الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / صورة الصدى المقلق للعواطف في قصيدة الشاعرة د. كريمة نور عيساوي/ بقلم: أحمد فاضل

صورة الصدى المقلق للعواطف في قصيدة الشاعرة د. كريمة نور عيساوي/ بقلم: أحمد فاضل

صورة الصدى المقلق للعواطف في قصيدة

الشاعرة المغربية د. كريمة نور عيساوي 

بقلم: الناقد والمترجم أحمد فاضل

ــــــــــــــــــــ

عن قصيدة ” غداً حين تبحث عني ” للشاعرة د. كريمة نور عيساوي

إن كتابات عيساوي دائماً ما تكون حسية ومركزة، في الوقت نفسه غالباً ما يكون امتصاصها العميق المتأثر بالعاطفة، في الأشياء التي تُرى وتُحس بها -غير المستقرة – بسبب ما له علاقة بمحيطنا، يؤدي هذا إلى رؤى جديدة، ولكن ليس بالضرورة حلاً سهلاً، كأن الأمر كما لو كان سؤالاً صعباً لا يمكن الإجابة عنه بسهولة، والانطباعات عنه يتم ترجمتها إلى سريالية كابوسية:

غداً حين تبحث عني

ستدرك أني هاجرت ..

ولن أعود

غداً حين تبحث عني …

بين شذى نسمات الصباح

ستداعب خيالَك فسيفساء حروفي

التي غادرت دون عودة،

حين قراءتنا لأبياتها السبع هذه نتسمع صوتها – هنا ليس بالضرورة أن تكون هي – فلسان حالها لذوات كثيرات غيرها، وهو يطرق أسماع من تسبب لها أو لهن بالألم:

ستغفو رغوة قهوتك في الفنجان   

لم يعد لها في صباحاتي مكان،

غدا حين تبحث عني …

في حنايا أروقة بيتك الكبير

ستجيبك ضفائر شراشف الحرير

أنها لك لن تلين ولحلمك لن تسير

يعد عنوان قصيدة عيساوي بسؤال اللاعودة، بالتأكيد ستكـون هناك بعض البنود التفسيرية الأخرى المتعلقة بالصورة التي اقترحتها واختارتها بعناية، حيث تم تقسيم عباراتها إلى سطرين بالتتابع كما لو كانا سُلماً / / وكل سطر منهما مكمل للآخر، حيث تبدأ الصورة الشعرية بالطفو بوضوح وإيقاع ثابت الذي يغرينا بتسلق باقي درجاته:

قد تبللت بسيول الوجع

ونقشت التجاعيد في تخوم الذاكرة،

غدا حين تبحث عني …

في ثنايا فستاني المزركش بألوان الأمان

سيتمزق على باب الصوان

سيحكي قصته لخاتمي الأبيض

سلسلة مثيرة من الانطباعات الحسية هنا نتلمسها:

سيول الوجع /، تخوم الذاكرة /، ثنايا فستاني / ، باب الصوان / ، خاتمي الأبيض / ، كلها شواهد ودلالات توحي بالألم ، وبدون توقف ترسم حروفها معان لذكرى حزينة :

عن الغازلة الضريرة …

التي حاكته وهي تزغرد من شدة الألم

وأن من لبسته دون خجل أرملة الفرح ،

غدا حين تبحث عني …

بجانب الموقد الرخامي والأزميل

سيردد الحطب نوتات لحن رقصتي

على كمنجات الهجر …

تلك الحروف كما لو كانت رسماً لبرونيليسكي المهندس المعماري في عصر النهضة، حيث لاحظ أن الخطوط المتوازية، عند النظر إليها من وجهة نظر ثابتة كأنها وحدة واحدة:

يُذَكِّره …

صدى صهيل دموعي على سرير الأحلام.

غدا حين تبحث عني …

في مرافئ نهر السين

في جسر العشاق

في برج إيفل

سأركب اليخت القديم في النيل العظيم …

هذا السرد المأزوم يجلب تقنيات مدهشة للصور والقواعد الشعرية بطريقة معاصرة تماماً، أما توظيف الأسماء والأماكن، فقد أضافا للنص الشعري توافقاً مدهشاً:

” نهر السين /، برج إيفل /، كليوباترا /، السندباد “، وتبقى صورة المشهد العاطفي والصوت الحزين، يميزان هذه القصيدة الجارحة بمعانيها، القوية برباطة جأش صاحبتها، التي تقول في نهاية أبياتها:

التقي بصديقتي كليوباترا الحالمة

لأتكحل من موجات كحلها الوردي

فتنمو رموش لن تتبلل بعد اليوم،

غدا حين تبحث عني …

ستدرك أني هاجرت منك

قطعت حبل الشوق

مزقت جواز السفر

وأضعت مفاتيح الحنين

فقد ركبت سفينة الأنين …

في رحاب السندباد

لكي لا أعود …

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثورة الإحساس وصرخة الضمير، والشاعر عصمت دوسكي/ بقلم: أحمد لفتة علي

ثورة الإحساس وصرخة الضمير والشاعر عصمت شاهين دوسكي … * الطاقة الفكرية ...

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر عزّ الدين المناصرة/ بقلم: د. روز اليوسف شعبان

المنفى والاغتراب في قصيدة ” أضاعوني” للشاعر الفلسطيني البروفيسور عزّ الدين المناصرة ...

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط  ــــــــــــــــــــ وعلى طلعك يا شجر المانجا ويا ...

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ أملك التفاتة النهرِ ...

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك ـــــــــــــــــــــــــــــــ أنا… سليلة تلك الدمعة التي ...

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني/ بقلم: جوتيار تمر

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني بقلم: جوتيار ...

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد/ مقدم الحوار: أحمد سلايطة

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد، مقدم الحوار أحمد سلايطة ...

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــــــ جاسَ الورى سهرُ الأجفانِ في ...