الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعر زارا إبراهيم/ نصر محمد

حوار مع الشاعر زارا إبراهيم/ نصر محمد

نصر محمد

حوار مع الشاعر زارا إبراهيم/ نصر محمد

ــــــــــــــــ

تأخذنا خطواتنا نحو ابتسامة حرفه المعلق في خلجات قلمه. ما عدنا نذكر خلجات المكان. فقط نرافق الصمت مع كل صرخات الورق. نرنو نحو اللامسافة. نحاول قطف المعاني من شجرة ذاته المتكئة على راحة الانعتاق. نحو عباراته الموغلة في حدائق الروح. فتطوقنا استفهامات بطعم الإحساس. وشوشة قصيدته تبسط كفها لتغرف النشيد النابض في أعماقنا. فنتشارك أنفاس أبجدية مرقمه. ونتأبط السفر نحو عاطفته بين مسرة وألم. بين واقع وحلم .. أنه الشاعر زارا إبراهيم ضيفنا وضيفكم في هذا العدد

 

زارا إبراهيم من مواليد بيروت 1971، درس الصفوف الابتدائية الأولى في عامودا ـ سوريا بعد نزوح والديه جراء الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975، عاش حياته متنقلا منذ أوائل الثمانينات بين حلب وبيروت، تعلم الكردية والأرمنية بالتزامن وبمجهود شخصي وأدبهما المكتوب في عمر صغير، له ديوان شعر باللغة الكردية قابع في الحجر المطبعي حتى اليوم. يعيش حاليا في لبنان ويعمل كمتطوع في منظمات شريكة مع مفوضية الأمم المتحدة قسم التعليم لأطفال اللاجئين، متزوج ولديه أربعة أطفال .

Lotkėn xemgīran

….Carna

Ez jī wek we

Divėm ku lotka bidim

??Lė

Ne tenė bi du lingan

..Bi lėvėn xwe

Ū .. vė tergizeya bi şewat

..Bi çavė xwe

Ū .. vė hindefa kūr

..Bi lepėn xwe

Ū .. vė leylana līrandī

Bi porė xwe ū vė berfa mişext

Bi bextė xwe ū vė teniya sipī

Bi dengė xwe ū vė hawara kedī

…Bi giriftariya xwe

Ū .. vė azadiya ku hīn ū hīn …rizgar nebūye

Ū dawiya dawī

Bi ling ū gopalėn xwe

Ū vė zemina razayī

Li ser

Hemū endamė min ėn şiyar

Dė īcar rûnên

Rûnên û fersendê bidin

.Ku ez lotka bidim

هلهلات الحزانى .

 

أحيانا

تعتريني الرغبة مثلكم بالتراقص

لكن ليس فقط بواسطة القدمين

بل

بشفتاي وهذا الخطر المحترق

بعيناي هاتين … وهذه الهاوية السحيقة

 

بكفا يداي …

وهذا السراب المزغرد

بالشعر الذي يكسو رأسي …

وهذا الثلج النازح

بنجم طالعي …

وهذا الهباب الأبيض

بصوت حنجرتي ..

وهذه الصرخة المدجنة

 

بحالة الأسر التي أعيشها …

وهذه الحرية التي لم تتحرر بعد

وفي النهاية

أتوق للقفز بقدماي وعكازاي

وهذه الكرة الأرضية

التي تسترسل للنوم فوق كل بقعة يقظة من جسدي …

أفلا هدأتم

وجلستم قليلا

فقط ليتسنى لي أن أمارس بعض الرقص

 

س _ -أستاذي الكريم كيف بدأت اكتشاف موهبة الكتابة؟ وكيف قمت بصقل هذه الموهبة؟

 

ج _ أذكر إنني اكتشفت ميولي للكتابة في عمر صغير نسبيا ويرجع الفضل الأساسي لشيخ الكتاب في عامودا حيث كنت طفلا مثابرا في الدوام على التجويد وهذا ما كان عامل قوة لي للوصول إلى لغة عربية سليمة إلى جانب لغتي الأم

 

س _ ما هو دور زارا إبراهيم كَشاعر وإنسان فيما يجري حوله في الحياة؟

 

ج _ دوري في المقام الأول يكمن في التأقلم والتعايش مع مستجدات ما يجري وغالبا أعالج ما يمكن علاجه بطريقة قريبة من العلم أقرب بكثير من العلاج على الطريقة الشعرية التي لا تؤتي بثمارها بأغلب الأحيان

 

س _ -ما هو رأيك في الحركة الثقافية في لبنان بشكل خاص والوطن العربي بشكل عام؟

 

ج _ بعيدا عن الأجوبة الدبلوماسية فيما يتصل بشغف هذا السؤال لست أجد أن الحراك الشعبي وثورات ونعرات الربيع العربي قد تركت مكانا للحراك الثقافي ولو قيد أنملة…. الحراك الشعبوي سرق من الجماهير ألق القراءة الحقيقية وحاسة السمع للحن حقيقي حتى باتت النخب الثقافية أقليه قد تكون مضطهدة ومنبوذة أن صح التعبير

 

س _ -أستاذ زارا إبراهيم هل لك كتابات باللغة الكردية وما هو تقييمك للإبداع الكردي في سورية على مستوى الشعر؟

 

ج _ لحسن الحظ إنني ولجت إلى بيت الشعر الكردي من الباب الواسع لكن المافيا الأدبية الكردية الكلاسيكية والمتربصة على الشبابيك قذفوني بالحجارة ومنعوا دخولي مهددين أهل البيت بالإضراب عن الشعر بحال دخولي… ومنذ ذلك التاريخ أقرض الشعر بلغتي الأم بعيدا عن الأضواء التي قد تقض مضجع خفافيش الظلام وتحرمهم من هناء النوم المريح

 

س _ -النشر الإلكتروني قد برز على الساحة الأدبية بشكل استقطب كثيرا من الأدباء والكتاب .. هل يعتبر الآن منافسا قويا للنشر الورقي؟

 

ج _ للنشر الإلكتروني ميزات قليلة وعيوب كثيرة وهي لا ترقى بأفضل أحوالها للنشر الورقي الذي هو بمثابة التوثيق الأصيل لكل نشر حتى لو كان محبوه في تراجع مضطرد

 

س _ هل تعتبر الشعر موهبة متأصلة فيك أم هي مجرد هواية تحب ممارستها؟

 

ج _، الشعر بالنسبة لي هي علاقة فيها مساحة شاسعة من الحميمية بين ورقة وقلم وبين معاناة وبوح ولولا تلك الهبة الإلهية يخيل لي إنني كنت سأمارس الموهبة الشعرية بصنعة أخرى أو حرفة ما في مكان ما

 

س _ -هل تخشى على الحركة الأدبية من الأوضاع السياسية الحالية وتوجهاتها المحافظة على حرية الإبداع؟

 

ج _ العلاقة بين السياسي والشاعر يشبه العلاقة بين أي نقيضين يتعايشان لكسب لقمة العيش…. السياسي لمنع حزبه من التضور جمهورا والشاعر لمنع كلماته من التضور عزلة.

 

س _ ما هو الشيء الذي يخيفك ..في الحياة وما هي توقعاتك للغد…؟

 

ج _ لم أتهرب من شيء في حياتي خوفا وهلعا سوى ركوب البلم… والغد يكون أجمل بالتأكيد بدون بلم

 

لمن تقرأ حروفك قبل نشرها؟

 

ج _ اقرأها كعادتي لرفيقة دربي لكنني أخطئ التوقيت فعادة ما تكون منهمكة في عمل ما وقراءتي تذهب أدراج الرياح

 

س _ من هو الشخص الذي تتلعثم أمامه حروفك وتعجز عن التعبير كما تريد؟

 

ج _ هو الشاعر أو الشاعرة التي فقد عينا أو يدا أو ساقا في ساحات القتال…. أحس بقزميتي أمامه حين كان يقاتل بالنيابة عني بينما كنت وقتها اهنأ بحب العائلة

 

س _ -ماهي أبرز المشاكل التي تعتقد أنها تواجه الشعراء والكتاب هذه الأيام وأنت خاصة؟

 

ج _ الشاعر ليس كائن مستثنى من حالة الفوضى اليومية… فوضى اللهاث نحو الخبز اليومي للأسرة والشاعر الحقيقي هو الذي يرى في الشعر أولوياته الأخيرة عندما يجوع الأولاد ويكون البيت بحاجة إلى قطعة زاد في بيت تفور منه عبق القصائد

 

س _ -هناك مصطلح يقول .. أن الأدب هو الكلام الجيد الذي يحدث في نفس القارئ لذة فنية سواء كان هذا الكلام شعرا أو نثرا، ما رأيك بهذا الكلام؟

 

ج _ الكتابة الإبداعية التي تعجز على إشعار القارئ المتذوق على انه يسكن حفل ألعاب نارية ومفرقعات هي كتابة فاترة لا تستحق عناء التمعن وهدر الوقت

 

س _ أعرف أن علاقاتك الاجتماعية محدودة … هل هذا بسبب طبع خاص بك أم بسبب حدث أثر سلبا على قناعتك ..وما رأيك بالصداقة؟

 

ج _ أنا لست انطوائيا ومنفتح ومتفائل لكن حظوظي سيئة في انتقاء أصدقاء لهم ديمومة طويلة والصداقة كلمة لها قدسيتها وهي لا تقل أهمية عن الأبوة والأخوة لكن….

 

س _. – هل الحديث في السياسة يقلل من رصيد الكاتب والشاعر لدى محبيه ومعجبيه؟

 

ج _ ليس على الشاعر الخروج من النص وبالتأكيد سوف يعلن إفلاسه لدى محبيه قبل خصومه إذا تدخل بالسياسة بشكل سيئ وخاطى

 

س _ -من هم الشعراء والأدباء والنقاد المفضلون لديك والذين تأثرت بكتاباتهم محليا وعربيا وعالميا؟

 

ج _   أنا مزاجي جدا في انتقاء شخصية أدبية مرموقة وقد يكون لحدث ما أو موقف منه سببا وجيها اتخذه لإخراجه من ذائقتي أحببت وما زلت بيكاس وبيشيو الكرديان وسيفاك واسحاقيان الأرمنيان وما زلت شغوفا ب انسي الحاج وممدوح عدوان وكثر لا أجد وقتا لحصرهم في هذه الزاوية الضيقة

 

س _ -هل لك محاولات أخرى غير الشعر كالقصة أو الرواية أو النقد؟

 

ج _ لم أحاول في الحقيقة واكتفيت بواحة صغيرة من الشعر

 

س _ -يقال إن الإبداع وليد المعاناة والألم ولا يوجد شاعر وأديب أو فنان مبدع إلا ومر في تجارب كثيرة وذاق المعاناة والألم هذا مما صقل موهبته وفجر عنده طاقات الإبداع .. هل هذا صحيح .. ما رأيك؟

 

ج _ المعاناة هي الماسة الزرقاء التي تجعل العتمة مشعة في جوف الشاعر…. ومعاناتي كانت ولا تزل على ذات اللحن الرخيم، وذات مفتاح الصول فما زلت متنقلا وما أن استقر لبعض الوقت حتى أعاني التهجير مجددا لسبب أو لآخر… لكن معاناتي الكبرى توجتها احتراق والدي في حادثة حريق السينما المشؤومة في عامودا التي أورثني أبي منها الحزن والعزلة ومعاناة الخوف من الفقدان في كل أوان.

 

س _ بأي لغة تجد نفسك أستاذ زارا، أنت تجيد العربية، الأرمنية والكردية، وأي منها تستوعبك وتعبر أفضل عما في داخلك؟

 

ج _ بالكردية بالتأكيد كونها كانت المفتاح للولوج إلى ثقافتين جميلتين…. حتى عندما اكتب بالعربية يكون تفكيري بلغتي الأم

 

س _ هل يعتمد الشاعر زارا   في كتابة القصيدة الكردية على العروضية أم الكلاسيكية؟

 

ج _ لم اكتب يوما شعرا مقفى أنما استفدت كثيرا في قراءات شعراء كثر كتبوا على القافية في زمن القافية

 

س _ -كيف نفرق بين ما هو إبداعي وما هو ادعائي باسم الأدب المكتوب سواء كان شعرا أو رواية أو قصة؟

 

ج _ الناقد الحقيقي والمغربل الأصح لأي عمل هو القارئ…. والقارئ بفطرته وفطنته كائن ذكي وحاذق ويستطيع التفريق جيدا ما بين الادعائي والإبداعي بكل سهولة.

 

س _ -ماهي القضايا الثقافية العربية التي تستحق منا الوقوف عندها بعد مرور عقد على الألفية الثالثة؟

 

ج _ الثقافة قد تتوقف عن كينونتها كثقافة أن لم تتماشى مع المحيط الجغرافي وقد يكون المشهد الثقافي العربي هو في المصاف الأخيرة مقارنة مع جوارها والسبب هو غياب آليات التحفيز وإجبار أصحاب المكتبات الثقافية إلى تحويل متاجرهم إلى مطعم أو محل بوتيك هذا عدا عن تخلف الركب العربي الرسمي في تحفيز الأموال الكافية للبحث العلمي سواء في الأدب أو الزراعة أو العلوم المختلفة

 

س _ -النقد يهدف لإضاءة العمل الإبداعي. كيف تنظر للعلاقة القائمة بين القصيدة والنقد في مشهدنا الشعري الراهن؟

 

ج _ للأسف الشديد وكتجربتي المتواضعة في الشعر أستطيع القول إن أقلام النقاد لا تحبذ سوى الإضاءة على التجارب النسوية ومنعا للتهكم لي تجربة مريرة فحينما كنت انشر في زمن ما في الدوريات لم أكن وقتها انشر صورة بروفايلي وكان هنالك سباق محموم لأصحاب دور النشر وبعض النقاد للإشادة بكتاباتي وترجمتها إلى عدة لغات وعندما حان الوقت لأكشف عن شخصية الشاعر وليس الشاعرة كما كانوا يتمنون ذهبوا هم وبقيت ذات قصائدي بلا سفراء ينقلونها من ضفة إلى ضفة بخفي حنين

 

س _ لكل شخص آمال وطموحات. ماهي آمال وطموحات الشاعر زارا إبراهيم؟

 

ج _ طموحي أن تتم إزالة الحدود المصطنعة بين سكان المعمورة ويتحابوا فيما بينهم بعيدا عن فارق الديانات والعرق.

 

وفي نهاية حوارنا أتقدم بجزيل الشكر إلى شاعرنا الأنيق زارا إبراهيم

لقد كنت صديقنا الأقرب. عرفنا أكثر وأحببناك أكثر

شكرا لروعتك ولمجهودك ولاتساع صدرك.

 

…. أجرى الحوار … نصر محمد

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

احتواء…/ بقلم: نرجس عمران

احتواء…/ بقلم: نرجس عمران ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ احتويني …كما يفعل الصدر بنسمة العطر .. ...

(نمش على مائي الثجاج) ديوان شعري جديد للشاعر والإعلامي مصطفى غلمان

(نمش على مائي الثجاج) ديوان شعري جديد للشاعر والإعلامي مصطفى غلمان خاص/مراكش ...

قراءة في ديوان “للعشق أحلام مجنحة”للشاعر نصر محمد/ بقلم: إبراهيم اليوسف

قراءة في المجموعة الشعرية // للعشق أحلام مجنحة // للشاعر نصر محمد ...

أنا لاجئة…/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أنا لاجئة… بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــــــ يا سيدي .. أنا لاجئة ...

أجنحة العشيرة أسرع خطوط للطيران في عالم التميُّز/ بقلم: د. نضير الخزرجي

أجنحة العشيرة أسرع خطوط للطيران في عالم التميُّز د. نضير الخزرجي ــــــــــــــــــ ...

“فرحٌ قُدَّ من حزنٍ/ بقلم: سكينة الرفوع

“فرحٌ قُدَّ من حزنٍ/ بقلم: سكينة الرفوع ـــــــــــــــــــــــــــ هناكَ في الجهةِ المقابلةِ ...

جمالك ساحر/ بقلم: هدى الجاسم

جمالك ساحر/ بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــــــــــــــــــ جمالُكَ ساحرٌ ولكَ انجذابي وحبّي واشتياقي ...

سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرّة..والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر عبد الوهاب البياتي/ بقلم: فاضل البياتي

سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرّة والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ...