الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / قراءة في كتاب “حينما يتنكر الوطن لبنيه” لصاحبه محمد الورداشي/ بقلم: عبد الفتاح عزى

قراءة في كتاب “حينما يتنكر الوطن لبنيه” لصاحبه محمد الورداشي/ بقلم: عبد الفتاح عزى

قراءة في كتاب “حينما يتنكر الوطن لبنيه” لصاحبه محمد الورداشي.

بقلم: عبد الفتاح عزى

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

القراءة التوجيهية:

 

يعد الكتاب قيد الدراسة التجربة الإبداعية الأولى للكاتب محمد الورداشي وهو مؤلف وسمه بعنوان “حينما يتنكر الوطن لنبيه “، مما يجعلك شائكا حائرا لما ستجده داخله من نصوص قصصية وما تحمله من معاني ودلالات…فالمؤلف من الحجم المتوسط يتكون من مائة صفحة وواحدة تتوزع بينها ثمانية عشر قصة.

 

قراءة في الغلاف:

 

يتضمن الغلاف من على الأعلى غيمة متأثرة بشفق الشمس عند المغيب، ويتوسطها اسم الكاتب، ويأتي بعدها العنوان الذي وشي باللون الأصفر كلون للبهاء واللمعان بشكل يلفت انتباه المتلقي ونظرا لما يحمله في عمقه من شوائب سيأتي الوقت للتفصيل فيها لاحقا.

كما عزز الغلاف بصورة للبحر تنبث وسطه يد تطلب النجدة والإغاثة علها تجد من ينقدها من الموت والهلاك بعد أن تخلى عنها الوطن. ليصرح المؤلف أن الكتاب عبارة عن مجموعة من النصوص القصصية. إضافة إلى صورة الكاتب التي تعلو ظهر الغلاف ليعلن بمكبر الصوت شكره وثناؤه لكل من رافقه في رحلته على مثن كتابه الصادر عن مطبعة وراقة بلال.

 

قراءة في العنوان:

 

يشير العنوان في شقه الدلالي إلى اللحظة والظرفية التي ينسلخ فيها الوطن من أبناء جلدته ويجعلهم خارج خانته، الشيء الذي يدفع معظمهم إلى الهجرة والابتعاد، أما من حيث التركيب فحينما ظرف زمان منصوب؛ يتنكر: فعل مضارع مرفوع؛ الوطن: فاعل مرفوع؛ لبنيه: جار ومجرور.

 

القراءة التحليلية:

 

تنبني معظم النصوص القصصية التي يتضمنها المؤلف على الصراع القائم بين قوى الخير وقوى الشر، حيث تناول فيها مواضيع اجتماعية لطالما عاشتها مختلف شرائح المجتمع ككل متجزئ لا يسلم منه الصغير ولا الكبير وحتى المسن والعجوز، فتارة نجده يتحدث عن قصة حب بين شابين لم يكتب لها النجاح لأن الأمر فيها لا يتجاوز إشباع الرغبات أو تلبية غرائز الشهوة المتمردة عن جل القيود التي تحاول كبح جماح الشباب. وتارة أخرى ينزوي إلى الحديث عن معاناة الطبقة السفلى مع قساوة الحياة، حيث العزلة والتهميش والحرمان وكل ما ينتج عنه من جراح.

 

الشخصيات:

تكتسي الشخصيات أهمية قصوى في الأعمال السردية، باعتبارها العجلة التي تحرك المسار السردي والمثن الحكائي، فحداثة الكاتب عن التجربة القصصية جعلته يوظف شخصيات بأسماء قريبة من المجتمع الذي ينتمي إليه (هشام، مريم، ياسر، سعيد، محمد…). علاوة على هذا فالشخوص تحمل العديد من القيم الإنسانية ولربما انتقاء الكاتب لهذه الشخصيات راجع إلى اقتران قيمها بما يحاول أن يظهره في عمله من قيم إنسانية كانت أو اجتماعية.

 

عنصر المكان:

 

إن اطلاعنا على المؤلف جعلنا نقف عند ثلة من الأمكنة التي تختلف من قصة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجده يوظف في قصته المعنونة ب “الغوغاء” أمكنة منفتحة تجسدت في المدينة والقرية والدار البيضاء، وأخرى منغلقة كمركز الشرطة والمدرسة المقهى والسجن.

 

عنصر الزمن:

 

لم يخرج الكاتب في مؤلفه عن القالب الزمني المعتاد (اليوم، الشهر، السنة…)، بالزمن اتضحت معالمه من العنوان “حينما”، ومن خلال قراءتنا لقصة “وئام” استوقفتنا جملة من الألفاظ الدالة على الزمن من قبيل (استيقظت؛ ليلا؛ اليوم؛ شهور؛ الأيام؛ سنوات…).

 

البعد النفسي والاجتماعي للشخصيات:

 

البعد النفسي:

عرفت الحالة النفسية لمختلف الشخصيات داخل مثن الكتاب تغيرات جدرية حيث تتنقل من السيء إلى الأسوأ، من اليأس إلى الاضطراب؛ من الحيرة إلى الشك…مما دفع بعضها إلى الرغبة في الخلاص بشكل أو بآخر عن طريق الاختفاء أو الانتحار أو الغرق في أحشاء البحر.

البعد الاجتماعي:

تتسم الحياة الاجتماعية للعديد من الشخصيات التي تحرك أحداث مختلف القصص بالبساطة، حيث الهشاشة والإقصاء الذي خلف الفقر والبطالة…ليجدوا أنفسهم عرضة للضياع والهلاك وسط المجتمع المنسي الذي تكاد تنعدم فيه شروط الحياة، مما يفسح المجال للخيانة والانتهازية والنفاق.

 

اللغة:

 

لجأ القاص في كتابه إلى لغة واضحة المعالم سمتها الوضوح والدقة سواء في طريقة سرده للأحداث، أو في وصفه للشخوص أو الأزمنة والأمكنة، ليجعل القارئ ينغمس مع مساره الحكائي يسعد بسعادة الشخصيات وييأس ليأسها.

 

القراءة التركيبية:

 

تتويجا لما سبق نتوصل إلى أن الكاتب حاول عبر نصوصه القصصية أن يبرز طبوهات الوطن الذي لا يستطيع أن يؤمن لذويه شروط ومتطلبات الحياة الآمنة حيث السكينة والطمأنينة المرغوب فيهما…لنقتنع أن الحياة طبعا ليست خطا مستقيما، بل منعرج يسلكه الجميع بأشكال مختلفة، وبهذا يعود بنا الكاتب إلى نقطة البداية لندرك أن الوطن حقا يتنكر لنبيه.

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الممثل عمر رحومة: أجد نفسي في التراجيديا لأنها تعبر عن الواقع/ حاوره خالد ديريك

الممثل عمر رحومة: أجد نفسي في التراجيديا لأنها تعبر عن الواقع رحومة ...

جائحة …/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

جائحة …/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………….   مِنْ بين مساماتِ ...

صوتك يناديني/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

صوتك يناديني بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــــــــ صوتك يناديني من بين الأسوار ...

لأجلِ هواكِ/ بقلم: شاكر فريد حسن

  لأجلِ هواكِ بقلم: شاكر فريد حسن ــــــــــــــــــــــ أطيرُ على أجنحةِ اليمامِ ...

كورونا تظهر ضعف الانسان وعياً وصحياً/ بقلم: جوتيار تمر

كورونا تظهر ضعف الانسان وعياً وصحياً بقلم: جوتيار تمر/ كوردستان 24-3-2020 ـــــــــــــــ ...

أمي… صدى ابتهال في أول الصلاة / بقلم: جودي قصي أتاسي

أمي… صدى ابتهال في أول الصلاة بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــــ  أمي ...

عصمت دوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق/ بقلم: كلستان المرعي

عصمت دوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق * ينير العقول، يثير القلوب، ...

حينما تنبأ الأدب بالأوبئة رواية رقصة الموْت مثالا/ بقلم: عطا الله شاهين

حينما تنبأ الأدب بالأوبئة، رواية رقصة الموْت مثالا بقلم: عطا الله شاهين ...