أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / الثريّ والحمّال/ بقلم: آمنة بريري

الثريّ والحمّال/ بقلم: آمنة بريري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الثريّ والحمّال/ بقلم: آمنة بريري

……………

يُروى أنّ رجلا فقيرا اعتاد أن يقف في مطلع كلّ شهر أمام باب تاجر ثريّ. فيعطيه بعض المال وحملا من الحبوب أو دنّا من الزّيت. فيستعين به ذلك الرّجل على توفير القوت لنفسه ولأسرته بقيّة الشّهر، إلى جانب ما يكتسبه من أجر زهيد لقاء عمله حمّالا في سوق المدينة.

 

وذات يوم رأى الحمّال على منزل التّاجر مظاهر الزّينة وعلامات الاحتفال. فسأل عن سرّ ذلك. فعلم أنّ التّاجر مقبل على الزّواج. فدعا له بالتوفيق والبركة جزاء ما قدّم إليه من إحسان. غير أنّ الحمّال ما كان يعلم أنّ زواج التّاجر سيعود بالخسران عليه.

 

فقد قصد باب التّاجر كما تعوّد في مطلع الشّهر الموالي، فقابله هذا كعادته باشّا له مترفّقا به. وأعطاه مائة دينار وكيسا من القمح. فغادر المنزل شاكرا راضيا.

 

لكن شاءت الصّدفة أن تكون الزّوجة شاهدة على ما حدث من نافذة غرفتها. ولمّا أقبل زوجها نحوها سألته عن ذلك. فقال:

 

– هو حمّال فقير اِعتدت أن أعطيه في مطلع كلّ شهر ما يستعين به على مواجهة أعباء الحياة.

 

فقالت منزعجة:

 

– أهكذا تبذّر أموالك على عامّة النّاس.

 

فقال مبتسما:

 

– لا بأس من التصدّق على الفقراء ما دام هناك فائض من المال.

 

وقام منهيا المناقشة.  لكنّ الزّوجة أكنّت الأمر في نفسها. وقرّرت أن تفاتحه به في يوم آخر.

 

وفي مطلع الشّهر الموالي أقبل الحمّال في موعده المعتاد إلى منزل التّاجر. فاستقبله هذا بعطيّته المعتادة. وما إن انصرف الحمّال حتّى أقبلت الزّوجة نحو زوجها متجهّمة وقالت:

 

– ألست قد أعطيته مالا منذ أيّام؟ فلم عاد؟

 

فقال مبتسما:

 

– هو فقير. وقلت لك أنّي تعوّدت مساعدته في مطلع كلّ شهر.

 

– أما كان الأولى أن تخبّئ هذه الأموال لأولادك.

 

– الخير كثير يا عزيزتي.

 

– نعم. لكن أجدادنا قالوا: ” خذ ولا تردّ، جبال تهدّ “. وقريبا يكون لنا أولاد فيحتاجون مصاريف. ولو واصلت إعطاء مالك كما أرى لمن هبّ ودبّ لما بقي لهم منه شيء.

 

وظلّت طوال الشّهر تردّد على مسامعه كلاما كهذا، حتّى استمالته إلى رأيها. فقرّر ألاّ يجود على الحمّال بعد اليوم بشيء.

 

وعندما أقبل ذلك الرّجل الفقير في الموعد الموالي لم يجد لدى التّاجر إلاّ اعتذارا، فغادر المنزل أسفا.

 

لكنّه لم ييأس فقرّر أن يعود في الشّهر المقبل. وهكذا كان. وكان التّاجر وزوجته آنذاك في شرفة المنزل. ولمّا شاهدت الزّوجة الحمّال مقبلا، قالت لزوجها:

 

– ها هو قد جاء ثانية. كنت متأكّدة من ذلك. فمعاملتك اللّطيفة له جعلته يطمع فيك. اُخرج إليه وأنهره واشتمه وحذّره من المجيء إلى هنا ثانية.

 

فما كان من التّاجر إلاّ أن أطاع أمر زوجته. وعاد الحمّال في هذه المرّة أسفا حزينا.

 

وصادف بعد ذلك بأيّام أن كان الحمّال في السّوق يجرّ حمولة لأحد الزّبائن، عندما لمح التّاجر مقبلا من بعيد في اِتّجاهه. فأسرع يغيّر طريقه ليتجنّب لقاءه. ولم يكن التّاجر قد رآه. ومن فرط تعجّله كاد يصطدم بصديق له يحمل هو الآخر حملا. فابتدره ذاك الصّديق صائحا:

 

– ما هذه العجلة؟ تمهّل يا أخي.

 

ولمّا رآه مضطربا سأله:

 

– ما بك؟

 

– التّاجر هنا. لقد خفت أن يراني.

 

– أتقصد ذاك الذي أطردك وأهانك. ولمَ تخاف منه؟

 

– لست خائفا منه، ولكنّي أخشى أن يراني فيشعر بالضّيق والحرج إذا ما تذكّر ما كان بيننا.

 

لقد أردت أن أجنّبه الحرج. فأنا ما نسيت أفضاله السّابقة عليّ طوال كلّ تلك الأعوام الماضية.

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri