الرئيسية / خواطر ونصوص شعرية / سعادة مُتقاعدة / بقلم: ماهر محمد

سعادة مُتقاعدة / بقلم: ماهر محمد

سعادة مُتقاعدة / بقلم: ماهر محمد

ــــــــــــــــــــ

ذلك الطفل في صدري

يفرّ هارباً للنسيان..

الذاكرة ممتلئة..

يطرق أبواباً لا يعرفها..

الحزن أغلق أبوابه كثيراً على قلبه،

فكان يعوي مثل ذئبٍ وقع في مصيدة..

حتى الحب!

أغلق بابه وأضاع المفتاح..

السعادة تقاعدت منه منذ زمن بعيد..

في سن مُبكّرة جداً..

السعادة كبُرت سريعاً

أسرع من رصاصة تائهة لا تعرف الطريق..

أسرع من قطارٍ سريع فقد مكابحه ودهس المارّة..

وها هي تمضي وقتها

بالسُعال الجافّ في وجه الصمت..

وحيدةً في دار العجزة..

أضلعي رصدت ذلك الطفل..

وكيف تبنّتهُ كل أرصفة المدن

وإشارات المرور..

وآوته بضع كرتونات

كان يفترش بها نصوصه،

ألعابه

وصلواته..

كانت خيمته وبطّانيته في نفس الوقت..

النهار لوى ذراعه،

حتى أني سمعتُ

صوت صدى طقطقة عظام الذكرى في صدري..

النهار معذورٌ يا ولدي..

والليل استعمله كمنفضةٍ

يفرغ به سجائره في وجه الضجر..

الليل معذورٌ يا ولدي..

الطفل اليائس يفتح نافذة الفجر

ويكسر بضع أضلاعٍ مني

يلقي حبال الفوضى للأسفل

إلى اللا نهاية

يُهّربُ كل أحزانه

يُحدثُ ثقباً في حجابي الحاجز

ليطرد دخان الليل الكثيف

يُهّربُ نفسه قطعةً قطعة

حتى هرب كلّه

وسقط..

يركضُ في الشوارع حافياً

يسألُ طيف المارّين

النائمين في بيوتهم

عن دارٍ للعجزة قريبة من هنا

ليزور سعادته المتقاعدة

يصل متأخراً..

قالوا له : ماتت منذ مدة..

رددّت إسمك..

ولكنها لم تترك لك شيئاً..

سعادته كانت فقيرة..

كانت حزينة..

كبر الطفل الذي بداخلي سريعاً

مثل سعادة تقاعدت مُبكّراً

مثل رصاصةٍ تائهة لا تعرف الطريق

مثل قطارٍ سريع فقد مكابحه ودهس المارّة..

ومضى..

ومضيتُ معه

نطرق أبواباً جديدة لا نعرفها..

عن Joody atasii

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أجلس على الرصيف/ بقلم: أماني الوزير

أجلس على الرصيف/ بقلم: أماني الوزير ــــــــــــــــــ أجلس على الرصيف … أراقب ...

لعنةُ الحربِ/ بقلم: نادين معلا

لعنةُ الحربِ/ بقلم: نادين معلا __________ تَعبنَا يا بِلادي حتَّى الصُّراخ.. كلُّ ...

تغريبة الحضارة العربية/ بقلم: د. ريم سليمان الخش

تغريبة الحضارة العربية/ بقلم: د. ريم سليمان الخش ــــــــــــ   في أوج ...

المغالطات المنطقية ووهن الحضارة/ بقلم: د. ريم سليمان الخش

المغالطات المنطقية ووهن الحضارة بقلم: د. ريم سليمان الخش ــــــــــــــ . لقد ...

خاصرة الوميض…!/ بقلم: خالد ديريك

خاصرة الوميض…!/ بقلم: خالد ديريك ــــــــــــــــــــــ تغزوني جحافل الحنين هائجة، تذبح أملي ...

ثمانية وثلاثون عامًا/ بقلم: علاء سعود الدليمي

ثمانية وثلاثون عامًا بقلم: علاء سعود الدليمي ــــــــــــــــــ أحمل خبز المعاني فوق ...

أغنية للوحدة/ بقلم: سلوى اسماعيل

أغنية للوحدة بقلم: سلوى اسماعيل ========= أغصان كفي العشرة لم تعد تدحرج ...

مذ تلوثت يدي في الحبر/بقلم: عبد الوهاب محمد

مذ تلوثت يدي في الحبر بقلم: عبد الوهاب محمد ـــــــــــــــــــ مذ تلوثت ...