الرئيسية / قصة / الحي والميت/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

الحي والميت/ بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

الحي والميت

من رواية قنابل الثقوب السوداء

بقلم: إبراهيم أمين مؤمن

ــــــــــــــــــــ

دخل رئيس ناسا على جاك في الصباح الباكر بعد محادثتهما بالأمس بشأن مناقشة رسالة الدكتوراه، واستنهضه من أجل الذهاب معه إلى جورج رامسفيلد -كان جاك آنذاك مندمجًا في مراقبة النجم من خلال المراصد وصور الأقمار الصناعيّة التي تأتيه أولاً بأول- قال جاك: «اذهبْ وحدك وأخبرني عما يريده هذا الصعلوك.»

نظر إليه دهشا وهو يقول: «صعلوك! هيّا، هيّا يا ولدي.»

تحرك جاك معه متثاقلاً، واستقلّا سيارته الطائرة ومضيا -يصحبهما بالطبع حرس المهام الخاصة المكلف بحراسة جاك- دخلا البيت الأبيض،   وقابلاه، بينما حرس جاك جلس مع حرس البيت الأبيض يتضاحكون معًا.

قال الرئيس الأمريكيّ: «طبعًا هذا اللقاء غير رسميّ.» وظل يثرثر كثيرا، يسمعه رئيس ناسا بينما جاك ينظر في طيور الحديقة ويتوجع خشية على أن يلتهمها الثقب الأسود.

وفجأة، رأى على أحد أشجار الحديقة ثعبانًا يتسلل إلى شحرور يغرد وهو يطعم صغاره في وكر على الشجرة، فانتفض جاك من مكانه وجرى نحو الشجرة ثمّ تسلّقها كالقرد وانقضّ على الثعبان وقتله.

انتفض الرئيس الأمريكي من مكانه مذهولاً وشاهد الحدث وقال: «أمجنون هو؟»

قال له رئيس ناسا وهو متحرج: «معذرة سيدي الرئيس.»

ولم تمضِ إلّا لحظات وعاد جاك وقعد في مكانه وهو يقول غير مكترث للاثنين معًا: «لابد أن نعمل على السلام لمن دعا إلى السلام.»

قالها جاك رغبة في أن تصل إلى أذني رامسيفلد، حيث يتوقع بأن رامسيفلد سوف يعمل على شن حرب عالمية ثالثة بإيعاز من يعقوب إسحاق.

جلس رامسفيلد مرة أخرى وهو يكتم غيظه وقال من فوره: «هل من الممكن أن تقوم وكالة ناسا ببناء مصادم هذا الفتى المصريّ؟» وعلى الفور وجه كلامه لجاك خصيصا: «إنّي أعلم قدرتك الخارقة على الابتكار لذلك دعوتك يا جاك لعلك تستطيع بناءه.»

قال جاك: «لن يستطيع بناءه إلا واحد فقط، أتعلم من هو؟ فهمان ابن الشهيد فطين المصري.»

تمتم رئيس ناسا وقال : «وكالة ناسا فضائيّة سيدي الرئيس، وجاك تخصص فيزياء فلكية وفضاء، هذا الشأن ليس من اختصاصنا.»

ضرب الرئيس الأمريكيّ جبهته وقال: «لقد غفلتُ عن ذلك، إذن تستطيعون أن تصنعوا لنا طائرة محجوبة عن الرؤيا.»

قال جاك ساخرًا: «يا ليتك أنت تبتعد عن المشهد وتُحجب، هذا أعظم اختراع بشري.»

ثمّ نظر إلى رئيس ناسا واستنهضه فتثاقل ولكنّه جذبه فمضى معه مكرهًا.

نظر إليهما الرئيس الأمريكيّ ثمّ قال: «فتى أخرق، أحمق.»

وكان فوق الشجرة ببغاء فقال: «يا أخرق، يا أحمق.»

استقلّا السيّارة وبمجرد أخْذ مسارها في الهواء انتابتْ رئيس ناسا نوبة ضحك هيستيري ولم يسأله جاك عن السبب، فلمّا توقف عن الضحك قال: «جاك كلّ العالم يعلم بأنّكَ قادر على بناء ما ذكره الفتى في رسالته بجنيف.»

فحدّقه جاك وقال: «أسرعْ سيادة الرئيس، أسرعْ بنا إلى ناسا.»

فقال رئيس ناسا باسمًا: «اِعملْ له مصادم مِن الكرتون وريّحه.» قالها وضج بالضحك، ثم تعالت ضحكاته أكثر وقال: «أقول لك شيئًا جيدًا، اعملْ له طائرة وألبسها طاقية إخفاء.»

نظر إليه جاك هنيهات، لم يتمالك نفسه فانفجر ضاحكا على الرغم من أنه قلما يضحك في حياته حتى في الصغر.

قال جاك: «معذرة سيدي أن ضحكت في حضرتك بهذه الطريقة.»

– «تعتذر لي لضحكة في حضرتي وتترك رئيس أمريكا وتعتلي شجرة من أجل إنقاذ شحرور، فضلا عن سخريتك الواضحة منه وفظاظة كلماتك له؟!»

أجابه: «الشحرور صوته جميل، وجورج صوته نشاز، ربنا يخلّصنا منه فهو رأس الأفعى.»

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتبهوا أيّها السادة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

انتبهوا أيّها السادة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………   الغربانُ في ...

كتاب “راشد حسين ويسكنه المكان- دراسات وقصائد مختارة” للباحث نبيل طنوس

راشد حسين في دائرة الضوء من جديد فراس حج محمد/ فلسطين ــــــــــــ ...

الإيجو الغاشِم/ بقلم: د. نُسيبة عطاء الله

الإيجو الغاشِم/ بقلم: د. نُسيبة عطاء الله ــــــــــــــ الطّريقان اللّذان تقف النّفس ...

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ / بقلم: فراس حج محمد

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ بقلم: فراس حج ...

الكلب والتماثيل/ بقلم: منذر أبو حاتم

الكلب والتماثيل / بقلم: منذر أبو حاتم ……….. المطر يتساقط بشدة .. ...

عنوان آخر للحب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

عنوان آخر للحب بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ـــــــــــــــــ  أنا شاعر ...

قد قلت فيك قصائدي / بقلم: هدى الجاسم

قد قلت فيك قصائدي بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــ هذا غرامُك والهوى يتكلّلُ ...

السّم في الدسم / بقلم: ميسون أسدي

السّم في الدسم بقلم: ميسون أسدي ــــــــــــــ فرحتُ كثيرًا لأم كريم عندما ...