الرئيسية / حوارات / عبير سليمان: أكتب لأن الشعر يحمل عني الأعباء التي ورّطني بها غيره/ حوار أجراه: خالد ديريك

عبير سليمان: أكتب لأن الشعر يحمل عني الأعباء التي ورّطني بها غيره/ حوار أجراه: خالد ديريك

الشاعرة عبير سليمان

عبير سليمان: أكتب لأن الشعر يحمل عني الأعباء التي ورّطني بها غيره

 لا تهتم (سليمان) كثيرًا بالعناوين وإنما بالمضامين

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 ــــــــــــــــــــــــــ

 

بدأت الكتابة في السن المبكر، وإلى جانب دراستها حتى المرحلة الأكاديمية استمرت موهبتها أيضاً دون أن تفصح عنها سوى للمقربين منها. فيما بعد خاضت غمار التجربة الإبداعية حيث جعلت نقاط الضعف التي مرت بها تجارب تبني عليها النجاحات.

تكتب دون مراوغة وغموض في البنيان والهدف فهي لا تكتب لمجرد الكتابة بل تأخذ من الواقع والمحيط كلمات بديعة تزرعها في جنائن الإحساس فتحصدها شعرًا ودواوينًا.

صدر لها أربعة دواوين: ديوان “رسالة بيدق ميت، دار الروسم بغداد” ـــ ديوان “ونفخ في الناي، دار بعل دمشق”ـــ ديوان “لن أسرق البحر، دار السكرية القاهرة ــــ ديوان “ركاب الزوارق الورقية، دار بعل دمشق”. نُشرت قصائدها في العديد من المجلات والجرائد والمواقع العربية. تُرجمت بعضها الآخر إلى عدة لغات عالمية.

عبير سليمان شاعرة سورية مواليد مدينة اللاذقية، خريجة كلية الهندسة المدنية جامعة تشرين.

 

نص الحوار …

البدايات…

{بدأت تباشير الكتابة عندها في السن الطفولة:

 

ـ أكتب منذ كنتُ طفلة دون أن أعرف ماذا أسمّي هذا النشاط أو هذه الهواية، استمر الأمر في مرحلة الصبا دون أن أهتم بمشاركة كتاباتي إلا مع صديقاتي المقربات وعدد قليل جداً من أفراد عائلتي لأن أهلي كانوا يخشون أن تسرقني هوايتي من دراستي الأكاديمية، لاحقاً صار لا بد من إخفاء الأمر عن الأصدقاء في الجامعة لأنهم جميعاً مهتمون بمجالات الهندسة والتعهدات ومعظمهم غير معنيّ بالشعر والأدب، إن أخبرتهم بالأمر يضحكون، إلا قلة نادرة طبعاً.

 

{لصقل الموهبة لا بد للشاعر المرور بالتجارب الكتابية بفشلها وصوابيتها:

 

ـ كلنا نُصيب ونخطئ عندما نكتب، ليس في البدايات فقط، هذا يحدث بشكل مستمر مع الأدباء عموماً وليس هنالك أدب رفيع دون وجود مئات المسودات الممزقة والنصوص التي نحاول التبرؤ منها بعد وقت من مزاولة الكتابة؛ فأحياناً نشعر أن القصيدة قالت ما نريد تماماً وأحياناً نشعر أن ثمة شيء ناقص، مع ذلك، أعتقد أن كل تلك المحاولات بصوابها أو فشلها ضرورية جداً للشاعر لأنها تصقل أسلوبه بشكل أفضل ومع الوقت تجعله متمرساً بالكتابة وتقدم للقارئ نصوصاً عالية ومتماسكة.

{أولى نصوصها:

ـ لا أذكر أول نص لي، لكنني أذكر أني امتثلتُ للصوت داخلي حين أملى عليّ بكتابة شيء مختلف عن كتابة القصص القصيرة التي كانت هوايتي في الطفولة.

 

{الذين شجعوها وأمسكوا بيديها كثر:

ـ شجّعني كُثر، أسماء أعتبرها كبيرة في المجال الثقافي والأدبي والإنساني تعلّمت منها الكثير على صعيد العناية بفنيّات الكتابة، وأهم ما تعلمته منها أن أصغي باهتمام للنقد والملاحظات التي يقدمها لي من سبقوني بالشعر والأدب دون إهمال أو استخفاف، وأن أؤمن بنفسي في مواجهة الآخرين ممن يحاولون إثباط وإحباط الأصوات الشعرية التي أتت بعدهم.

 

{لا توجد لها طقوس وبروتوكولات محددة للكتابة:

 

ـ لا أعرف صدقاً أن أصف الحالة ولا أن ألتقط صورة للحظة ولادة نص جديد، شيء ما يدفعني لأقول انطباعي وفكرتي وإحساسي حول أمر أعيشه أو نعيشه جميعنا، أكتبه دون بروتوكولات معقدة، لكنني أدرك أن أهم ما يشغلني في قصيدتي فكرتها لذلك حين تتبادر إلى ذهني فكرة أحبها، أدوّنها على الدفتر لأعود إليها لاحقاً لأنني غالباً أكون مشغولة بأمور حياتية كثيرة بعيدة عن الشعر والأدب حين تلوّح لي فكرة تستفز رغبتي بكتابتها.

 

{لا تهتم كثيرًا بالعناوين وإنما بالمضامين:

ـ لا يحتاج الأمر لكثير من الجهد حين يملك الشاعر خيالاً واسعاً يفيض بالصور، المهم أن يعرف كيف يلبس شعوراً معيناً أو فكرة معينة وصورة مناسبة.
لا أشغل نفسي كثيراً بالعناوين لأنها غالباً لعبة تسويقية أو هكذا تحوّلت مع الوقت، بكل تأكيد مضمون القصيدة أهم ولا مشكلة إن بقيت بلا عنوان فهذا لن يضرها بشيء، إنما ثمة مشكلة كبيرة حين يكون العنوان مدوياً والمضمون هزيلاً، بالنسبة لي: لا تشغلني ذهنية السوق والفرقعات الإعلامية، المهم أن يكون عنوان النص أو الديوان منسجماً مع مضمونه.

 

{شاعرة لا تتعبها القصيدة بتاتًا، العكس صحيح تمامًا:

ـ لا تدور بيني وبين القصائد معركة حتى أشعر بالإنهاك، بالأحرى أكتب لأن الشعر يجعلني بحال أفضل، يحمل عني الأعباء التي ورّطني بها غيره.

تضيف: أنا في حالة قلق دائمة حول بنية النص النهائية ومحتواه وأفترض دوماً أنه قابل لصياغة أفضل.

 

{برأيها هناك نوعين من الشعر، فما هما؟

ـ طالما أن الكاتب يدون أسراره وانكساراته وأحزانه وأفراحه فهو حتماً لا يخدع أحداً،

فالشعر الحقيقي لا يكذب كمّا تدّعي العبارة “أجمل الشعر أكذبه”، الشعر الحقيقي يقول لك ويقول من حولك بجرأة ودون مواربة، يزعجك أو يسعدك، يبكيك أو يسرقك من نفسك إلى مكان آخر.

الشعر المخادع: برأيي هو القائم على كثير من الزخرفات اللفظية والمجازات المعقدة المركبة المهووسة بصنع الدوامات الذهانية، أو التراكيب المنشغلة بالألاعيب اللغوية المتكلفة التي أصبحت مع الوقت مستهلكة بشكل فادح وتستهدف الوصول إلى أشخاص مدجنين بشكل جيد.

 

{تعتقد (سليمان) أن الهجوم على قصيدة النثر أتى لهذا السبب:

 

ـ أتى وسوف يظل يأتي ممن يعيشون في جلباب الماضي ويهلعون من التجديد.

تتابع: مع العلم أن القصيدة المنثورة تاريخياً أقدم من الموزونة لكن الثقافة العربية اعترفت فقط بالشعر المكتوب على المذهب الفراهيدي إن جاز التعبير وتنكّرت لما قبله ولشعر الحضارات التي سكنت الشرق وتركت إرثاً كبيراً قبل شعراء الجزيرة العربية.

{أما لماذا تكتب أو بدأت بقصيدة النثر، تجيب قائلةً:

ـ لا أتعمّد قصيدة النثر، بكل بساطة أجد نفسي أصدق حين أكتبها، جرّبت الكتابة الموزونة تلبية لتحدّي أصدقاء أحبهم، لكنني وجدتها لا تشبهني، كيف أصف الأمر: كانت النصوص جميلة بشكل متكلف وهذا ما لا أطيق تقديم نفسي من خلاله.

المقومات الناجحة لقصيدة النثر: كي تكون قصيدة النثر قوية ومهمة، على الشاعر أن يعتني بثقافته في جميع المجالات قبل المجال الشعري، أن تكون لغته قوية، أن يبتعد عن الاستسهال بقدر ابتعاده عن التعقيد والغرائبية في المجازات لأنها أساءت لقصيدة النثر كثيراً وجعلتها مستعصية على كثير من القراء.

 

{الشعراء الذين أثروا في الشاعرة عبير سليمان:

ـ شعراء كثر أحبّهم ممن سبقوني وممن هم موجودون الآن، جميعهم أثروا بي بشكل أو بآخر لكن بكل تأكيد هناك أسماء أتابعها بشغف أكبر، ولا مجال لذكر جميع الأسماء التي أحبها في حوار صحافي.

 

دواوينها….

{ديوان الأول “رسالة بيدق ميت” أظهر إبداعها للعلن وعرفها كشاعرة:

 

ـ نعم لقصائد الديوان فضل مهم عليّ رغم أنها مكتوبة قبل صدور الديوان بسنوات عديدة، فلقد قدمني رسمياً إلى القراء وعرّف أناساً أكثر عليّ.

{ديوان الثاني “ونفخ في الناي” عن نوافذها السبع تقول:

 

ـ نوافذ اللغة السبع في الديوان متقاربة متباعدة في آن، تفتحها وتغلقها المواجع، كل نافذة تطل على نهر وكل نهر ينتهي بهاوية، هناك الكثير من الكلام الذي أود قوله عند طباعة كل كتاب لذلك ليس بالإمكان دوماً تأجيل الشعر المرتبط بلحظة راهنة إلى حيث يبرد ويصبح ذكرى باهتة.

 أما مدلول عنوانه فهو، مستوحى من التراث الإسلامي، فكما تعرف عندما ينفخ إسرافيل في الصور تقوم قيامة الدنيا وتنتهي كل مظاهر الحياة العالقة بحلوها ومرها، “ونُفخ في الناي فسقطت جميع البنادق”
محاولة شاعرية لاستشراف مستقبل قريب تنهي فيه الموسيقى، باعتبارها عنوان الجمال والخير والسلام والرحمة الأبرز، الحرب في سوريا، فليكن صوت الناي فاتحة السلام في سوريا إذا أمكن.

{ديوان الثالث “لن أسرق البحر” قطفت عنوانه من شاطئ اللاذقية:

 

ـ العبارة “لن أسرق البحر” قلتها حرفياً لحارس أحد الشواطئ المهجورة في اللاذقية حين حاول منعي وصديقاتي من الاقتراب لأن المكان محجوز للاستثمار مستقبلاً مِن قِبل شركة أجنبية.
محتواه: مختارات من ديوانيّ الأول والثاني، إضافة لبعض القصائد الجديدة كان الهدف من تلك الاختيارات وصول قصائدي إلى القراء الأعزاء في جمهورية مصر كون الكتاب طبع في القاهرة.

{ديوان الرابع “ركاب الزوارق الورقية” ما مصير ركابه؟ هل سينجو أحد؟

 

ـ مصير ركّاب الزوارق الورقية كان واضحاً منذ بداية الديوان في النص الذي يمهّد للكتاب:
“نذكر أنهم غرقوا بشكلٍ يشبه النجاة ويذكرون أننا نجونا بشكلٍ يشبه الغرق…”

فكل سوري يعيش اليوم تلك الحالة الملتبسة، في برزخ لا يستطيع أن يؤكد فيه إن كان نجا حقاً أو أنه قد غرق نهائياً.

{لا تفرق بين دواوينها فكلها سواسية عندها:

 

ـ لكل تجربة خصوصيتها، بهاؤها وأخطاؤها، أحب كتبي كلّها دون تمييز وآمل أن أصل يوماً إلى تلك اللحظة التي أستطيع فيه طباعة الكتاب الذي سأعتبره الأحب إلى قلبي من بين الجميع.

 

الأشياء الخاصة المفضلة لدى الشاعرة عبير سليمان:

الموسيقا: كل موسيقى مشغولة بحب وأناة موسيقاي، لأنني بطبيعة الحال أنفر من الصخب والعجلة والفرقعة الصوتية والبصرية.
الطعام: أحب المطبخ السوري بكل أصنافه

المشروب: أشرب القهوة بكثرة وتلك عادة أدمنتها مضطرة كي أتلافى مشكلة هبوط الضغط المتكررة عندي.
الحكمة المفضلة:
حكمتي المفضلة ألّا ألتفت للحكم المقولبة الجاهزة لأن لكل تجربة في الحياة ظروفها وحيثياتها وليس كل البشر سواسية.
مواهب أخرى:
لديّ مواهب متعلقة بالتصميم الفني ربّما لكنني لا أملك الوقت للعناية بها فأكتفي بالشعر.

وأخيرًا، لكم ولكل من يقرأ الحوار كل التقدير والحب.

نهاية الحوار

في جريدة الزمان بطبيعتيها بغداد ولندن –  العدد 6853 السبت 2 من كانون الثاني (يناير) 2021م

 

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

‏وفاء للحبيب / بقلم: نرجس عمران

‏وفاء للحبيب / بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــ  ساكن قلبي تناجيه الحياة  أن ...

 أحبك حب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

 أحبك حب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ــــــــــــــــ أحبك حب ما ...

سَلوا وَجدي/ بقلم: علي موللا نعسان

           سَلوا وَجدي/ بقلم: علي موللا نعسان ـــــــــــــــــــــ  سَلوا وَجْدَ اللَّيالي في البَرايا ...

الحبّ في حياة فدوى طوقان/ بقلم: فراس حج محمد

بمناسبة رحيل حبيب فدوى طوقان الأخير “سامي حدّاد“ الحبّ في حياة فدوى ...

وقفة مع نص “عذراء الحروف” للشاعرة نبيلة متوج/ بقلم: شاكر فريد حسن

وقفة مع نص “عذراء الحروف” للشاعرة السورية نبيلة متوج بقلم: شاكر فريد ...

حلم رغم أكاذيب المساء/ بقلم: زياد جيوسي

حلم رغم أكاذيب المساء بقلم: زياد جيوسي ــــــــــــــــــــــــــــــ     حين تكرم القاص ...

قديستي…. تطلقُ حمائمها / بقلم: مرام عطية

قديستي…. تطلقُ حمائمها / بقلم: مرام عطية ————————— أمِّي، لا ترحلي الآنَ ...

ظلال الياسمين / بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

  ظلال الياسمين / بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ــــــــــــــــــــ أنا ...