الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب)للتشكيلية جيهان محمد/ خالد ديريك

التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب)للتشكيلية جيهان محمد/ خالد ديريك

الفنانة التشكيلية جيهان محمد

التجاعيد والضباب في مساحة الألم!

قراءة في لوحة(الرجل الضباب) للتشكيلية جيهان محمد

بقلم: خالد ديريك

ـــــــــــــــــــــــ

لوحة تثير حفيظة العين، وكأن شيئًا يدغدغ الروح والعقل على ضرورة المغامرة لاستخراج أغوار المشهد المختلف أمامك، لذا يمكن التنصت والإصغاء إلى آهات وحسرات تخرج من تحت الألوان والضباب، وتجاعيد الوجه (الرجل الضباب) في اللوحة!

نظرات العيون مختلفة، والتأمل في اللوحات الطبيعية قد يهدأ النفس ويسهل لنا اكتشاف خباياها باليسر والوضوح، لكن اللوحات التي رسمت باليد بغض النظر عن المدارس الفنية فإن اكتشاف المعاني المترجمة على اللوحة التي أبدعت فيها اليد الفنان من خلال عصارة روحه وفكره وبصمت، وفي لحظات أشبه بالتصوف ليست بذاك السهولة!

بلا شك، يختلف المعنى من ناظر إلى آخر ولو بدرجات، ويبقى المعنى الحقيقي في قلب الفنان/ة….

لذا نستطيع القول بأن اللوحة هي كما الشعر والنثر وبقية الفنون لا بد من التأمل والتدقيق لاستخراج بعض الإبداعيات والجماليات في المشهدية أو عكسهما…

تبرز في هذه اللوحة للتشكيلية جيهان محمد الكثير من النقاط والزوايا، لكن جميع روافدها تصب في بحر الهموم والضياع…

توفقت الفنانة جيهان إلى حد كبير في الربط أي التناسق والتآلف بين الموضوع واللون!

حيث تجاعيد الوجه الظاهرة تدل على سنين التعب والعوز، وعيون مغمضة، مشدودة بقوة لا يريد فتحهما حتى لا يرى كل هذا الخراب من حوله، واللون الترابي المغطى على وجه اللوحة يعبر عن قسوة الكائن الأرضي وما يفعله من الكوارث بحق أخيه منذ خليقة وإن كانت هذه اللوحة هي عن مأساة محددة في العصر الحالي….

يوحى الوجه بما يحمله من الخدوش والتجاعيد والضباب بأنه خرج من تحت الأنقاض، يبحث عن ملجأ آمن وهذا جل رغباته!

اجتياح اللِّحْيَة مساحة كبيرة من الوجه دليل على عدم الراحة والقلق دائم، وكأنه ينتقل من نزوح إلى آخر دون أن يجد مأوى … اللِّحْيَة بلون دخاني أنه احتراق داخلي طاف على السطح، لكن في التأمل أكثر يبدو وكأن اللِّحْيَة كتلة صخرية،

 

مشهد مريع…!  أن ما عاناه كان أقسى من قسوة الصخر!

من ملامح التشتت والضياع في المشهدية، وإظهار المعاناة المجتمعية ومنها ضحايا الحروب أي المدنيين، يلاحظ مدى تأثر ريشة الفنانة جيهان محمد بالمحيط المحترق من حولها وخاصة مجتمعها الكردي والسوري عامة فهي أي التشكيلية جيهان محمد عاشت ورأت ظروف الحرب القاسية من الترهيب والقتل والدمار الذي لحق بالبلاد والأرواح، لذلك تركت الوطن وانضمت إلى قوافل النزوح هي الأخرى…

خالد ديريك

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الممثل عمر رحومة: أجد نفسي في التراجيديا لأنها تعبر عن الواقع/ حاوره خالد ديريك

الممثل عمر رحومة: أجد نفسي في التراجيديا لأنها تعبر عن الواقع رحومة ...

جائحة …/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

جائحة …/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………….   مِنْ بين مساماتِ ...

صوتك يناديني/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

صوتك يناديني بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــــــــ صوتك يناديني من بين الأسوار ...

لأجلِ هواكِ/ بقلم: شاكر فريد حسن

  لأجلِ هواكِ بقلم: شاكر فريد حسن ــــــــــــــــــــــ أطيرُ على أجنحةِ اليمامِ ...

كورونا تظهر ضعف الانسان وعياً وصحياً/ بقلم: جوتيار تمر

كورونا تظهر ضعف الانسان وعياً وصحياً بقلم: جوتيار تمر/ كوردستان 24-3-2020 ـــــــــــــــ ...

أمي… صدى ابتهال في أول الصلاة / بقلم: جودي قصي أتاسي

أمي… صدى ابتهال في أول الصلاة بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــــ  أمي ...

عصمت دوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق/ بقلم: كلستان المرعي

عصمت دوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق * ينير العقول، يثير القلوب، ...

حينما تنبأ الأدب بالأوبئة رواية رقصة الموْت مثالا/ بقلم: عطا الله شاهين

حينما تنبأ الأدب بالأوبئة، رواية رقصة الموْت مثالا بقلم: عطا الله شاهين ...