الرئيسية / حوارات / حوار مع القاصة شمس عنتر/ حاورها نصر محمد

حوار مع القاصة شمس عنتر/ حاورها نصر محمد

حوار مع الكاتبة القصصية شمس عنتر

أجرى الحوار: نصر محمد

………….

 

بسمو المعنى وعفوية السرد انطلقت في رحلة الإبداع دون تكلف. قاصة كُردية سورية تعي قيمة ذاتها الفكرية وهموم مجتمعها. انسابت الكتابة على حياتها منصتةً لقلب القصة وقلوب الناس. القاصة المسافرة في عوامل الحب والجمال بلمسات الشجن واضعةً بصمتها المتفردة في الكتابة السردية. قلم جميل وحرف ممتع وصاحبة مسيرة مميزة في عالم الكتابة. إذ تحاكي في نصوصها الأدبية الكثير من القضايا الشائكة والمواضيع الحساسة، ومآسي شعبها وعذاباته الدفينة الغير بعيدة عن فكرها الراقي وقلبها النابض فهي ساكنة بين كلمات نصوصها. تثري قصصها دائما بالقيم الإنسانية، وتهتم بجذب القارئ نحو المبادئ النبيلة. عوامل عدة وأسباب مختلفة ساهمت في صقل تجربتها الكتابية وتنمية وعيها الفكري والمعرفي.

أنها الكتابة القصصية شمس عنتر ضيفتنا وضيفتكم في برنامج ضيف وحوار

شمس عنتر من مواليد عامودا، متزوجة ولديها ثلاثة أولاد، درست معهد إعداد المعلمين ١٩٩١. ودرست كلية التربية ٢٠٠٩. عملت معلمة المدرسة. عضو في اتحاد كتاب كوردستان سوريا ـ رئيسة فرع قامشلو. عضو لجنة مهرجان الشعر الكوردي. عضو الحركة السياسية النسوية السورية. عملت في التدريس لخمس وعشرين سنة…

لها ثلاث مجموعات قصصية منشورة 

ـ ١ سميتني مريم. 2 ـ مئة حبة محترقة. 3 ـ مواسم اليباب

وكتاب قيد الطبع عبارة عن دراسة حول مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

شاركت بكافة الفعاليات التي تمس المرأة فقد كانت عضو في منظمة المرأة الكوردية الحرة وكانت تمثلها في مكتب المرأة في المجلس الوطني الكوردي. كتبت مقالات سياسية واجتماعية لعدة جرائد مثل جريدة كوردستان وجريدة جيرون وغيرها….

….   ….   ….   …..

 

ليس مقبرة، بل هو ملاذ

هذه البلدة أعرفها كل خميس أزور المقبرة حيث جدي وأبي وخالي وبعض جيراني اتخذوها مسكنا أبديا.  هذه الشوارع تعرفني، أقطعها آلاف المرات وأتعرف كل حفرة وكل زقاق وكل منعطف وكل النساء المرتقبات في انتظار الأحبة، أعرفهم،

ذلك السوق، تلك المحال إنها مكامن ذكرياتي بعدها بشارع واحد فقط مدرستي ومدرسة أولادي.

لماذا تتنكر لي هذه الأماكن اليوم؟  وأنا التي لم أغادرها إلا أيام ليعتقلني الشوق ويحضرني موجودا إليها.

تطردني! تنفيني وأنا متيمها، اخترت البقاء ولم أهجرها بحُرية اختياري فلماذا تتنكر لي شوارع قامشلو اليوم؟ لماذا تخنقني؟ تعد على أنفاسي، تعكر مزاجي تقلب معدتي، وتُدمع عيناي، تفسد صحتي، تكمّ فمي، تنتزع مني أحلامي، لماذا تمارس علي سادية موجعة؟

اختبر وعيا مهلكا اليوم، في كل سؤال أطرحه أُتهم بخيانة الوطن!  والوطن يراقبني خلسة.

كأني مُعاقب ويجب اقتلاعي من هذه التربة، أنا الطفل المتشبث بطرف ثوب أمه حين قذيفة اردوغانية مهووسة باختراق صدر الكوردي!

هنا بذرت خير بذوري، هنا أجيد الحُلم بأن تكبر أشجاري، الوجوه الحكيمة تبكي مرارة الحاضر تحجب شعور اللذة بالدفء بحضن في الوطن، الدماء تعطل الأرض مؤقتا لكنها لا تميتها، لن أسمح أن تختنق روحي الحرة بعد كل هذا التخبط في مراقبة هذه الوجوه المارة التي لا أعرفها، كأنها تولدت من الهواء، وانتشر وباء الانتحار، فهل أنا في الوطن؟

وبت أعلم كم هو قاسي أن تكون محرجا لبقائك في الوطن وتتحمل كل أنواع التعاسة كضريبة لبقائك فيه. لكني لست بفاشل لا، لن أسمح أن تتسرب الحياة مني ولن أصبح خارج الزمان والمكان، أعلم أن النفي داخل الوطن أكثر الأقدار مدعاة للكآبة والتخبط،

“فقط الموت سيكون جيدا هنا! وهو المكسب الحقيقي الوحيد إذا مت أدفنوني في الوطن” هذه مقولة كل المهاجرين، أسمحوا لي يا سادة أنا لا أوافقكم، الوطن ليس مقبرة كما ترونه!

أنا رأيته كمنفى تحت ضغط هبة جوع مؤقتة بسبب ارتفاع سعر الدولار…ليس إلا…الوطن ملاذ وسيبقى كذلك…

………………

س _كيف تقدم شمس عنتر نفسها للقراء

 

ج _ شمس عنتر مواليد عاموده ـ الحسكة / سوريا متزوجة دبلوم تربية، اكتب القصة القصيرة، عضو اتحاد كتاب كوردستان سوريا، ناشطة مدنية وامرأة نسوية وأنشط كذلك في المجال السياسي، أهوى كتابة القصة القصيرة.

سعيدة كوني أم لثلاثة أولاد وحزينة لأنهم بعيدون عني، مرتاحة جدا بحياتي الزوجية رغم كل الفوضى والدمار الذي حل بنا

 

س _ كتابتك للقصة القصيرة، هل كانت نتيجة ارتسامات وأحداث في الذاكرة منذ مرحلة الطفولة أم نتيجة المطالعة التي سهلت لك مفاتيح اللغة والفكرة لترسمي قصة الحدث أو قصة الشخصية

 

ج _  في المرحلة الإعدادية كنت اكتب مذكراتي على شكل قصص وربما كانت هذه النقطة هي لها الأثر الأكبر في توجهي لكتابة القصة، وعند انضمامي لاتحاد كتاب كوردستان سوريا كانت الفرصة المناسبة ولقيت الدعم من الزملاء مما جعلني اكتب

 

 س _ هل استطعت من خلال من خلال ممارستك للقصة القصيرة أن تستخلصي لنفسك بعض العناصر الحرفية التي تسعفك عند الكتابة

 

ج _ ما زلت ببداية الطريق لأنني بدأت بعد مضي العمر…. وأحاول تطوير أدواتي

 

 

س _ ماذا تعني شمس عنتر بعناوين مجموعاتها القصصية // سميتني مريم// مئة حبة محترقة // مواسم اليباب // هل تكشفين لنا بعض الأفكار الرئيسية عن محتويات المجموعات القصصية

 

ج _ / سميتني مريم /…عنوان قصة من المجموعة الأولى وهي قصة شاب مسيحي يحب فتاة مسلمة ويتزوجان وطبعا المجتمع ليس راضيا بهكذا زيجات لذلك نريد إيصال رسالة أننا مع الزواج المدني وألا يكون اختلاف الدين حائلا بين المتحابين كوننا في مجتمع فيه أديان مختلفة.

/ مئة حبة محترقة / تعبر عن مواسم الوطن التي احترقت وأحرق معها الأحلام والآمال

/ مواسم اليباب / تعبير عن منتهى الخراب الذي طال أغلب بقاع سوريا لأن اغلب القصص عن القهر الذي يطال الإنسان وخاصة المرأة

 

س _ شمس عنتر هل تعينين الزمان والمكان للحدث التي تتضمنها القصة القصيرة أم تتركينها بلا تعيين

 

ج _ في المجموعة الأولى لم أهتم كثيرا بالمكان لأنني رأيت أن هذا خطأ فالمكان له أثر بالغ كالزمان

 

س -لمن تقرأ شمس عنتر. وماهي أهم المعوقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية

 

ج _ نحن جيل السبعينات كان اهتمامنا كبيرا بالأدب الروسي وكنت اقرأ لأغلب الكتاب الروس كوني كنت متأثرة بالفكر الماركسي، اليوم اقرأ للكتاب العرب وخاصة السورين والذين يكتبون القصة القصيرة حتى أنمي وأطور أدواتي الكتابية

 

س _ يلجأ بعض الأدباء إلى الكتابة ليتخلصوا من آلامهم أو يبوحوا بأحزانهم. ترى لماذا تكتب شمس عنتر

 

ج _ أنا لجأت إلى كتابة القصة كي أتواصل مع محيطي وأعبر عن أفكاري ومشاعري وتكون لي شخصية …وأعبر كذلك عن آهات النساء بشكل عام

 

س _ في رأي شمس عنتر إلى أي حد ينحاز الكاتب إلى الواقع. وما اللحظة التي يشعر فيها إنه على وشك الانفجار الداخلي. والتمرد على هذا الواقع.

 

ج _الكاتب ينحاز للواقع في حدود قدرته على التعبير وعندما يكون ضمير الشارع ومعبر عنه.

اللحظة التي تجعل الكاتب يوشك على الانفجار عندما يُدفع به ليكون غير نفسه ولا يكون سيد قلمه… والتمرد في داخلنا يغلي لكن الحسابات تجعلنا نجبن ونستكين

 

س _ كل نتاج أدبي أو علمي أو سياسي أن لم يكن له دور ما في عملية التغيير الاجتماعي نراه عملا عبثيا. ما رأيك

 

ج _ حتما النتاج الأدبي يجب أن يساهم في التغير نحو الأفضل فهذا هدف النتاج الأدبي الأول…وأحيانا يكون هناك بعض أنواع الأدب للترفيه عن المجتمع واعتقد هذا لا يسيء للأدب

 

س _ يقول الكاتب التشيكي / فرانس كافكا / الكتابة انفتاح جرح ما… إلى أي مدى تعتمد الكاتبة شمس عنتر أن في قوله اقتناص للمصداقية وإثراء يحاكي الواقعية

 

ج _ الأفكار التي ننسج منها قصصنا هي أغلبها من الواقع المعاش وبالنسبة لي كل قصصي أفكارها مقتنصة من الواقع وملبوسة ببعض الخيال

 

س _ ماهي رؤية الكاتبة والقاصة شمس عنتر في مسألة العولمة الثقافية. الإلكترونية. التي بدأت تغزو البلدان العربية من أوسع أبوابها وهل تؤمنين بها أم لك رأي آخر

 

ج _ العولمة الثقافية الإلكترونية ربطت العالم ببعضه وهو إنجاز عظيم ونتاج فكر أعظم ويحب أن نكون ممتنين له لكن لا يخلو الأمر من سوء استخدامه من قبل البعض

 

س _ شمس عنتر هل تكتب بالكردية. وما هو تقييمك للإبداع الكردي في سورية من شعر وقصة

 

ج _ اكتب بالكردية على نطاق ضيق لأنني لست متمكنة كفاية رغم عشقي وهيامي باللغة الكردية لكني متفائلة بوجود قامات تكتب بهذه اللغة وحتما هؤلاء يستحقون منا كل الاحترام لأنهم اعتمدوا على أنفسهم في تعليم لغتهم فمعلوم أنها كانت لغة محظورة علينا وكنا نتعلمها بالسر في ظل القمع والترهيب

 

س _ هل من الممكن أن تخوض الكاتبة شمس عنتر تجربة الكتابة الروائية قريبا

 

ج _ أتمنى ذلك من كل قلبي لكنني ما زلت بحاجة لتطوير أدواتي الكتابية أكثر رغم أن هذه الفكرة تدغدغ مشاعري وتجعلني أبدأ التفكير بها

 

س _ ما أهم المشكلات التي تعاني منها المرأة على اختلاف تكويناتها الثقافية والمعرفية في الوقت الراهن

 

ج _ المشكلات العامة تؤثر على المرأة أولا لأنها هي المدير الفعلي للأسرة وهناك مشكلات خاصة بها مثل استمرار النظرة الدونية لها حتى في مجال الإبداع الأدبي. العنف ما يزال مستمرا وأن كان في تراجع. القوانين المدنية في صف الذكور. الاستقلال الاقتصادي مهم لها حتى تستطيع طباعة كتاب لها مثلا…

 

س _البعض يكتب حتى يحبونه الناس وليكسب الكثير من الأصدقاء. شمس عنتر لماذا تكتب

 

ج _ اكتب كي أعبر عن شخصيتي التي أريدها مستقلة. اكتب لأكسب محبة من حولي. اكتب لأكون ولو نقطة في بحر التغير نحو الأفضل. اكتب لابني لي عالما كما اشتهيه

 

س _ في رأيك. لماذا يكرم المبدع أو المثقف في مجتمعاتنا بعد وفاته. بينما السياسي يكرم في حياته

 

ج -سؤال محزن والحقيقة لا أملك جواب شافي لكن ربما لأن المبدعين يبقى أثرهم طويلا حتى لو فارقونا بجسدهم…أما عن السياسي ربما بسبب السلطة وأيضا لن يترك أثرا مثل المبدعين

 

س _ يقول الكاتب الأسكتلندي / توماس كارليل / جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه ولكن الأجمل أن يحيى من أجل الوطن. بين الحياة والموت أين يقبع الوطن من منظور شمس عنتر

 

ج _ الحياة من أجل الوطن أروع وأجمل من الموت في سبيله. لكن أن كانت تلك الحياة متاحة… فالشعب الكردي مثلا يتعرض للمظلومية ويريد أن يبني له وطن أو يسترد وطنه ولكن لن يتاح له ذلك ألا بموت أبنائه…رغم أننا شعب محب للحياة وللموسيقا والغناء والألوان

 

س _السيدة شمس عنتر، كيف تقيّمين وضع النساء الكورديات في خضم المتغيرات السياسية والفكرة لدي أنهن مضين شوطا على درب الاستقلالية

 

ج _ وضع النساء الكورديات فعلا قطعن شوط كبير وكسرن الكثير من الأغلال واجتزن الحواجز بفاصل زمني محدود، لكن ليس كل شرائح النساء… هناك شرائح ماتزال تتلقى العنف بكافة أشكاله ونحتاج لثورة فكرية تقودها المرأة فعلا

 

س _شمس عنتر

هل هناك عوامل تؤثر بشكل خاص على وضع المرأة الكوردية؟ وماهي؟ وهل هناك حراك نسوي تقاطعي مع النساء السوريات بعامة والعربيات

 

ج _ العوامل التي أثرت سلبا كانت قبل 2011 لأن الظلم الواقع على الشعب السوري ككل كان مضاعف على الشعب الكوردي وأضعاف مضاعفة على النساء، اليوم هناك تواصل بين النساء عل مستوى سوريا سواء من الموالاة أو المعارضة وبين النساء الكورد والعرب..

 

س _ شمس عنتر كيف ترى المشهد الثقافي السوري مقارنة بالمشهد الثقافي العربي. عموما هل تعتقدين بأن ثمة تميز للمشهد السوري عن غيره

 

ج _ كان المشهد الثقافي السوري قد وصل للتميز رغم كل القمع السياسي إلا انه تراجع بعد الثورة بسبب الدمار والهجرة وإفرازات الحرب المؤلمة للأسف

 

س _ القراءة غذاء للعقل وارتقاء بالفكر. ما دور الكاتب في تشجيع العودة للقراءة في ظل تراجعها

 

ج _ دور الكاتب في تشجيع القراءة يكمن في جذب القراء من خلال طرح مواضيع تلامس حياتهم وتحكي عن مشاكلهم بشكل أنيق قريب من القلب

 

وفي نهاية هذا اللقاء الممتع والشيق أتقدم بجزيل الشكر إلى الكاتبة المبدعة شمس عنتر

لقد كنت صديقتنا الأقرب. عرفناك أكثر وأحببناك أكثر

شكرا لروعتك ولمجهودك ولاتساع صدرك ..

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحنين على شكل القصيدة/ بقلم: جودي قصي أتاسي

الحنين على شكل القصيدة/ بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــــــــ لولا اسمك الهارب ...

علي  خطي من مضي يمضي/ بقلم: حمود ولد سليمان “غيم الصحراء”

علي  خطي من مضي يمضي بقلم: حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” ــــــــــــــــــــ ...

أيام عجاف صوت الإنسانية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: وليد عبد الله خريوش

أيام عجاف صوت الإنسانية للشاعر عصمت شاهين دوسكي * إننا نعيش في ...

“عشاق الحياة – مقاربات معرفية” إصدار جديد للكاتب حسن حميد

“عشاق الحياة – مقاربات معرفية” إصدار جديد للكاتب الفلسطيني حسن حميد   ...

 امرأة من غبار / بقلم: عطا الله شاهين

 امرأة من غبار بقلم: عطا الله شاهين ــــــــــ منذ زمن تتنفّس غبارا ...

معذًب أنا/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

معذًب أنا بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــ معذب أنا سحر بين اغترابي ...

مع الشاعرة السورية دارين زكريا / أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية دارين زكريا أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــــــ يكتبنا ...

كن قويا يا لبنان / بقلم: منى بعزاوي (الموناليزا)

كن قويا يا لبنان / بقلم: منى بعزاوي (الموناليزا) ــــــــــــــــــــ لا تستسلمي ...