الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / ليس لي متسع من الوقت/ بقلم: ريم النقري

ليس لي متسع من الوقت/ بقلم: ريم النقري

ليس لي متسع من الوقت/ بقلم: ريم النقري

……..

ساعة كاملة من الذاكرة حين رآني الطريق إلى المدرسة انظر إلى ملامح ذلك المقهى

القريب من منزلي …

كان الزمن امسك بأصابعه راس الذكريات وأداره نحوي …

حينها لم ابلغ من العمر…. إلا بضع سنين

كنت أتلصص بنظراتي خلف …زجاجه إلى ابتسامة النّادل

التي تحاكي بشغف وجوه زبائنه

كأنّه كناري إفريقي على غصن النّرجس

يقطف الغناء من العابرين

وإلى الجالسين هناك ينفثون دخان السجاير ورائحة القهوة الزكية

تثير شهية الارتشاف على مهل

ليس كما الآن حتى الذوق غير جنسيته

واستوطن شفاه وألسنة أخرى

موسيقا فيروز كان لها وقع آخر

يثير نشوة الصباحات ترتعد أوصالي معها كان يبلعهم جو المكان

اسمع صدى ضحكاتهم المعربدة على الشارع وأنتفض معهم فصولًا وفضولا

أدباء وقراء يجتمعون حول طاولة الحرف

يشكون هموم الحياة اليومية وكم كانت بسيطة همومهم

يقلبون أوراق الجرائد اليومية ويحتضونها بحب وحنان

متقاعدين يجلسون على تلك الكراسي الخشبية فيها رائحة الحب والدفىء

والدفىء

اسمع دقات جحر النرد تطرق ذاكرتي

طلاب الجامعات يقرءون نص كان متوقع أن يأتي في امتحان

لقاءات العاشقين بريئة فيها نظرات حب طاهرة بريئة!

كنت الظن أن هذا المقهى فقط … حكرا على هؤلاء

أتابع مسيري في داخلي سؤال هل يمكنني يوما ما ارتياد هذا المكان؟

هل سيكون هناك متسع من الوقت؟

كبرت قليلا أدركت أن تلك المقاهي كانت بمثابة

ملتقى دافئ أدبي اجتماعي وشعبي

يضم كل أطياف المجتمع متعدد الرؤى

اجتاحت الحرب بلدي واغتالت الكثير من البشر والحجر

تذكرت ذلك المقهى وأخذتني إليه كل جوارحي

إحساس رهبة تارة وإحساس دفء تارة

صراع بين الذكريات وكيف ستكون هيئته الحالية كانت

أنفاسي تتسارع بخفة ودقات قلبي تطرق بشكل رهيب

وصلت وكلي لهفة جارفة حارقة

لأقف مصدومة من شدة عري المقهى

صخب عنيد خارج من وراء الزجاج يلفح نقاهة الشارع الصامت الحزين الذي صعقته صواريخ الحرب

بخار أنفس يتصاعد منها روائح النرجيلة تطرق صدورهم

الصغيرة لتشكل منهم كهلا صغيرا

كل شيء كل شيء …. تغير

تلك الملامح الفسيفسائية تغيرت بكل تفاصيلها

تعج بجنون العصر ينبعث من داخلها عناوين فارغة

روادها ثلة لا مبالية بائسة

وجوه باردة تشكي الألم وعيون تضج اللوعة

مقهى إلكتروني ينبعث منه رائحة الضياع وعفن السطحية

تلك الطاولات باردة

خلت من تلك الأصابع المضمخة بدفء المكان

لم يبق شيئا منها إلا غبار ذكريات

رحلت من أمامه بشعور جارف من الوحدة

وجرعة غربة زائدة وقلبي الذي كان ينبض فرحا

أصبح كقالب مجمد…

لم يعد هناك حقا متسعا من الوقت ولن نموت أكثر من موتنا هذا…ولا أريد أن أعرف أو أفكر إن كان قوة أو ضعفا مني

نعم سألبي كل نداء في الحياة وأشرع كل الأبواب …

نحن كما جثث هامدة

وكل ضجيج سأسمعه سأعيشه بمرّه وحلوه

أين نحن وإلى أين ذاهبين …!

هل سنموت مرتين

لم يعد هناك متسع من الوقت

كي ننجو بأفكارنا وأنفسنا

….

ريم النقري، كاتبة سورية

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط

شجرة المانجا/ بقلم: محمود العياط  ــــــــــــــــــــ وعلى طلعك يا شجر المانجا ويا ...

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي

أتدلى من قلبك / بقلم: جودي قصي أتاسي ـــــــــــــــــــــــ أملك التفاتة النهرِ ...

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك

حلم تحول لذكرى/ بقلم: نجاح هوفاك ـــــــــــــــــــــــــــــــ أنا… سليلة تلك الدمعة التي ...

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني/ بقلم: جوتيار تمر

سابينس: موجز تاريخ الانسان وترجمة مميزة للدكتور جكر عبدالله ريكاني بقلم: جوتيار ...

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد/ مقدم الحوار: أحمد سلايطة

حوار مع مدربة التنمية البشرية سحر عبد المجيد، مقدم الحوار أحمد سلايطة ...

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان

دروبُ الحبِّ/ بِقَلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــــــــــ جاسَ الورى سهرُ الأجفانِ في ...

أغنية لشجرة الزيتون/ بقلم: محمد عبد الكريم يوسف

أغنية لشجرة الزيتون بقلم: محمد عبد الكريم يوسف ـــــــــــــــــــــــ تقول الحكاية أنه ...

حسن خالد: أخوض في الكتابات التخصصية، لأن مجتمعًا ننتمي إليه أرض خصبة لظواهر غير سوية/ حوار أجراه: خالد ديريك

حسن خالد: أخوض في الكتابات التخصصية، لأن مجتمعًا ننتمي إليه أرض خصبة ...