أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / إبداعات / دمعُ الطّريق …/ بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

دمعُ الطّريق …/ بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

 

 

 

 

 

 

 

 

دمعُ الطّريق …

بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

ــــــــــــــــــــــ

لولا الخَبايا كانَت الخُطواتُ أنقى

مِن عُيونٍ لا تَرى دَمعَ الطّريق.

يا آخرَ النّاجينَ مِن عَبَثِ الرّحيلِ…

ومِن خُطى زَمَنٍ غَريق.

لا تَقفُ آثارَ الألى هجَعوا ليَنهَضَ موتهُم

مِن كَهفِ غاياتٍ تَضيق..

لا عُمرَ للشَّفَقِ المُطاوِعِ للظّنونِ الرّاحلاتِ إلى المدى

المخبوءِ خَلفَ نُعومَةِ الموتِ المُخالِلِ للسُّدى..

المَوءودِ في وَجَعِ النّوايا الفاتِرَة.

دَعني أُعيرُكَ –دونَ جَدوى-

رُزْءَ مَعنى أن يصيرَ غَدي هَواكَ..

وطَعنَةً في الخاصِرَة.

مثلي يصافِحُكَ الغِيابُ، ليَستفيقَ مِنَ اشتِهاءِ عِنايَةٍ

تُبقيكَ صَبًّا في انتِظارِ سَحابَةٍ،

يبتَلُّ ظِلّكَ مِن صَداها، ثمَّ تَمضي حافِيًا…

والريحُ تُغلِقُ مَنفَذَ الشّمسِ الأخير.

يمتَدُّ وَجهُكَ مثلَ قارِعَةِ الطَّريقِ؛

ومثلَ أرتالِ البَراءاتِ المقيمَةِ في خَريفٍ قَد أوى…

خَلفَ ابتِسامَةِ ثَغرِكَ الدّامي، ويمضي مالِحًا…

كالسِّرِّ تَكسِرُهُ المَرايا والهَواء.

هَبَّ الخَريفُ، أعِدَّ حُزنَكَ قَد يَقيكَ…

مَصارِعَ الكُثبانِ أسرابًا على بابِ الفُحولَةِ

والمدى رَملٌ، وأنثاهُ السَّراب…

حُبلى ظِلالُكَ، عُد، تَمَخَّض، أيها المَغروسُ في جُرحي، ولِد…

مِلحًا لخُبزِ خِيامِنا الثّكلى، ولِد…

ريحًا تَهُزُّ جُنونَ صَحرائي؛ فتلبِسُني زمانًا…

باتَ يَغتَرِفُ المَنايا مِن رِمالٍ بَردُ كَفَّيها قُروح.

قُم يا غَريبُ، وهُزَّني…

لصَهيلِ مَوتِكَ غَضبَةٌ لا تَستَريح

قُم، واعتَنِقني،

واكلأ الكُثبانَ -كَي تَصحو- احتِقاناتِ الجَريح

قُلني، فقَد كَفَّت يَدي أحوالُها أن تَمنَحَ الأقوالَ روح

تَستَكمِلُ الأزمانُ رَعشَتَها، وتَصحو،

فهيَ مثلي الآنَ مِزمارٌ كَسيح.

هيّا تَمَخَّض، قل كلامًا ما خَبَت أنفاسُهُ…

هيّا! ستَفتِكُ بي تَضاريسُ الغِوايَة.

تَلِدُ الرّياحُ جُنونَها،

وتظَلُّ تَبحَثُ عَن مَخارِجَ في قلاعِ الرّملِ…

تستَسقي الذُّهول.

والرَّملُ… كلُّ الرَّملِ.. في بيدي خَجول

***

كَم مُخجِلٌ… أنَّ الحقيقَةَ لي.. وأني عالِقٌ

بين الخواءِ، وبينَ ما تلدُ الخديعَةُ في انتظارِ دَمي..

وأجهَلُ كيفَ أجمَعُ أضلُعي.

كَم مُحزِنٌ أن يَعتريني الصّمتُ خُلوًا من معاني الحبِّ مُذ…

دَنَّستُ طُهرَ الذّكريات.

وغدا رَصيفُ الصّبرِ أضيَقَ مِن خُطايَ؛

غَدَت حواراتي ارتِباكًا في مَداراتِ الظّمأ.

ورَداءَةُ الطّقسِ المخيِّمِ تبتَني…

خِيَمَ التَّرَقُّبِ في شَراييني، ويبهَرُها الصّدَأ.

ما ظلَّ للأحلامِ مِن ليلٍ لتحمِلَني إليه!

***

صارَحتُ لونَ الزّنبَقِ الموعودِ بالذّبول:

كَم خادِعٌ يغدو المدى في زَحمَةِ الفُصول

والليلُ يلبِسُ عُذرَهُ لونًا من الذّهول

والعمرُ يغدو أذرُعًا تمتَدُ بالفُضول

صارحتُ لونَ ربيعنا المولودِ للأفول

أخشى عيونَ الشّوقِ أن تدري بما…

فكَّرتُ أن أقول.

***

ردّت جمارُ الجرحِ والغُربَة:

ما نفعُها الأشواقِ والرّغبة

وصهيلُنا الموجوعُ يمنَحُنا

خيطًا مِنَ الرّهبة

يمتَدُّ مِن دَمِنا

لمرارَةِ النّكبة؟

 

 

صالح أحمد (كناعنة) / فلسطين

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri