الرئيسية / مقالات / هل نحن مقبلين على عالم جديد؟/ بقلم: ياسين سعدان

هل نحن مقبلين على عالم جديد؟/ بقلم: ياسين سعدان

هل نحن مقبلين على عالم جديد؟

بقلم: ياسين سعدان

………………

يطرح هذَا السُّؤال في هذا الوقت بالذَّات نظرا للحياة الجديدة التي أصبحَ الإنسان مجبراً عليها، بل طال الأمر كل المؤسسات ووسائل التواصل المختلفة والخطابات التي على مرأى العين. يطرح هذا السؤال “هل نحن مقبلين على عالم جديد؟”

لا أحد كان يظن قبل “زمن كورونا” أن نصف سكان الأرض سيجبرون على دخول منازلهم، خوفًا من عَدوٍّ فتَّاك لا يُرى بالعين المجرَّدَة.

هل هي سلطة القدر؟ أم سلطة البشر الخفية والمدبرة بليل؟ ما حقيقة “فيروس كورونا cvd

19″؟ تبدو الأسئلة القلقة والمحيِّرة

والكثيرة تطرح من جديد حول مصير الإنسان فوق هذه البسيطة. أي أفق؟ وأي شيء ينتظر

البشرية؟ هل نحن مقبلين على عالم جديد؟

فالمتتبع للأرقام التي نتابعها صباح مساء وعلى وسائل الإعلام والمواقع الرسمية في دول العالم بين حالات الوفيات والإصابات الجديدة، حالة تنذر بهول الكارثة التي حلت بنا في عام

يحتفظ لنا التاريخ بسجل كبير من زمن الأوبئة التي حلت بالعالم ومن أشهرها فتكًا، طاعون “عموس” نسبة إلى قبيلة عمواس بالقرب من القدس وقد ظهر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب في السنة 18 للجهرة حصد حوالي 30 ألفا من أهل الشام. وطاعون “جستنيان” الذي ظهر في مصر سنة 541م الذي ظهر في عهد الإمبراطور جستنيان ولذلك الطاعون باسمه وأصيب هو أيضا منه، ولكنه تعافى منه. وقد حصد حوالي 50 مليون شخص حوالي نصف سكان العالم آنذاك، وأيضا ظهور “الموت الأسود” ما بين 1331 و1351م، أخطر كارثة إنسانية عرفتها البشرية في القرن 14، انتقل من الصين إلى الهند ثم آسيا الوسطى حتى اجتاح أوروبا وشمال إفريقيا، حصد مئات الآلاف بل الملايين من سكان العالم.

تحدثنا بعض المصادر التاريخية أن عدد الضحايا الموت الأسود يقدر بـ 75 مليونا إلى 200 مليون إنسان أدى إلى تغير جذري في أوروبا على المستوى الاقتصادي ومنها اختفاء الطبقات وطاعون “لندن العظيم” سنة 1665 في هولاندا قتل مئات البشر ومرض “الجذري” الذي ظهر في مصر وقتل ما بين 300 و500 مليونا شخصا، ومرض “الكوليرا” الذي ظهر بالهند خلال القرن التاسع عشر حصد أرواح الملايين حول العالم.

(..) تعد هاته الأمراض الأشد خطورة في التاريخ، تحتاج إلى طرح أسئلة جديدة.

إنَّ التحدِّي اليوم والكبير راجع إلى مسألتين أساسيتين: أولهما؛

راجع إلى ما مدى التزام الأفراد بشروط السَّلامة الصِّحية التي تصدرها عن المؤسسات الرسمية في الدول، ومنظمة الصحة العالمية بالخصوص حول وضع الاحتراز الشديد لتجنب السيناريوهات السوداء للأفراد والمجتمعات الإنسانية.

وثانيهما؛ يعود إلى الآمال المعلقة على العلماء والخبراء على إيجاد لقاح فعال يخلص الإنسانية من الكارثة الإنسانية.

ويبدو من خلال ما تصدره المواقع الإخبارية من حالة تأهب للقاح للمرض من خلال تسارع الدول لإيجاد لقاح فعال يحترم المعايير الدولية، آنذاك سيزُفُّ خبرا سارا للعالم يعيد الحياة إلى مجراها الطبيعي وهذا ما نتمناه. إن التوجس الحقيقي اليومي الذي يشغل بال الإنسان حول استمرار هذا الوباء خلال الأشهر القادمة التي ستكون لها تداعيات نفسية واجتماعية تزيد من حدة الأزمة وتفاقمها وخاصة في المجتمعات العربية، وستنعكس كذلك على الدول المتخلفة التي تعاني من تردي الخدمات الصحية والبنية التحتية اللازمة وعلى الأسر كذلك.

نتأسَّفُ كثيرا على فقد العالم ثروة بشرية بحلول هذا العام وما زالت ولحد الآن الأرقام في تواصل مستمر، سنشيع جنازة إنسانية كبيرة على الأرواح والمفقودين ونترحم عليها، إنها خسارة كبيرة لا تقدر بثمن. فالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتأزمة التي يمر منها العالم لا يمكن أن تقدر بخسارة الأرواح من جراء هذا الوباء اللعين. وفي هذا تعلمنا “كورونا” دروسا وعبرا ومنها:

تعلمنا أنَّنَا يجب العيش بإخاء وسلام بعيدا عن الصراعات الضيقة والإيديولوجيات البائدة التي تجاوزها الزمن، فالعيش الإنساني المشترك يحتم علينا التسامح والتضامن والتعايش بسلام وأمن بعيدا عن التطاحنات والخلافات والنزاعات والحروب

تعلمنا “كورونا” أن البشرية تفتقر إلى الحلول الآنية للمشاكل والمخاطر التي تهدد الإنسانية مهما بلغت من التطور التكنولوجي والاقتصادي فإنها تظل عاجزة عن الحل أمام أول امتحان بسيط مالم يكن التظافر والتعاون الحقيقي بين المجتمع الدولي.

لهذا يدعونا التفكير الموضوعي والتأمل النظري إلى إعادة ترتيب العالم ووضع كل في مكانه الطبيعي، وعدم الركون إلى المسلمات الجاهزة التي آمنَّا بها ردحا من الزمن، فالمجتمعات التي ظننا أنها مكتفية بذاتها وقادرة لوحدها أن تصنع التاريخ، تحولت في زمن كورونا إلى مصدر للوباء وبركان ينفجر في كل لحظة، نموذج إيطاليا، وإسبانيا، والولايات المتحدة.

إننا بحاجة اليوم إلى التفكير في الخطاب السائد للوعي باللحظة والمصير، والمستقبل في زمن متغير ما بعد “كورونا” وما سينجم عنه من نتائج على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لصنع غد أفضل.

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة، عن كتاب “نسوة في المدينة” للكاتب فراس حج محمد/ بقلم: جيهان سامي أبو خلف

فضح المستور أفضل طريق للمواجهة بقلم: جيهان سامي أبو خلف/ فلسطين إنَّا ...

قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة لميس جبارين/ بقلم: شاكر فريد حسن

  قراءة في كتاب “أغاني الأعراس والأمثال في الوادي الأخضر” للباحثة المربية ...

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية

غيمةٌ سمحاءُ …. تزورني/ بقلم: مرام عطية ————————— البرتقالةُ الزَّرقاءُ التي تأوَّجتْ ...

مبادئ الحب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

 مبادئ الحب بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ــــــــــــــــــــ كلما قلت أحبك ...

لم أعدْ شابّاً/ بقلم: عطا الله شاهين

لم أعدْ شابّاً..   بقلم: عطا الله شاهين ـــــــــــــــ أراني هرما كلما ...

مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي/ أجرى الحوار: د. ماجد خليل

حوار مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي * تركت الإشكالية الزمنية أثرها على ...

يحضن الخطر ويمضي به بعكازة الأمل! عن أحمد ضياء في ديوان ورقةٌ ميكانيكيّة للحياة/ بقلم: خالد ديريك

يحضن الخطر ويمضي به بعكازة الأمل! عن أحمد ضياء في ديوان ورقةٌ ...

دموع مشردة / بقلم: خالد ديريك

دموع مشردة / بقلم: خالد ديريك ــــــــــــــــــــــــــ تجرف آمال الشوق من التقاسيم ...