الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعرة والكاتبة اللبنانية إخلاص فرنسيس/حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة والكاتبة اللبنانية إخلاص فرنسيس/حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة والكاتبة اللبنانية إخلاص فرنسيس

أجرى الحوار: نصر محمد

ـــــــــــــــــ

نحمل صمتنا ليتغلغل في جلباب حرفها، يغرد التآلف على وتر التناغم، نركب حبرها بموجه الوهاج ونحتضن بالإحساس شموخ شهقتها، من دواخل صقلت خلجاتها حرفية الأيام، يكتبنا قلمها أملا وتأملا، ونبضا نحو الجرح والضماد، تجلس

في أبصارنا كلماتها فنحتسي حكاية الذاكرة والنسيان من ملامحها المسافرة إلينا. معتقة تلك المعاني على أهداب أوراقها، تسقي العطش فينا وتعطر مزهرية رغبتنا لنحلق مع تواشيحها، منا إليها، يلتحف البوح أنفاسها. أنها الشاعرة والكاتبة اللبنانية إخلاص فرنسيس ضيفتنا وضيفتكم اليوم

إخلاص فرنسيس كاتبة لبنانية من قرية علماالشعب في الجنوب اللبناني من مواليد ١٩٦٤، عاصرت الحرب اللبنانية وأثرت فيها تأثيرا شديدا وهاجرت لأمريكا عام ٢٠٠٤، تعمل بالتعليم بأمريكا، متزوجة ولديها أربعة شباب، عاشت تحت أزير الرصاص وصوت المدافع أثناء…

 نشأتها:

كانت في فترة الحرب اللبنانية التي عاصرتها طيلة ٢٥ عاما، خطفت منها سنين طفولتها، طفلة ٨ سنوات نشأت على أزيز الرصاص وهدير المدافع وأخبار القتل والتهجير والصراع والتشرذم بين أبناء الوطن الواحد، كانت الطبيعة ملجأها ولكنها حرمت منه للأسباب الأمنية الضيقة آنذاك، صراع الكبار على ارض الوطن، خطف منها الحلم وأجمل سنين المراهقة وحتى مقاعد الدراسة خطفت منها في خلال تلك المرحلة وكانت المدارس تغلق أبوابها لفترات طويلة حين تحدم المعارك، ولم يبق من تلك الطفولة سوى ألوان الفراشات وهدير البحر وهواء الصنوبر يدغدغ مخيلتها، وكبرت وحملت معها ذلك الحلم الملون بقلم الرصاص وأجنحة الفراشات …

أحلامها:

لم تتخل عن حلمها في الكتابة ومارستها خارج الوطن وكانت الكتابة الملجأ الجديد الذي تلجأ إليه والوسيلة للتعبير عن الذات ودواء مارسته حباً وعشقاً في الكتابة، وما كان يشغلها دائما المناداة بالحريات العامة وخاصة حرية المرأة في المجتمعات العربية خاصة التي مازالت تخضع لثقافة ذكورية ولذلك بدأت رحلتها للتعرف على نساء من مختلف أقطار العالم العربي والأجنبي من الغرب والشرق مما ساعدها ذلك على إبداعها وإنتاجها…

إنتاجها الأدبي رواية “رغبات مهشمة” توزي الأهرام مصر ودار غوايات للنشر بيروت، “على مرمى قُبلة” مجموعة قصصية مؤلفة من ٢٨ قصة قصيرة إصدار دار يافا للنشر الأردن وتوزيع دار كنوز مصر، ديوان شعر “حين يزهر الورد” عبارة عن حواريات غزل مع الشاعر السوري معروف عازار

إنتاج تحت الطبع: العشق المقدس يتناول ٢٠ شخصية من الكتاب المقدس. ديوان شعر “تراتيل البحر”

إخلاص فرنسيس التي لم تدع الحياة بصعابها وتحدياتها أن تقف بينها وبين تحقيق ذاتها، وحلمها أن تعمل بإصرار وتصميم على تحقيق رسالتها، نالت جوائز تقديرية تكريماً على إنتاجها الأدبي من جمعية الحفاظ على التراث المصري وجمعية الشبان المسيحية في القاهرة بالإضافة إلى كتاب الأهرام من مؤسسة الأهرام…

 

أيّها الليلُ

هل تأذنُ لي بانتظارِ القمرِ

يصهلُ في سمائِكَ

أيها الليلُ

ثمّةَ مأساةٌ تضربُ صدري

ألا تلفّني بنفنافِ ضبابِكَ؟

شهقتي تتعرّقُ حنينًا

تتّسعُ مثلَ منفيٍّ من وطنٍ منسيٍّ

تسمعُ منّي

تنزلقُ مثلَ حلمٍ سريعٍ

يتسرّبُ من بينِ أصابعي كالمطرِ

أيّها الليلُ

داخلَ دفتري سطرٌ جافٌّ

مثلُ رصيفٍ صلدٍ

هجرَهُ العشّاقُ

وأصبحَ مرتعًا للكواسرِ

فاسمحْ أن يبلّلَ يبابَهُ النّدى الطائشُ

الخارجُ من لهفةِ الفجرِ

أيّها الليلُ

طالَ بيَ المكوثُ على شرفتِكَ

لا أدري إن كنتُ مفترسةً أم فريسةً

أعيدُ صياغةَ أيامي

وأقدامُكَ تزحفُ خلفي وأمامي

أحتسي القهوةَ المرّةَ دونَ مزاجٍ

أيّها الليلُ

هل تسمحُ أن أسألَكَ عنّي

عن حزنِ العالمِ

عن رحيلِ النّهارِ؟

عن رائحةِ الياسمينِ

عن تلصّصِ النّجومِ

عن الأطفالِ العاريةِ أقدامُهمْ

عن طيشِ الأحلامِ

وعن عاشقةٍ محنّكةٍ وأمٍّ ثكلى؟

أيّها الليلُ

أكتبُكَ بقلمِهِ الخشبيِّ المخضّبِ

أعيدُ صياغةَ مزاجِ الرّيحِ

وانتحابِ الموجِ داخلَ القصيدةِ

أيّها الليلُ

أعدْني إلى صنوبرةٍ

يشعُّ من عينيها قلبي

ودعْني أبكِ على صدرِ الغيابِ

أهلا وسهلا بك ….

 

س _ بداية نرحب بك كاتبتنا وشاعرتنا الكبيرة في هذه الفسحة الحوارية التي نتمنى صادقين أن تسافرين بنا عبرها إلى عالمك المليء بروعة الحياة، وجمال الروح وبهجة العلم ونور الحكمة وأول سؤال نود منك الإجابة عليه… من هي الكاتبة والشاعرة إخلاص فرنسيس ومتى بدأت تعانق وهج الحرف.

ـ شكرا لك أستاذ نصر وشرف لي أن أكون ضيفتك وضيفة هذا الصرح الجميل،

إخلاص فرنسيس لبنانيّة من قرية جنوبيّة صغيرة في حجمها، كبيرة في قلبها، تنام على كتف هضبة صغيرة، صباحا تقبّل الشمس وردها الجوريّ، ومساء تغرق في ألوان الغسق، تستحمّ في البحر الأبيض المتوسط، تترك خلفها وشاح الليل يلفها.

ولدت في عائلة متواضعة مؤلّفة من خمس أخوات وثلاثة أخوة، كانت أصغر البنات، مدلّلة أبيها ورفيقته، الأب الذي كان يحبّ الفنّ والغناء، والأمّ التي كانت تردّد الشعر عن ظهر قلب، زوجة، وأم لأربعة شباب، لقد بدأت الكتابة في سن متأخرة تقريبا من حوالي عشر سنوات

 

س _ مرحلة الطفولة هي من مراحل ذات الأهمية في حياة الإنسان … من هنا حدثينا عن مرحلة طفولتك؟

_ لقد كانت طفولتي صعبة بعض الشيء لقد ولدت في سنين الحرب، تقريبا، ترعرعت على أزيز الرصاص وصوت المدافع، لم يكن هناك متسع لي للحلم كالأطفال العاديين، وتعذر عليّ حينها أن أمارس هواياتي المحببة أي الخروج إلى الطبيعة، الركض في الوديان والسهول، ومطاردة الفراش، كنت أعشق النوم على سطوح منزلي، أغازل القمر، ارسم صورة فارس أحلامي، على صخور صفحات الغيم وعلى صخور الجبال التي تحيط بضيعتي أحاول أن أشرب العلم من نبع الضيعة في عمق الوادي، وكان كلّ هذا قد غرق في سُبات عميق أو في موت سحيق.

 

س -ما أبشع الحرب ... لكن، هل أثرت على إخلاص الشاعرة إيجابا في نسج الكلمة والتعبير والشعر؟

_ نعم لقد أثرت الحرب إيجابا من ناحية الكتابة فكل كتابة خيالية لا بد أن يكون لها أساس في الواقع وهكذا كانت الحرب ذلك الأساس الواقعي الذي نهش روحي وقلبي وترك أثاره في كلي

 

س _ كونك من جيل عاشر الحروب والهجرة من الوطن…. هل الظروف السيئة للأديب تساهم في غزارة وقوة حرفه أم السعادة قصيرة جداً لا نلبث كتابتها حتى تغادر؟

_إن الظروف تلعب دورا هاما في صقل كتابات الكاتب وفكره من حيث أن الكاتب جزء لا يتجزأ عن محيطه، من عاش الظروف لا تغادره حتى ولو كتبها خاصة من ينقلها بالإحساس الصادق وليس لمجرد الكتابة عنها للكتابة

 

س _ كَغيرك من الشعراء. لا بد أن تكون لديك بدايات على درب الأدب والكلمة الجميلة. متى وأين كانت أول تجربة شعرية لك؟

_ نعم الشعر كان أول بدايتي وديوان حين يزهر الورد مع الصديق الشاعر معروف عازار كان أول ديوان شعر عبارة عن حواريات غزلية

 

س _ ماهي مقومات الاستمرارية للمرأة المثقفة كي تستمر في أداء رسالتها الاجتماعية وخاصة إذا كانت شاعرة وكاتبة مبدعة؟

_ القراءة من أهم المقومات للاستمرارية للكاتب أو الكاتبة لاطلاع على الأدب المحلي العالمي وقراءته بعين الناقد والمتعلم معا، وتأتي بعد ذلك الكتابة الموضوعية التي تحكي واقع الحياة، نشر الإيجابية والجمال والمناداة طبعا في كل مجتمع بما ينقصه وفي مجتمعنا الشرقي أكثر ما ينقصنا خاصة كنساء الحرية وإثبات وجود المرأة وفعاليتها في المجتمع

 

س __ يتحدثون عن الشعر الأنثوي. هل تعتقدين أن ما تكتبينه يقع في هذا الإطار وهل إحساس المرأة الشاعرة ما يميز بها عن الرجل؟

_ الشعر الأنثوي، لا أعتقد أن هناك شعر أو أدب أنثوي لا أحب هذه التسمية لأنها ابدأ والأديبة تكتب عن الرجل والمرأة كما الأديب يكتب عن الاثنان، هناك ميزة واحدة أقول إن المرأة أبرع فيها من الرجل أنها تستطيع التعبير عما يخالج المرأة أكثر من الرجل، تعبير عن هواجس إنسانة زرعوا بداخلها ممنوعات وبالكتابة تستطيع المرأة

 

س _ -ما رأيك في الكتابة النسائية؟ وما رأيك في رؤية العالم العربي لها؟ وهل تخشين منافسة الرجال؟

_ سؤال جميل جدا 🙂

لا أخشى مهاجمة الرجال، لأني إنسانة أؤمن بحريتي في التعبير كما حريته هو، إن المرأة دائما تهاجم خاصة في المجتمعات العربية ليس من الرجال فقط وإنما من بعض النساء اللواتي يخضعن نفوسهن لإرادة الرجل وتذوب في شخصيته ربما تحت مسميات ما الدين أو المجتمع وما إلى ذلك، نحتاج أكثر نساء أن يخرجن من قوقعتهن يعبرن عن أنفسهن وعن الأخريات ويثبتن وجودهن ككائن حي يستحق الحياة وله صوت، فالمرأة تكتب بالعقل والعاطفة وهذا ما يجعلها أكثر تأثير في المجتمع إن سمح لها التعبير، وبما أنها تتعرض للقمع فعليها انتزاع حقها بالتعبير انتزاع

 

س _ في كتاباتك توجهين دائما رسائل بان الحب هو الغالب، رسائل لرفع الظلم والقهر والعبودية عن الإنسان بشكل عام وعن المرأة بشكل خاص، هل أنت مع حرية المرأة اقتصاديا واجتماعيا؟

_ الحب هو حرية، والحب هو حياة، من لا يعرف الحب لا يعرف الحياة، وأصعب العبوديات هي الجهل، من لا يعرف قوة الحب يبقى جاهل وتحت نير العبودية، أما عن حرية المرأة اقتصاديا يعني انخراطها في الحياة العملية ونعم أنا من المؤيدين لهذه الحرية فهي تنعكس إيجابا على شخصية المرأة. بالنسبة لحريتها اجتماعيا كذلك بما أنها إنسان فاعل ومعطاء في المجتمع على أن تلتزم بكل ما يضمن لها الاحترام ولا ينتقص من أنوثتها وإنسانيتها.

 

س -يستمد منا روحه ويمدنا بها من خلال ما منحناه من إحساس… بماذا يحدثنا الحرف عن عاطفة الإنسانة إخلاص فرنسيس

_ الحرف يقتل أما الروح فتحيي، هذا هو ما أؤمن به، بالنسبة لإخلاص فرنسيس إن الحرف الخالي من الروح هو حرف قاتل لأن الروح هي الحياة لهذا أخذ الحرف الميت وأعطيه من روحي وكلاهما معا يأخذان من قلبي ويبثان حياة أينما حللت

 

س _ متى تقول الشاعرة إخلاص فرنسيس ما زلت اختبأ في عميق شرودك أيتها القصيدة؟

_ الشاعر دائم البحث عن شيء ما، روحه تهيم تبحث تفتش عن مكان آمن تركن إليه، العلم يتخبط بالظلام والحجر خاصة أيامنا الآن، البوح يصد معظم الأحيان ويجابه بالرفض، لهذا إخلاص فرنسيس تختبأ في شرود القصيدة هناك تفاهم روحي بيني وبينها أبثها لواعجي فتبتسم لي بحنان، القصيدة الملاذ، هي الحبيب هي مرآة النفس والذات القصيدة هي الوجه الآخر لي إن صح التعبير!

 

س _ / أيها الليل، هل تأذن لي بانتظار القمر يصهل في سمائك /كيف يسقط حلم الليل بين راحتي إخلاص فرنسيس؟

_الليل هو صديق وعالم الشاعر منذ القديم، هو النديم وهو موطن الحلم والتأمل، هو ذلك المدى الذي يسافر فيه الشاعر بالحلم، يناجيه يعاتبه يصغي إليه يأخذ منه ويعطيه

 

س _ الحرف هويتي… ما القاسم المشترك الذي يرسمه الحرف بين الإنسانة إخلاص فرنسيس والشاعرة إخلاص فرنسيس؟

_الحرف هو امتداد وهمزة وصل ما بين إخلاص الإنسانة وإخلاص الشاعرة، كما الصوت والصورة بُعدٌ لكياني الإنساني، ولاستكمال الصورة… الفكرة الحيّة، والحرف الجميل الذي يخترق الروح، والكلمة الحلوة تبقى آثارها إلى أبعد مدى. لذا أكتفي بأن أكون فكرة وكلمة في كيان امرأة أحبّت الحياة برغم ما فيها من منغصات وآلام.

 

س _ عندما نغادر أنفسنا لنقرر مصاحبة الحرف. أي الديار يسكننا فيها هذا الأخير؟

_ سؤال جميل، ما أن يمسك الحرف زمام الكتابة نترك أنفسنا ونغادر معه إلى حالات معينة منها الجمال، الوجع الظلم القهر، فالحرف هو آلة التعبير التي يمتلكها الشاعر والكاتب بشكل عام، يسكنك الوجع فتكتب عنه، يسكنك القهر فتكتبه، يسكنك العشق فتكتبه ويسكنك الجمال فتكتبه، ومع كل حالة أنت تعالج ما تسكن من خلال الحرف فتقدم لكل داء دواء

 

س _لك رواية باسم / رغبات مهمشة / لو تحدثينا عن هذه الرواية بشكل موجز؟

_رواية رغبات مهشمة هي رواية من أرض الواقع، القصة دارت في مواقع التواصل الاجتماعي بين شخصين المجتمع والتقاليد وقف عائق في طريق حبهما، أخذت القصة وأضفت لها بعض من خيالي أكيد كشفت واقع معاش للأبطال وصرخة ألم وقيد وقدمت من خلالها رسالتي، فيها تناولت جوانب كثيرة متشعّبة من شخصيّتي المرأة والرجل، وما يعانيانه في المجتمع الشّرقيّ، هذا المجتمع الذي يجد فيه شمس نفسه مقيّدًا بالظروف الاجتماعية التي تحول بينه وبين تحقيق أحلامه الإنسانيّة البسيطة مع من يحبّ في ظلال الحبّ.

لقد صوّرت طبيعة النفس البشريّة حين تكون قاب قوسين أو أدنى من الموت، والانتصار عليه بقوة الحبّ، وعالجت مسألة الحبّ بمعانيه كافّة، على المستوى الفكري والروحي والجسدي، ومتى وكيف يتخطّى حدود الزمان والمكان والتقاليد والأعراف في صياغة أدبيّة سهلة دون أن يمس أحدا بأي أذى.

الحبّ هو جوهر حياة الإنسان منذ كان، الحبّ تحت وصاية البيئة الاجتماعية التي لها موقفها المناقض الذي يرى فيه خروجا ومروقا على قوانينها الصارمة. ولم أنس تصوير طبيعة وطني الجميل لبنان في ثنايا الرواية.

 

س _ الرواية من حكاية تتشكل في خيال الكاتب إلى حياة كاملة على الورق. بينما يعيش الكاتب حياة أخرى بتفاصيلها الخاصة أثناء هذه المرحلة ولا تظهر للقارئ ما رأيك بهذا الكلام

_ نعم ولا، أنا في كتاباتي كلّها في الوجعِ، وشريكتها في النضالِ، إن الكاتب هو ذلك الذي على الورق بذات اللحظة التي ليس هو من على الورق فالكاتب يتقمص الشخصية يعيش الحالة وهو يكتبها بكل ما فيها من مشاعر وإحساس، يضع فيها من أنفاسه، يشعر مع الشخصيات يسافر إلى الأماكن بروحه، يسكنه الوجع كما النشوة،

 

س _ أدق أو أصعب سر في حياتك. هل يمكن أن تبوحي به في عمل روائي

_ ههههههههه دعني أفكر سؤال جميل وملغوم الإجابة:

في كل يوم أنا اكتب سر

 

س _ التهجين بين الشعر النثري والكتابة السردية ألا يجعلك عرضة للناقد على أساس هدم خصوصية كل جنس أدبي

_ بالنسبة لي لقد كان المزج بين الشعر والنثر في الرواية ناجح جدا، لقد لقيت استحسان كبير مديح وإطراء عندما مزجت الشعر مع السرد الروائي، فرواية رغبات مهشمة هي مزيج من الشعر والسرد والنثر، وقد اعتبرت خطوة جريئة وجميلة، فالشعر كان الموسيقى التصويرية التي رافقت السرد

 

س _ -كل إنسان ناجح ومتميز لا بد أن يتعرض لهجوم من قبل النقاد والشارع العام .. أستاذتنا إخلاص فرنسيس هل تعرضت لمثل هذه الأمور

_ إن الغيرة أسوأ ما يتعرض له الكاتب في الشارع العام وليس من النقاد، الغيرة ممن هم في نفس المجال أو غير مجال حتى، أنا أرحب بالنقد كما أقول دائما ولا يشكل أي مشكلة لي، أما بالنسبة للشارع العام، علينا أن نتمتع بصدر رحب ونعي أن النجاح يثير غيرة البعض، والهجوم من البعض الآخر ولكن من له رؤية وتصميم واضح على النجاح عليه أن يغلق أذنه ويترّفع عن التفاهات ويمضي قدما إلى الأمام ولا يقف عند هذه الأشياء،

 

س _ إخلاص فرنسيس لبنانية تعيش في أمريكا. ماذا فعلت الغربة في وجدانها وإبداعها؟

_ الغربة كلمة كبيرة جدا، الحرية في الغربة سمحت لي أن أرى نفسي بمنظار آخر، الغربة منحتني التعرف على مجتمع جديد أن اسكن إلى نفسي أراها من جديد ،مع حرية التعبير بعيدا عن أي ضغوطات مجتمعية وموروثات الغربة وسعت آفاقي وخيالي وفتحتني على عوالم جديدة صقلت موهبتي وكتاباتي، الغربة كان لها الدور الأكبر في ولوجي هذا المجال، الحنين للوطن، الحنين للأهل، التحديات التي تواجه الإنسان في الغربة من وحدة واشتياق، كلّ هذه العوامل أدت إلى أن أتجه إلى التعبير عنها بالكتابة، كانت الكتابة المنفذ الوحيد الذي أستطيع أن أعبر به عما أشعر وأحسّ، وكانت بمثابة علاج لي وشفاء،

 

س _ هل أضاف العالم الافتراضي شيئا جديدا إلى الأدب والثقافة بنظرك

_ نعم ولا، إن العالم الافتراضي هو مثل حقل شاسع، فيه من كل شيء الثمار كما الأشواك، بالنسبة لي افسح المجال للتعرف إلى شريحة كبيرة من الأدباء والمثقفين، ولكن أهملوا وضاعوا في متاهات متسلقي الثقافة، ومحبي المظاهر والتصفيق وممن يدعون الكتابة بشكل عام،

 

س _ في الختام ماهي رسالة المبدعة إخلاص فرنسيس لجيل الرواية الجديد من الشباب

_ الحب، حب الذات والآخر، ورسالة وجهت لي وأنقلها للآخر، اقرأ قبل أن تكتب، ونصيحة مني أنا، حين تكتب اكتب بحبر القلب،

 

وفي نهاية هذا اللقاء الممتع والشيق، أتقدم بجزيل الشكر إلى شاعرتنا وكاتبتنا الأنيقة إخلاص فرنسيس

لقد كنت صديقتنا الأقرب. عرفناك أكثر وأحببناك أكثر

شكرا لروعتك ولمجهودك ولاتساع صدرك ..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

احتواء…/ بقلم: نرجس عمران

احتواء…/ بقلم: نرجس عمران ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ احتويني …كما يفعل الصدر بنسمة العطر .. ...

(نمش على مائي الثجاج) ديوان شعري جديد للشاعر والإعلامي مصطفى غلمان

(نمش على مائي الثجاج) ديوان شعري جديد للشاعر والإعلامي مصطفى غلمان خاص/مراكش ...

قراءة في ديوان “للعشق أحلام مجنحة”للشاعر نصر محمد/ بقلم: إبراهيم اليوسف

قراءة في المجموعة الشعرية // للعشق أحلام مجنحة // للشاعر نصر محمد ...

أنا لاجئة…/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أنا لاجئة… بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــــــ يا سيدي .. أنا لاجئة ...

أجنحة العشيرة أسرع خطوط للطيران في عالم التميُّز/ بقلم: د. نضير الخزرجي

أجنحة العشيرة أسرع خطوط للطيران في عالم التميُّز د. نضير الخزرجي ــــــــــــــــــ ...

“فرحٌ قُدَّ من حزنٍ/ بقلم: سكينة الرفوع

“فرحٌ قُدَّ من حزنٍ/ بقلم: سكينة الرفوع ـــــــــــــــــــــــــــ هناكَ في الجهةِ المقابلةِ ...

جمالك ساحر/ بقلم: هدى الجاسم

جمالك ساحر/ بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــــــــــــــــــ جمالُكَ ساحرٌ ولكَ انجذابي وحبّي واشتياقي ...

سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرّة..والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر عبد الوهاب البياتي/ بقلم: فاضل البياتي

سنواتُ السبعينات الحُلوة المُرّة والذكرى 21 لرحيلِ الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ...