الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / ورقة نقدية في شعر الشاعرة آمال القاسم/ بقلم : صابر الهزايمه

ورقة نقدية في شعر الشاعرة آمال القاسم/ بقلم : صابر الهزايمه

آمال القاسم، شاعرة

ورقة نقدية في شعر الشاعرة آمال القاسم/ بقلم : الناقد والشاعر صابر الهزايمه

ــــــــــــــ

الشاعرة الأردنية المبدعة آمال القاسم، وُلدت القصيدةُ من رحم الفن، والفن يتجلّى في أبهى صوره في إبداع فنانٍ يمتلك أدواته من ثقافةٍ ثرّةٍ متنوعة الاختصاص والمعرفةِ موسوعةِ التشابكِ الواعي والتداخلِ المفضي لغايته بتعدد الأساليب التي لا تتأتى إلا لمن اشتغل على نفسه فأثرى معرفته وتمكن من جملته وكشف فضاءات ما كان لغيره ان يرتادها صورة، وموسيقى، ومفردة ومستويات لُغوية متعددة صوتا وصرفاً، نحواًودلالةً، كل ذلك بهندسة بنيوية، مبنىً ومعنىً تكاد تتماهى خطوطُها ببناء الجملة الشعرية في دفقها وبوحها، وامتداداتِ أفعالها المنسحبة من مضارعها لماضيها بدلالة الزمني وفلسفة تقسيمه ومواءمة عروضها بتفعيلة او تفعيلتين او اكثر او بين القرار والجواب، في سلّمها الموسيقى وهو يمسك بتلابيبك ويخلب سمعك فتعيد قراءة النص او القصيدة مراتٍ ومرات..
الأستاذة الشاعرة آمال القاسم أنموذجُ ما سبق كلّه، فظاهر لغتها بوصلة المخبوء منها،
شاعرة قرأت عيون الشعر وحفظت أئمتَهُ وجابت عصوره الجاهلية وصدر الإسلام قرأت العباسي وحفظت الأموي وتنقلت ظامئة تنهل من معاجم اللغة وفقهِها فتميز المبدِعُ وتفوّق الإبداع..
آمال القاسم أستاذة في الكيف، وال ماذا والى أين.. مدققةً متحريةً، الجهوريّ، والمهموسَ وعارفةَ ب (إتيكيت) الوصل زاخرة بالصورة في ثوبٍ قشيبٍ زاهٍ طرزت صدرهُ بأناةٍ وحدبٍ وهي كمن ترضع وليدها الوحيد.. تعدّه رقيقا وادعا، ألقاً زاهياً وقوياً يصعب النيل منه..
المتمعنُ والدارس لشعر آمال القاسم سيجده في سرِّهِ وسريرتهِ، وسيرتهِ ومسيرتهِ، يبلغ مجازاتهِ سموّ لغةٍ منتقاةٍ، لؤلؤية الخطف، ولكنها تحتاج قارئها الذي يليق بها، ويحتاج هو تأنياًورهافة، مثلما تحتاج قصيدتها تحديها لتدخل عكاظاً باقتدار فتضرب لها قبةُ الشعر هناك..
الشاعرة آمال القاسم الحائزة على العديد العديد من جوائز الشعر وشهادات التقدير وألقاب الإبداع والفن وما كان لها ذلك سوى بالمثابرة والإشتغال بروح الحالم الذي رأى حلمهُ فسعى اليه خيالا حتى اصطادهُ..
فقُدِّمَت في المنتديات ومنابر الأدب والشعر، أستاذةً تهشُّ لها أكمام الورد ويعطّرها الألق مثلما عطّرته بضوء قصيدها وهدّلته بحمائم دوحها.. وما كان ذلك ليزيد او ينقص من قيمة منتجها بغض النظر عن اسلوبه وشكله
لم تقتصر موضوعاتها على سياقات وموضوعات نمطية مكررة كتبت في الغنائي والجمعيّ وفي الأرض والانسان في الارق والقلق و جسّدت الصمت موسيقى وولّدت الحروف وقلّبتها..مرارا وتكرارا..
بليغةٌ بلا مبالغة.. ورقيقة رغم جزالة الفاظها
وما هي إلا دعوة لقراءة آمال القاسم ونتاجها بما تيسر في صفحتنا ووسعنا ذلك وهي التي أشغلت حيزا كبيرا في الأردن وفلسطين وتونس والعراق رائدةً من روادٍ قليل ٌمنْ يشار له بالبنان كآمال القاسم..

سهامُ اللّحظ
………………

قالت :
يا صريعَ أسهُمي
عيناكَ آيتانِ
في العشقِ المكرَّمِ
تُرهبان .. تُرغبان ..
تستبيحانِ دمي
وعيناكَ قصيدتانِ ..
تحكمانِ بائتلافِنا المفعمِ

قال :
ياااااجُلَّ خطيئاتي ،
مالي أراكِ تتلعثمين
في محرابيَ الآثمِ ..
وَلَمْ تُحرِمي ..؟
ويحَكِ ، يا حبيبة واعلمي
أنَّ الهوى غيٌّ في الغيابةِ
وفي الغممِ

قالت :
إني لا علمَ لي فيما أنتَ تعلم
فعلِّمْني أبحدياتِ الهوى
والراحَ في الفمِ

قال :
يا ربَّةَ الهوى ،
يصرعُني هواكِ إذا هبَّ الهوى
ولا مَن سِواكِ يذوبُ سكرا في فمي ..
سَلوْتُكِ سُقْيا مِنْ سَلواكِ
ألا هلمّي يا مليحةُ ،
وانعَمي ..

قَالَتْ :
عفّتْ روحي عن هوىً
باتَ حُلُماً في الظُلمِ ..
تعلَّقْتُكَ وواريتُ عَنِ الورى
تعلُّقي ..
يا لذّةَ التعلُّقِ بين النايِ والنغمِ

يكفيني منكَ أُمّةٌ أمّتْ دمي
سَيّانَ ما بين عربيِّ الدَّمِ
وأعجمي ..
حسبُكَ فضلٌ جدتَ به
وخُلُقٌ ..
بالأدبِ لا بالنسبِ
رِفعةُ الأممِ

قال :
يا حُلُماً مُبْتلّاً بأنجُمي
زيدي وَجُودي
ورتّلي وُعُودي
في قدّيَ المتيّمِ

قالت :
يا بدرُ ،
باردٌ ليلُ عروبتي وحالكٌ
حلالٌ سفكُها
في الأشهرِ الحُرُمِ
لا تلتحِفْ ليلَها
وشاحي هاكَه
كالبرقِ في السما
بجسمِي منسجِمِ
إذا صعِقَ البرقُ
احترقَ في قدِّكَ الشّوقُ
وصاحَ الطّلْقُ من رَحِمي

قال :
يا امرأةً تستحِمُّ بالضُّوءِ
يا شمَّ عِطْرٍ لمْ يُلَمْلَمِ
ما ملَلْتُ إنشادَ لُماكِ
في تقبيلٍ
وفي ضمٍّ مُعدَمِ ..!

قالت :
يا بدرُ ، ورائي تاريخٌ
مزيَّفٌ عطرُهُ ..
لا تُقَبِّلْهُ .. وَلكِنْ ..
أَقْبِلْ على فمي ..!
رضابٌ فراتٌ متيَّمٌ فمي
يشهدُ الشهدُ للعذبِ المُحرَّمِ
غزالةٌ مِغْناجٌ قدُّها
قَدْ دُمِي
بجرحٍ لا منتعِلٍ أتبعُكَ
معي قدمي ..
مبتورٌ وصلُكَ يا بدرُ ،
طويلٌ سَبْحُكَ
والبصرُ منّي بفعلِ القلبِ
عَمي ..

قال :
تعالَيْ نَقُصُّ حديثَ المُحِبِّ
بحُبٍّ ..
وقهوةِ غَنْجٍ .. مُدَلَّلٍ
لا مُرغَمِ ..

قالت :
أيُّها الرّاسخُ
كيف منكَ النجاةُ
وأنتَ وريدٌ في مِعصمي
هاااا أسدلْتُ جدائلي
ياااا ويلَ لي
حياكَ سيّدي
لأيٍّ تنتمي …..

سكرة القمر

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

صابر الهزايمة، شاعر وناقد

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شارع مظلم/ بقلم: أحمد سلايطة

شارع مظلم/ بقلم: أحمد سلايطة ــــــــــــــــــ   في شارع مظلم وخيالًا على ...

أوراق شتاء/بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أوراق شتاء بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــ شتاء وصخور وأشجار عارية تجردت ...

ميسون أسدي على كفّ عفريت/ إصدار جديد

ميسون أسدي على كفّ عفريت/ إصدار جديد ـــــــــــــــــــــ   *صدر في هذا ...

   عدد جديد من مجلة “الإصلاح” الثقافية، يناير 2021

            عدد جديد من مجلة “الإصلاح” الثقافية  عرعرة- شاكر فريد حسن ــــــــــــ ...

العهود الأولى/ بقلم: سامح ادور سعدالله

العهود الأولى/ بقلم: سامح ادور سعدالله ـــــــــــــــــ العهود الأولى يا تاريخ الأمم تكلم ...

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة، عن كتاب “نسوة في المدينة” للكاتب فراس حج محمد/ بقلم: جيهان سامي أبو خلف

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة بقلم: جيهان سامي أبو خلف/ فلسطين إنَّا ...

قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة لميس جبارين/ بقلم: شاكر فريد حسن

  قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة المربية ...

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية ————————— البرتقالةُ الزَّرقاءُ التي تأوَّجتْ ...