25 يناير، 2025

واحة الفكر Mêrga raman

أدبية ثقافية عامة

في المرآة / ربى نظير بطيخ

في المرآة

 

في الصَّباحاتِ الشّتائيّةِ

حيثُ يسْتيقِظُ النَّهارُ بِخَجَلٍ

وكذلك َ رُوحي

أنْظُرُ في مِرآتيَ الصّغيرةِ

امرأةٌ في الخَمْسينَ مِنْ عُمْرِي

بشَعرِيَ المُوشَّى بالبياضِ

أبْحثُ عن وطنٍ جديدٍ

يتَّسِعُ لأمنياتيَ الكثيرةِ الواقفةِ

على حُدودِ الوقْتِ

أترقَّبُ وطناً عميق َ الحُزْنِ مثلي

لا يعرفُ مِنَ النَّرْجِسيّةِ إلاّ ذلكَ العِطْرَ

الذي يستوطِنُ الزّهْرةَ الصّغيرةَ

في براري العشْقِ

يُدْركُ أن َّكلَّ قصيدة ٍ أنْجَبْتُها

أو بُحْتُ بها

كانتْ رفيقة َدربِ آلامٍ وجُلْجُلةٍ طويلٍ

أنظرُ في مرآتي الغائمةِ قليلاً

وأبْحثُ عن عُمْقِ عَينَينِ هناكَ

في ذاكرتي التي استوطنتْ تجاعيدَ وجهي

عن وطنٍ يعلم ُ

أنَّ كلَّ لونٍ قد وضَعْتُهُ فوقَ لوحاتيَ الغارقةِ في بساطتِها

رأتْهُ روحي قبل َعيني

لمَسَتْهُ نفسي قبلَ أن ْيغدوَ بساطا ً

على تلكَ القماشة ِالبيضاءِ،

كلُّ لوحاتي وكلُّ تلكَ القصائدِ

التي لم تعجبِ الشّاعرَ النَّجيبَ يوماً

هي روحيَ المعلّقةُ في فراغ ِالوقتِ والأمنياتْ

هي رغيفيَ الذي لا يُشْبعُني

ويبقيني على ضفافِ الفقرِ أَسْعى

وأنا على عتبة ِالخمسين َمن عمري

أدرك أخيرا ً

أنْ لا عدالةَ في الحياةِ

وأنَّ الدنيا كانت دائما ًللأقوياء

لم تنتظرْ حالماً أو رقيقَ قلبٍ أو نظيفاً

وأعلم يقيناً أنْ ليس كلُّ المُجيدين من الشّعراءِ

هم إنسانيّون بالفطرة ِكما اعتقدتُ يوماً

وأتيَقَّنُ أنْ:

لا حيلةَ لي غير أصابعي

وذلك َالرُّكام الّلغويّ في ذاكرتي

وحزني على وطنٍ

أردتُهُ ببساطة ِنبعٍ

ورقَّةِ شجرةِ الزنزلخْتِ الّتي تَسْكنُ جواري.

 

 

ربى نظير بطيخ

شاعرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.