الرئيسية / آراء قكرية ونقدية / قراءة وإضاءة لنص “ضربة شمس” للشاعرة ريم النقري/ بقلم: محمود عوينات/ ترجمة: د. نتلي إبراهيم

قراءة وإضاءة لنص “ضربة شمس” للشاعرة ريم النقري/ بقلم: محمود عوينات/ ترجمة: د. نتلي إبراهيم

قراءة وإضاءة لنص “ضربة شمس” للشاعرة ريم النقري

بقلم: محمود عوينات/ ترجمة: د. نتلي إبراهيم

ــــــــــــــــــــــــ

قراءة وإضاءة بقلم أ. محمود عوينات أبو ماجد والترجمة إلى اللغة الإنكليزية

 بقلم د. نتلي الإبراهيم أخصائية الغدد الدرقية

ـــــــــــ

وبهذه المناسبة سأتكلم قليلا عن د نتالي طبعا بعد أن أخذت إذنا منها في الكلام عن مسيرتها الدراسية التي تغص قليلا بالألم.

نتالي من الطالبات التي تابعتهم بالدعم النفسي في إحدى المراحل الدراسية

نتالي كانت من الطالبات المتميزات جدا لكنها كانت تعاني من نقص في إفراز الغدة الدرقية وكما هو معروف هذا النقص الهرموني يؤدي إلى تأخر نمو جسدي وتحديدا /قصر القامة /

كانت تعاني من استهزاء صديقاتها وسخريتهم من طولها، لكنها كانت جميلة جدا، وجه شامي ينطق براءة ويفوح من عينيها أزرار الياسمين وحادة الذكاء.

سافرت نتلي إلى أمريكا لتتلقى العلاج وبقيت على تواصل معها عن طريق الواتس آب، لأنها لا تمتلك حسابا على الفيس بوك ولا يعنيها، استفادت من العلاج ببضع سينتمترات، ولكن لم يثنينها وضعها عن متابعة دراستها وممارسة هوايتها في القراءة والكتابة والشعر. دخلت كلية الطب وتفوقت بامتياز على أقرانها حتى الأمريكيات …ودخلت اختصاص الغدد الدرقية وهي في السنة الأخيرة الآن.

عندما سألتها: هل ستعودين إلى سوريا؟

أجابت: سأعود حتما لأعالج من هم يعانون من هذا النقص الهرموني لأن بلدي يحتاج كثيرا …

(مقولة فاقد الشيء لا يعطيه شيء… خاطئة، فاقد الشي يعطيه وبدفء وحنان لأنه يشعر بالآخر)

د. ريم النقري

…………………

النص:

ضربة شمس

ماضرّني تلك المحاولات

للتّحرش بوقوفي الباهت

رحت أسبح بين زفرات فرح قديم

تشرق فيه صدق النّوايا

وضحكة طفل بريء منسيّة على جذع يابس

أجدّف بمجداف الهذيان

لأقبض على زمام الجهات الأربعة

لتعصف بين جوانحي بكل تقلبّات مزاجها

ما ضرنّي

أن أقايض تناقضات الحزن

بفوضويّة الاحتواء النّازف تجاهلا

أغرف المرّ بلسان عيني الذي ما انفكّ

عن ثرثرة التّحديق ..

كنت أريد أن امتطي ضرب الضّجيج

أسير في دروب الجنون

أغزل من الصّراخ عناوين تحكّ جلد الصّمت

لكنّ العاصفة وقعت في فنجان صحوتي

ذات فجر قارس

كبحت دعسات الرّعد

لتحرق زخّات الإسراف الواهم

فبادلني الحزن قميصه الذي لا يأوي شيئاً

وتركني كفتات بربري الشّتات

منثور فوق نصّ يسافر فيّ

دون الرصفة لأستريح

تحت ظلٍ واقف على قدم واحدة

ماضرّني

حين وجدتني بين سطرين متخاصمين

من أجل فكرة كانتِ تستعرض مفاتنها

داخل النّص من ماضٍ يبرقُ ألما ً

سطر يجلس القرفصاء مفتوح الثّغر

حول عنق فرحٍ مثقوبٍ

وسطر يجهّز كأسا من نزيف مقصلة

ليحتسي قسطا من حرب الصّراخ بين الحروف

وأنا بينهما كانزياحات دلاليّة

وقعت بين فكّي خاتمة تضاجع النّور

فأصبت بضربة شمس

وعجزت عن التّورية

ريم النقري

……….

القراءة والإضاءة:

ملحمية رمزية عميقة من ملاحم الشاعرة المعبرة عن حبها للوطن والانتماء من خلال مقارنة ومفارقة بين ماض بهيج وحاضر منسي جذع. رحلة إبداعية رمزية بديعة تستحق التوقف عندها لما فيها من عمق وتميز.

المقطع الأول. التأمل والنظر بين الفرح القديم والذي يمثله الصدق وحسن النية. وبراءة حاضر يصيبه اليأس والجزع والحزن. وهي بين ذلك وذاك مثل القبطان الذي يمسك مجدافه في حالة جنون لامتلاك الأمر والسيطرة على كل الجهات الأربعة من التقلبات والفتن.

الملحوظ على المقطع الرمزية الحرفية بتمثيل الموقف كأنها في بحر تحارب في كل الاتجاهات لتملك الأمر.

صورة رمزية ممتدة تعبر عن الجهاد والكفاح حتى لو كان هذا الكفاح متمثل في هذيان وخيال. ففي كل أحوالها تتمني أن تصل إلى بر الأمان محققة أمنياتها للوطن.

المقطع الثاني. تحاول مبادلة حالة الحزن وتناقضاتها بتجاهل مر واحتواء فوضوي وضجيج وجنون وهروب وصراخ ..بحبل دفاعية واضحة ..وهي بذلك تجمع بين دراستها النفسية وتفيد بها في هوايتها الأدبية المتمثلة في الكتابة والشعر في امتزاج جيد بديع ..لكنها تصحو علي عاصفة واحتراق ونهار مبعثر وتفتت وتشتت وقلة راحة ..يتسم المقطع بومضات نقدية تحليلية منها ..التصوير الممتد أعرف المر بلسان عيني ..صورة تعبر عن مدى الحزن وامتداده الذي يلامس معظم الحواس من نظر وتذوق وسمع ..أيضا اعتمدت الشاعرة علي تراسل الحواس المتمثل في المر بلسان عيني ..فخلعت علي العين حاسة التذوق ..وكأن الحواس كلها تشترك وتستغرق الحدث ..أيضا دروب الجنون التصوير المعبر عن الحيل الدفاعية التي التمستها الشاعرة للهروب من الحاضر ..العاصفة وقعت في فنجان صوتي ..تصوير يعبر عن العجز عن التعبير والصراخ وهذا دال علي ضعف تام ..المقطع مليء بالرموز والصور حقا..

يميزه التفرق والتفتت والعجز …

المقطع الثالث. عنوانه الأمل والحرية والنور …

وجدت نفسها بين سطرين أو حالين متناقضين …حال يجلس مستعدا للفرح والأمل ..وحال حزن ونزف وصراخ،

الشاعرة بين الحالين، بين الفكين، بين الماضغين ..

لكن النهاية مشرقة تعلن النور والأمل من الشمس الرمزية

حتى أنها عجزت عن الاختفاء ..

مقطع رمزي بديع يبين مقدرة لغوية فائقة عن استخدام الطبيعة وطاوعتها داخل أجواء القصيدة للمشاركة في الحالة الوجدانية التي تعيشها الكاتبة في تزاوج واتصال.

نقديا ..لوحة ترسمها الكاتبة في فن وزخرفة وتناسق … ترسمها كأننا نشاهد تنافسا حقيقيا صوتا وصورة ..

لجأت إلى المفارقة التصويرية الابتكارية بين الشطرين أو الحالين المختلفين …سطر يجلس القرفصاء تعبيرا عن الاستعداد والجاهزية ..مفتوح الثغر رمزا إلى الفرح والأمل..عنق فرح مثقوب تصوير مقلوب يعبر عن الفرحة الشاملة أماما وخلفا ..سابقا وحاضرا..

الحال الثاني كأسا من نزيف مقصلة ..تعبيرا عن القطع والقتل والانتهاء للأمل حتي في الكتابة والتعبير الصوتي.

خاتمة تضاجع النور معبرة عن الأمل والمشاركة والحرية

أحسنت ريم المبدعة في تصوير الموقف وصفا وتفصيلا وتصويرا ومفارقة ..رسما وتلوينا وتنسيقا وإبداعا..

بقلم: محمود عوينات

……………………

الترجمة الإنجليزية: د. نتلي إبراهيم

sunstroke

 What did those attempts hurt me?

  To harass my faint standing

  I was swimming between the sighs of old joy

   In it shines sincerity of intentions

  And the laughter of an innocent child forgotten on a dry trunk

 Paddle with a rave paddle

 To take control of all four sides

 To storm between my wings with all her mood swings

 what hurt me

  To trade the contradictions of sadness

 In the chaos of bleeding containment, disregard

 I scoop myrrh with the tongue of my eyes, which never ceases

 About staring chatter..

 I wanted to ride to hit the noise

 I’m stuck in madness

 Yarn from screaming titles that scratch the skin of silence

 But the storm fell into the cup of my awakening

 frigid dawn

 I held back the thunder’s footsteps

 To burn the showers of delusional extravagance

 So sadness exchanged me for his shirt that does not harbor anything

  And left me as crumbs of barbarian diaspora

 Scattered over a text that travels in me

  Without sidewalks to rest

 Under the shade standing on one foot

 what’s wrong with me

 When you find me between two quarreling lines

 For an idea she was showing off her charms

 Inside the text of a past that shines in pain

 line squatting open groin

 Around the neck of joy pierced

 A line equips a cup of bleeding guillotine

 To have a share of the screaming war between letters

 And I am between them as semantic shifts

 I fell between the jaws of the conclusion of the sleep of the light

 I got sunstroke

 And I couldn’t tel

Natai

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتبهوا أيّها السادة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

انتبهوا أيّها السادة/ بِقَلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ………………………   الغربانُ في ...

كتاب “راشد حسين ويسكنه المكان- دراسات وقصائد مختارة” للباحث نبيل طنوس

راشد حسين في دائرة الضوء من جديد فراس حج محمد/ فلسطين ــــــــــــ ...

الإيجو الغاشِم/ بقلم: د. نُسيبة عطاء الله

الإيجو الغاشِم/ بقلم: د. نُسيبة عطاء الله ــــــــــــــ الطّريقان اللّذان تقف النّفس ...

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ / بقلم: فراس حج محمد

ما هي النتيجة بعد 28 عاماً على اتفاق أوسلو؟ بقلم: فراس حج ...

الكلب والتماثيل/ بقلم: منذر أبو حاتم

الكلب والتماثيل / بقلم: منذر أبو حاتم ……….. المطر يتساقط بشدة .. ...

عنوان آخر للحب/ بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة

عنوان آخر للحب بقلم: عبد الباسط الصمدي أبو أميمة ـــــــــــــــــ  أنا شاعر ...

قد قلت فيك قصائدي / بقلم: هدى الجاسم

قد قلت فيك قصائدي بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــ هذا غرامُك والهوى يتكلّلُ ...

السّم في الدسم / بقلم: ميسون أسدي

السّم في الدسم بقلم: ميسون أسدي ــــــــــــــ فرحتُ كثيرًا لأم كريم عندما ...