الرئيسية / قصة / حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها/ بقلم: عطا الله شاهين

حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها/ بقلم: عطا الله شاهين

حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها..

بقلم: عطا الله شاهين

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يهمها السير لمسافات من سماء إلى سماء، وتحاول الابتعاد عن الثقوب السوداء كي لا تموت مرة أخرى من حياتها، التي أخذتها بعد موتها الأول .. فهي تأتي من أجل أن تهتمّ بصحتي المتدهورة منذ زمن..

تقطع المسافات الضوئية بسرعة الضوء لتكون بجانبي ؛ومن لمسات يديها أراني أشفى ولو بشكل مؤقت فحين تعود إلى سمائها تعود حالتي إلى ما كانت عليه من تدهور صحي.. تشعرني بدفءٍ سمائي؛ حينما تلمسني بيديها المشعتين بضوء ابيض.. لا احد يراها غيري حينما تتسلل خلسة من نافذتي المغلقة بإحكامٍ..

تراني نائما بلا غطاء فتغطيني بجسدها المشع ضوءا أبيض.. تهمس كلمات قبل مغادرتها وتجعلني اشفى من مرضي لساعات من لمسات يديها المشعتين بضوء سمائي..

تقطع مئات الملايين الكيلومترات لكي تطمئن عليّ.. انها المرأة الشبح؛ التي رحلت من عبث الحياة.. تركتني قسرا؛ لكنها لم تنساني..

ما اروع طلّتها؛ التي تشفيني، فمن لمس يديها اراني اشفى، ولكنني احاول اقناعها بالبقاء بجانبي، اقول لها : تمرّدي على الموت، وعودي، ولكنها تأبى، فتقول : الموت حق، ولهذا انا اعيش هناك حياة اخرى؛ لكنني اعود إلى هنا بهيئة شبح، فلا يراني سوى الاشباح، وها أنت تراني كما كنتُ قبل موتي..

أتدري أيها التواق إلى لمسات يدي بأنني غير قادرة على التمرد على فلسفة الحياة والموت.. فماذا تريد اكثر مني؛ ها انا آتي إليك لاجعلك تشفى من مرضك الملعون، فانتَ كنت قويا قبل موتي، وبعدما رحلتُ عنك مرضت ؛ ولهذا انا حزينة على حالك؛ ولكنني اتيك من مجرات بعيدة لاشفيك بلمسات يدي علّها تدبّ فيكَ الحياة قليلا تودعني كل مرة وتبكي وأنا أبكي .. إنها المرأة الشبح التي أحببتها ذات زمن وماتت ورحلت إلى سمائها لكنها تأتي إليّ لأنها تشتاق إلى حبّنا، وعندما تراني مريضا يجتاحها الحزن وتأتي إليّ لتشفيني..

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصيدة “يا لعزيزة” في الفيديو للشاعر عصمت دوسكي/ إعداد وتنفيذ: أمينة عفرين

                        ...

منطقة محايدة/ بقلم: سناء الداوود

                        ...

المرأة الكردية بين الأدب والفن التشكيلي للشاعر عصمت دوسكي/بقلم:نجاح هوفك

                        ...

التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب)للتشكيلية جيهان محمد/ خالد ديريك

التجاعيد والضباب في مساحة الألم! قراءة في لوحة(الرجل الضباب) للتشكيلية جيهان محمد ...

مجموعه من لوحات جميلة بريشة الفنانة التشكيلية هنادي يوسفان 

مجموعه من لوحات جميلة بريشة الفنانة التشكيلية هنادي يوسفان  الجدير بالذكر، تم ...

عندما أُسكت الغضنفر/ بقلم: ميسون أسدي

عندما أُسكت الغضنفر بقلم: ميسون أسدي ـــــــــــــــــــــــــ يحكى والله أعلم، أنّه كان ...

من وين طلعتلي إنت/ بقلم: سامية زين

من وين طلعتلي إنت بقلم: سامية زين ــــــــــــــــــــــــ كنت بغنى عن وجع ...

شَحْذ…/ بقلم: عبد الغني المخلافي

                        ...