الرئيسية / تقارير وإعلانات / في رحيل الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد / بقلم: شاكر فريد حسن 

في رحيل الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد / بقلم: شاكر فريد حسن 

الراحل هارون هاشم رشيد

في رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير هارون هاشم رشيد 

بقلم: شاكر فريد حسن 

ــــــــــــــــــــــــــ

توفي صباح اليوم الاثنين، الشاعر الفلسطيني الكبير، هارون هاشم رشيد، بعد حياة عريضة زاخرة بالعطاء والإبداع والنضال، تاركًا وراءه إرثا شعريَا هائلًا ورائعًا.

هارون هاشم رشيد هو أحد العلامات البارزة المشرقة، ومن الكواكب الشعرية الفلسطينية التي أضاءت سماءنا ذات يوم، من أمثال عبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود وإبراهيم طوقان ومطلق عبد الخالق وحسن البحيري ومحمد علي الصالح وفدوى طوقان ومعين بسيسو وغيرهم.

وهو من أكثر الشعراء الفلسطينيين استخداماً لمفردات العودة، وممن حملوا المدن الفلسطينية في صدورهم وقلوبهم ووظفوها في قصائدهم خاصة يافا، عروس فلسطين وعاصمتها الثقافية والفكرية، ومدينة البرتقال الحزين، التي أشعلت حرائق قلبه فصبغها بهالة شعرية متلألئة تميس عروساً للمدن في الشعر العربي، ولكثرة ما كتب وتغنى وهتف ليافا ظنه الكثير أنه من مواليدها، وهو ابن حارة الزيتون في غزة.

 

هارون هاشم رشيد من مواليد العام ١٩٢٧، عاش شبابه في غزة، وعرف أحياءها وشوارعها وأزقتها، وعاش في مصر.

انه مسكون بتراب الوطن وهاجس العودة، وهو شاعر الخيمة والبيارة الذي يلهج طوال الوقت بذكر فلسطين والتغني بالعودة.

وكانت أول قصيدة له عن الخيمة حين تحول الفلسطينيون إلى لاجئين، ونشرت آنذاك في صحف غزة، ويقول فيها:

 

أخي مهما أدلهم الليل

 

 

 

سوف نطلع الفجرا

 

 

 

ومهما هدنا الفقر

 

 

 

غدا سنحطم الفقرا

 

 

 

أخي والخيمة السوداء

 

 

 

قد أمست لنا قبراً

 

 

 

غداً سنحيلها روضاً

 

 

 

ونبني فوقها قصرا

 

 

 

غدا بوم انطلاق الشعب

 

 

 

يوم الوثبة الكبرى

 

 

 

فلسطين التي ذهبت

 

 

 

سترجع مرة أخرى

 

 

 

من أعماله الشعرية: ” مع الغرباء، عودة الغرباء، غزة في خط النار، حتى يعود شعبنا، سفينة الغضب، رسالتان، رحلة العاصفة، فدائيون، مزامير الأرض والدم، الرجوع، مفكرة عاشق، يوميات الصمود والحزن، النقش في الظلام، طيور الجنة، وردة على جبين القدس، المبحرون إلى يافا، وقصائد فلسطينية “.

يمازج هارون هاشم رشيد في قصائده بصدق وحميمية بين أحاسيس الذكريات والرؤى في وطنه، وبين صيحات التمرد والثورة التي يذيبها في كؤوس تلك الذكريات لتثير دفء العروبة والوطن الفلسطيني وحرارة الدم.

في شعر هارون هاشم رشيد أحزان ودموع حرى، ولغة صافية مرهفة الحس، تنساب مثل نهر متدفق تلامس القلب وتأسره، وهو يوفق في بث لوعته وجوى قلبه.

اشتهر هارون بقصائده الشجية التي تغنى في كل أصقاع الغربة والمنافي والشتات الفلسطيني، ويتميز بشعره الحار اللاهب العذب الذي لا يصدر إلا عن قلب مؤمن وملتزم بقضية شعبه الوطنية والإخلاص لها، ولقي هذا الشعر العفوي الصادق الواضح رواجاً واسعاً على امتداد الوطن العربي.

قصائده رشيقة خفيفة، سريعة الإيقاع، واضحة المعنى، سهلة التلحين والغناء، وقد حقق بهذه البساطة، وهذا الوضوح، وهذا الصدق ما لم يحققه شاعر آخر.

هارون هاشم رشيد رصد معاناة فقدان الوطن، واتسم بالرومانسية الوطنية، وعشقه للحرية والحياة، وقدرته على استنهاض الهمم والمشاعر، وقصيدته فيها الرقة والجمالية والحنين والغضب والكفاح والتمرد ومعاني العودة.

هارون هاشم رشيد من الشعراء الذين ذاع صيتهم على امتداد الوطن العربي، اقترن اسمه بالقضية الفلسطينية، وكرس حياته وشعره لخدمة هذه القضية والدفاع عنها، إنه يرغول فلسطين الذي ظل يعزف على الجرح منتظراً العودة. !!!

 

فسلامًا لروحه، وعاشت ذكراه خالدة.

شاكر فريد حسن 

عن waha alfikir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلواد حكايات الأجداد وعشق الجدات/ الحلقة 4/ بقلم وعدسة: زياد جيوسي

سلواد حكايات الأجداد وعشق الجدات بقلم وعدسة: زياد جيوسي “الحلقة الرابعة” ـــــــــــــــــــــ ...

ابتسامَتُكَ طِبّ آخَر / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

ابتسامَتُكَ طِبّ آخَر / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………..   سُدُمُ ...

أُمة بلا أُمة/ بقلم: عصمت شاهين دوسكي

أُمة بلا أُمة بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــــــ أُمة بلا أُمة أمة ...

فيروس كورونا والمساواة بين الجنسين/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

فيروس كورونا والمساواة بين الجنسين بقلم: محمد عبد الكريم يوسف …………. لقد ...

صدور كتاب “أيديولوجيا الإبادة العرقية في الشرق الأوسط” لـ دلشاد مراد

صدور كتاب “أيديولوجيا الإبادة العرقية في الشرق الأوسط” لـ دلشاد مراد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

الأنثى وطن…/ بقلم: رحمة بلال

  الأنثى وطن…/ بقلم: رحمة بلال ــــــــــــــــــــــــ فلا تعاملها كيوم يعيش ويوم ...

الغياب…/ بقلم: إخلاص فرنسيس

الغياب…/ بقلم: إخلاص فرنسيس ــــــــــــــــــــــ طالَ الغيابُ اخترتُ وانتهى مسكونةٌ بالخوفِ هو ...

تجليات عصامية بين الفكر والواقع/ بقلم: أنيس ميرو

تجليات عصامية بين الفكر والواقع * ما سبب هجرة الأدباء والمفكرين والعلماء ...