الرئيسية / مقالات / حمامات الدم/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

حمامات الدم/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

حمامات الدم

بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تخلو الأساطير من قصص مرعبة عن الإنسان وبشاعته في بعض الحقب التاريخية وخاصة خلال الحروب والأزمات حيث يغيب القانون ويحل محله قانون الغاب ،  وتصبح مزاجية الحاكم هو القول الفصل في المنطقة التي يسيطر عليها. وقد تكرر الرعب وحكاياته عبر التاريخ في أكثر من مكان على الكوكب. وقد ساهمت هذه القصص المرعبة في رسم صورة أخرى لبشاعة الإنسان وسطوته ودمويته يصعب وصفها في سطور قليلة . وما الحكايات التي ودتنا من الصين القديمة  أو مصر القديمة أو الأنكا أو الأزتيك أو سدوم وعمورية أو المغول أو نيرون روما  أو الدولة العثمانية إلا مثال واضح على بشاعة الإنسان وشبقه نحو الشذوذ والدماء.

نتذكر أسطورة دراكولا الشهيرة التي رواها الكاتب الايرلندي برام ستوكر (1847-1912) في روايته التي حملت نفس الاسم  سنة 1897 لكونت وجد حقيقة هو الكونت فلاد تيبيس كونت ترانسيلفانيا المنطقة الجبلية شمال رومانيا الحالية والذي عاش في القرن الخامس عشر الميلادي برومانيا زمن أوج الامبراطورية العثمانية التي كانت تستولي على بلاده . عاش هذا الامير الغريب الاطوار ما بين عامي 1430 و1476 وكان يحكم بلاد الأفلاق (ترانسيلفانيا) التي تشكل مع البغدان رومانيا الحالية ويفصل بين المنطقتين جبال الكاربات وتعني كلمة دراك بالرومانية الشيطان.

وقد ساهم التطرف التركي وسوء معاملة الأتراك العثمانيين الى بروز ظاهرة الشيطنة لدى فلاد تيبيس الذي ثار على الإمبراطورية وانتزع منها منطقة الأفلاق وسار يحكمها لوحده متبعا أساليب تطهيرية لجعل شعبه أقوى مما كان عليه كإعدام المرضى والمعاقين والمنحرفين. لقب فلاد بالمخوزق،  والخازوق آلة أو عصا حادة الرأس تغرز في الأرض لارتفاع عشرة أمتار أو خمسة عشر متر ويوضع المتهم أو العدو عليها إلى ان تخترق أحشاءه انطلاقا من مؤخرته فيقتل ببطء شديد وألم حاد لا ينتهي إلا خلال أيام،  ولعل فلاد اقتبس آلة التعذيب هذه من الأتراك ، والتي استعملها ضدهم في ساحات المعارك حتى يرهبهم ويغرس الرعب في نفوسهم،  وكان دراكولا يتفنن في التعذيب ويجد لذة لا توصف في ذلك.

عندما تقرأ قصة الكاتب الايرلندي تدرك أنها ضرب من ضروب الخيال ، ولكن الحقيقة الصادمة هي أن ما كنت تعتقده خيالا ليس إلا قصة حقيقية لا سبيل إلى إنكارها فالشيطنة تولد الشيطنة والكراهية تولد الكراهية  وقد ثبت ذلك من خلال اكتشاف قبر دراكولا خلال بداية الثلاثينيات من القرن الماضي وأصبحت أسطورة برام ستوكر واقعية وأصبح قبره يزار من شتى بقاع العالم. استمرت مملكة فلاد بالأفلاق خلال فترة (1456 – 1462) وكان ينظمها كما راج عنه تطبيقه للعدل والمساواة بين افراد رعيته وبقوة جيشه وبوحشية وقساوة حكمه على من يشكك في ولائه له . كان يكره المنافقين وضعاف الشخصية والمعاقين الذين يعتبرهم نقمة وعار وعبئ ثقيل لأنه لا فائدة من وجودهم لذلك كان يجمعهم جميعا ويحرقهم وهم أحياء.   انتهت حياة فلاد بمؤامرة سياسية مدبرة من الأتراك فقبض عليه ، وتم قطع رأسه ودفن في منزل يزار منذ اكتشافه بداية ثلاثينيات القرن العشرين .

وتشير كتب التاريخ أن دراكولا قد قتل خلال فترة حكمه بين 40 – 100 ألف شخص ، و حتى أن الأتراك الذي كانوا في حالة حرب معه فشلوا في هزيمته في إحدى المعارك بسبب الهلع الذي دب في قلوب الجيش التركي من ممارساته الوحشية، فعندما أعد السلطان التركي محمد الثاني جيشا جرارا يفوق جيش دراكولا بثلاث مرات تقريبا لغزو منطقة  والاشيا الرومانية ، كان دراكولا قد أدرك أن المعركة خاسرة ولا أمل له بالنصر، فقام بحرق كل القرى الموجودة على حدود منطقة  والاشيا وسمم كل الآبار حتى لا يجد الجيش التركي الماء أو الطعام عند وصولهم لحدود مملكته، وبعد هذا تراجع دراكولا لعاصمة لمدينة ترجوفيست وهي عاصمة منطقة  والاشيا . والواقع أنه لم يكن ليحتاج لكل هذا، فعندما وصل الجيش التركي إلى حدود منطقة  والاشيا ، شاهد أفراده منظرا رهيبا في الغابة المحيطة بـالمنطقة، منظرا مخلّدا لا يجهله أي قارئ لتاريخ دراكولا ، فقد شاهد الجنود الأتراك آلاف المساجين والأسرى الأتراك الذين قبض عليهم دراكولا في حربه الطويلة معهم وكانوا جميعهم مخوزقين، وعلى الرغم من أن الجيش التركي الذي أعده السلطان محمد الثاني كان أقوى بكثير من جيش دراكولا، إلا أن الجنود الأتراك رفضوا الاستمرار في التقدم من هول ما رأوا، وبالفعل تراجع الجيش التركي، فانتصر دراكولا في هذه المعركة. والواقع أن دراكولا وبعكس ما قد يتصور الكثيرون يعتبر حاليا بطلا قوميا في رومانيا وهو جزء هام جدا من تراثها الثقافي لأسباب عديدة، فهو أحد الحكام القلائل إن لم يكن الحاكم الوحيد الذي حارب أعداء بلاده المجريين والأتراك بضراوة، ووقف سدا منيعا ضد التأثيرات الأجنبية على حضارة وثقافة بلاده، وقام بتوحيد جميع مقاطعات منطقة  والاشيا الرومانية.

أضاف الكاتب الايرلندي ستوكر لقسوة دراكولا عشقه لشرب الدماء مستوحيا هذه العادة السيئة حفيدته من شخصية الكونتيسة الرومانية اليزابيث باثوري التي عرفت باختطاف الفتيات الصغيرات وشرب دمائهن أملا في الخلود والشباب،  فقد كان هناك اعتقاد قديم سائد بأن شرب دماء الفتيات الشابات يمنح الخلود، ولذا اعتبر البعض أن الدم يوجد به اكسير الخلود. وبهذا يكون ستوكر قد زاوج بين الشخصيتين للخروج بشخصية دراكولا مصاص الدماء الذي ينام في تابوت ويطير بجناحي خفاش ويقال في السياسة بأن دراكولا الخفاش يمثل البرجوازية أي الطبقة الغنية أما الرجل الذئب فيمثل الطبقة الفقيرة .

ولأن الدم يولد الدم فقد امتد الحال لسنوات بعد وفاة دراكولا لينتقل سفك الدم من الجد إلى حفيدته الكونتيسة إليزابيث باثوري ولدت في 7 آب 1560  من أصول مجرية نبيلة الأصل مالكة للثروة والسلطة والتي امتد نفوذها في المجر وسلوفاكيا وبولندا واشتهرت إليزابيث باسم “كونتيسة الدم” أو “ملكة الدم” بسبب تاريخها الدموي .

لم تكتف إليزابيث بشرب دماء 600 من فتيات الشعب ، بل ذهبت تبحث عن دم ملكي يقيها الشيخوخة فقتلت 25 من فتيات الأسرة المالكة . ولدت في القرن السادس عشر بوجه جميل وقوام حسن ، وحين قامت ثورة المزارعين رأت بأم عينها اغتصاب وقتل أختيها فيما نجت هي من المجزرة ، تزوجت من الكونت فرنسيس ناداستي ، وهو من علمها أساليب التعذيب قبل القتل في دروس حيه بأن جعلها تقطع أوصال ثم رؤوس الأسرى الأتراك ، وكان يلاحظ استمتاعها وابتكارها لأساليب جديدة ، عندما أبتعد عنها زوجها لظروف العمل وجدت في نفسها شهوة للفتيات ، فأخذت تلهو مع الخادمات الصغيرات ، وبعد أن تمارس معهن الجنس تقوم بتعذيبهن وتمزيق لحمهن وفي النهاية ذبحهن .

كانت الكونتيسة مهوسة بفكرة الشباب الدائم وكانت تسعى إليها بكل الطرق والوسائل وبعد موت زوجها وتقدمها في السن زاد هوسها بالفكرة أكثر وأصبح لديها فرقة كاملة من السحرة والمشعوذين التي سخرتهم فقط ليعيدوا لها شبابها الضائع مره أخرى .

وذات يوم ، وبينما الكونتيسة إليزابيث جالسه في غرفتها وبرفقتها خادمة شابة تضع اللمسات الأخيرة على شعر الكونتيسة تفاجأت إليزابيث بشد شعرها بقوة من قبل الخادمة التي اعتذرت عن هذا الخطأ لأنها لم تقصد ذلك . لكن إليزابيث التي كانت تعاني من تدهور مزاجها وعصبيتها المفرطة أمسكت مقصها الفضي وبشكل غريزي ضربت وجه الخادمة الشابة بقوة ، ليشق وجهها ويسال دم الفتاة الخائفة على يد الكونتيسة .

لاحقا بينما كانت إليزابيث تنظف يدها من دماء الخادمة أحست بأن جلدها بدا أنعم وأكثر نضارة وشبابا من قبل. وفورا استشارت حاشيتها الظالمة لمعرفة رأيهم حول ما حصل . وافقوها الرأي و لم يتمنوا تخييب أملها وإغضابها ، بعدما بدت لهم مقتنعة تماما بأن دماء الفتاة جعلت جلدها أكثر مرونة وشباب ، لهذا ما كان منهم إلا أن يدلوا بموافقتهم و يختلقوا لها قصة من خيالهم عن امرأة من طبقة النبلاء تعيش في مكان بعيد ، وكان لدم العذراوات الشابات تأثيرا مماثلا للذي حصل معها حيث أصبحت شابة وجميلة حتى آخر يوم من عمرها .

وبعد تلك القصة ما كان لإليزابيث إلا إن زادت اقتناعا بأنها وجدت إكسير الجمال الأبدي ، وإن الشرب من بدم العذارى الشابات أو الاستحمام به كفيل بأن يبقيها شابة جميلة للأبد ، وهنا كانت بداية هبوطها الدامي إلى الشر وبداية الحكاية الدموية .

أوصلت “حكاية حمامات الدم” إليزابيث باثوري لنيل لقب “كونتيسة الدم” و بعدما ضربت الخادمة وشقت وجهها لتقتنع بأن دم الشابات كفيل بان يرجع لها جمالها الغابر ويمحي عنها إي تقدم في العمر ، قامت بإحضار ذات الفتاة التي سال دمها التي ضربتها بالمقص لتجرها من شعرها وتقوم بتعليقها من قدميها بسلسة من الحديد الصلب . وفوجئت الفتاة بأنها في حمام الكونتيسة وتحديدها فوق حوض الاستحمام الضخم . تركتها إليزابيث معلقة لفترة لتعود إليها وبيدها المقص الفضي وتقوم بقطع حنجرتها ليسال دم الفتاة بغزارة داخل الحوض الذي استحمت فيه إليزابيث وهي تراقب جثة الفتاة تتدلى من فوقها . في البداية اعتقدت إليزابيث بأن دماء شابه واحدة يفي بالغرض ويعيد لها ما سلبه الزمن منها ، لكن المشعوذة دوركا التي كانت تلازمها دائما كان لها رأي أخر  .

أصبحت مهمة إعداد حمامات الدم من نصيب المشعوذة دوركا ، فكانت تختار من خادمات القلعة ما تشاء وتأمر معاونيها بأخذ الفتاة المختارة إلى حمام الكونتيسة ، فكانت دوركا تقوم بتعليق الفتاة من قدميها وهي عارية بسلاسل صلبه لترفعها عاليا فوق حوض الاستحمام الضخم بعد تقطيع جسدها بأمواس حادة ، لتسال دماء الفتاة داخل الحوض الذي ستستحم فيه الكونتيسة ، لكن دروكا أدركت بأن دماء فتاة واحدة لن يكفي لملء الحوض بالكامل . حينها بدأت مجزرة القلعة ، فقد قررت إليزابيث قتل جميع خادماتها للحصول على دماء كافية و دائمة ، والدماء الأفضل كانت تحفظ بها لتشربها  لأن الكيميائيين التابعين لها أخبروها بأنها يجب أن تعرض نفسها لدماء الشابات بشكل دائم لكي تبقى جميلة و شابة للأبد . كانت إليزابيث تشعر بأنها أجمل وأكثر شبابا من ذي قبل،  وذلك بعد ساعات تقضيها بالاستحمام في حوضها الدموي، ولهذا استمرت بقتل خادماتها وإخفاء الجثث في سجن القلعة في صناديق خشبية محكمة الإغلاق ، إلى أن لاحظت امتلاء المكان بجثث الضحايا بالإضافة إلى تضاؤل عدد الفتيات الشابات في القلعة ، فبدأت بعرض أسعار مغرية للعمل في خدمتها ، في محاولة منها لإيقاع أكبر قدر من فتيات القرى في قبضتها لتتمكن من تصريف دمائهن إلى حوض استحمامها الضخم.

لم تكن إليزابيث وحدها في حياتها الدموية فقد أسست طاقم تعذيب وحشي يساعدها على إعداد مشروبها وحماماتها الدموية لإشباع ميولها السادية ، كان الطاقم مكون من عدة أشخاص يتفننون في أساليب التعذيب المرعبة . فكان القزم  فيتشكو  (ستة عشر عاماً فقط) والخادمة كاتارينا بنجيكي و صائد الفتيات يوهانز وامرأة غامضة تدعى دارفوليا بالإضافة لهيلينا جو الممرضة ودوركا المشعوذة .لقد حول هذا الطاقم الكريه قلعة  كاشتيس  مكانا للشر الصافي .

كانت المرأة الغامضة دارفوليا تظهر في حياة الكونتيسة إليزابيث كان على صورة عشيق إليزابيث، فقد كانت تظهر بزي رجل أرستقراطي يحمل اسم ستيفان ويدرس فنون التعذيب الحديثة وكان أحد أنشط الساديين عند إليزابيث . ويقال أنها كانت تمارس فنون السحاقية مع اليزابيث سرا حفاظا على تاريخ العائلة .

إن هوس إليزابيث بالحصول على دماء الشابات أضحى مطلبا جنونيا ، و لم تعد تستخدمهن فقط لملء حمامات الدم أو حتى لشرب دمائهن ، فقد صارت تشعر بالهوس المجنون تجاه تعذيب الفتيات . لقد استطاعت إدخال العديد من أدوات التعذيب المؤلمة إلى القلعة ، بدئا من الشفرات الحادة و السكاكين الغليظة و الدبابيس المسممة و الأقفاص الضيقة و والخوازيق بالإضافة للوَشم بالحديد انتهاء بالعذراء الحديدية .

تحولت إليزابيث إلى امرأة ذات عقلية وحشية وبدأت تشعر بالنشوة والسعادة وهي تنصت لبكاء الفتيات . لقد ارتكبت أمورا فظيعة جدا يصعب تخيلها،  فمثلا كانت تخيط أفواه الفتيات بإحكام لتقوم بعد ذلك بشدها بقوة إلى أن تتمزق الشفاه أو تقوم بملء أفواههن بجمرات مشتعلة و كانت تضرب ضحاياها بمطرقة كبيرة حتى تشعر بأنها استنفذت طاقتها بالكامل . أما العذراء الحديدية فهي عبارة عن دمية بحجم الإنسان العادي مصنوعة من الحديد الصلب وتحمل شعرا ذهبيا وتضع الكثير من الجواهر ، ويمكن التحكم بها بطريقة ميكانيكية ، فكانت إليزابيث تستطيع تحريك عيون الدمية و أيديها وجعلها تبتسم أيضا . وكانت تأمر خادمها صائد الفتيات يوهانز  بأن يجلب إحدى الفتيات لتثبيت الجواهر على العذراء الحديدية بترتيب معين ، وبينما تكون الفتاة مشغولة بتثبيت الجواهر بالشكل المطلوب تفاجأ بتحرك أيدي الدمية وضمها بقوة لتخرج مسامير كبيرة من صدر العذراء الحديدية فتنغرس بقوة داخل جسد الفتاة التي تظل تنزف بغزارة إلى أن تموت ، ومن خلفها تقف إليزابيث مع حبيبتها ستيفان وخادمها يوهانز،  وهم في حالة ضحك هستيري .

ويحكى أنها وضعت إحدى الفتيات في قفص دائري ضيق جدا في وسط غرفة نومها . وكان يصعب على الفتاة التحرك في القفص لعدم أتساعه ولكون جدرانه الداخلية مزودة بمسامير حادة وكبيرة جدا ، فكانت المسكينة تحاول أن تجلس وسط القفص دون حراك لكي لا تصيبها المسامير الحادة ، وبينما الفتاة على حالها هذا يأتي ستيفان(دارفوليا) ويطلق عدة رماح حربية باتجاه القفص في محاولة منه لإبهار حبيبته إليزابيث التي كانت في حالة غير طبيعية ، وأما الفتاة المسكينة فكانت تتحرك خوفا من أن تصيبها الرماح فتنغرس المسامير المحيطة بها داخل جسدها أثناء تفاديها للرماح ، لتموت بعد عدة محاولات للنجاة .

ويذكر التاريخ في إحدى الروايات بأن الكونتيسة إليزابيث كانت تميل إلى تقشير الأجساد المنتفخة لفتيات ضربن بشكل مبرح ، فكانت تأتي بأمواس كبيرة وحادة وتمسك إحدى الفتيات وتبدأ بتقشير جلدها إلى شرائح رقيقة ، ولا تتوقف هنا فقط بل كانت تجبر الفتاة الحزينة على أكل جلدها المسلوخ .

وبين الحين و الآخر كانت تطلب من معاونيها إحراق أجزاء معينة من أجساد الفتيات ولا تأمرهم بالتوقف عن فعلهم إلا بعد أن تشم رائحة اللحم المحروق يملئ رئتيها الشيطانية ويبدو أنها حقودة جدا تجاه بنات جنسها فقط لأنهن كن جميلات صغيرات السن ، كان قلبها يشتعل بنار الكراهية و الحقد الأعمى ولو كان بيدها لقطعت أجسادهن بأسنانها ، وهذا ما حدث لاحقا .

وكان يضحكها كثيرا جنود القلعة المساكين لأنهم اعتقدوا بأن اللحم الذى كان يقدم إليهم هو لحم حيواني ، وفي الحقيقة لم يكن سوى مجموعة متنوعة من لحوم الفتيات المسكينات .

كانت دماء الأطفال من الفتيات  مشروبها المفضل حيث كانت تحتفظ بقارورة ذهبية تقدمها لها الممرضة هيلينا قبل أن تنام إليزابيث مرتاحة البال مطمئنة على جمالها وشبابها المنتظر .

وفي هذه الاثناء ولكن للأسف وبعد ضحايا كثيرات وحيث صارت أكثر تهوراً في القيام بأعمالها الشنيعة، وقد بدأت في قتل فتيات من طبقة النبلاء ظنا منها أن دماءهن لها قوة وقدرة أقوى من دماء الخادمات عندها ومع اختفاء بنات من الأسرة الحاكمة بدأت الشائعات تنتشر في كل مكان حول قلعتها المرعبة وسرعان ما وصلت هذه الشائعات إلى أسماع إمبراطور هنغاريا في ذلك الوقت فأمر رئيس الحكومة وهو ابن عم إليزابيث أيضاً بالتوجه إلى القلعة وتفتيشها  للتأكد من الأخبار.

في 30 كانون الثاني 1610 ، دخلت مجموعة من الجنود يقودها ابن عم الكونتيسة الى القلعة ليلاً وقد شعروا بالرعب للمناظر البشعة التي رأوها داخل القلعة فقد وجدوا وسط بهو القلعة فتاة ميتة و لا توجد قطرة دم في جسدها ؛ وفتاة أخرى كان جسدها ينزف، ولكنها كانت لا تزال على قيد الحياة، وفي سرداب القلعة اكتشفوا مجموعة من الفتيات كن ينتظرن مصيرهن الأسود في الزنزانات وبعضهن كانت أجسادهن مقطعة، وقرب جدران القلعة على سفح الجبل اكتشفوا البقايا البشرية لأكثر من 50 فتاة .فعمد قائد المجموعة إلى اعتقالها وتقديمها للقضاء.

وفي أثناء المحاكمة عام 1611 ، اكتشف المحققون أسماء 650 ضحية في دفتر الملاحظات الخاص بالكونتيسة ؛ لقد كانت محاكمتها من أكبر المحاكمات في تاريخ هنغاريا ولا تزال وقائعها محفوظة حتى اليوم ؛ وحكم على جميع معاوني الكونتيسة بالإعدام و احرقت جثثهم بعد موتهم ؛ ولكن الكونتيسة وبسبب موقعها الاجتماعي فإنها لم تحاكم و لم تحضر إلى المحكمة ولكن الامبراطور أمر بحبسها في قلعتها حيث أغلقوا عليها جميع النوافذ و الأبواب بالحجارة، وحبسوا الكونتيسة في غرفة نومها وكانوا يدخلون إليها الطعام عبر فتحة صغيرة في الحائط .

وفي 21 آب عام 1614 وبعد أربع سنوات من سجن الكونتيسة المعتوهة في قلعتها وجدها الحراس مرمية على وجهها في غرفة نومها و قد فارقت الحياة عن عمر يناهز الرابعة والخمسين .

بعض القصص يصعب تصديقها ولكنها حدثت فعلا وحدث ما يشبهها في الكثير من الحضارات والثقافات ، وهي بقسوتها تجعلنا نشعر بالاشمئزاز مما جرى .وفي ذات الوقت هناك الكثير من الأبرياء الذين ماتوا بصمت من دون أن يشعر أحد بأنينهم ووحشية جلاديهم . يجب أن نتعلم الدروس مما حدث في قصص الماضي وأن نجعلها دافعا لتعزيز قيم الإنسان الجميلة.

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ لوحَةِ السَراب / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………. لم يكنْ ...

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة

تلكَ الحبيبةُ…/ بقلم: أديبة حسيكة ـــــــــــــــــــــــ تلكَ الحبيبةُ بدمعِها تَشقى خُذْ منها ...

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد

قهوتك يا أبي برائحة وطن/ بقلم: رشا السيد أحمد ـــــــــــــــــــــــ كم أشتقت ...

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

علىٰ شرفاتِ الفجر/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………….. معَ زقزقةِ العصافيرِ ...

قصة المعايير الدولية/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

قصة المعايير الدولية بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــــــــ حيثما توجهت وفي ...

كاهن الليل / بقلم: خالد ديريك

كاهن الليل / بقلم: خالد ديريك ـــــــ حارس ضرير القلب يصيب كاهن ...

الحماقة الأنبل/ بقلم: نرجس عمران

الحماقة الأنبل/ بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــــــــــــ هذا ما جناه علي الوفاء قطعة ...

صدور عدد أيلول للعام 2020 من مجلة “الإصلاح” الثقافية الفكرية 

صدور عدد أيلول للعام 2020 من مجلة “الإصلاح” الثقافية الفكرية    عرعرة-من ...