الرئيسية / إبداعات / ويُمَنْجِلُ غُربتي / بقلم: آمال القاسم

ويُمَنْجِلُ غُربتي / بقلم: آمال القاسم

ويُمَنْجِلُ غُربتي / بقلم: آمال القاسم

ــــــــــــــــ

…………………

أَنَا يُتْمُ السُّؤالِ،

أَقِفُ عَلَى كُلِّ بابْ  ..

أنا صَرْخةُ الْعُشْبِ  …

في آهاتِ الثَّرَى ..

أَنا فِضّةُ النّورِ في السّنا ..

أَنا رَميمُ الْبُوصَلاتِ..

يَمُصُّني الْغَيْمُ قَطْرةً .. قَطْرَةً ..

وَيُخيطُني خرائطَ للضّبابْ !

أَعْرِفُني قَبْلَ أنْ تَلِدَني أُمِّي ،

وَيَعْرِفُني النّعْناعُ وَالنّوّارُ والرّيْحانُ،

ويعُرِفُني مَعِي قلبُ أمّي ..

منذُ تَيَمّمَ بكفَّيْها التّرابْ

ومُذْ صَلّى ماءُ يقينِها

 في سُرّةِ السَّرابْ ..!

قُرْبَ تَلَّةٍ تَلْهَثُ بِالرّمادِ والرّدى ..

كانَ جسَدي يسْتَلْقٍي

بينَ ملحٍ وغيابْ ،

وكان نفَسي يخْتَرِقُ الصّدَى

يدُسُّ الرّيحَ في رئتيّ ،

ويُمَنْجِلُ غَربَتي ،

فيستريحُ المدى

في مِعْطَفي الشِّتْويِّ ،

ثُمّ يُشْرِعُ صَدري للتّأويلِ ..

ولِلْعُمْرِ ِالّذي غابْ !

لَوْني المُبَلَّلُ بالفناجينِ والبُنِّ  ،

يَرُجُّ الأبْراجَ وَالتّقَاويمَ  ،

لِيَتَرَجَّلَ الْجَوزاءُ مِنْ فُلْكِ ظنّي ،

ومِنْ أحاديثِ الْعَرّافاتِ  ،

والّذينَ نجّموا وما صَدَقوا :

ويصيرُ الْبَحْرُ حَساءً حارًّا

يُشْبِهُ دمعي ..

رائحتُهُ كمّونُ جدّتي ..

 المسافرُ في حَنين الْغَيْم ..

وفي شغافِ السّحاب ..!

كَمْ كنْتُ _ يا دارُ _ أَعْرِفُني !

وكَمْ لبِثْتَ يا أنينَ التّينِ

في وجعي !!

أفهمُ ألمي من أصابِعي ؛

حِيْنَ تعزِفُ على رِيشِ

عُصْفورٍ جَريحٍ ..!

وحِينَ تُفتِّشُ بيْنَ الْقَشِّ

فلا تَجِدُ بَيْضَ الْحَمامِ ..!

وحينَ تتَكسّرُ حكمَةُ النّمْلِ

في مسمعي ،

وحين تُسألُ قشَعْريرَةُ المواقدِ :

بأي ذنبٍ يغادِرُ الأحبابْ والأصحاب !؟

أفهمُ حُزْني ؛

حِينَ يَسْتَيْقِظُ النّشيدُ

في فمي باكرًا ..

ويبحثُ عن وطنٍ في جبينِ الصّباح ..

وحينَ لا يَبْتَسِمُ الزّعتَرُ

لِنَقْشِ الرَغيف ..

وحينَ تجْهلُ فيروزُ وَجْهي

ولا يعرفُني أيلولُ ..!

وحينَ تَتَنَكّرُ البِئرُ لِقَرابِيني ..

فأكحِّلُ أَجْفاني بالْمَسافاتِ ..

وأنامُ وحيدةً عَلَى الرّصيف !

في كُمِّ الْيَباب ..!

آهٍ .. كمْ غَدَوْتُ

عَلامَةَ اسْتِفْهامٍ في حَدْسِي .. !

أَقِيْسُ جُرحي بالدّمْعِ المُكعّبِ ..

وأُؤَذِّنُ في دمي  ،

كَيْ يُلملِمَ فِجاجَه ُ إليَّ

من كلِّ وادٍ..

وكَيْ أبني لحزني قلمًا مِنْ طِين ؛

يأبى أنْ تهربَ الأرضُ من تحتِه،..

يستقبلُ صخَبَ الرّعودِ،

يحتضنُ حيرةَ الْماءِ ..

لاااااا يخافُ ……

إنْ ماتَ الرّبيعُ ..

ولا يهابُ كُنْهَ الْجَوابْ ..!

                                  سَكْرة القمر

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يا لخسارة العشاق ما أكثرها! (الرسالة 41) / بقلم: فراس حج محمد

الرسالة الحادية والأربعون يا لخسارة العشاق ما أكثرها! بقلم: فراس حج محمد/ ...

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي

وأرتوي حتى الظمأ / بقلم: جودي قصي أتاسي ــــــــــــــــــــ اسكب حروفك فوق ...

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية

صدور العدد العاشر من مجلة شرمولا الأدبية ـــــــــــــــــــ صدر العدد العاشر من ...

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة”/بقلم: فراس حج محمد

اللحن ودواعيه السردية في رواية “مأساة كاتب القصة القصيرة“ بقلم: فراس حج ...

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء”/ بقلم: رائد محمد الحواري

الروح الأدبية في كتاب “الإصحاح الأول لحرف الفاء“ بقلم: رائد محمد الحواري/ ...

الهروب اللاواعي/ بقلم: يونس عاشور

الهروب اللاواعي..! بقلم: يونس عاشور ـــــــــــــــــــ   لا تتوارى هَرباً عنّي.. أو ...

قصة وفاء للعمالقة/بقلم: زياد جيوسي

قصة وفاء للعمالقة بقلم: زياد جيوسي ـــــــــــــــ    فن السيرة الذاتية ابداع ...

استقراء الفني للوحات الفنانة التشكيلية جاناريتا العرموطي/ بقلم: عبد الله اتهومي

استقراء الناقد الفني المغربي عبد الله اتهومي للوحات الفنانة التشكيلية الأردنية جاناريتا ...