الرئيسية / قصة / مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل/ بقلم: نور الدين إسماعيل

 مبروكة عينين الفار تتقدم إلى خطبة رجل

بقلم: نور الدين إسماعيل

ــــــــــــــ

 

فجأة تشتهي مبروكة كأس شاي وسيجارة.. لكن من أين تأتي لها بعلبة سجائر والدّكاكين قد أغلقت أبوابها في مثل هذا الوقت المتأخّر من الليل؟

مبروكة تشتري سجائرها من محلّ بعيد عن الحيّ الذي تقطنه حتى لا يراها من يعرفها فيفضح أمرها وتصبح في نظرهم سيئة السمعة ومثالا للفساد في مجتمع لا يتقبّل فكرة المرأة المدخّنة ولا يسمح لها بأن ترتاد المقاهي.. هنا جميع المقاهي رجاليّة حتى لا أقول ذكوريّة…حياتهم راكدة رتيبة متكوّنة من سلسلة عادات أهلها غير قادرين على رسم طموحات وأحلام أكبر من تربيتهم المخصية. هو وضع من صنع ثقافة غلب عليها الطّابع الدّيني الحديث والمستحدث الذي سيطرت عليه سياسة التكفير والتأثيم من قِبَل مفتِيّ الفتن ومشايخ “اليجوز” و”الا يجوز عبر قنوات تأجيج الصراع وتهديد التعايش السّلمي.

في الماضي القريب لم تكن البلاد تشهد مثل هذا التّخلف العنيف وهذا التّزمت البغيض.. بل كانت المقاهي مختلطة والمرأة تتمتع بقدر كبير من الاحترام والحرّية في حين أصبحت يسمح لها أو يشترط عليها غَصْبا الجلوس مع زوجها في غرفة مغلقة يدخّن أو يسكر أو يستهلك الحشيش ويتعاطى الحبوب الزرقاء العجيبة ويأمرها بفعل أشياء رهيبة ينافس فيها الشيطان أو الشيطان نفسه يجهلها

فتحت مبروكة نافذة غرفتها المطلّة على الشارع العريض الذي لا يضيئه غير مصباح إنارة البلدية الوحيد علّها تجد أحد أطفال الحيّ يشتري لها علبة سجائر من الدكّان المجاور وتعطيه قطعة حلوى مقابل ذلك، دقائق

وهي تنظر يمنة ويسرة لكن دون جدوى، الحال شتاء والطقس لا يشجّع على الخروج أو المكوث خارجا لوقت طويل، فجأة يتراءى لها شبح قادم من بعيد، لم تميّز ملامحه عند أوّل وهلة إلّا لمّا اقترب، إنه حمّو البهلول الذي يرجع من عمله ويدخل بيته دائما في مثل هذه الساعة المتأخّرة. بيته الذي يتمثّل في غرفة وضيعة مستأجرة فوق السّطوح مقابل بيت مبروكة المحترم المتكوّن من غرفتي نوم ومطبخ وحمام وأرضية من الجليز وحديقة صغيرة بها شجرة زيتون تحيط بها أصص نعناع وبعض الزهور الموسمية.

حمّو رجل طويل القامة، قليل الكلام، صوته خشن كصوت مطربي الجاز، صيفا وشتاءً يضع على رأسه شاش ترابيّ اللّون، هو ليس ابن المنطقة، لا أحد يعلم عن أصله أو فصله شيئا، يعمل في جميع الميادين، معروف بحسن خلقه، لا يتكبّر عن فعل أيّ عمل يقدّم له أو يطلب منه، من رصاص، هدم، بناء، طلاء، سباكة، حمل أثقال.. هو المنقذ للقيام بالأعمال المستعصية أو التي يراها غيره مقرفة وغير لائقة، “عمل النهار ما فيه عار” هكذا كان يردّد دائما. حمّو لا يشترط مبلغا ماليا مقابل جهده فهو يرضى بما يقدّم إليه

لم تتردّد مبروكة، نادته بصوت منخفض: حمّو.. حمّو لحظة من فظلك.. اقترب!

طلبت منه برقّة أن يشتري لها علبة سجائر.. هي تعلم أنه لن يرفض ولن يمانع وتعلم أيضا أنه كاتِمًا للسرِّ. لم يحدث واشتكى منه يوما أحد أو قال عنه كلاما يسيء لأخلاقه أو ينكر صدق أمانته.. أليس كتمان الأسرار أمانة

ذهب حمّو يشتري السجائر، فكرت مبروكة أن تتقاسم معه عشاءها فحضرت له طبقا من الكسكس وبعض الفواكه

عاد وبيده علبة السجائر وعلبة شوكولاطة، طلبت منه أن يحتفظ بما تبقى من ثمن علبة السجائر إكراما لخدمته لكنّه رفض وأقسم باليمين لأنه يحبّ إكرام الجار والجار للجار رحمة والرسول ص.ع.س أوصى عن الجار وسابع جار .. هذا ما يسمعه دائما في المذياع من دروس تربوية ونصائح توعوية وما تعلّمه أيضا من خطب الجمعة التي لا يتغيّب عن حضورها، نفس الشيء مع صلواته التي يحافظ عليها في أوقاتها.

مبروكة أوّل مرّة تسمع صوت حمّو الرّجولي الخشن بوضوح وأوّل مرّة تنظر إلى عينيه العسليّتين بإمعان وهي تتلقّى منه علبة الشوكولاطة هدية فأكرمته بصحن الكسكس وبرتقالة، تبادلا الابتسامة وانصرف إلى غرفته

في الليلة التي تليها وبنفس توقيت سابقتها، أطلت مبروكة من شرفتها لترى حمّو، لكنّه تأخّر قليلا قالت ربّما مرّ بالمسجد لتأدية صلاة العشاء، لم تغادر مكانها وبقيت تنتظره إلى أن لاح خياله من بعيد، دقّ قلبها وابتسمت، لكنّه مرّ من دون أن يرفع رأسه للنظر إلى شرفتها.. تشجّعت وجهّزت له صحنا ممّا طبخت، وضعت خمارا على رأسها وقصدت غرفته. مبروكة جمرة متّقدة، شجاعة لا تهاب المخاطر ولا يضاهيها أحدا في جرأتها.

قصد مبروكة شريف، هي تخطّط لإغرائه وجلبه، وما كان إصلاح وتغيير الأقفال إلاّ محاولة منها لتقريبه وإيقاعه في شرك شراكها الحلال. عندما يأتي يغيّر لها الأقفال سوف تستضيفه على العشاء… يجلسان على الأريكة الأنيقة يشربان الشاي ويتبادلان أطراف الحديث، إلى أن يمدّ ساقيه فينام المسكين دون أن يشعر. نجحت عينين الفار في تسجيل الهدف الأوّل.. المسكين كان متعبا ولم يعرف كيف حصل ذلك ليجد نفسه في الصباح مغطّى بأجمل لحاف زهري حريري.. وبجانبه على المنضدة طبق خزفي بألوان ربيعية زاهية يحتوي على فطور الصباح، به عصير برتقال وبيض وخبز وزيت زيتون وإبريقين واحد من القهوة والآخر من الحليب معه قصاصه صغيرة عليها رقم هاتفها.

عند الظهيرة عادت مبروكة من عملها فوجدت الفراش مرتّبا بإتقان وطبق أواني فطور الصباح يشعّ نظافة، سعدت مبروكة بهذه البداية المشجّعة والبصمة الطيبة التي تركها ضيفها لأنّه لم يترك مكانه كما يفعل أغلبية الرّجال متّسخا كخنازير البراري.. انتظرت عودته كالعادة بشغف وهي تتساءل لماذا لم يتّصل بي؟ ….البهلول..

حلّ وقت عوته إلى البيت ها هو آتٍ وقد أثقل التّعب ممشاه.. هذه المرّة رفع نظره إلى شرفتها.. بإشارة من يده حيّاها، ردّت التحيّة وسألته: لماذا لم تتصل بي على رقمي؟

ـ لا أملك “بورطابل”.

 

بعد أيّام قليلة استلمت مبروكة مرتّبها الشهري فاشترت لحمّو البهلول هاتفا محمولا من النوع البسيط، هي لم ترد أن تشتري له هاتفا ذكيّا حتى لا يتعلّم دخول مواقع الاتصال الاجتماعي وينشغل بها عنها.. ويصبح مدمنا على الصفحات الإباحية فيتعرّف على أخريات يأخذن عقله ووقته وما يجنيه من تعب النهار.. أو يعجب بالصفحات المتطرّفة التي تعمل على كسب عقول وأعماق المهمّشين فتغسل دماغه وتجنّده لخدمة مخططات إرهابية .. وتنقلب حياتي رأسا على عقب.. عليّ أن أبقيه منغلقا على حاله الوضيعة. كما اشترت له بعض الملابس الأنيقة من جينز سليم وتي شورت وحذاء رياضي وبعض الملابس الداخلية، بمعاينتها له عبر نافذتها وهو يستحم عرفت مقاسه.. وعند رجوعها من رحلة التسوّق تقابلت معه عائدا من عمله، سلّمته كيس الهدايا وهاتفا مشحونا بعدما سجّلت في قائمته رقمها.. تفاجأ وتبعثر كلامه فلم تفهم منه غير كلمة الشكر. فرحت مبروكة لقبوله الهدية ورؤية الفرحة في عينيه.. مخطّط مبروكة نجح، مبروكة بدأت تتملّكه، مبروكة في طريقها إلى الحلبة الذهبيّة.

في المساء بعثت له رسالة قصيرة فردّ عليها بكلمتين أدخلت قلبها الفرحة

حمّو لم يدرس في المدارس الحكومية، درس لفترة صغيرة في مدرسة قريته القرآنية أين تعلّم الكتابة والقراءة وحفظ ما تيسّر من الأحزاب والأحاديث والأدعية، رغم نباهته وتركيزه لم يسعفه الحظ لحفظ كلّ الأحزاب بسبب قسوة “المدّب” الشرس الذي كان يعاقبهم بالضرب على الأرجل وأحيانا يعاقبهم بجلب المياه من البئر لتزويد بيته وبيت صهره، فهرب حمّو من بطش معلّمه وعبوديته وأتّجه يشتغل حمّال أكياس في الأسواق بثياب بالية وحذاء مثقوب.. طفل بعمر الورد تمسح القساوة ملامح طفولته، يعين والده على تحمّل أثقال وأعباء الحياة، فبدا كهلا بجسم طفل، تقاسيم وجهه تروي حكايات وقصص وفي عينيه براءة وألم وأسرار لا يعرفها إلاّ صمته ومنذ ذلك الوقت وهو يركض مع الوقت ليظفر ببعض الدنانير.

أمّا رفاقه الذين لم يغادروا المدرسة القرآنية فقد اختتمت مرحلة تعليمهم وحفظهم “الستّين” بحصولهم على شهادة تؤهلهم لفتح دكاكين حجامة على طريقة السُنّة النبوية والتداوي بالأعشاب. لم تكن رحلتهم سهلة بل كانت مرفقة بضرب العصا دون رحمة وبالتخويف والترهيب.. منهم من هاجر وأسّس مشروعا ومنهم من أصبح فلّاحا ومنهم من أصبح شيخا مختصّا في تفاسير أحاديث +18 ومنهم من فتح دكّانا للحجامة ومنهم من صار مدمن خمرة، ومنهم من تحزّب فأستقطب لمربّع العنف في بلاد قاصمة ظهور الجبّارين.. جغرافيتها تشهد بثقلها التاريخي والحضاري.

جلست مبروكة تشرب كأس الشاي وأشعلت سيجارة بلهف وهي تفكّر في حمّو.. مبروكة تحبّ الجمال وتعبده وتحبّ الرّجال وتدقّق في تفاصيلهم وتفصّل تفصيلاتهم تفصيلا.. فجأة تسمع صوت حمّو منبعثا وهو يغنّي “إنت عمري”، قامت من مكانها وفتحت نافذتها المطلّة على نافذته تستكشف.. صعدت خلسة إلى السّطح تتخاتل كقطّة تتجسّس علّها ترى ماذا يفعل أو مع من هو أو……

اهتزّت مبروكة عند رؤيتها حمّو وهو يستحمّ، فركت عينيها وحدّقت في المشهد جيّدا غير مصدّقة أن الجسد الذي تتكحّل به عينيها هو جسد حمّو البهلول الذي تغطّيه دائما ثياب العمل الباليّة المتّسخة، نعم إنه حمّو بلحمه وشحمه بطوله وعرضه وصوته وشعره وأظافره.. شعره طويل أسود فاحم، جسمه مصقول، سنابل صدره مغرية، عضلات كتفيه وذراعيه بارزة كعضلات الرّياضيين. جوسستها دفعتها تتدلّى لتكتشف نصفه الأسفل حتى كادت أن تسقط من أعلى الجدار.. لكنها لم تستسلم. نجحت في الوصول.. وكانت الهزّة الثانية التي كادت تفقدها وعيها حين رأته عاريا كما أنجبته أمّه.. … توهّجت في عيونها رغبة لم تستطع كبتها، جسدها الظمأ يهتزّ، يشتهي جسد حمّو المتيقّظ في مكان مغلق ويلفظ مع كل هزّة شيئا تجهله.

آآاه يلعن الثياب والوسخ الذي كان يحجب هذا الجمال وهذا الكمال .. كم أنت مغري وشهيّ يا حمّو يا ولد القح..! هكذا ردّدت مبروكة بصوت منخفض

لم تنم تلك الليلة.. مدهوشة حينا وتلوم نفسها حينا آخر عن عماها وعدم اكتشافها لحمّو إلاّ بعد هذا الوقت.

بقيت تفكّر وتتخيّل وتحلم وتخطّط وتقول سأُحسن إليه وأقرّبه مني وأعتني به.. سأجد له عملا مناسبا يليق بي إن تزوجته.. أحيانا تصحو من عسل أحلامها ويتقطّع شريط صور تخيّلاتها وما يحمله من مخطّطات وتخطيطات فتقول ماذا يقول عنّي أهلي وصديقاتي؟ مبروكة تزوّجت من حمّال، من سبّاك؟

ثمّ تتراجع وتلعن الشيطان وأهلها وصديقاتها وكل المجتمع المتخلّف الحسود الذي ليس له عمل غير مراقبة بعضه البعض ورمي العصا في العجلة.. سأتحدّى الكلّ.. إنها فرصتي الأخيرة.

سألته إن كان يريد أن يتعشّى ويسهر عندها الليلة القادمة فوافق فطلبت منه أن يأتي حين تختفي الأرجل ويصبح جميع سكان الحيّ نياما وأخبرته أنها ستترك له الباب مفتوحا.

في صبيحة الغد لم تذهب مبروكة إلى عملها لأنه يوم الحسم والفصل، تسوّقت واشترت كل مستلزماتها وكل ما يشتهيه حمّو البهلول بعدها توجّهت إلى قاعة حلاقة لتحسّن من مظهرها، لوّنت شعرها بالأسود اللاّمع حتى يتطابق بنفس درجة لون شعر حمّو، قامت بإلصاق أضافر طويلة ملوّنة ورموش اصطناعية ذات كثافة ممّا حسّن من شكل عينيها فبدت أكبر حجما وأكثر اتّساعا تحيطها هالة من الظلال المشرقة كما قامت بطلاء وجهها بكريمات تفتيح ووضع أحمر شفاه من الألوان المحايدة لشفتيها.

بعد انتهاء رحلة التركيب والتلوين والتزويق مرّت بعطّار الحيّ واشترت بعض المكسّرات من لوز وفستق وحبّة البركة وزجاجة عسل إكليل الجبل و قطعتي مسك و شبّ.. لمن لا يعرف الشبّ هذا الحجر الكريستال العجيب له فوائد طبيّة وتجميلية كثيرة يعمل على تفتيح البشرة والإبط ويستعمل أيضا غسولا يعمل على تضييق المهبل.. وحدها مبروكة من تعرف معجزات هذه الخلطات وأسرار الوصفات العجيبة التي تصنعها من خيرات الطبيعة.

دخلت بيتها تجهّز طعام العشاء بكلّ ما لذّ وطاب من أصناف.. هي تعلم أن معدة الرجل أقصر طريق للوصول إليه وامتلاك قلبه، وهي إحدى الحقائق التي يريد الرجل دائما إخفاءها.

حلّ الليل وخلد الجميع إلى أوكارهم وبقيت عينين الفار تترقّب قدوم حمّو من شرفتها إلى أن رأته قادما من بعيد، لم يدخل بيته ليستحمّ ويزيل ما علق به من أوساخ أثناء يوم طويل من العمل الشاقّ في ورشة بناء بل قدم مباشرة .. دخل متسلّلا وأغلق وراءه الباب برفق.. تفوح رائحته عرقا وإسمنت ووجهه أغبش بالغبار، طلبت منه مبروكة أن يخلع حذائه ويتّجه إلى الحمام يأخذ دوشّا.

مبروكة لم تنزعج من قدومه إليها قبل أن يمرّ ببيته يستحم ويحلق ذقنه ويتعطر ويغير ثياب العمل، هي تعرف أنه لا يفقه في أدبيات الضيافة شيئا، هي تريده كما هو وما هو عليه، هي تريده ورقة بيضاء، مادّة خامّ، تريده صلصالا تفّصله كما تشاء وتصنع به ما تشاء وتوجهه أين تشاء.

في تلك الدقائق دخلت مبروكة غرفة نومها تغيّر ثيابها وتتعطّر ثم خرجت تجهّز مائدة العشاء التي تتوسّطها مزهرية بها اكليل من أزاهير الياسمين تحيط بها شموعا حمراء وبيضاء وبنفسجية.

خرج حمّو من الحمام بمنشفة تغطي نصفه الأسفل وشعره الطويل يتقاطر ماءً وساقيه المنحوتتين بارزة، انبهر بزينة المكان وبجمال لوحة أضواء الشموع المتراقصة وأزهار الياسمين التي صنعت بنور الشّموع ظلالا على الجدران.

اقتربت منه مبروكة في “نويزات” سوداء اللّون وعينيها تتلألأ على ضوء الشموع وجلسا على المائدة متقابلين

لما انتهيا من أكل وشرب جلس حمّو على الأريكة، قدمت له مبروكة صحن المكسرات وكأسا من الشاي وجلست بجانبه.. ألصقت ساقها بساقه تداعب شعره، تسأله إن كانت له خطيبة أو حبيبة أو عشيقة، يستحي حمّو ويجيبها بالنّفي، ويصارحها إنها المرّة الأولى التي يختلي فيها بامرأة.. تقترب منه تقبّله من عنقه فيرتمي عليها بكل ثقله وبقوّة يقبّلها. تبعده عنها برفق وتأخذه من يده ليتبعها إلى غرفة نومها.. فوق الحلبة الذهبية تستلقي وتغريه بحركاتها فينزح عنه المنشفة ويرتمي عليها بكل عنفوان يريد إيلاجها. هي تعرف في قرارة نفسها أن ألذّ الجماع أفحشه وأفحش الجماع ألذّه وأنّ الجماع يمحي كل القواعد ورغم ذلك تظاهرت بعدم قبولها رغبته الجامحة ونصحته بالتأنّي لأن لهم كلّ الليل وكل الوقت وأن الجماع فنّ وللجماع قواعد، كما طلبت منه أن يتبع خطواتها في هذه الرحلة السّحرية المتعددة المراحل والمختلفة المحطات التي يقودها جنون الرغبة.. توامض بريق عينيهما.. تتلألأ عضلات حمّو على ضوء الشموع…تمرّر مبروكة أصابعها الطويلة ترسم حدود حمّو من رأسه إلى فخذيه، فعل حمّو مثلها مرّر أصابعه على جسدها الرّطب من عنقها إلى صدرها لتستقرّ على مؤخرتها، تشنّج وجهه واحترق شهوة. يمرّغ وجهه بين ثدييها.. يشدّها إليه، تلتصق به، تهمس له أن يقبّلها.. تقول له ” لا يقع أحدكم على أهله كما تقع البهيمة وليكن بينكما رسول”.. يقبّلها حمّو ويوغل عميقا في فمها، كانت قبلة ملوّنة بحياتها معه تنبؤ بالشبع وبمستقبل مشرق سيجمعهما، مبروكة تتأوّه، كل مراكز لذّتها تنبض، مبروكة تبتلّ، مبروكة ترضخ، مبروكة تفتح ساقيها وتتوسّل أن يَلِجها. ينزلق حمّو بعمق في داخلها يملأها، يأخذ شفتيها ويمصّ لسانها، حمّو يتصبّب عرقا ويتبدّد أمامه الماضي الحزين ومبروكة تصرخ من الألم واللذّة.. يتواصل الإيقاع وتتبعه التأوّهات والأنين، يحترقان على ضوء الشموع الحمراء، ويتواصل الإيقاع بوضعيات مختلفة .. تحته، فوقه، على ركبتيها، منبطحة على بطنها..

يتبع….

عن Xalid Derik

تعليق واحد

  1. شكرا لمجلتي المحترم كل الفخر و المحبة و الاعتزاز لكم..
    قراءة ممتعة..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفرٌ…/ بقلم: شاكر فريد حسن

سفرٌ… بقلم: شاكر فريد حسن ــــــــــــ أسافر ما بين خطوط الحلمِ وأشواق ...

امرأة… مسافرة / بقلم: خديجة بن عادل

امرأة… مسافرة / بقلم: خديجة بن عادل ــــــــــــــــــــــــــ كلما جُنَّ الليل همست ...

ثلاث تحويمات جمالية تشد وثاق ديوان (ما كان حلما يفترى) للشاعرة المغربية فوزية رفيق/ بقلم: د. مصطفى غلمان

ثلاث تحويمات جمالية تشد وثاق ديوان (ما كان حلما يفترى) للشاعرة المغربية ...

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور

يا أقرب النبض/ بقلم: ليلاس زرزور ــــــــــــــــــــــــــ يا أقرب النبض في كُلِّي ...

 تسألني عني/ بقلم: ريم النقري

 تسألني عني بقلم: ريم النقري ـــــــــــــــــــــ أنا التي أكرهك اعشوشبت بأنحائي أفقدتني ...

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان

بنادقُ الفِكرِ/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــ بنادقُ الفكرِ تقفو المشاعرْ رصاصُها ...

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك

هنا دفنت الرسالة/ بقلم: نجاح هوفاك ……… تحت الأنقاض شفاه لثمت التراب ...

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي أبلسم فيه جراحه/ نهاد الحديثي

نرجس عمران: جعلت قضية وطني قضيتي الأهم فكانت روحي هي الدواء الذي ...