الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعر والكاتب السوري عبد الرحمن محمد محمد/ حاوره نصر محمد

حوار مع الشاعر والكاتب السوري عبد الرحمن محمد محمد/ حاوره نصر محمد

عبد الرحمن محمد محمد

حوار مع الشاعر والكاتب السوري عبد الرحمن محمد محمد

أجرى الحوار: نصر محمد

ــــــــــــــــــــــ

يكتب ليشهق أرواحنا بأنفاسه. فتسكننا ابتسامة من نزف الوجع. مع الحرف يسافرنا إحساسه. ولحكايته نرافق لنستمع يقول القلم نبراسه. والحبر في نثره ولع. القصيدة ترتوي من أكواسه. والكلمة بمقاصده تينع. المعنى من أعماقه يلملم اقتباسه. ولوشوشاته يجمع. انه الشاعر عبد الرحمن محمد محمد ضيفنا وضيفكم لهذا اليوم

عبد الرحمن محمد …مواليد ريف الجزيرة ـ سوريا. عام 1965 درس الابتدائية في مدارس الريف والإعدادية والثانوية في قامشلو. وعمل في التدريس لسنة تعليمية واحدة. كانت طموحاته كبيرة في شأن الدراسة، وكان يحب الحقوق والصحافة غير أن وفاة والده ألزمته البقاء في القرية وعدم إكمال الدراسة الجامعية

نشأ في الريف والعمل في الزراعة والرعي جعلته يعشق الريف والطبيعة والماء والخضرة كذلك تعلم الصبر وتحمل المشقة وكل ذلك زاد من خصوبة عشقه للأدب والشعر والآفاق الواسعة وكان لوالده وعشقه واهتمامه بالتراث الكردي الأدبي وبخاصة الغناء الملحمي والقصص تأثير كبير عليه>

أحب الأدب والشعر خاصة وكان يحفظ الكثير من الشعر عن ظهر قلب وكان يحب تجمعات الشباب المحبين للشعر والأدب وبدأ بكتابة أولى أبيات الشعر والخواطر في بداية الثمانينات وكانت أولى القصائد المنشورة له عام 1997 في جريدة تشرين وفي مجلة مواسم. واستمر بالكتابة حتى عام 2000

عاد للكتابة رغما عنه بعد ما شهدته سوريا وروج افا من ثورة وتغيير وانضم إلى صحيفة روناهي بداية عام 2014 مما ساعده على العودة لأجواء الإعلام والأدب والثقافة. وانضم لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة منذ تأسيسه عام 2014 ولا يزال يعمل كمحرر وإداري في صحيفة روناهي.

صدر له حتى الآن ثلاث كتب هي: كتاب .أوراق كردستانية. في التراجم و السيرة الذاتية  ل 93 من

شخصيات وإعلام كردستانيين

2ـ مجموعة شعرية بعنوان. عشق الأزمنة الممنوعة

مجموعة قصصية بعنوان. مذكرات غريق ـ3

شارك الكتب الثلاث في المعارض المحلية للكتاب.

مشارك في فعاليات ومهرجانات ثقافية وإعلامية وحاصل على عدة جوائز محلية للقصة القصيرة والشعر. والمقالة

الآن يعمل إداري ومحرر عام في صحيفة روناهي. القسم العربي

القصص تحمل نبض الشارع المحلي وتعالج قضايا الهجرة والثورة والمرأة والدفاع عن القيم والمبادئ الإنسانية

الجوائز

ـ جائزة المتابعة الإعلامية في مهرجان القصة عام 2014

ـ جائزة المرتبة الثانية للقصة القصيرة في المهرجان الثالث للقصة 2016

ـ جائزة المرتبة الثالثة للقصة القصيرة في مهرجان اوصمان صبري. للأدب عام 2017

ـ جائزة المرتبة الثالثة للمقالة في مهرجان اوصمان صبري للأدب عام 2017

 

// ترتيل //

 

1_

 

أقمت ألف ليلة قدر

رتبت آيات من العشق

أقمت صلواتي

في محراب عينيك

فكم أجريت انهارا

وكم أبكيت أوتارا

من الوجع ولم أتعب

 

2 _

علمتيني معنى أن أحيا

وان أعشق

أن اسبح بأمواج من النار

ولا أغرق

أن اعدو

على الماء والجمر

فلا ابتل ولا أحرق

أن اضحك والحزن يمزقني

أن الشمس لن تبكي في الأفق

يتضحك في الغد

 

3 _

 

لأن القبلة الأولى

والجهات الخمس

يأتيك قلبي عصفورا

مبلل الريش

يأتيك سحابة تاهت

شراعا تقاذفه الموج

يأتيك ثملا

يحمل سكر مقاهي الشرق

 

4 _

 

أضعت العد

ولا أدري

أكان لقاؤنا اليوم

أكان فراقنا بالأمس

أكان كلاهما في الغد

ما أعلمه

عنك اختصار العمر

بين النعش وبين المهد

 

س _ أرجو أن تحدثنا عن الخطوط العامة لحياتك ليتعرف القراء عليك؟

ج -عبد الرحمن محمد وّلد في قرية بريف الحسكة في ليلة شتوية ظلماء من عام 1965 وما زال يصارع الحياة بعد تلك الصرخة التي أعلنت ولادته، تابعت المراحل الأولى من الدراسة في مدرسة كانت تبعد عن قريتي ثلاثة كيلو مترات وتعرف بـ ” نورك” ثم درست الإعدادية والثانوية في قامشلو، وعملت لسنة في التعليم كمعلم وكيل، ومن ثم في الزراعة وتربية الحيوان كأي شاب ريفي، مضطراً إلى ذلك بعد وفاة الوالد عام 1987دافناً حلمي بأن أدرس الحقوق أو الصحافة. وعدت إلى قامشلو في عام 1995 وعملت فيها في أعمال مهنية حرة.

 

س _ عبد الرحمن محمد محمد كيف بدأ الكتابة وكيف دخل عوالمها. ومن شجعه على ذلك؟

ج _ما موستا نصر بالنسبة لسؤالك الثاني كنت مولعاً بالقراءة والمطالعة منذ الصغر، تأثرت بداية بالوالد المثقف الذي كان يجهل القراءة والكتابة، لكنه كان عارفا بالأدب الكردي الشفاهي، ويعلم الكثير عن الجغرافيا والأكثر من ذلك في التاريخ، وكان من أوائل من اقتنوا جهاز الراديو في الستينات من القرن الماضي، وما زلت أذكر التوصيات التي كان يتركها بعض المعلمين القادمين من الداخل والساحل لمن يأتي بعدهم ليهتموا بي وبتميزي على أقراني، ألقاب عدة كانوا يطلقونها عليّ، ألقت بالمسؤولية على كاهلي، اذكر إنني مثلت دور عمر بن عبد العزيز في قصته مع الفتى القبطي، وإنني كنت انضم لدروس الإملاء والقواعد مع الصفوف الأعلى مني في الابتدائية، ثم كان دعم المدرسين واهتمامهم -وحتى لا أقصر بحقهم اذا نسيت ذكر اسم البعض- فقد كانت هناك نخبة من الأساتذة المتميزين في مدارس الحمدانية وزكي الأر سوزي والعروبة، ومن ثم المطالعة الكثيرة وتشجيع الأصدقاء وبعض الأقارب، وكنت أخبئ ما أكتب إلا عن بعض المقربين والأساتذة الأفاضل الذين وجهوني وأذكر منهم بشكل خاص القديرين  الشاعر الأستاذ إبراهيم اليوسف والشاعر الأستاذ سليم محمد، ثم كانت الانطلاقة بعد نشر أول قصيدة في صحيفة تشرين عام 1997 ونشر قصائد أخرى في مجلة مواسم، بالإضافة إلى مشاركات في الفعاليات الشبابية في قامشلو وبخاصة في مجال الشعر.

 

س _ يقال إن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم وان البعض الآخر القصيدة تكتبه. من أي الشعراء أنت. وكيف تولد القصيدة لديك؟

ج _أستاذ نصر سؤال جميل  بالنسبة لكتابة القصيدة ا…لكتابة وبخاصة كتابة القصيدة لا يمكن أن تكون وظيفية أو أن تستحضرها عنوة، فلن استطيع كتابة قصيدة مكرهاً أو مساقاً إليها ولو دام البعد عنها سنوات، وقد أكتب عدة قصائد في يوم واحد ـ ربما صدق من قال إنه شيطان الشعر أو وحي الإبداع- الفكرة أن أقبلت عليك اصطيادها لأنها كماء النهر لن تعود في ذات الشكل والوقت، هي الفكرة والطيف الجميل يحضر كملاك يدغدغ ملكوت ومخزون المشاعر؛ والنفس والثقافة لتسوقك إلى حيث فيض الكلام وجموع الحروف والمعاني، في المخزون الفكري والجمالي والثقافي، فينمقها الشاعر ويرتبها وينثر عليها شيئاً من الإبداع الذاتي ويخرجها بقالب ونكهة تكاد تميزها عن غيرها من رصين الكلام، فتولد قصيدة قد تميزها من بين عشراتٍ من مثيلاتها من خلال لغةٍ وشكلٍ وترتيب دررها، فتأتي كقلادة فريدة باسم صائغ مبدع يُعرَف بما تتركه أنامله من أثر فريد. القصيدة تختار ولادتها في المكان والزمان حيث تشاء.

 

س _ يقال بان لحظات كتابة القصيدة تستنزف الشاعر إذ يكون في اعلى درجاته الحسية والفكرية في الوقت ذاته. ويقول الفرزدق أنها أصعب من قلع الضرس فهي لحظات يعشق الشاعر فيها ذاته يكون كمن يقبض على الريح في الوقت عينه. ماذا تقول عن الفترة المضيئة والمختلفة هذه؟

ج _  سؤالك يقال بان لحظات كتابة القصيدة تستنزف الشاعر أقول بصدق ..وكما أسلفت؛ في لحظات حضور القصيدة أو ربما تلك الفكرة ” الومضة أو البارقة” وأنت تدرك أن عليك ألا تضيعها، تعتصر كل إمكاناتك وأفكارك، مخزون كلماتك وقراءاتك، ومن ثم عليك أن تأتي بما لم يأت به غَيرك مِن قبل، وأنت في هذه المعمعة من صولات وجولات الشعر والأدب، تخشى من ذهاب الفكرة وتتخوف من عدم قدوم التعبير، تتمسك بما هو قادم وحاضر؛ وتجوب كل عالمك لتمسك بطيف كلمة أو تصطاد تعبيراً يعبر عن معانيها المكنونة، حقا تكون في أشد حالات الإجهاد وقمة صرف طاقاتك ولا يشفع لك إلا الجوهرة المصاغة خاصتك والتي تحمل شيئا منك فتصوغ جوهرة جديدة لتكون الصائغ الماهر والمبدع الفنان.

في الحقيقة أتألم عندما تأتي القصيدة ولا أكون في حال يليق بمقامها، وإن غادرت ولم أحتفِ بها وأُخلدها، واعلم إنني خسرت عزيزاً لن يعود، ما تعس الشاعر إذا غادرته القصيدة وهي تنتحب.

 

س _ هل تعتبر كتابة الشعر حالة من الانعزال عن العالم الخارجي. فيحتمي به الشاعر من الأحزان والاغتراب. أم انه نافذة يطل بها الشاعر على عالمه الخفي؟

ج _الشعر هو أن تكون بين بين، فلن تكون شاعرا مالم تشعر بمن حولك وتحس وتعش وتعاني مثلما يحسون ويعيشون ويعانون، بل ومن الواجب عليك أن تجد أو تحاول على الأقل أن تجد حلاً ومقترحاً لما يقلق راحتهم ويقض مضجعهم، فتكون فيهم ومنهم ولا بد للشاعر أحيانا من الاختلاء واللجوء إلى نفسه والتحدث إلى ذاته، فالشاعر من أصدق النقاد والقيّمين على ذاته وعليه أن يصدق مع الذات فيكون الصادق مع من حوله، مصارحة الذات لا بد منها وبعض من الاعتكاف في ظل كل هذا الضجيج الكوني، ولكن لا حياة ولا شعر ولا شاعر دون من يشاركك.

 

س _ البعد والشوق والحرمان هي مفردات الشاعر. ما هي مفردات الشاعر عبد الرحمن محمد؟

– هناك دوماً مفردات تشبه جدران البيت التي لابد بد منها كي تكتمل بسقف يجمعها، البعد والشوق والحرمان بل والثورة والحب والطغيان وغيرها من المفردات سهلة النطق كبيرة المعنى عظيمة التأويل، لولاها ما كان الشعر ولا كان القصيد، ربما مفردات الشعراء واحدة وكذلك آمالهم وآلامهم، ولكن درجات الإحساس والتعايش مع كل مفردة تختلف من شخص لآخر، ولذا تكون بعض المفردات حاضرة لدى البعض أكثر من غيرها، الحب والحرمان والطغيان مفردات حاضرة في قصائدي لأنني عشتها كثيراً، وربما الغربة قليلة الحضور لأنني لم أعاني منها بالشكل المباشر كما يعاني منها شاعر مغترب. وهنا كلمة “مفردات” تعني عوالم قائمة بحد ذاتها.

 

س _كيف ينظر شاعرنا للمرأة. ما مدى حضورها في شعركم. وماهي نوعية الحضور؟

ج _ الشعر لا يكون شعراً ألا أن كان للمرأة نصيب فيه، وقد لا يوجد شعر ولن تجد شاعراً إلا وكتب عن المرأة لأن المرأة تعني الحياة والحضور الدائم، فلا حياة ولا شعر دونها، أما كيف يكون حضورها فقد تكون حاضرة كحبيبة أو كزوجة أو كمقاتلة أو كوطن أو كوردة، هي دائمة الحضور حتى لو كانت القصيدة عن رجل؛ لأن المرأة هي من أنجبت ذلك الرجل وعاشت معه وربته.

 

س _ .. للشاعر عبد الرحمن محمد عدة أعمال مطبوعة لو تحدثنا عنها بإيجاز وعن مضامينها؟

ج _في البدايات كانت لي الكثير من المحاولات الشعرية التي كنت أحتفظ بها كمسودات ومخطوطات، وبعد أن سنحت لي الفرصة لأعود من جديد إلى عوالم الثقافة والأدب والمعرفة من خلال عملي في صحيفة روناهي وعضويتي في اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة عدت للكتابة بعد سنوات من البعد عنها.

عملي الأول هو كتاب تراجم وسيرة شخصية بعنوان “أوراق كردستانية” ويقع في حوالي 200 صفحة من القطع الوسط وفيه سيرة حياة وأعمال ومنشورات لحوالي مئة شخصية كردستانية كان لها دور بارز في الحياة الثقافية وبعض الشخصيات التاريخية. ومن نشر وتوزيع اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة.

العمل الثاني هو مجموعة شعرية بعنوان “عشق الأزمنة الممنوعة”، ويحتوي قرابة الثلاثين قصيدة وجدانية غزلية ووطنية وهو من نشر وتوزيع هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة.

العمل الثالث هو مجموعة قصص قصيرة بعنوان ” مذكرات غريق” وهي في الغالب قصص قصيرة من الواقع اليومي المعاش في سوريا والعالم تحمل الوجع الإنساني ونثارات من التراث الكردي والمحلي، ومن ضمنها قصتين فزت بهما في المركز الثاني عام 2016 والمركز الثالث عام 2017 في مهرجان أوصمان صبري للأدب. بالإضافة إلى مئات المقالات والتقارير الصحفية المتنوعة.

 

س _ الشعر هو حالة من المشاعر والإنصات للعالم الداخلي، برأيك هل يستطيع الشعر تغيير العالم إلى ما هو أحسن؟

ج _ الشعر كما كان يوصف بديوان العرب ولا يغيب عنا سوق عكاظ في الشعر العربي، كذلك جلسات وندوات ومنتديات الشعر والأدب الأخرى ولا يغيب عنا الشعراء الثوار في كل الثورات اللذين كانت قصائدهم بنادق التغيير السلمي والتي دعت إلى الثورة والعلم والمعرفة وغيرت الكثير وكانت كل قصيدة ثورية السبب في انضمام العشرات بل والمئات للثورات في بقاع شتى من العالم وقد تغير القصيدة ما تعجز البندقية عن تغييره.

 

س _ الشعر موجود بتعدد الثقافات وبمختلف اللغات. هل يحدثنا الشاعر عبد الرحمن محمد عن رؤيته لتجلي الشعر بلغات مختلفة. وهل الشعر العربي نفسه الشعر الأوربي مثلا.

أم هي نفس التسمية لشيئين مختلفين؟

ج _ الشعرُ شعرٌ حيث كان إن كان في تونس أم في يوغسلافيا أو في لبنان، تختلف اللغة ويختلف اللسان والكلمات؛ لكن جوهر الشعر وملامسته للقلب ومداعبته للروح تبقى هي هي، فالشعر شعور رقيق حميم وثائر منتقم يتحول في لحظات بين هذا وذاك متناغما مع ما يخالج دواخلنا.

 

س _. تعمل منذ سنوات في المجال الإعلامي كيف تجد العلاقة بين الأدب والإعلام من خلال تجربتك…؟

ج _ساهم الإعلام ومازال في التبادل الثقافي والتلاقح والتبادل المعرفي، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة كالتلفزيون والصحف وأخيرا النت بات عشرات ومئات الآلاف من المهتمين بالثقافة والأدب وبمختلف المناهل والمشارب يلتقون كل يوم، مما ساعد بالتبادل المعرفي وتوسيع الأفق الأدبي والمعرفي والمفردات والعادات والتقاليد والمناهل الثقافية، وباتت الوسائل الإعلامية نافذة للشاعر والكاتب للتواصل مع العالم وتبادل المعارف والآداب وبذلك ساهم الإعلام بزيادة التعارف والانتشار وتطوير الذات. وزاد من انتشار صيت الشاعر والكاتب في نطاق واسع ولكن لا بد أن نتذكر أن من يتناولون نتاجه هم نقاد وقيّمين أيضا ولا بد من اخذ ذلك بعين الاعتبار.

 

س _. المشاركات في المهرجانات والفعاليات الثقافية المحلية والخارجية كيف تنظر اليه وما تأثيرها ودورها في العمل الأدبي؟

ج -المهرجانات والفعاليات الأدبية الثقافي تتيح التعرف على آراء وأفكار وثقافة الآخر عن قرب والنقاش والاطلاع المباشر وإزالة سوء الفهم والتشجيع على الحوار، وبخاصة في الوقت الراهن حيث يتنامى خطاب الكراهية والتطرف، كما أن التكريم الذي يلقاه الفائزين والمتميزين يدفع بسواهم إلى المنافسة ويكون كرد للجميل للمتميزين، والشخصيات التي تمضي السنين في تنمية وتطوير أعمالها وتخدم شعبها فأعظم التكريم لها ما يكون وصاحبه ومستحقه ماثل بيننا لا أن يكون راحلاً.

 

س _ الكاتب أو الشاعر الكردي كثير الشكوى من المعاناة والتهميش وقلة الاهتمام في سوريا أكثر من غيرها. ما السبب برأي الشاعر عبد الرحمن محمد؟

ج ـ في الكثير من المجتمعات وبالأخص في المجتمع الكردي نرى تهميش النخب المثقفة الذين يسميهم البعض ببائعي الكلام، ربما لان الشاعر والكاتب يضع يده على الجرح الذي لا يريد الكثيرين سواه لذلك الجرح أن يبرأ. وربما لأن طبيعة نفس الأدباء والشعراء وطبيعة عملهم تتطلب بعض الهدوء وقلة الصخب والزهد نوعا ما في الدنيا، والاكتفاء بالقليل والأهم إن النخب التي تدير دفة الحكم وأولي الأمر في المجتمعات الشرقية تفضل المدلسين وماسحي الجوخ والمنافقين، ولأن صاحب المال مفضل على صاحب القلم لدى أصحاب الحكم، وفي ظل انتشار وسائل النشر الإلكترونية لم تعد الكتابة تطعم من جوع ولا تؤمن من خوف

 

س _تعرف الساحة الأدبية العربية عموما. هجرة الأدباء لنظم الشعر إلى فن الرواية والقصة القصيرة. أيمكن اعتبار الوعي الشعري سببا لهذا النزوح. أم هو رضوخ لتوجهات القراء الذين يفضلون الروايات أكثر من غيرها. أو أن عبد الرحمن محمد يرى أن لهذا أسبابا أخرى؟

ج  ـ لعل الكثيرين منا عندما قارب الأدب بدأ بكتابة الشعر ظناً منه إنه الأسهل في التناول وإيصال الفكرة، والكثيرين يتوهمون لمجرد كتابة عدة قصائد أنهم اصبحوا شعراء وعليهم أن يلجؤوا لما هو أرقى وأهم من الشعر، فيحاولون أن يكتبوا الرواية وهم لم يبلغوا الشعر بعد، الساحة متخمة بمن يدعون الشعر وممن يحاولون امتطاء صهوة الرواية، أما الحقيقة فهي أن الشعر مرتبة عالية من الذوق والفن والإحساس بالجمال والألم والغربة والحب، والبحث عما يشرح للمتلقي كل هذا الزخم من مفردات الحياة بلغة تتراوح بين الرصانة والبلاغة والسهولة والفصاحة والجزالة وتلك أدوات لا يملكها إلا القليلين؛ فما بالك بالرواية التي تحتاج زوادة وريادة وممارسة ودراية وفن وتفنن في اللغة والمكان والزمان والحدث والتشخيص والحبكة، لسنا نحن المخولون بإطلاق الألقاب على انفسنا بل من يقرئوننا ويعيشوننا، وفي كل عمل نقاربه علينا أن ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا قبل أن نفكر باللقب الذي قد يسبق أسماءنا. إجمالاً أكثر المقبلين على الرواية متسرعون في البحث عن الشهرة.

 

س _ هل لديك كلمة أخيرة تود الإفصاح عنها؟ وهل مازال للكاتب والشاعر قيمة في عصرنا هذا؟

ج ـ قيمة كل منا فيما يقدمه الآن وفيما يتركه من بعده، المئات بل الآلاف كانت حياتهم أطول بكثير من أعمارهم، عاشوا ستين أو سبعين أو ثمانين عاماً لكن ما تركوه من أعمال مازالت تمد في حياتهم من قرون مضت وإلى الآن وستبقى، الشاعر والفنان والإعلامي والمقاتل اليوم وبخاصة في هذه المرحلة عليه أن يعي ما الذي يدور من حوله ويعمل على تحسينه وتقديم الأفضل، ما يقتلنا قولنا “وهل يتوقف الأمر عليّ” وأنا أقول: نعم الأمر يتوقف عليك.

الحياة والتجربة هي أكبر معلم وسنتعلم في كل يوم دروسا جديدة، شخصياً أنا تلميذ في مدرسة الحياة، ما زلت وسأبقى ذلك الطامح أبدا إلى أن تكون حياتي أطول من عمري وأن أقدم ولو شيئا يسيراً من الحب لمن حولي… وشكرا لكم جميعا.

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلواد حكايات الأجداد وعشق الجدات/ الحلقة 4/ بقلم وعدسة: زياد جيوسي

سلواد حكايات الأجداد وعشق الجدات بقلم وعدسة: زياد جيوسي “الحلقة الرابعة” ـــــــــــــــــــــ ...

ابتسامَتُكَ طِبّ آخَر / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

ابتسامَتُكَ طِبّ آخَر / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………..   سُدُمُ ...

أُمة بلا أُمة/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أُمة بلا أُمة بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــــ أُمة بلا أُمة أمة ...

فيروس كورونا والمساواة بين الجنسين/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

فيروس كورونا والمساواة بين الجنسين بقلم: محمد عبد الكريم يوسف …………. لقد ...

صدور كتاب “أيديولوجيا الإبادة العرقية في الشرق الأوسط” لـ دلشاد مراد

صدور كتاب “أيديولوجيا الإبادة العرقية في الشرق الأوسط” لـ دلشاد مراد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

الأنثى وطن…/ بقلم: رحمة بلال

  الأنثى وطن…/ بقلم: رحمة بلال ــــــــــــــــــــــــ فلا تعاملها كيوم يعيش ويوم ...

الغياب…/ بقلم: إخلاص فرنسيس

الغياب…/ بقلم: إخلاص فرنسيس ــــــــــــــــــــــ طالَ الغيابُ اخترتُ وانتهى مسكونةٌ بالخوفِ هو ...

تجليات عصامية بين الفكر والواقع/ بقلم: أنيس ميرو

تجليات عصامية بين الفكر والواقع * ما سبب هجرة الأدباء والمفكرين والعلماء ...