الرئيسية / مقالات / الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية/ بقلم: شاكر فريد حسن

الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية/ بقلم: شاكر فريد حسن

الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية

بقلم: شاكر فريد حسن

ـــــــــــــــــــــــ

 

ازدهرت الأغنية السياسية الكردية مع تصاعد وتنامي النضال والكفاح القومي للشعب الكردي أوائل القرن العشرين الماضي، والذي تجسد بقيام الثورات والانتفاضات المسلحة في العراق وتركيا وإيران احتجاجًا على سياسة الاضطهاد القومي التي انتهجتها ومارستها الحكومات الرجعية المعادية للحقوق القومية العادلة للأكراد.

 

وفي الحقيقة أن النشأة الأولى للأغنية السياسية الكردية تعود إلى عهد أسبق، فمع تسخير الفلاحين والكادحين من قبل الإقطاعيين وملاك القرى ولدت أغنية ذات سمات شعبية واضحة يمكن اعتبارها التأسيس لانطلاقة الأغنية السياسية في المجتمع الكردي.

 

وهذه الأغنية من حيث الشكل والبناء الموسيقي ذات إيقاعات بسيطة، وضعت لتناسب الذوق الشعبي والنشاطات التي يقوم بها الفلاحون في الحقول، ومن حيث المضامين تتسم الأغاني الشعبية الكردية المبكرة بأنها صورت معاناة الفلاح الكردي في ظل واقع القهر والاستغلال والظلم، ونزوعه إلى التحرر من الجور الطبقي والاضطهاد القومي.

 

ولكن هذه الأغاني غير مدونة، لذلك فهي تختلف في شيوعها عن الأغاني السياسية المدونة التي يجمعها أكثر من وشيجة، وفي مقدمتها المضامين الديمقراطية والروح التقدمية النضالية.

 

ومما يروى عن الإرهاصات الأولى للأغنية السياسية الكردية أن الفنانة فرحة (أم جمال) هي أول امرأة كردية أنشدت الأغاني السياسية تمجيدًا للشيخ محمود الحفيد والشيخ سعيد بيران أحد قادة الثورة الكردية في كردستان تركيا العام 1928. وقد تم إتلاف هذه الأغاني السياسية العاطفية التي غنتها وكانت تبث في الإذاعة الكردية، من قبل زوجها الذي اشترط عليها قبل الاقتران بها الامتناع والكف عن الغناء والإنشاد. ومن أبرز أغانيها التي شاعت وانتشرت أغنية ” المترنحة”.

 

وتأثرت الأغنية السياسية الكردية في تلك الفترة بالأحداث الجارية وتجاوبت معها، وترددت على ألسنة الكرد بعد الانتفاضات التي اندلعت في منطقة ديرسم بكردستان تركيا وغيرها من المناطق.

 

وللأكراد في سوريا دور بارز في إحياء التراث السياسي للأغنية الكردية قديمًا وحديثًا وفي تطوير أشكالها ومحتواها ومضامينها.

 

وبعد الأربعينات حدثت نقلة نوعية في مضامين الأغنية السياسية الكردية، وغدت أكثر وضوحًا وواقعية، بل أكثر تقدمية، وأصبح فيها أسلوب النضال والكفاح الصائب، وصارت الجماهير صاحبة الكلمة الأولى، وتم تجاوز الندب والتفجع، وإثارة أحاسيس الناس بالكلمات الفخمة الطنانة، وبدلًا عن الأسى والنوح والبكاء على ما حدث من مآسٍ وأهوال، طغى التفاؤل المفعم بالثقة بالنصر.

 

وباختصار يمكننا الاستنتاج أن مضامين الأغنية السياسية الكردية في تلك الحقبة أصبحت أقرب للواقعية، وأكثر وعيًا لمتطلبات الثورة.

شاكر فريد حسن/ فلسطين

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثورة الإحساس وصرخة الضمير، والشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: أحمد لفتة علي

ثورة الإحساس وصرخة الضمير والشاعر عصمت شاهين دوسكي … * الطاقة الفكرية ...

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر عزّ الدين المناصرة/ بقلم: د. روز اليوسف شعبان

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر الفلسطيني البروفيسور عزّ الدين المناصرة ...

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط  ــــــــــــــــــــ وعلى طلعك يا شجر المانجا ويا ...

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ أملك التفاتة النهرِ ...

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك ـــــــــــــــــــــــــــــــ أنا… سليلة تلك الدمعة التي ...

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني/ بقلم: جوتيار تمر

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني بقلم: جوتيار ...

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد/ مقدم الحوار: أحمد سلايطة

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد، مقدم الحوار أحمد سلايطة ...

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــــــ جاسَ الورى سهرُ الأجفانِ في ...