أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية /  مُلهمتي…/ بقلم: سكينة الرفوع

 مُلهمتي…/ بقلم: سكينة الرفوع

 مُلهمتي…/ بقلم: سكينة الرفوع

……………………

 

لم تكن مجرد كلمة أسمعها منه للمرة الأولى في حياتي… لن أستطيعَ وصف المشاعر المختلطة التي شعرتُ فيها آنذاك بين الدهشة والذهول حتى أنها طغتْ على مشاعر السعادة التي أتتني متأخرة فيما بعد ….

كان علي ألا أكتفي بمعرفتي بمعناها…

هي من الإلهام والسحر والجمال …هذا ما كان يدور في ذهني …

لا ..لا ..لن أكتفي بذلك ….فقد شدني الفضول لأعود إلى هوايتي المفضلة ” البحث واللعب في عالم الكلمات بين ثنايا لسان العرب ”

لأعرف معناها بدقة… فقد اعتدتُ أن يكون هذا الكتاب من أقرب الأصدقاء لي ..أحتاجه كثيرا ..فأجده دوما بانتظاري دون أن يخذلني أو يمل مني …. وبالفعل بحثتُ عنها في معجم ” لسان العرب ”

لا أخفي حقيقة أن مشاعر السعادة المؤجلة كانت عن قصد …لتكون مضاعفة …

بعد أن عرفت معناها بدقة….

 

نعم …صدّقتُ ما سمعت حقا كان يقصدني ” أنا ملهمته ” ؟؟؟ !!!

أسأل نفسي هكذا وأنا أضحك في دهشة غريبة …

كم مرة استمعتُ لشعره وهو يقرأه وأعجبتُ به …ولم يذكر ذلك لي …

كثيرا ما سألته ما سبب الغموض والسحر الذي يسكن قوافي شعره …

فيجيب بلغة تزيدني غموضا…. ولا تشبع معرفتي بحقيقته..

كنتُ أقول:” خلف كل غموض هناك فضول ..”

وبالفعل هذا ما جعلني أقترب من عالمه لأقتل الأسئلة بداخلي والتي تشدني بفضول عجيب نحوه …

يجب أن أفهمه…أن أعرف سر هذا الغموض….

 

حاولتُ أن أفكك مفرداته وأغوص فيها …لكن رمزيته كانت أقوى من احتمالاتي التي تتكاثر بسرعة غريبة …

وكنتُ كلما سألته عن بيت ما أو كلمة …كان يغيظني بعبارته التي يكررها كلما سألته:” المعنى يتركه الشاعر للقارئ ولا يفصح عنه …. أقرئيه بلغتك أنت …وأنتِ أفقكِ واسع وأثق بقدراتك   ”

كم كانت هذه العبارة تستفزني وتخجلني أيضا.  . إنه يراهن على معرفتي…

يكاد التحدي يقتلني….

حسنا…. سأحاول أن أتجاهل دهشة أسئلتي له. وأكتف بقراءتي الخاصة.

 

أعترف أنني في كل مرة أقرأ لأشعاره تمنحني كلماته حالة من التحليق…

نعم ..هذا ما كنت أبحث عنه. فأجده في كلماته…هي من تحلق بي بعيدا بعيدا في الأفق….

الشعر الذي لا يجعلني أحلق فيه لا يشبع رغبتي…

الذي يخلق في كل مرة حالة جديدة تعيشها ..كأن تشعر بشعور لم تشعره من قبل ..

وفي كل مرة معنى جديد أو فكرة جديدة . .

يا الله!!! هذا ما كنت أجده في شعره…

أي سحر هذا… ؟؟!!!

أي فضاء خيالي تملكه ويصبح من ثرواتك…؟!!!

أي عالم من الكلمات تسكنه لتكون مَلِكا فيه؟ !!!

 

أمطرته بهذه الأسئلة عندما قرأ لي آخر نص كتبه.. وقد طلب مني قراءته بتمعن أكثر …وأن أقرأه أكثر من مرة…. كانت المرة الأولى التي يطلب مني هذا الطلب..فقد اعتدت أن أقرأ شعره دون هذا الإلحاح العجيب…والذي دفعني وبقوة أن أنفذ طلبه دون تردد …

بالفعل جلستُ في ركن هادئ …بمجرد النظرة الأولى توقفت عند عنوان النص ” ملهمتي….”

كان لهذه الكلمة وقع كبير في قلبي …تجاهلتُ وقتها كل المشاعر التي تنتابني وأكملت قراءة النص ….

شعرتُ هذه المرة بحالة غريبة …. أسئلة كثيرة جدا تجتاحني دون توقف …وهذا السيل العنيف من التوقعات يبعثرني مشتتة….

لا …لا أريد أن أستمع لها …

 

توقفت قليلا…ثم أعدت قراءة النص مرة أخرى..

وهربتُ بعيدا…. من كل التساؤلات والتوقعات التي تلاحقني…

لم أكن أعرف أنه كان يراقبني من بعيد ..وأنه كان يتابع خطواتي حتى وصلتُ إلى هذا الركن …

 

كنتُ أقرأ النص وفي كل مرة يزداد حجم ظنوني …. وهذا الخوف الموحش الذي كنت أخشاه…… تبدد

 

……..فجأةً….

 

عندما لمحته وهو يناديني من بعيد ….

 

” مُلهمتي …. ”

أنتِ…….”

 

كنتُ قد تركتُ الدنيا عند هذه الكلمة…. ومضيتُ ”

 

سكينة الرفوع

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri
casino siteleri