الرئيسية / حوارات /  حوار مع الشاعرة جيان مراد/ حاورها نصر محمد

 حوار مع الشاعرة جيان مراد/ حاورها نصر محمد

 حوار مع الشاعرة الكردية السورية جيان مراد

أجرى الحوار: نصر محمد

ــــــــــــــــــــــــــ

الشعر بالنسبة لها هو حبها وشغفها الأول والأساس. من خلاله ترى الجمال والحب وتعيشهما. فالشعر يمثل لها أسمى القيم

وأرفع أشكال الآداب والفنون فضلاً عن ذلك تضع مجالات الإبداع كلها في كفة والشعر وحده في كفة باعتباره قيمة سامية وجمالية في العقل والفكر الإنساني، وترى أن الشعر يبقى شعراً أينما وجد. فعندما يستمع الإنسان إلى شعر من أي نوع فإن هذا الشعر يفرض نفسه بغض النظر عن القالب لأن المهم أن تكون الصورة الشعرية التي تؤدي الغرض الشعري حاضرة وبقوة.

تكتب الشعر باللغتين العربية والكردية، تمتلك مخزونا هائلا من الصور والمفردات مجبولة بمشاعر أصيلة، تحمل في داخلها حنينا جارفا نحو الإنسان الكوردي، تكاد تلين الكلمات بين أناملها كما تشتهيها. نهلت من مياه دجلة قوة قصائدها. واستنشقت من نسمات جبل جودي عبق وألق كلماتها. ومن مدينتها حب الإبداع.

أنها الشاعرة الكوردية السورية (جيان مراد) من مدينة ديرك //المالكية // الواقعة في الشمال الشرق السوري في المثلث الحدودي بين العراق وتركيا.

ولدت في قرية تابعة لديرك ترعرعت وكبرت في كنف عائلة وطنية وسياسية مناضلة كان لها التأثير الأكبر على حياتها من جميع النواحي، حصلت على الشهادة الثانوية ولم تكمل، متزوجة ولديها ولد وبنت…

كانت تدون خواطر قصيرة على الدفاتر وأحياناً على كتبها المدرسية لم تكن تعلم أن بذرة حبها وعشقها للكتابة ستنمو وتكبر بداخلها لتزهر مع مرور الأيام

تركت الكتابة لمدة سنتين ظنت أن شوقها لها سيمر مر السحاب وأن حنينها للحروف سيتجمد في شقوق الذكريات هكذا ظنت لكن فجأة اجتاحها نسيم مدغدغاً حنينها ولهفتها وعادت مرة أخرى للكتابة

 

صباحي هو اشتياق لعينيك

ف ماذا عن صباحك

أنت يا قلبي ؟؟

الأنفاس تتسارع

والنبضات تقرع الصدر

الروح تنتفض من الوجد

أي دفء تزهر به أنفاسك

حين يلج حضورك

محرابي المقدس

ف أصغر بعشرين عاماً

هل هو نسل النور

يأتي على زورق الأمنيات؟

أم خصلة من سنا الشعر

العابق برائحة الشوق الحارق

بحروف اللهفة الخانقة

بدم يثور من عروقي العاشقة

كيف أبدأ حكايتي معك

وفي صدري عناقيد من الحروف

نضجت على أغصان القصيد

وإشعال الشموع

تاهت عند البوح

الروح مشتاقة

وأعواد الشوق تتمايل

عانقني بكلماتي

لأنني أستشعر بحروفي

وهي تربت علي بيديها…

س _ إذا أردنا التعريف ب جيان مراد الإنسانة والمبدعة فماذا تقول؟

ج _ -متفائلة صادقة مع نفسي جداً عفوية أحس دائماً بأن هناك ما يشدني إلى الحياة، لي روح تنبض بكل المشاعر الإنسانية بتقلباتها وتناقضاتها. في مملكتي الخاصة أمارس هوايتي وهي الكتابة وملاذي الآمن احتمي به وأعبر من خلالها عم يخالج وجداني من مشاعر حزن أو فرح بكل حرية

 

س _ تشكل الطفولة المرجع الأول للشعر. هل تحدثين عن طفلة اسمها جيان. هل كان في طفولتها ما يشي بتحولها نحو الشعر يوما ما؟

ج_ -مرحلة الطفولة كانت بالنسبة لي مرحلة رائعة عفوية وبريئة وكوني ترعرعت في كنف عائلة سياسية كانت لها تأثير كبير على حياتي كنت أقرأ قصص وروايات بالإضافة إلى كتب سياسية كانت تجتاحني مشاعر  انفعال فأسرع وأترجم ما أشعر به على الورق والدفاتر والكتب المدرسية أحياناً خواطر وومضات وأول قصيدة كتبتها أتذكر جيداً كنت في الثالثة عشرة وكانت بعنوان كوردستان حتى في المواضيع الإنشائية مدرسة اللغة العربية كانت تقول لي دوماً أن مواضيعي تحتوي على الكثير من الصور الشعرية لكنني كنت أظنها مشاعر عابرة وليدة لحظة من الانفعال وتختفي

 

س _ متى أحسست بالفعل أنك تتجهين لأن أن تكوني شاعرة؟

ج _ ظننت أن انشغالي بأمور الحياة سأنسى الكتابة لأنني لم أفكر أبداً بكتابة الشعر مجرد لحظات عابرة لم أعلم أن بذرة الشعر ستعشعش بقلبي لتمنو وتزهر مع مرور الوقت وكل زهرة ثمرتها قصيدة أيقنت أن لا مهرب منه ولا أنكر أن الشاشة الزرقاء منحتني الدعم فيها أصدقاء دعموني وساندوني لن انسى فضلهم

 

س _ ماهي الأساليب التي تتبعها الشاعرة جيان مراد في الكتابة؟

ج _ أسلوب بسيط جداً دون تعقيد أو أي غموض امتلك لغة خاصة بي عندما أدخل مملكتي أحس أن الحروف لها أرواح أتعامل معها بحب ومرونة أغازلها أراها تتراقص طرباً وطوعاً لأمر قلمي أكون صادقة دون خداع لذلك تحظى حروفي بقبول وتصل إلى القلوب

 

س _ تتمتع الأنثى بقوة العاطفة وهذا ما يجعل من نتاجاتها الأدبية بما فيها الشعرية أكثر تعبيرا وإحساسا. ما رأيك بالصور الشعرية الأنثوية السورية وبتجاربهن؟

ج _ كثيرات من الشاعرات السوريات والأديبات عزفت بأقلامها على إيقاع مشاعرها لتثبت بجدارة وجودها كروح وتخلق قوة وإبداع وإحساس رائع متمثلة بطاقة أنثوية مبدعة برغبة منها في الحياة والحب والتحرر من القيود

 

س _تشعر وأنت تقرأ النص الكردي. إن هذا النص خلق لذاته. أي ليكون منزويا مع ذاته فقط.. فهل هي خصوصية كردية أم هو انعكاس شعور داخلي لصاحب النص على نصه ونفسه؟

ج _ -الخصوصية في أي نص كان سواء كان في نص كوردي أو عربي أو أي آخر يعود إلى خصوصية الكاتب أي عندما يكتب الكاتب الكوردي فإنه يترجم ما يحس به من مشاعر وأحاسيس من الواقع الذي يعيش فيهه وخاصة الظروف التاريخية الصعبة التي مروا بها الكورد ولا زال أثر عليهم بشكل كبير وبالرغم من ذلك الأدب الكوردي له إطلاع كبير على ثقافات الشعوب الأخرى

 

س _ التمسك بالقومية الكردية إلى أي حد يؤثر إيجابا أو سلبا على المبدع / المبدعة الكردية؟

ج _ الكاتب من أي قومية كان عندما يتنكر لذاته وهويته القومية فإنه يكون منبوذاً ومكروهاً من قبل الجميع وكون الكوردي يتمسك بقوميته الكوردية ليست سلباً بل محل احترام لدى الغير والكتابة بغير لغة الأم أيضاً لها دلائل إيجابية يكون متطلعاً إلى ثقافات ونشاطات الأدبية للشعوب الأخرى

 

س _ للقصيدة معالم تتميز بها ويمتاز بها الشاعر بعد استرسالها. فما هي معالم القصيدة الكردية؟

ج _ -أي قصيدة كانت هي وليدة لحظة دهشة أو حدث معين يمر ببال الشاعر فيتأثر بها ويحاول أن يجسدها من خلال قصائده

والقصيدة الكوردية تظهر معالمها من الواقع المر الذي يعيشه الشاعر فيحاول ترجمة الألم والمعاناة من هذا الواقع الذي يعيشه والتي يعتبرها محرقة له حطبها أعصابه وبخور دخانها مشاعره في قصائده

 

س _ هل ثمة فرق بين تجربة شعراء الجزيرة الأكراد وباقي شعراء الكورد في المنافي؟

ج _ نعم فرق كبير واللغة هي العامل الرئيسي إن الأساليب والأحكام الجائرة التي طبقها النظام السوري بحق الكورد وحرمانهم من الكتابة بلغتهم الأم وفرض اللغة العربية كانت لها تأثير كبير على الأدب الكوردي في الجزيرة مجال الشعر لم يكن بالمستوى المطلوب مقارنة بالشعراء الرواد (الشاعر الكبير جكرخوين وسيدايي تيريژ وعثمان صبري وغيرهم من الشعراء الكبار لأرواحهم الرحمة والسلام) ولا ننكر أن هناك شعراء لهم حضور مميز ومكانة مبدعون لهم كل التقدير

أما عن باقي شعراء الكورد وخاصة في كوردستان الكتابات الأدبية نشطة تملك أساليب شعرية ولغوية رائعة نتيجة تدريس اللغة الكوردية في المدارس والجامعات وهي اللغة الرئيسية

 

س _ الترجمة إلى أي حد تجدينها مهمة في إيصال الشعر من لغة إلى أخرى؟

ج _ -الترجمة طبعاً مهمة جداً بالرغم من أنها عملية لها الكثير من المخاطر تفقد المعنى والموسيقى الخاصة بالكلمات وتضيع ملامحها وهي تشبه أي عملية جراحية إما أن تموت في ظل لغة أخرى أو تحيا ويعود ذلك إلى المترجم المبدع إلا أنها مهمة أيضاً من ناحية أخرى هو انفتاح على ثقافات والنشاطات الأدبية للشعوب الأخرى ليست في مجال الشعر فقط إنما في المجالات الأدبية الأخرى

 

س _ قصيدة النثر متهمة بمخاصمة الجمهور والابتعاد بالشعر عن الواقع وقضايا الشارع. ما رأيك؟

ج _ قصيدة النثر هي واقع مؤكد ومجسد نرى الكثير من الشعراء يكتبون بها والنقاد أيضاً لها جمهورها المتيم بها

 

س _ هناك من يقول إن قصيدة النثر تحديدا تحتاج إلى الرهافة والإحساس أكثر من أي جنس أدبي آخر؟

ج _ -هي مرحلة جديدة للشعر الحديث حرة دون قيد تعبر عن الواقع من هموم وفرح بطريقة مبسطة جداً تحمل جمالها ووزنها في معناها ولكن كل أنواع الشعر يحتاج إلى الإحساس الجميل

 

س _ سئل ابن قتيبة: لماذا لا تكتب الشعر.  فقال علي بصناعته. برأيك أن الشعر صناعة؟

ج _ -الشعر هو لسان المشاعر وطفولة الروح تمنحنا الحب والطمأنينة تولد فينا بومضة من الإلهام لا تحتاج إلى وسيلة لتخرج فكل قصيدة هي بمثابة تاريخ لولادة جديدة تمنح الأرواح الحب والتفاؤل لذا لا يستطيع أي إنسان كتابة الشعر إن لم يملك الموهبة والإحساس

 

س _ هل هذا العصر هو عصر الشعر. أم عصر الرواية أم عصر النص الذي يحتمل كل الإحساس الإبداعية؟

ج _ -الإبداع ليست موضة لكل شيء جمهوره المفتون به بالرغم من انتشار الرواية والنص وتقدمهما وتعامل النقاد بهما إلا أن الشعر ما زال محافظاً على مكانته مهما اختلف شكله فالشعر حاضراً في الأمسيات الأدبية والمهرجانات والندوات كنقطة عطر تنثر عبيرها لتملأ الأرجاء

 

س -هل بوسعك أن تعلني للقراء أنك ما زلت تحلمين بغد أفضل للقصيدة والشعر، وهل مستقبلها واعد على الأقل بالنسبة لك؟

ج _ -الشعر مهما مر بمراحل يبقى محافظاً على مكانته بل ويزداد جمالاً ورنقاً وأنا أحلم بغد أفضل للشعر فالقصيدة كزهرة إن بقدر ما تسقيها بماء الحب والإحساس الرائع تبادلك نفس الشعور تنثر عطرها وعبيرها لتملأ قلبك تنقلك إلى عالم آخر عالم مليء بالتفاؤل عالم خاص بك

 

س _ هل تعتقدين أن للمرأة شعر خاص بها، أم الشعر يبقى شعراً سواء كان للمرأة أو للرجل أو الشاب، أي السؤال الذي يطرح نفسه، هل للشعر جنس أم يبقى شعراً وقصيدة يكتبها المذكر والمؤنث؟

ج _ -الشعر هو باب واسع على عالم الإبداع يتسلل إلى الأعماق بهدوء يرمم انكسارات المشاعر يزرع الأمل في حديقة العمر يملأ الروح بالفرح ويحولها إلى جنة من نعيم تسكب عبيرها وجمالها في الأعماق وأحياناً إلى جهنم بانفعالاته ومشاعره الجياشة نكون أسرى حروفها دون إرادة ووعي منا لذلك لا يختصر على جنس معين

 

س _ برأيك هل على الشاعر أن يثقف نفسه نقديا ليكون شريكا مع الناقد الذي هو متذوق أدبي بالدرجة الأولى؟

ج _ -الشاعر يجب أن يكون مثقفاً في شتى المجالات الأدبية ومتمكناً في سد الثغرات والأخطاء الموجودة في القصيدة فكتاباته هي محصلة قلمه الأدبي ونتاجه لكن لا أن يكون ناقداً يفسد من جمالية الكلمات

 

س _ هل الشعر في الوقت الحالي صالح للتعبير. وقادر على مجاراة العصر. وهل ذلك يتطلب مواهب متميزة قادرة على تفجير طاقات تعبيرية جديدة؟

ج _ -الشعر أظنه لا يحتاج إلى زمان وعصر ولا إلى وسيلة تقود الشاعر إلى فوهة بركان القصيدة ليفجر لهيبها بل إلى وميض من النور لتخرج وتنثر بعبقها على القلوب الشعر هو من يخلق زمنه

 

س _ يقول جبران خليل جبران في إحدى كتاباته عن غربته بين بني قومه: أنه كلما التقى رهطا من الشيوخ فيومؤون نحوي بأصابع مرتعشة قائلين.. / هو مجنون أضاع صوابه في مسارع الجن والغيلان /.

برأيك هل هذه الصفة. أي الشعور بالاغتراب. تلازمية لدى الشعراء وأرباب الكلمة بمراحل تاريخية مختلفة؟

ج _ -الكثير من الشعراء والكتاب يخلق بداخلهم إحساس غريب يحاولون الاغتراب والابتعاد عن الواقع يحسون انهم لا ينتمون إلى هذا الواقع لذلك يتجهون إلى البديل وهي الكتابة مما يجدون فيها ملجأ لهم وشعرهم يحمل الكثير من الآلام والوجع

الكتابة بحد ذاتها جنون

 

في نهاية الحوار.. ألف شكر الرائعة جيان مراد .. لقد تمتعنا بالحديث معك لك كل الأمنيات بالألق والعطاء

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مشمومات / بقلم: صدام فاضل

مشمومات / بقلم: صدام فاضل ـــــــــــــــــــــ كيف تبدو فكرة العام الجديد لشخص ...

رماد الأحلام: بقلم: مرام صافي الطويل

رماد الأحلام: بقلم: مرام صافي الطويل ……………. يستوقفني الشوقُ إليكِ في منتصف ...

نمر سعدي ونساؤه اللواتي يبعثرنه في براح القصيدة/ بقلم: فراس حج محمد

نمر سعدي ونساؤه اللواتي يبعثرنه في براح القصيدة بقلم: فراس حج محمد/ ...

تسخير الكفاءات/بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

        تسخير الكفاءات بقلم: إبراهيم أمين مؤمن ـــــــــــــــــــ فخامة ...

الحقيقة نفسها لم تعد راسخة في ” الراعي وفاكهة النساء” للكاتبة ميسون أسدي / بقلم: د. ثائر العذاري

الحقيقة نفسها لم تعد راسخة في ” الراعي وفاكهة النساء” للكاتبة ميسون ...

أريج الليل/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أريج الليل بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــ أريج الليل يداعب صمت الليل ...

أتمرد مثل ضوء/ بقلم: جودي قصي أتاسي

أتمرد مثل ضوء/ بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــــــــــ في الخامسة إلا قليلاً ...

على أسوار السعيدة / بقلم: عدنان الحبشي

على أسوار السعيدة  بقلم: عدنان الحبشي ـــــــــــــــــــــــــــ ظننتُ لمّا رأيتُ الناس مجتمعة ...