الرئيسية / حوارات / حوار مع الشاعرة الكردية السورية أناهيتا سينو/ نصر محمد

حوار مع الشاعرة الكردية السورية أناهيتا سينو/ نصر محمد

حوار مع الشاعرة الكردية السورية أناهيتا سينو

أجرى الحوار: نصر محمد

ــــــــــــــــــــ

شاعرة وكاتبة تعبر بالقلمـ وتنسج خيوط المستقبل. مرهفة الإحساس. قلبها يحمل إنسانية لا حدود لها وفكرها يحمل قيما راقية. هامت بالعلم عشقا، والحرف سحرا. فالكتابة بالنسبة لها حياة. تكتب باللغتين الكردية والعربية. أنها الشاعرة الكردية السورية أناهيتا سينو ضيفتنا وضيفتكم لهذا اليوم

آناهيتا سينو من مدينة سريه كانيه/ رأس العين بمحافظة الحسكة ـ سوريا المحتلة الآن

عضو في الهيئة الإدارية لاتحاد مثقفي إقليم الجزيرة

بدأت الكتابة سنة ١٩٨٨ وكانت البدايات باللغة العربية ثم تحولت إلى الكتابة باللغة الكردية لغتي الأم، نشرت حينها في مجلات كثيرة مثل المواسم وزانين وصوركل وزفي وبابيسوك و وو….

طبع أول كتاب لها باللغة الكردية سنة ٢٠٠٢ من إصدارات مجلة زفي بعنوان (hestên ji damarên xabûr) شعر

الكتاب الثاني باللغة العربية بعنوان (كتبت لأنك أحبك) شعر سنة ٢٠١٨

والثالث قصص فلكلورية باللغة الكردية بعنوان (terya kûçik) سنة ٢٠١٨

كتبت عدة مقالات منشورة في صحيفة روناهي وبوير وبعض الجرائد الأخرى

تركت ورائها ثلاث كتب جاهزة للطبع في مدينتها/ سريه كانيه

 

لا تراهنِّي على عشقٍ ألمَّ بقلبي

وبعثرَ الأوردةَ منهُ

فأنا كالسماءِ التي إذا تلَّبدتْ

أمطرتْ رياحيناً وأقاحاً

وإذا صحتْ

تنفَّستِ الأرضُ الصعداء

وإذا تسلَّلتِ الشمسُ خفيةً

إلى منافذِ الوجدِ

يبستْ رئةُ السماء

وشاخَ القمرُ في ليلةِ دخلتِهِ

وأسدلَ وشاحَ الموتِ

على أرصفةِ العشاقِ.

لا تراهنِّي ..

على جرحٍ أدمنتهُ في خافقي

فباتَ الموتُ على مرمى الوطنِ

اشتهاءً

وتلكَ الآمالُ المبعثرةُ على جبينِ

الغربةِ هي محضُ محطاتٍ

وأنا قطارٌ قضمَ صفارةَ الوقتِ

في أقاصي اللِّقاء

فلا تراهنِّي على ما لا طاقةَ لكَ بهِ

فأنا إذا أردت

قلبتُ الشوقَ إلى غابةِ تراتيلٍ

في صحراءِ وجدكَ القاحلة

وقلبتُ الغابةَ إذا رغبتُ

إلى صحراء.

 

س _ اناهيتا الشاعرة والكاتبة، هل أثرت على اناهيتا الإنسانة. في سطور عرفينا عن اناهيتا الشاعرة والإنسانة؟

 

ج _ أنا سليلة الينابيع العذبة التي أربكت الطبيعة بجمالها وابنة واشوكاني مهد الحضارة الميتانية، بكل بساطة أنا ابنة الطبيعة التي جادت بالخير والحب على أبنائها فغزلت على نول قلبها آيات العشق وباتت تغزل الآن الحنين والوجع على نول الفراق. وأم لأربعة أولاد.

 

س _ الشاعرة اناهيتا سينو لماذا تكتب. وما الهدف من قصيدتها. والى أين وصلت؟ كم ديوانا أصدرت. وكم قصيدة منها علقت بروحها؟

 

ج _ الكتابة بحد ذاتها نزف وصراع داخلي وهي الهطول الذي يسقي مساحات البور الداخلية التي سببتها العادات والتقاليد والهدف هو التمرد على الذات بالدرجة الأولى وكسر القوالب الداخلية والخارجية بحجم الجرأة التي أملكها في مواجهة كل ما يعيقني.

أما إلى أين وصلت، فللأسف ما زلنا في دوامة ذواتنا رغم كل الذي أبديناه.

لي ثلاث كتب مطبوعة باللغتين العربية والكردية، اثنان منهما شعر وواحد قصص فلكلورية

أما عن القصائد التي علقت بروحي فهن كثر أو باختصار هي القصيدة التي تخرج من قلبي فتدخل قلوب القراء واخص بالذكر قصيدة (الأم)والتي لحنت وغنت

 

س _ كثير من الكتاب يقولون بأن من يعمل في الكتابة تزوج الفقر إلى الأبد. برأي الشاعرة اناهيتا سينو إلى أي مدى هذا القول صحيح؟

 

ج _ من الناحية الاجتماعية صحيحة وفي كل زمان ومكان والى مدى بعيد وأغلب المبدعين فقراء فالفقر وحش له أنياب ومن ناحية أخرى يقول المثل: لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل

 

س -كيف تقرأ الشاعرة أناهيتا سينو الساحة الثقافية داخل سورية بشكل عام. وفي الجزيرة // روج افا // على وجه الدقة والتحديد؟

 

ج -بالرغم من الأحداث التي مرت بها سوريا على مدى عشر سنوات والتي مازالت تمر بها وكل هذه الفوضى التي عاثت بالبلاد وبالرغم من بشاعة الحرب استطاع السوري أن يعبر عن نفسه بطرق جميلة وراقية

أما بالنسبة لـ روج آفا/ شمال شرق سوريا على وجه التحديد فأجده يسير نحو الأفضل وهو في إبداع وتألق وخاصة بعد أن أزيلت من أمامنا الكثير من العقبات التي كانت تعيق حركة الثقافة الكردية بشكل خاص

 

س _ يميل كثير من الأدباء إلى كتابة الشعر حصرا. والابتعاد عن باقي أنواع الأداب الأخرى. ما هو سبب ذلك برأيك؟

 

ج _ ليس كل من كتب بضع أبيات هو بشاعر فالشعر موهبة كالصوت الجميل لا يمكن اكتسابه وطريق الشعر بقدر سهولته هو شائك، وأنا برأيي الذي يكتب الشعر يستطيع أن يقرع أبواب الآداب الأخرى إذا تسلح بالثقافة الواسعة والعكس غير صحيح…طبعا هذا رأيي.

 

س _ يقال بأن القصيدة قلعة الشاعر الدائمة يحتمي فيها دائما من عواصف الحزن والاغتراب والشحن. ما رأيك بهذا القول؟

 

ج _القصيدة هي مغامرة البحث عن الذات فمرة يرقص الشاعر مع قصيدته فرحا ومرة يموت بها حزنا فالقصيدة هي المساحة بين الحياة والموت وهي القلعة والموقف والخلاص من المشاعر، صراحة لا أجد تعريفا أخص بها القصيدة.

 

س _ الشاعر ليس ببعيد عن قضايا أمته. هل استخدمت الشاعرة اناهيتا سينو خيالها الشعري بتناول تلك القضايا؟

 

ج _ الشاعر هو مرآة المجتمع الذي يعيش فيه ووجدانه فما نفع الشعر إن لم يخدم قضايا شعبه وإن لم يكن لسان حال أمته فيصور عشقه ويلملم جراحه ويطبطب على أحزانه ويشير إلى مراكز الخلل، وآناهيتا ابنة بلد جريح مجبولة بترابه وبعرق القصيدة

 

س _أنت كردية سورية والشعر الكردي له أهمية خاصة وخاصة جدا لديك. ماذا تقولين في هذا الجانب؟

 

ج _ الدم الكردي يسري في عروق ما اكتبه حتى ولو كانت بلغة أخرى وقد حرمنا من نسج مشاعرنا بلغتنا الأم مع احترامي لكل اللغات ولكنني على علاقة وطيدة مع القصيدة الكردية ومنذ الصغر عندما كنت اذهب إلى الأعراس الكردية وانا صغيرة فأبقى مشدوهة أمام كلمات المغني المتناسقة والتي غالبا ما كنت اعرف معناها من هنا بدأ تعلقي بالقصيدة الكردية وكتابي الأول كان باللغة الكردية يغلبها طابع القصيدة الغنائية

 

س _ القصيدة لديك تحمل بعدا ذاتيا ووطنيا وإنسانيا. هل حدثتينا عن أبعاد قصائدك؟،

 

ج _ البعد الإنساني كفيل بكل الأبعاد الأخرى _ فالقصيدة هي العلاج لهذه الحالات وانا أحاول قدر الإمكان الإبحار والغوص لإيصال هذه الحالات بصورة سهلة ونقية

 

س _ تتميز كتابات المثقفين الكورد عموما برصد واقع المعاناة والطموح الكبير. ما رأيك في ذلك باعتبارك كاتبة وشاعرة كوردية سورية؟

 

ج _ وظيفة الأدب هو رصد واقع المعاناة من حب وحرب وطغيان ووو

والكاتب ابن بيئته وابن هذا الواقع فما بالك بالكردي الذي ذاق كل أنواع الظلم والاضطهاد وعبر قرون من الوجع وتسلقت المجازر قامته وتاه في آية الأنفال

 

س _ إلى أي مدى استطاع الكتاب الكورد الحفاظ على التراث الكردي وتطويره. وماهي مسؤوليتهم في ذلك برأيك؟

 

ج _ التراث هو أحد معالم الهوية الوطنية وهي خلاصة معارفها وتجاربها والذي يقوم بحفظ التراث هو الأدب والأدباء ولا سيما التراث الكردي الذي وصل اغلبه إلى يومنا هذا شفاهيا عن طريق الرواة والمغنين ولهم الفضل الأكبر للحفاظ عليه من الضياع. أما بالنسبة للكتاب الكرد فبتصوري قد بذلوا مجهودا كبيرا في هذا المضمار وخاصة في الآونة الأخيرة واخص بالذكر الأستاذ صالح حيدو الذي بذل جهود جبارة في هذا المجال وانا لي تجربة متواضعة وهو كتابي الأخير (قصص فلكلورية)

 

س _ الشاعر محمود درويش في مجموعته الشعرية // لا تعتذر عما فعلت //.

يقدم نصيحة للأكراد بقوله // ليس للكردي إلا الريح تسكنه ويسكنها. وتدمنه ويدمنها. لينجو من صفات الأرض والأشياء //. هل ترين في ذلك حلا لمعاناة الكورد بإسكانهم الريح كما يقول درويش؟

 

ج _ بالتأكيد ما قاله الكبير محمود درويش في قصيدته ليس للكردي إلا الريح دلالات معمقة ومعان كثيرة ولكن الريح التي أدمنت الأكراد هي ذات الريح المثقلة برائحة التفاح والتي أزهقت خمسة آلاف روح ومن هنا لا اتق بشيء سوى إرادة شبابنا وشاباتنا ووحدة شعبنا، هذا هو الحل لمعاناة الأكراد برأيي

 

س _ ساهم الإنترنت في إيصال الشعر وتداوله بالسرعة المطلوبة. كيف تنظر الشاعرة اناهيتا سينو  لهذا الوسيط وقولبته للأدب وبأي شكل يمكن أن يساهم في خلق ذلك التواصل المعطوب على أكثر من صعيد؟

 

ج _الأنترنت سلاح ذو حدين فهو أفضل وسيلة للاتصال وهو منبر للتعرف على الثقافات الأخرى وآدابها ومعرفة كل ما تريد معرفته بدون تعب

وفي حده الآخر يكمن الخطر حيث الإدمان وتبذير الوقت والتشتت وعدم التعمق في القراءة والانفصال عمن حولك

 

س _ من الملاحظ أن وتيرة نشر مجموعات شعرية غدت متسارعة. مقابل تراجع النقد. ما تفسير الشاعرة اناهيتا سينو لهذا التراجع النقدي؟

 

ج _ الناقد مثل الشاعر أمام تعقيدات العصر وهمومه أما تراجع النقد فيعود لأسباب كثيرة اذكر منها

حساسية الأدباء من النقد الجاد وعدم تقبلهم للنقد والفوضى الكتابية حيث أصبحت الكتابة عمل من لا عمل له فباتت العملية النقدية عاجزة عن ملاحقة هذا الكم الهائل والتي تهتم بالشكل وتفتقر للمعنى

 

س _ صدر لك ثلاثة كتب واحدة بالعربية واثنتان باللغة الكردية. هل تحدثت بإيجاز عن مضامين هذه الكتب؟

 

ج _ لي ثلاث كتب مطبوعة كما ذكرت اثنان منهما شعر

تتضمن هموم فتاة عاشقة بكل عنفوانها إلى جانب الحبيب تعشق الوطن وتدافع عن قصايا المرأة

أما الثالث فهو قصص فلكلورية جمعتها من على الألسن وهي تبحث في العادات والتقاليد في المجتمع الكردي الجيدة منها والسيئة ولكل قصة مغزى.

 

س _ البعض ممن قرأوا قصائدك قالو بأن اناهيتا سينو تنسج قصائدها بجدائل (نهر الخابور) وتسبح في بحور العشق العامودي وتستفيد من مواعظ مجانينها. ماذا يعني رأس العين وعامودي للشاعرة اناهيتا سينو؟

 

ج _ أعجبني هذا السؤال كثيرا

فهناك عشق أزلي بين مدينتي سريه كانيه وعامودا وقد قالها قبلي الأستاذ عبد الوهاب بيراني إذا كانت عامودا بلد المليون شاعر ومجنون فسريه كانيه بلد المليون فنان

فمن شرب من مائها يكون أما عذب الصوت أو عذب الكلمة أو عذب الروح

والجنون هو أرقي حالات العشق ولعامودا في الجنون فنون

فان كانت سريه كانيه هي الروح فعامودا هي القلب.

………………………

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــ ...

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران ـــــــــــــــــ ودق النبض معلنا ساعة العشق أي ...

الكاتب مفيد صيداوي…سبعون عامًا من العطاء والإبداع / حاوره: شاكر فريد حسن

 الكاتب مفيد صيداوي .. سبعون عامًا من العطاء والإبداع والكفاح     حاوره: ...

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………. لم يكنْ ...

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة ـــــــــــــــــــــــ تلكَ الحبيبةُ بدمعِها تَشقى خُذْ منها ...

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد ـــــــــــــــــــــــ كم أشتقت ...

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………….. معَ زقزقةِ العصافيرِ ...

قصة المعايير الدولية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

قصة المعايير الدولية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــــــــ حيثما توجهت وفي ...