الرئيسية / مقالات / في التضليل الثقافي كردياً -1 / بقلم: دلشاد مراد

في التضليل الثقافي كردياً -1 / بقلم: دلشاد مراد

 في التضليل الثقافي كردياً -1

بقلم: دلشاد مراد

……..

لا يخلو المجتمع من وجود أفراد يلجؤون إلى التضليل في تسويق أنفسهم داخل مجتمعهم أو أماكن عملهم، فيستخدمون كل الوسائل الممكنة للوصول إلى غاياتهم اعتماداً على أساليب مختلفة في التضليل وعلى رأسها الكذب.

يبرر معظم هؤلاء المضللون أو الكذابون قيامهم بذلك، بأن معظم الأفراد يلجؤون إلى الكذب في تحقيق مصالحهم، وأن ذلك أمر اعتيادي. بينما في الحقيقة أنهم يبررون بذلك فشلهم الاجتماعي بكل تأكيد، ولذلك يلجؤون إلى أساليب الكذب والتضليل للوصول إلى ما يريدون من قيمة اجتماعية زائفة، وهم يدركون ذلك تماماً في قرارة أنفسهم، إلا أنهم يتعالون على ذلك ويوهمون أنفسهم بخلاف ذلك ويعتقدون أن الآخرين سيصدقون أكاذيبه، كمن كذب وصدق كذبه هو ذاته.

والنظرية أو المبدأ القائل “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون” والذي أطلقه وزير الدعاية أو الإعلام في نظام ألمانيا النازية “جوزيف غوبلز” يلخص الأسلوب الذي اتبعه المضللون أو الكذابون على مر الزمان.

وفي المشهد الثقافي والإعلامي في مناطق شمال وشرق سوريا نلحظ وجود كم لا بأس به من المضللين والكذابين، فمنهم من يلجأ إلى سرقة حقوق الآخرين في التأليف والنشر ونسبها إليهم وتسويق أنفسهم في الوسط الثقافي ككاتب أو شاعر أو باحث، حتى أن البعض يسميهم “كتاب وشعراء النسخ واللصق”، وهذا يدخل في خانة “السرقة الأدبية” التي سنتحدث إليها في زاويتنا لاحقاً. وهناك كتاب وإعلاميون يضللون الآخرين بالدرجة العلمية الحاصلة عليها، بغرض الحصول على قيمة ثقافية واجتماعية عالية، وهذا الأمر شائع لدى الكتاب على صفحاتهم الرسمية في وسائل التواصل، فتجد أحدهم يطرح للرأي العام أنه حاز على الشهادة الجامعية كذا، بينما قد يكون في الحقيقة أنه لم يتجاوز الابتدائية.

وهناك البعض وخاصة من فئة المتسلقين، من يعتمدون كلياً على الآخرين في تسويق أنفسهم، فيظهر نتيجة ذلك كاتبات وكتاب زائفون لا يملكون درجة كافية من مقومات الكتابة، وهذا له أثره السلبي على تطوير الثقافة والأدب في المجتمع.

وهناك كيانات ثقافية زائفة تطرح وتسوق نفسها على أنها تمثل المجموع العام للكتاب والإعلاميين في منطقتنا، بينما لا وجود لها على أرض الواقع في شمال وشرق سوريا، وهؤلاء خصوصاً يعيشون واقعاً رجعياً، أنهم في خارج الزمان والمكان مقارنة بأطروحاتهم، وهذه مسألة سنتناولها لاحقاً أيضاً.

هذا غيض من فيض مما يتعلق بهذا الموضوع، لكن ما يهمنا هو تحديد بعض الظواهر السلبية في الحياة الثقافية لمنطقتنا، ومحاولة من جانبنا في تحليلها ومعالجتها. فقد نكون مخطئين أو صائبين في طروحاتنا .. والحقيقة قد يكون لها أوجه كثيرة.. إلا أن أكثرها مصداقية؛ هي تلك التي تحاكي المنطق والواقع والأخلاق. لنا محطة أخرى حول هذا الموضوع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* زاوية “الحديث الثقافي”، صحيفة روناهي، العدد 952/ 20 أيار 2020

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وقفة مع قصيدة زينة فاهوم: ” الألم بلغته “/ بقلم: شاكر فريد حسن

وقفة مع قصيدة زينة فاهوم: ” الألم بلغته “ بقلم: شاكر فريد ...

وشومٌ علىٰ ذاكرةِ النسيان/ بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

وشومٌ علىٰ ذاكرةِ النسيان/ بقلم:  كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………………. لستُ بارعاً ...

سأبقى سرابك/ بقلم: وعد جرجس

سأبقى سرابك/ بقلم: وعد جرجس ـــــــــــــــــــــــــــــ أتدري لماذا هذا الشقاء؟ لأنك ملك ...

باحثون في جامعة سيدي محمد بن عبد الله يُقاربون في ندوة رقمية (الأديان والأوبئة)

باحثون في جامعة سيدي محمد بن عبد الله يُقاربون في ندوة رقمية ...

حوار مع الشاعرة السورية سلوى إسماعيل/ حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية سلوى إسماعيل أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــ الحروف ...

إليكَ أَهمسْ / بقلم: ربى محمود بدر

إليكَ أَهمسْ / بقلم: ربى محمود بدر ــــــــــــــــــــــــــــــــ لو شعر القلب بتلك ...

“ضفّتا الوادي: سيرة حياتي ” كتاب جديد لرياض كامل كبها

“ضفّتا الوادي: سيرة حياتي ” كتاب جديد لرياض كامل كبها كتب: شاكر ...

ألوان النجاح.. عن منى البوريني/ بقلم: أحمد سلايطة

  ألوان النجاح.. عن منى البوريني/ بقلم: أحمد سلايطة ـــــــــــــــــــ تعصفُ بنا ...