أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / مقالات / حينما نغرد في متاهات الحكاية/ بقلم: ياسين سعدان

حينما نغرد في متاهات الحكاية/ بقلم: ياسين سعدان

حينما نغرد في متاهات الحكاية

بقلم: ياسين سعدان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حينما نغرد في متاهات الفراغ، من يفك أسر المعنى ويفهم الحكاية؟، حينما نكتب وأنت لا تفكر هل يفهمك الآخرون أو يسعفهم ما تقوله؟ هل يكترثون لقولك؟ هل تهمهم هذه الأحاسيس الجياشة. وهذه العبارات الخلابة؟

حينما نغرد لا نفكر في الآخرين ولا حتى في مشاعرهم، بل أكثر ما نفكر فيه هو ذواتنا، مشاعرنا أفراحنا وأحزاننا وآمالنا.. ننظر في ذواتنا ونتأملها ننظر في أعماقنا الداخلية برؤية بصيرة وخيال خلاق، بلغة عفوية تعيدنا لأحضان الذات، لخلق حالة من التصالح، حالة للعودة إلى مكاننا الطبيعي، لنرى ما يختلج في ذواتنا؛ قد نسميها مشاعر إنسانية، قد نسميها فسحة التعبير عن الذات، قد نسميها لحظة مصالحة، أو مكاشفة، وقد نسميها الرؤية من الداخل في أعماق الذات، ولكن كل ما في الأمر أنها تعبير صادق عما يخالجنا. قد نتساءل لماذا نريد أن نحكي؟ أو بالأحرى لما الحكاية؟

هذا السؤال القديم الجديد، لنعرف أن الحكاية حاجة أولا، حاجة إنسانية، وتعبير عن مشاعرنا وأفكارنا وتاريخنا وعاداتنا وتقاليدنا، وعن علاقاتنا الاجتماعية بذواتنا وبالآخر، إننا نحكي لأننا نريد حقيقة أن نحكي، نعبر عن مآسينا، عن همومنا، وعن أحلامنا وتطلعاتنا، لقد صدق الناقد الفرنسي رولان بارث حينما قال الحكاية: حاضرة في الأسطورة، والخرافية، والقصة والملحمة والتاريخ والتراجيديا والدراما والكوميديا والمسرحية الإيمائية، واللوحة المرسومة..  الحكاية توجد في كل شيء.

نعم هي توجد في كل شيء، نحن الحكاية والحكاية نحن. نحكي لأننا نريد التعبير عن حاجة إنسانية يغالبها الشوق ويشدنا لها الحنين، وتحفظها لنا الذاكرة وترويها لنا كتب الأدب والأخبار والتاريخ. ما أكثر الحكايات التي سمعنا بها؛ حكايات الأجداد، وبطولات التاريخ.. لكنني بالتأكيد لا تشدني الحكاية التي سفرها طويل وخيوطها ملتوية وعصية الفهم والتأويل التي تمس كياني بصدق. إنها متاهة تغرِّدُ بِي فِي سِربٍ لا أطيقُهُ قَطْعاً، لكن تعجبني الحكاية المسلية والعجيبة والهادفة، التي تحملُ قضِيَّةَ مجتمعي، وتجسد الحقيقة كما هي، أو كما وقعت، أو كما كان ينبغي أن تقع. لكنها في النهاية تطربني وتمسُّ جوهر ذاتي وتأخذني إليها بشوق لا يطاق.

الحكاية عن الذات سفر مشوق مليء بالأدغال والفيافي والمسالك الوعرة، التي لا يعرفها إلا الفلاسفة والأدباء والكتاب وأصحاب الأحوال من رجال التصوف الذين خبروا الذات وبحثوا عن السر الدفين فيها، أو كما يقولون:(من ذاق ارتوى). العودة إلى الذات هي العودة إلى أحضان الفطرة والطبيعة والوجود في حقيقته الإنسانية المُتجسِّدَة فِي العودة إلى التصالح معها، التصالح مع الجانب المضيء فينا، إنه ذلك الأنا الذي هو أنا.

ياسين سعدان جامعة محمد الخامس الرباط ـ المغرب

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri