الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / الأعمال الدرامية …. قضية وفكرة وهدف/ايفان زيباري

الأعمال الدرامية …. قضية وفكرة وهدف/ايفان زيباري

 

الأعمال الدرامية …. قضية وفكرة وهدف

 

لكل الأعمال الدرامية حكاية وهدف وهذا يظهر جليا على شاشات التلفاز فمعظمها تدعو “إلى الخير والفضيلة فأهل الفن يتسابقون لنيل المجد من خلال ما يقدمونه من إبداع إنساني بالكلمة والصورة فالحكايات كثيرة ومتشعبة والأحداث تحمل معاني وأحاسيس عميقة والزمن هو الذي يفصل ما بين مشاهدها ….

فالوقت يمر ولكل مرحلة شروطها وعواملها ففي الأربعينيات والخمسينيات وصولاً إلى التسعينات ولحد يومنا هذا كانت العدسة هي الناقل الحصري للواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي في البيئة التي يعيش فيها الإنسان فالتطور لا يقتصر على التكنولوجيا والعلوم بل شمل كل شيء يتعلق بحياة الفرد في المجتمع فالأعمال الدرامية التي قدمت قبل سنين من مسلسلات وأفلام ومسرحيات حملت في جعبتها الحدث والمشهد الخاص بمرحلة زمنية معينة وما يتم تقديمه الآن هو امتداد لدورة حياة متكاملة تتعلق بالإنسان تختلف فيها الشروط والعوامل لكنها تجتمع تحت ذات السقف فالإبداع لا يتجزأ هو ذاته الشكل باقي بينما المضمون يتطور بداية بتجسيد الفنان لشخصية معينة واكتساب مهارات جديدة في عالم الإخراج والمونتاج والطريقة التي يدون بها الروائي أو الكاتب سطور من الخيال والواقع ففي الأمس كانت الكلمة والصورة مقتصرة على حدث انساني اجتماعي معين بينما اليوم فهنالك تنوع كبير وشاسع

فقد تطور كل شيء الخير بكافة أطيافه والشر بصورته الكاملة وهذا يظهر واضحا على واجهة الأعمال الدرامية التي تعرض في الحاضر فمسلسلات وأفلام الأمس كانت تحكي عن بدايات العشق الجميلة ونهاياته التعيسة هذا كان الواقع الأقوى حينها بينما اليوم فلا مكان للعشق في أي عمل منها وأن وجد فهو واجهة إعلانية لقيمة انسانية زالت قبل سنين طوال بل احتدم الصراع الآن بين هذه الأعمال في خانة الدم والقهر والظلم والاضطهاد والمشاكل والكوارث والنكبات الاجتماعية والسياسية والثقافية هكذا تنقل العدسة الآن المشهد فهو الواقع المرير الذي ينسجه أهل الفن وإظهاره بصورته الحية لعامة الناس فالعملية عبارة عن إضاءة لبقعة مظلمة يقوم بها المبدع ممثلا كان أو ممثلة كاتبا أو روائيا مخرجا ومنتجا لتنبيه عقل المشاهد والمتلقي أن ما يحدث الآن من فوضى في الحياة بحاجة الى تصحيح مسار القيم والمبادئ وتغير موازين القوى بين الخير والشر لهذا فأن هذه الأشياء الجميلة التي تجسدها عدسة الكاميرا وروح المخرج وإحساس الممثل ما هي إلا نكزة للعقل والقلب كي يعاود السير على الطريق الصحيح

فالحكايات التي تدور الآن على شاشات التلفاز هي حقيقية وواقعية وحصلت في وقت ما وفي زمن معين لذا يجب على الانسان الاستفادة من تجاربها وأحداثها وأن يتعاطى معها بإيجابية فالخير والفضيلة فكرتها الرئيسية وهدفها الأول للخروج من هذه الأزمة التي تعيشها البشرية المتمثلة بفوضى انعدام القيم والمبادئ والمساعدة والشعور بالأخر واحترامه ونبذ مظاهر العنف والدمار وإعادة أحياء التراث الانساني الحقيقي النقي ….

لذا فالأعمال الدرامية ليست فسحة للتسلية والترفيه فحسب انها اعادة لقضية وفكرة لها جوانبها الصحيحة والخاطئة الهدف منها توعية عقل ال “إنسان في كل مجالات الحياة.

 

 

 

ايفان زيباري

شاعر وكاتب

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ / بقلم: فراس حج محمد

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ بقلم: فراس حج ...

الكلب والتماثيل/ بقلم: منذر أبو حاتم

الكلب والتماثيل / بقلم: منذر أبو حاتم ……….. المطر يتساقط بشدة .. ...

عنوان آخر للحب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

عنوان آخر للحب بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ـــــــــــــــــ  أنا شاعر ...

قد قلت فيك قصائدي / بقلم: هدى الجاسم

قد قلت فيك قصائدي بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــ هذا غرامُك والهوى يتكلّلُ ...

السّم في الدسم / بقلم: ميسون أسدي

السّم في الدسم بقلم: ميسون أسدي ــــــــــــــ فرحتُ كثيرًا لأم كريم عندما ...

مجموعة لوحات للرسامة تولين عمر

مجموعة لوحات للرسامة تولين عمر .  

 حَرَائقُ بحرِ اللَظىٰ / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

 حَرَائقُ بحرِ اللَظىٰ / بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ……………………….   لَمْ ...

حب وفراق وتأشيرة/ بقلم: زياد جيوسي

حب وفراق وتأشيرة بقلم: زياد جيوسي ــــــــــــــــــــــــــــــــــ    “تأشيرة” اسم لرواية للكاتبة ...