أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / مقالات / كان يا ما كان وصار يا ما صار/ بقلم: ميسون أسدي

كان يا ما كان وصار يا ما صار/ بقلم: ميسون أسدي

 

 

 

 

 

كان يا ما كان وصار يا ما صار

بقلم: ميسون أسدي

ـــــــــــــــــــــ

بلغني أيها المواطن غير السعيد، ذو الرأي غير السديد، بأنّه كان ملك في قديم الزمان، وانتبه لكلامي بأن الملك كان، أي أنه الآن غير موجود، فقد زال عن الوجود، بعد أن كان يستبد بالناس دون حدود.

وكان يا ما كان، وصار يا ما صار…

***

قبل سنوات عديدة عملت في مجال الصحافة، وبعدّة أنواعها وأشكالها، ومع مرور الوقت، أصبحت مدمنة على متابعة الأخبار، ودائما كنت متفائلة وأنتظر حصول الأفضل. على اعتبار أننا نعيش السيئ في بلادنا التي أصبحت تسمّى إسرائيل… إلى أن جاء يوم، وقرّرت أن أنقطع عن سماع الأخبار من أيّة وسيلة إعلام، فقد اكتشفت أن معظم الأخبار تساهم في قتل الأمل الذي أعيش عليه وبسببه. وقد مضى على هذا الفطام الخياري قرابة عشر سنوات ونيّف.

بعد ذلك، أصبح ما يصلني من الأخبار على ألسنة الناس لا يفاجئني، فقد شحنت نفسي بالأمل حتى الثمالة… لكن في الفترة الأخيرة كثر الكلام عن القانون الذي يعرّف إسرائيل بأنها “دولة قومية للشعب اليهودي”… مرّة أخرى لم أعر الخبر أي اهتمام…

سألني أحد الأصدقاء باستغراب:

– ألم يفاجئك القانون؟!

– لا، لم يفاجئني.

صرخ بي الصديق:

– أنت ستقتلينني بتفاؤلك هذا، لقد أصبحت الدولة عنصرية بشكل رسمي.

قلت له بهدوء:

– يعني أنها كانت عنصريّة بشكل غير رسمي؟

– طبعًا…

– إذا، الأمر جيّد جدًا.

– كيف جيّد، وهي تقول إن هذه الدولة للشعب اليهودي؟

– اعلم يا صديقي بأنّك أفرحتني بهذا الخبر وزدت من تفاؤلي، لقد كانت هذه الدولة تسوّق نفسها للعالم بأنها دولة ديمقراطية وتخدم جميع مواطنيها دون تفرقة، لكنها اليوم تقول وبشكل رسمي: أنا دولة عنصرية!! وما يفهم من كل ذلك بأن إسرائيل ليست بحاجة قطّ إلى نص دستوري لتمييز اليهود للأفضل، ولإقامة مستوطنات وبلدات جماهيرية لليهود فقط، وغير ذلك، فهذا هو بالضبط ما فعلته دولة الاحتلال بواسطة سياسة التمييز العنصري العامة التي انتهجتها حكوماتها المتعاقبة حتى الآن على نار هادئة، من دون أن تجاهر بذلك على عينك يا تاجر، فتُضبط وهي متلبسة بهذا التمييز.

– وأين ذهبنا نحن الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين؟

– نحن هنا باقون، جاء الصليبيون وحكموا البلاد، ثم ذهبوا، جاء الاتراك وحكموا البلاد ثمّ ذهبوا، جاء الانجليز وحكموا البلاد، ثم ذهبوا. والتاريخ مليء بعابري السبيل. اليوم يحكم البلاد العبرانيون، وهو اسم مأخوذ أصلا من كلمة: عبر، عابر، يعبرون، عابرون سبيل…

وكان يا ما كان، وصار يا ما صار…

***

كانت أمي الختيارة ضريرة البصر وليس البصيرة تقول: “إن ما خربت ما بتعمر”.

وتضيف والدتي: لقد دمّر المفسدون في الأرض، بلدانا جمّة، لكن المصلحين أعادوا بناءها بشكل أجمل وأقوى… لقد عشنا يا ابنتي الحرب العالمية الثانية، وقد تم تدمير المانيا بسبب حكامها النازيين الذين سعوا لتدمير بلدان أخرى… اذهبي إلى المانيا اليوم، وستشاهدين كم هي جميلة وأقوى…

وكان يا ما كان، وصار يا ما صار…

***

استيقظت اليوم، بعد أن تسرّبت حرارة الشمس إلى غرفتي. كنت متفائلة كعادتي، وقبل أن أستحم وأزيل العرق الذي تسبّبه حرارة الجو الخانق والذي لا يحتمل، نظرت إلى دفتر مذكراتي الملقى بجانب السرير، ثمّ رفعته وكتبت ما يلي:

بلغني أيها المواطن غير السعيد، ذو الرأي غير السديد، بأنّه كان ملك في قديم الزمان، وانتبه لكلامي بأن الملك كان، أي أنه الآن غير موجود، فقد زال عن الوجود، بعد أن كان يستبد بالناس دون حدود. ولا تنسوا ان الليل زائل، ولن يبقى الميزان مائلا، وستشرق الشمس على العباد، وسيعود الأهل إلى البلاد.

وكان يا ما كان، وصار يا ما صار…

(دير حيفاوية)

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri