الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعرة السورية سلوى إسماعيل/ حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية سلوى إسماعيل/ حاورها نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية سلوى إسماعيل

أجرى الحوار: نصر محمد

ــــــــــــــــــــــ

الحروف تسكنها منذ الصغر، المعاني تغازل دواخلها وتراقص مخيلتها، عاشقة للكلمة المخملية الجميلة والرقيقة، تكتب ما تملي عليها مشاعرها وما يريد مداد قلمها. متمكنة من الإمساك بأدواتها، تجمع في قصائدها الوطني والوجداني بأسلوب سلس، نجحت في فرض نفسها في المجال الثقافي.

من نقل القراء إلى جو نصها الشعري الشفاف الدافئ بإيحاءاتها ومعانيها المرهفة وكلماتها العذبة. أنها الشاعرة السورية سلوى إسماعيل ضيفتنا وضيفتكم لهذا اليوم. من مواليد مدينة الحسكة السورية أم لأربعة أولاد مقيمة في تركيا منذ أكثر من سبع سنوات. لها كتب إلكترونية وهي: ديوان النوارس لا تكذب. ديوان امرأة من عبق عربي أمازيغي. ديوان نايات الغربة سيصدر قريبا. ولها نصوص مترجمة للغات عالمية، وأيضا لها مشاركة ب ٣ نصوص في ديوان مشترك مع شعراء من دول مختلفة مهداة لعفرين وكوباني، وديوان آخر يضم شعراء الوطن العربي.

كوابيس سنبلة

………..

أكنس عن وجه الصباح

غبار القلق

حديث جدار أبله

ترقب النافذة

أرق الباب

وكآبة المقبض

 

ألملم بقايا دمع

التصق بوجه الوسادة

أهديها لغيمة عابرة

لتمطر أكثر

لتغسل شوارع الموت

وأخبار المجاعة من ذاكرتي

 

أرتب فوضى سريري

أعيد للشرشف توازنه

أمسّد تجاعيده

أنفض عنها كوابيس الخوف

رعشات السنابل أمام فم منجل

 

كلها أمل بعصفور ينقر قلبها

يحمله بعيدا حيث غابات الجوع

لتلد تنوراً وخبزاً

 

الشمس

نسمات الصباح

رقصة ستائر غرفتي

ابتسامة النافذة

لشعاع يتسلق حافتها

توّرد وجنة الأوركيد

دغدغة النسيم لخاصرتها

ضحكة غنج

كلما غمر وجهها بقبلة

 

هل تستمتع شفاه الصباح بقبلة

حين يكون الهدف حضن بحجم وطن

 

(س) _ بداية حدثينا عن طفولتك. متى اتجهت للكتابة. هل ساعدك أحد؟

 

* طفولتي كانت عادية، بسيطة، متفوقة دراسياً، أحب قراءة القصص، وقتها كان في مجلة للأطفال اسمها أسامة كنت أوفر مصروفي المدرسي لأشتريها، فترة المراهقة اتجهت لقراءة الشعر مظفر النواب، السياب لوركا وغيره كنت أميل للأدب الروسي وقرأت لمكسيم غورغي ودوستويفسكي.بدأت اكتب بعد أن قرأت ديوان / وعل في الغابة/ للمرحوم رياض صالح الحسين تأثرت بكتاباته فبدأت بتدوين الخواطر…ولكن مرحلة الشعر بدأت بعد أن تهجرنا واستقر بنا الوضع في تركيا.

 

(س) _ أغلب قصائدك عن الغربة تتضمن مسحة حزن. الحزن المتجلي في هذه القصائد من أين يستقي ينابيعه؟

 

* من الغربة …الوحدة. السعي وراء لقمة العيش في بلد لا تتقن لغته إلى جانب الكره والحقد علينا كوننا لاجئين، كل هذا خلق في داخلي تمرد وحزن ظهر في أغلب نصوصي ..واقعي الذي عشته كان الدافع للكتابة لأتنفس

 

(س) _ المرأة في المهجر هل تحصل على مساحات أكبر من الحرية؟ وماذا أضاف المهجر على التجربة الأدبية ل سلوى إسماعيل؟

 

* حسب البلد الذي هي فيه ربما لو واربا كان المجال أكبر، من حيث اللقاءات والأمسيات الشعرية، ولكن هنا بتركيا حصل العكس، انتقل السوري إلى الغربة، بكل ما يحمله من اتجاهاته السياسية، وبدأت عملية الشلل الأدبية تظهر على الساحة كل حسب اتجاهه السياسي بصراحة أصبت بالإحباط وكرهت كوني في هذا البلد وانطويت على نفسي وزادت نقمتي وتمردي ولكن على الورق فقط للأسف.

 

(س) _ هل المرأة في المغترب مطالبة بتغيير معادلة الزمن لإثبات ذاتها وحضورها؟

 

* المرأة أينما كانت عليها إثبات نفسها وبأنها عضو فعال في المجتمع بغض النظر في أي بلد تقطن، هذه أمور تتعلق بشخصية الفرد هناك الكثير من الأغلال الاجتماعية التي تعرقل مسيرتها، لذا عليها أن تثبت نفسها بعقليتها وجدية طرحها للأمور، عليها الصمود والوقوف بشجاعة ضد كل لا غير مشروعة.

 

(س) _ كيف تقيمين النشاطات الثقافية في المهجر. وماهي مساهماتك الأدبية؟

 

* كما قلت هنا النشاطات الثقافية لتيارات وشلل ومعارف، وهذا الشيء لا أحبه. لذلك اعتمدت على نفسي وجمعت نصوصي

ونشرتها في دواوين الكترونية، ديوان / النوارس لا تكذب / إصداري الأول / امرأة من عبق / عربي أمازيغي / إصداري الثاني والثالث قيد الإصدار / نايات الغربة/

 

(س) _ لك قصائد مترجمة من العربية إلى الألمانية والفرنسية والرومانية.  الترجمة إلى أي حد تجدينها مهمة في إيصال الشعر من لغة إلى أخرى؟

 

*الترجمة للغات مختلفة هو إنجاز وشيء جميل بالنسبة للشاعر، لكل شاعر رسالة ويحلم أن تصل إلى كل العالم وأن لا تنحصر أو تسجن ببلد أو لغة معينة الترجمة وسيلة تواصل بينك وبين شعوب العالم

 

(س)_ترجم لك ديوان بعنوان // امرأة من عبق //إلى اللغة الأمازيغية. لو تحدثينا بإيجاز عن هذا الديوان وهل ترين فيها مترجمة ذات النكهة والشغف؟

 

* الترجمة للشاعر الأمازيغي ما زيغ يدر وهنا أشكره لمساندته لي ووقوفه بجانبي وله الفضل بإيصال كلمتي

هناك محبة بين الكورد والأمازيغ هم أشقاء لنا، بيننا تاريخ ونضال ومعاناة متشابهة، متقاربين في كثير من النواحي، لذا أحببت أن أهديهم ديواني المترجم للغتهم، والأستاذ ما زيغ قام بترجمة ٢٥ نص وإصداره الكترونياً …المترجم إذا كان شاعراً وكاتباً متمكناً أكيد النص لن يفقد جماليته ورونقه وسيصل للقارئ كاملاً.

 

(س)_ في عينيك دموع تتشبث بمآقيك ولا تود أن تنزاح وكأنها قصيدة عصية على الكتابة. بتعبير أخر. الدموع في عينيك قصيدة لم تكتب ولا أظن أنك س تكتبينها. من يستطيع قراءتها ويكتب قصيدة عنها؟

 

*دموع اللاجئ سيبقى ملحها يحرق وجنتيه هي خليط من الوجع والحنين والفقد، ربما إذا عدنا إلى الوطن يوماً ستكتب شفاهنا قصيدة تميل قليلاً إلى الفرح

 

(س) _ كثير من الأدباء والمثقفين السوريين فشلوا أن يكونوا بحجم مأساة بلدهم وأحلامه التي نذبح كشعب ثمنا لها. بل حتى الكثير منهم كان مثالا سيئا للمثقف المدرك لحجم المسؤولية. كيف ترين مسؤولية المثقف؟ وهل يستطيع المثقف التملص من دوره؟

 

* الكتابة سلاح ذو حدين، الكاتب الشريف سيكتب بدمه ويدافع عن قضيته وهو يعرف مصيره دون خوف

أما الكاتب السيء كتاباته ستكون رصاصة إضافية في قلب الشعب، لذا الكتابة مسؤولية، من لا يجد في نفسه الجرأة ليخوض هذه المعركة لينسحب من الساحة ويدعها لغيره من الأحرار الكاتب مسؤول عن كل كلمة يكتبها والتاريخ لن ينسَ المواقف.

 

_ هل وجدت كينونتك في الكتابة وهل حققت لك ذاتك؟

 

* الكتابة كانت وسيلة لغربلة أفكاري، وترتيب أولوياتي من خلالها وصلت إلى شاطئ الراحة النفسية بعد صراع مع بحر الواقع وجميع ضربات موجه من تعب وحزن وانهزامية أمام مجتمع يرفض وجودي كإنسان، مجتمع أنا بنظره مجرد رقم في سجل اللجوء، كان بيني وبينهم معركة إثبات وجود

 

س _ هل في نيتك أن تكتبي غير الشعر. الرواية أو القصة مثلا؟

 

* لا لم أفكر بهذا الأمر …أجد نفسي في نصوص الشعر

 

س _ في حياة كل منا لحظات لا تنسى. قد تكون لحظات سعيدة أو مؤلمة. ماهي اهم اللحظات في حياة سلوى إسماعيل والتي لا تنساها؟

 

* لحظة مغادرة الوطن، الخوف والرعب على أولادي ونحن نقطع حقل الغام لنصل بسلام إلى الطرف الآخر بأمان

كان هدفي يمر عبر حقل الموت، أهل منطقة الدرباسية وقامشلو يعرفون أن بيننا وبين تركيا أسلاك شائكة وحقل الغام …خاطرنا وقطعناها حفاة في ليلة ممطرة، غصنا في الوحل حتى الخصر والأمر المريع أكثر، كلما مرت دورية تركية كنا نرمي بأنفسنا على الأرض، باختصار وصلنا للطرف الأخر وقد غدونا تماثيل طينية …هذه اللحظات لا ولن أنساها.

 

س _ الشاعر ليس ببعيد عن قضايا أمته. هل استخدمت خيالك الشعري بتناول تلك القضايا؟

 

*الشاعر ابن بيئته وواقع وطنه، وانا عشت الأمر مزدوجاً كوني كوردية وسوريه، كنت ابكي الاثنين وطن يغتصب وشعب يذبح وكتبت بعض النصوص عن قضيتي ك كوردية تناولت فيها معاناة شعبي وعن معاناة سوريا وكافة الأطياف وما يمر به هذا البلد الذي عشنا فيه من حرب وجوع وتشرد.

 

س _ ما هو رأيك بالنقد الآن. وهل واكب مسيرة الشعر التي نشهد فورانا لها منذ سنوات قليلة؟

 

* النقد عملية ضرورية ليعرف الشاعر أين وصل بكتاباته نقاط أبدع فيها، نقاط أخفق في إيصال فكرته أو رسالته، ليتفادها

ولكن هذا يتعلق بالناقد الجيد الذي ينظر للنص أو الكتاب على أنها مادة للمناقشة بعيداً عن خلفية الكاتب سياسية أو اجتماعية، أو حتى طائفته وجنسه ذكر أم أنثى

ولكن للأسف امتلأت الساحة بالنقاد السيئين الذين ينظرون إلى الجسد ويكون تقييم النص من خلاله، الكثيرات نلن شهادات من هذا المنطلق والكثير من الشعراء ظلموا

ولكن الحمد لله مازال هناك فئة مثقفة واعية أنصفت الجنسين ونال كل منهما ما يستحق حسب كتابته نقد يليق بكتاباته دون تحييز أو مجاملة أو محسوبيات

 

س _ المثقفون بشكل عام هل هم مستقلون فيما يبدعون. أم انهم أسرى الحاكم أو السلطة وأصحاب النفوذ والمال؟

 

* من يبيع قلمه لا يستحق لقب شاعر أو كاتب

الكتابة حرية لا تعترف بالقيود، هو تحليق جريء دون خوف من رصاصة طائشة أو فوهة قناص.ومانكتبه بأرواحنا غير قابل للمساومة أو البيع، نحن نكتب للحرية، للإنسانية للحب

نكتب من اجل الإنسان وكرامته وأمنه وأمانه أينما كان وهذا مبدأ الكاتب الشريف ولا أظن يفرط به من اجل مال أو منصب إلا إذا كان بالأساس قابل للبيع ويكتب لهدف غير نبيل هنا لا نقول عنه كاتب بل تاجر

 

س _ كلمات تتردد كثيرا على مسامعنا لكن قد يختلف صداها من شخص إلى أخر. بالنسبة للشاعرة سلوى إسماعيل ما وقع هذه الكلمات عليك وكيف تعبرين عنها . الحرب.. الوطن.. الغربة؟

 

* الحرب…. لعنة ابتلت بها الإنسانية قتلت كل جميل بيد اللانسان

الوطن …. الحضن الدافئ لرعشة جسد نال منه التعب

والخوف ..الوطن أمان وحب وإنسانية يحلم بها كل مواطن

الغربة…. رحلة تسكع على أرصفة الحزن والألم، كوابيس آخر الليل غصة الفجر لبعد الأحبة، عزف ناي منفرد لقلب يحلم كل ثانية للتحليق حيث الأهل.

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحنين على شكل القصيدة/ بقلم: جودي قصي أتاسي

الحنين على شكل القصيدة/ بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــــــــ لولا اسمك الهارب ...

علي  خطي من مضي يمضي/ بقلم: حمود ولد سليمان “غيم الصحراء”

علي  خطي من مضي يمضي بقلم: حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” ــــــــــــــــــــ ...

أيام عجاف صوت الإنسانية للشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: وليد عبد الله خريوش

أيام عجاف صوت الإنسانية للشاعر عصمت شاهين دوسكي * إننا نعيش في ...

“عشاق الحياة – مقاربات معرفية” إصدار جديد للكاتب حسن حميد

“عشاق الحياة – مقاربات معرفية” إصدار جديد للكاتب الفلسطيني حسن حميد   ...

 امرأة من غبار / بقلم: عطا الله شاهين

 امرأة من غبار بقلم: عطا الله شاهين ــــــــــ منذ زمن تتنفّس غبارا ...

معذًب أنا/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

معذًب أنا بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــ معذب أنا سحر بين اغترابي ...

مع الشاعرة السورية دارين زكريا / أجرى الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية دارين زكريا أجرى الحوار: نصر محمد ــــــــــــــــــــــــــــــ يكتبنا ...

كن قويا يا لبنان / بقلم: منى بعزاوي (الموناليزا)

كن قويا يا لبنان / بقلم: منى بعزاوي (الموناليزا) ــــــــــــــــــــ لا تستسلمي ...