوية جدا في الصيف كي تتبخر مياه البحر وتتحول إلى غيوم ثقيلة جدا لا بد ستهطل على الأرض وتنعش صديقنا التراب لا تقنطوا فالله خلق لنا كل شيء والله أبدع في الخلق سبحانه.

قالت نسمة الحمد لله الذي خلقنا وخلق لنا التراب وخلق عليه كل ما نحب، أحب التراب كثيرا وأقول لكم كما يقول جدي كل يوم: من التراب خلقنا وإليه نعود».

3/8/2019

غفران سليمان كوسا

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

    لحظات مسروقة/ بقلم: أماني المبارك

   لحظات مسروقة/ بقلم: أماني المبارك ……………… من زاوية حانة شاعر ثمل ...

فلسطين…/ بقلم: ربى محمود بدر

فلسطين…/ بقلم: ربى محمود بدر …. كيف للوحة الحنين أن تغادر رباك ...

يا رجل الأساطير / بقلم: جودي قصي أتاسي

يا رجل الأساطير / بقلم: جودي قصي أتاسي ……………. لا تجدل شعري ...

سفر …/ بقلم: د. كريمة نور عيساوي

سفر …/ بقلم: د. كريمة نور عيساوي …………. وأنت تعلنين الرحيل على ...

الموسيقى والأطفال/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الموسيقى والأطفال بقلم: محمد عبد الكريم يوسف …………….. يقال أن الموسيقى تلطف ...

قَمَرُ مَدِينَتِي حَزِينٌ / بِقَلَم : شَاكِر فَرِيد حَسَن

 قَمَرُ مَدِينَتِي حَزِينٌ  بِقَلَم : شَاكِر فَرِيد حَسَن …………. قَمَرُ مَدِينَتِي حَزِينٌ ...

نبذة عن موريتانيا/ بقلم: سلمة با

نبذة عن موريتانيا/ بقلم: سلمة با ……………. لكل شعب ولكل بلد، كما ...

لازلت أذكرك… / بقلم: أمينة أحمد نورالدين

لازلت أذكرك… / بقلم: أمينة أحمد نورالدين ……………   صدى سيمفونية معتمة ...