الرئيسية / حوارات / صابر حجازي يحاور الكاتب والأديب اليمني صالح الأنسي

صابر حجازي يحاور الكاتب والأديب اليمني صالح الأنسي

صابر حجازي يحاور الكاتب والأديب اليمني صالح الأنسي

…………….

 

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد إتاحة الفرصة أمام المهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي والكتابة الأدبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن أصحاب الإبداعات الثقافية عبر أنحاء الوطن العربي الكبير لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا

ويأتي هذا اللقاء رقم (127) ضمن نفس المسار

وفيما يلي نص الحوار

 ماذا تقول للقارئ عن تجربتك الأدبية والإنسانية الحافلة؟

تجربتي الأدبية والإنسانية في مضمار المقالة الثقافية والأدبية، وفي مضمار الشعر كانت وما تزال حتى الآن متواضعة من حيث الكم المنشور، وإن كانت طويلة وثرية إلى حد ما عمراً وكيفاً، حيث أن بداياتها الأولى كانت مبكرة، وتطورت في الظل منذ الصغر، وعلى عكس ما قد يتبادر إلى الأذهان؛ فهي حديثة عهد بالظهور والتواجد الفعلي على مواقع التواصل، منذ ست سنوات فقط، وكان مما أتاح لها الظهور هو هذا التسهيل، الذي أتاحه التقدم التكنولوجي، على منصة الإنترنت، عبر مواقع السوشيال ميديا، انطلاقاً من الفاسبوك، كما أتاحه للملايين غيري.

وهي تجربة -وإن كانت لم تتجاوز بعد حدود هذا العالم الافتراضي لتنتقل إلى التواجد والظهور المستمر على المشهد بأرض الواقع -قد أثـَّرَتْ على حياتي، وغيرت فيها الكثير، بما أضافته من قيمةٍ معنوية، ومن بُعدٍ إنسانيٍّ جميل، فالكاتب والأديب لسان حال ومقال الملايين من المتلقين، المعبر عنهم.

فليس كل ما يكتبه؛ قد يسقط عليه، أو يعكس كل حين صورة عن حياته، أو عن تجاربه، بقدر ما يعبر أكثر عن مشاعر الغير من حوله، وعن تجاربهم، وهموهم، وأحزانهم، وأفراحهم، وتطلعاتهم، فهو من يترجمها عنهم، ويصبها في قالب فني أدبي مؤثر.

وهذه هي رسالة الكلمة والأدب السامي: نشرٌ لمعاني الخير، ولقيم المحبة، والتآخي، والتسامح، والتصالح، والسلام، ودعوةٌ إلى المحافظة على المبادئ، والقيم، والانفتاح المنضبط والمتزن على كل الثقافات، والأخذ منها بقدر الحاجة، وبما يتناسب مع تعاليم ديننا، وقيمنا، ويحافظ على هويتنا العربية.

 

 حدثنا عن نشأتك، وطفولتك الباكرة؟

وُلِدتُ ونشأتُ بقرية (قرن زيد)، مديرية حُفَاش، محافظة المحويت ـ اليمن، بعام 1976م، وهي قرية قلعية جميلة، تقبع على قمة جبل، وتطل من جهاتها الأربع على أجمل المناظر الطبيعة الخلابة، التي قل أن تجد لها مثيلاً؛ فكانت هي العالم الجميل الأول الذي أبصرت فيه النور، وتفتحت عليه مداركي.

وكنت طفلاً خجولاً جداً، هادئ الطباع، أحب الخلوة والتأمل، واللعب أثناء رعي الأغنام وفي أوقات الفراغ بصنع نماذج مصغرة للبيوت، وللمدرجات الزراعية والبرك، من الحجارة الصغيرة والطين، أو صنع التماثيل منه، وفقاً لمؤثر بيئة نشأتي الجبلية الريفية اليمنية، مما يشير إلى بدايات ميولي الثقافية والفنية.

وكنت أخاف من بعض الظواهر الطبيعية، كحلول الليل، ومن السير والبقاء وحيداً في أماكنه المظلمة؛ لأني كنت أفكر طويلاً في تفسير ماهية حدوث مثل هذه الظواهر؛ وقد جاء في بعض الدراسات: أن هذه الصفة عند الطفل تدل على بوادر الذكاء، وتدفع به للتطلع نحو المزيد من المعرفة؛ ولذلك كان بي من الفضول -لمعرفة العالم، والكون كله من حولي، وحب القراءة والاطلاع-الكثير، مما لم يكن عند أحد من أقراني.

ومنذ أن كنت في السابعة؛ كنت أطلب من والدي (أمد الله في عمره) أن يشتري لي قصة أو كتاباً، لا أريد منه هدية سوى ذلك حينما يعود من كل سفر له، ولكم حلمتُ نائماً في تلك الفترة من عمري أن لدي كتب ومجلات جميلة قدِ اشتريتها، أو أُهديت لي؛ فأصحو بالصباح الباكر أبحث عنها، ولا أجدها حيث رأيتها بحلمي؛ فأعلم حينها أني كنت أحلم وحسب؛ لشدة ما كنت عليه من الشغف الكبير بالكتب والقراءة.

وكنت طالباً متفوقاً جداً بدراستي، أحصل على الترتيب الأول بالمرحلة الأساسية، وعلى الترتيب الثاني أو الثالث بمعهد المعلمين، بذكاء منقطع النظير، ونسبة تحصيل تكاد تستوفي 100% في كل المواد، ولكن لظروف خاصة لم أتمكن بعد تخرجي من معهد المعلمين بعام 1996م من استكمال تعليمي الجامعي والأكاديمي.

 

 ماذا عن إرهاصات الكتابة الأولية، هل تذكر شيئاً منها؟

لقد كان لجمال موقع قريتي، ولشغفي الكبير بحب الكتب والقراءة أثراً كبيراً في الظهور المبكر لميولي الثقافية الأدبية، و حتى الفنية، وفي بروز مخرجات مخزوني الثقافي المتواضع؛ فبدأت أُولى محاولاتي في الكتابة النثرية وأنا في الثانية عشرة من عمري، وفي الصف الثامن والتاسع من المرحلة الأساسية بدأت أُولى محاولاتي في كتابة الشعر الشعبي اليمني، و في الإنشاء بكتابة المذكرات، وكلمات طابور الصباح، وفي الصف الثاني من ثانوية معهد المعلمين – بعد أن تلقيت جرعة مكثفة من العلوم الدينية واللغوية، وخصوصا من علمي العروض والقافية – بدأت بنظم أول أربعة أبيات فصحى مستقيمة الوزن، وبكتابة الخطب الدينية، والمقالات والخواطر، وذلك في عام 1995م.

 

– كيف تحدث-من واقع تجربتك-حالة المخاض الشعري للقصيدة على الورق؟

لأني من النوع المقل في كتابة الشعر، الذي لا أكتب كغاية من أجل جني شهرة، أو لتحقيق ذات، أو لتسجيل حضور دائم، وإنما للتنفيس عن مشاعري، أو لمواساة الآخرين، ودعمهم معنوياً بحرفي، ولا من النوع الذي أكتب كل حين، واقعاً تحت تأثير أدنى مؤثر؛ لذلك لا يحركني نحو الكتابة إلا دافع قوي.

فإما أن يكون ذلك الدافع عن تجربة أتقمص عيشها، مما قد أشاهد الغير يمر بها، أو مما قد يطلب مني الإسهام في الكتابة عنها، أو عن تجربة شخصية أمر بها، وهذا المؤثر الأخير دافعه قليل في شعري المنشور.

والقصيدة تمر عندي بمرحلةِ مخاضٍ طويلة، وتأنٍ بالغ، فإذا كنت أنوي أن أجعلها طويلة؛ أقوم بكتابتها على فتراتٍ متقطعة، ثم أراجعها، ولا أتعجل بأمر نشرها، حتى أشعر بالرضى التام عنها، وأفعل ذلك حتى مع كتابة المقطوعات الصغيرة.

وأغلب ما كتبته حتى الآن أتى على وزن عدد قليل من البحور الشعرية، وخاصة على وزن بحر البسيط والكامل والوافر.

والقصائد الطوال منذ عامين أصبحت في شعري قليلة، لميلي الذي استجد كغيري إلى كتابة الأبيات القليلة، التي تأتي وليدة إلهام اللحظة العابرة، وربما كان لنزعة حب النشر السريع على الفيس بوك، ولقلة عدد حروف الكلمات المتاح نشرها على تويتر-أثراً في ذلك، كما أثر كذلك على الكثير من زملاء الحرف والإبداع، وتجدهم يشكون منه.

 

– ما الذي يمثله الوطن بالنسبة لك؟ وما هو موقع الهم العربي بشكل عام في فكرك وإبداعك؟

كان من بين أكثر الأغراض التي بدأت فعلياً بأواخر عام 2014م الكتابة فيها: هو الحال المؤسف الذي تمر به بلادي اليمن، من الحرب، والصراع بين أقطابه، لكن كان تناولي له بشكل حيادي بحت، غير منحازٍ فيه لأي طرف، مُلقياً باللائمة وكل المسؤولية -فيما حدث، وما يزال يحدث -على الجميع، داعياً لنبذ ثقافة الكراهية، والعنف، وإلى العفو، والتسامح، والتصالح، والسلام، وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، كما عبرت عن ذلك في قصيدتي الشهيرة المُغناة:(يمانيون)، والتي تمثل دعوة للسلام، وللتصالح بين اليمنيين.

أما عن تناولي لغرض الهم الجمعي القومي العربي، أو حتى الإسلامي في شعري؛ فهو للأمانة أمر نادر الخوض فيه، بل يكاد يكون منعدماً موقعه من شعري حتى اللحظة، وربما ذلك تقصيرٌ مني، أو شعورٌ بالملل من الخوض في غرض لطالما خاض فيه الكثير، ولم يعد له صدىً يُسمَع، ولا يؤثر، كما كان يؤثر من قبل على الرأي العام العربي والإسلامي؛ حيث ناب عنه، وغلب عليه -في إحداث التأثير، وفي غسل وإعادة برمجة الأدمغة – منابر وسائل الإعلام المعاصرة، التي وصلت إلى كل بيت.

لذلك تجدني أميل أكثر للكتابة في الأغراض الوجدانية والعاطفية، التي تسهم في نشر ثقافة الود، والمحبة، وترسخ مبادئ: الأخوة، والصداقة، ومعاني: التكاتف، والتعاضد، والتعاون، والتعايش السلمي بين أبناء الشعب الواحد، والأمة الواحدة.

 

–  هل ترى أن غياب فن الدراسات النقدية، والناقد الأدبي ذو الرؤية عامل بالسلب على الحركة الأدبية بالوطن العربي؟

رغم أن الشعر العمودي -بمختلف ألوانه، ومدارسه-ما يزال يتربع بالصدارة على كل الألوان النثرية الأدبية المعاصرة، ويحتل المرتبة الأولى –كَمَّاً-من حيث حجم النتاج المنشور؛ إلا أن من الملاحظ أن جودة معظمه -وخصوصا من نتاج بعض الشعراء والشواعر الشباب الجدد، خلال السنوات القليلة الماضية، من حيث القيمة الفنية العالية – يبدو ضعيفاً.

والسبب يعود لإعادة التدوير لنفس الصور والأخيلة والمعاني والرؤى المستخدمة في الشعر العربي على مر العصور، وإلى قلة الابتكار للجديد، وإلى الميل إلى استخدام مفردات لغة ضحلة، قريبة الفهم جداً من عامة المتلقين، وإلى العجلة السريعة في الكتابة التي تقف وراءها شهوة النشر السريع، وكسب الشهرة العاجلة، في ظل عصر السرعة والعولمة؛ لذلك نجد الركاكة والغرابة في المباني والمعاني، التي قد لا يخلو منها حتى بعض نتاجي.

والبعض نجده يوغل في الرمزية -بحجة مواكبة الحداثة -حتى تبدو لك القصائد والنصوص كأنها شيفرات، أو طلاسم مبهمة، ناهيك عن كثرة المنضمين لقافلة الشعر كل يوم، ممن لم تُصقَل مواهبهم بعد؛ مما جعل أكثر المنشور غثائياً، يتتلمذ عليه كل قادم جديد، آخذاً من نبعه، زاهداً عن متابعة نتاج الشعراء المخضرمين، الذين ما يزالون يعيشون بيننا، ويشكلون بتواجدهم نبعَ إلهامٍ صافٍ، وتعلُّمٍ أصيل، كالشاعر محمود حسين مفلح، والشاعر سعيد يعقوب، وغيرهم.

وتبعاً لذلك؛ ظهر نقاد يوازون هذا المستوى، ويُسوغونه، ويُجملونه؛ فكما دخل إلى حركة المشهد الأدبي بعالم السوشيال ميديا كل من هَبَّ ودَبَّ، مِمَن لا يمتلكون أصلاً بذور الموهبة الحقة، وقرروا – فجأة -أن يصبحوا شعراءً وشواعراً، أو كُتاباً؛ فقد دخل أيضا إلى مشهد الحركة النقدية نقاد من هذا النوع، وصار النتاج النقدي أيضاً يتسم بالغثائية، لا يتقيد بأي ضوابط اصطلاحية، أو قواعد مرجعية.

وكل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ضعف مستوى القيمة الفنية العالية للنتاج الجمعي الأدبي العربي، وبالتالي إلى ضعف مستوى جودة أغلب الدراسات النقدية المعاصرة، وضعف دورها في التقويم، وفي تصحيح مسار حركة المشهد.

 

– مشروعك المستقبلي -كيف تحلم به؟، وما هو الحلم الأدبي الذي تصبو إلى تحقيقه؟

من المؤكد أن ما من كاتب أو أديب إلا ويحلم أن يتاح له من فرص الانتشار، والنجاح – الكثير، ومنذ بدأت فعلياً في الظهور والنشر بعام 2014م- انطلاقا من مواقع التواصل-كان لي الحد الأدنى من الأحلام المتواضعة، من بينها: الظهور والتواجد الواقعي على المشهد باليمن والوطن العربي، عبر المشاركة في الفعاليات الأدبية والثقافية، وكذلك أن أتمكن من إصدار دواوين تضم أعمالي الشعرية، وكتب تضم أعمالي المقالية والدراسية البحثية، لكن نتيجة للظروف الصعبة التي نمر بها كمعلمين في اليمن، من انقطاع صرف المرتبات منذ شهر (10) بعام 2016م، وغلاء تكاليف المعيشة، لِمَا أفرزته الحرب من آثار كارثية على اقتصاد البلد؛ لم أتمكن ومثلي الكثير حتى اللحظة من تحقيق ذلك.

 

ما هي مشاكل المبدع العربي؟، وماهي الأسباب التي قد تؤدي إلى عرقلة العملية الإبداعية، وتؤثر سلبياً عليها؟

لعلَّ من أبرز مشاكل المبدع العربي، واليمني بالأخص، وأقسى ما قد يواجهه: ظروفه الحياتية والمعيشية الصعبة، وعدم تفرغه التام للاطلاع على كل جديد، وللتأمل، والكتابة، والنشر، والتفاعل، والمشاركة.

فنسبة 70% من الكتاب والأدباء المبدعين باليمن والوطن العربي هم من ميسوري الحال، الذين يصارعون لقمة العيش، الذين وجدوا متنفسهم، وفرصهم لانتشار عبر هذا العالم الافتراضي وحسب، ووقف العائق المادي حائلاً دون ظهورهم، وانتشارهم الحقيقي على المشهد بأرض الواقع.

بالإضافة إلى ظاهرة الشلالية، والمحسوبية، والمجاملات، بما ينتج عنها من التحيز، وعدم المساواة في الحصول على فرص الانتشار، على كل من الشبكة العنكبوتية، وعلى أرض الواقع معاً.

وفي كثير من الأحيان(الاستغلالية أو الانتهازية)، أن تستغل(جهة أدبية وثقافية ما) قلمك، وموهبتك، أو تنتهز طموحك وتطلعك، في العمل من أجل حساب مشروعها الخاص، ومصالحها الأنانية الضيقة، فتستقطع فترة طويلة من وقتك، ومن عمرك الإبداعي الأدبي، حتى تكون من بين أقطابها المؤسسين؛ ثم تستغني عنك وترميك، وتستقطب غيرك، الأدنى منك كفاءة وموهبة في الكتابة، دون أن يؤنب القائمين عليها ضمير، أو يرف لهم جفن، في أن يحتسبوا لك تاريخ مجهودك، معترفين لك علنا بالفضل، كحق من حقوقك المعنوية والفكرية، أو حتى أن يرموا إليك بشهادة شكر وتقدير في نهاية الخدمة.

إضافة إلى أن الكثير من المبادرات والمشاريع الداعمة والمشجعة للمواهب والإبداع في اليمن والوطن العربي، بما تطرحه من فرص مجانية للطباعة والنشر الورقي، تركز اهتمامها على فئة المبدعين الناشئين إناثاً وذكوراً، إذ تشترط أن يكون المبدع شابا، لا يتجاوز عمره سن الثلاثين؛ وبذلك يقف الأديب الاربعيني الميسور الحال مكتوف الأيدي، ويحس كأن قطار الفرص والنجاح قد فاته، وأن ظهوره جاء متأخراً، بعصر غير عصره.

وكل هذه العوامل مجتمعة تعمل -لا محالة-على الحد من حجم نتاجه؛ وتثبط من عزمه وهمته، لكن تبقى هناك قناعة تامة أن عليه أن: يستمر في أداء رسالة الكلمة، وفي الإسهام بدوره في إثراء المشهد، وأن يبني ما تبقى من مستقبله بالاعتماد على نفسه، بما يتاح له من وقت، ومن إمكانية، قانعاً بالحد الأدنى من الانتشار والإنجاز.

 

أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والأدبية على مواقع التواصل، ولك مدونات خاصة باسمك -فهل ِاستطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار المستهدف؟، وهل حققت الغاية التي من أجلها تأسست؟، وكانت جسر العبور الواصل بين الأديب والمتلقي؟

نحن في عصرٍ استحوذت فيه الاهتمامات الحياتية، وأخبار السياسة، والحروب والكوارث، وعروض الأزياء، والتجميل، والتكنولوجيا، ومختلف السلع، والترفيه على اهتمام المستخدم – الأكثر -للشبكة العنكبوتية.

فلم يعد هناك إلا النزر القليل من المستخدمين، المهتمين حقاً بالشعر والأدب؛ لذلك تظل مثل هذه المدونات الشخصية أو الجماعية الأدبية، وكل المواقع التي تهتم بنشر الشعر والأدب والنقد على الشبكة -قليلة الزيارة، لا تسترعي انتباه نسبة عالية من المستخدمين.

وأما المتلقي الأدبي، المستهدف بدرجة أولى، سواءً كان من رفاق الحرف والكلمة، أو من المتذوقين، المحبين للشعر والأدب؛ فقد صار يكتفي بمتابعه الكم الهائل الذي يُنشَر يومياً على كلٍّ من الفيس بوك، وتويتر.

ولأن نـُظـُم التدوين الإلكتروني الأشهر-مثل: Blogger، وWordpress -بما أتاحته من فرص للتدوين، والتوثيق، وبما لها من خاصية البقاء أطول على الشبكة، حيث أن نتاج الأدباء على مواقع التواصل-كـ الفيسبوك، وتويتر-مهددُ في أي لحظة بالضياع، نتيجة التعرض المحتمل لخسارة حساباتهم عليها لأي سبب؛ فقدِ اتجه الكثير منا للتدوين والتوثيق على مثل مواقع هذه المدونات، ونحن بهذا لا نعول عليها كثيراً، في أن تكون عامل انتشار إضافي، إذ أن الغاية من التدوين والتوثيق عليها هي للحفظ والأرشفة.

أما بالنسبة لقروبات المنتديات الثقافية والأدبية على الفيس بوك، وتويتر، والوتساب؛ فدورها قد ساهم كثيراً في خدمة الأدباء والأدب، وفي زيادة انتشارهم، وفي التعارف والتقارب والتعاون فيما بينهم، وفي نجاح الكثير من المبادرات والمشاريع الأدبية الثقافية، التي امتد منها نشاطها ومخرجاتها حتى إلى أرض الواقع.

وهذه صفحتي

https://www.facebook.com/salehabduh1977

 

تختبئُ داخلَ كلَّ مبدعٍ روحُهُ الطفولية، التي تظل تلازمه، وتمثل له مصدر الدهشة التي لا تنتهي؛ فماذا تبقى من الطفل (صالح عبده إسماعيل الآنسي) لديك؟

جزء كبير من تركيبتي النفسية والروحية ما يزال هو ذلك الطفل الذي كنته: الحيي، الحالم، مثالي النظرة والتفكير، الهادئ الطباع، المسالم، الكثير الصمت والتأمل، المحب لمعاني: الخير والفضيلة والجمال والذوق واللطف والرقي، ولقيم: المحبة والإخاء والصداقة والعفو والوفاء، الذي ينبذ بشدة كل مظاهر: القسوة والعنف والكراهية والخداع والخيانة، العفوي، التلقائي: من لا يحب ولا يجيد التصنع والتزلف والنفاق الاجتماعي، البسيط في مظهره وعيشه وكلامه، المتواضع مع الكل، القريب من الصغير والكبير.

 

في نهاية هذا الحوار الثري، ما هي كلمتك الأخيرة؟، ولمن توجهها؟

في الختام إن كان هناك من كلمة، فهي كلمة شكر وتقدير، لك أستاذنا الصحفي المخضرم: صابر حجازي، من جمهورية مصر العربية الشقيقة، على حسن ظنك بي، وهذه اللفتة الكريمة، باختيارك لإجراء هذا الحوار المتواضع معي.

سائلاً الله عز وجل أن يمن عليك، وعلى أرض الكنانة، وعلينا، وعلى كل أبناء شعوب الأمتين العربية والإسلامية في هذه الخواتم المباركة من شهر رمضان المبارك بقبول الأعمال الصالحة والمغفرة والعتق من النار، وبالأمن والاستقرار، والخير والتقدم والرخاء والازدهار والرقي، على كل الأصعدة، وفي كل المجالات.

.. ————

الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي

http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi

– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة

– أذيعت قصائده ولقاءته في شبكة الإذاعة المصرية

– نشرت أعماله في معظم الدوريات الأدبية في العالم العربي

– ترجمت بعض قصائده الي الإنجليزية والفرنسية

– حصل على العديد من الجوائز والأوسمة في الشعر والكتابة الأدبية

–عمل العديد من اللقاءات والأحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

الاستهداف الرقمي الدقيق في الحملات الانتخابية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــ ...

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران

لقاء فارغ/ بقلم: نرجس عمران ـــــــــــــــــ ودق النبض معلنا ساعة العشق أي ...

الكاتب مفيد صيداوي…سبعون عامًا من العطاء والإبداع / حاوره: شاكر فريد حسن

 الكاتب مفيد صيداوي .. سبعون عامًا من العطاء والإبداع والكفاح     حاوره: ...

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………. لم يكنْ ...

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة ـــــــــــــــــــــــ تلكَ الحبيبةُ بدمعِها تَشقى خُذْ منها ...

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد ـــــــــــــــــــــــ كم أشتقت ...

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………….. معَ زقزقةِ العصافيرِ ...

قصة المعايير الدولية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

قصة المعايير الدولية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــــــــ حيثما توجهت وفي ...