أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / نرجس عمران وغادرَ القمر/ بقلم: حسين حجازي

نرجس عمران وغادرَ القمر/ بقلم: حسين حجازي

 

نرجس عمران وغادرَ القمر

بقلم: حسين حجازي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشقى ما يكونُ العقلُ، عندما يُراقِبُ ما تفعلُه القلوب

وأكثر ما يكونُ القلمُ بَلادةً عندما يُحاولُ، عبرَ مصطلحاتِ الكلام، أن يكتُبَ هيولى حلُم،

وأن يُجسِّدَ خفقانَ قلبٍ أو حشرجَةَ روح

هكذا أحسستُ عندما حدّثتني النفسُ بالكتابةِ عن قِصَّةِ الكاتبة نرجس عمران (وغادرَ القمر)

غادرتُ مصطلحاتِ اللغة، وتعسّفَ قوالبَ النقدِ النمطيةَ وغطرسةَ الوعّاظ، ورحتُ أستسلمُ لرغبتي وهيَ تشُدّني صوبَ حُـلمِ الكاتبةِ وهي تمني من يدي التي هيَ من جهةِ القلب، ومن ثـمَّ

تُصوِّبُ عينيَّ صوبَ فضاءِ ذلكَ الحلمِ الذي لا أدري أنه حلمٌ أو حُلُمٌ في حقيقة …. !

بسحرِ رؤيتِها جعلتني أرى بعينيها وهيَ تنسجُ خيوطَ حُلمِها الدافئ الأنيق، بكلماتٍ تستعصي على ترابيةِ المفاهيم.

(جعلتُ الشَّمسَ من أمامي /وهْيَ تتثاءَبُ في سريرِها في سماءِ الغروب/

كانتْ نِصفَ مُتدثِّرةٍ بشراشِفِ الشَّفقِ الحمراء/ والتمسْتُ لنفسي وِسادةً من رملٍ ناعمٍ ومَبلّل/

هرَبتْ مِني ساقايَ إلى الأمواج/ وراحتْ أصابعُ قدَميَّ تلاعبُها لُعبةَ “الوداع الأخير”)

 

…………………………………..نرجس عمران والحلم……………………………..

 

…هكذا بدأت الكاتبةُ حُلمها..! بالكلمات نسجته ..وبالكلماتِ أخذتنا إليه؛ فضاؤهُ الوجودُ،

وأدواتُهُ الشَّمسُ والقمرُ والنجوم التي هي في المُخيَّلة،

وفي زاويّةِ الرُّؤيا يبدو الشَّفقُ والبحرُ والأمواج، هَـيـولاهُ الشَّوقُ ومنافذه إلى القلب هي (ضمّـةُ وَداع)

!…إنهُ حُلُمُ نرجس عمران

فضاؤه الوجود، وأدواتُهُ الشَّمسُ والقمر والنجوم والشَّفقُ والبحر والماءْ…وضمّةُ الوداع الأخير!

وبعدُ أتساءل:

هل يوجدُ مكانٌ آخرُ يمكن أن تتألَّقَ فيه الرومنسيةُ ويتجلّى إبداعُ الخَلقِ وأحلامُ الأنبياءِ أجملُ من هذا المكان؟

أوَليس النبي إبراهيم، كانَ يبحثُ عن إلههٍ وهو يتأملُ ويستنطقُ الشمسَ والقمر؟

أَوَليستْ رحلتُه الطويلة صوبَ اللهِ قد بدأتْ بِحلم؟

…………….ثُمّ أليسَ ما رآهُ في الحُلمِ كاد أن يدفعه لقتلِ أُبوَّته؟

وغير بعيدٍ عن إبراهيم .. أوَليسَ بالحُلمِ أذعنَتِ الشمسُ والنجومُ، وامتثلَ القمر لأمرِ السّجودِ ليوسفَ النبيّ؟

الأشياء العظيمةُ تبدأُ بالأحلام، والوجودُ باسرهِ ربما كان حُلمًا ..من يدري؟

لم تــتـحـيـرْ كاتبتُنا كثيرًا في حلمها، ولم تكترثْ بِـحَـيْـرَتِـنا ونحنُ نحاول تأويله..فهي لا تهدف إلى تفسير العالم وتحديدِ الوجود.. إنّـما هي تريدُ أن تعيشَ تجربةَ الحياةِ طالما أنّها متصالحةٌ مع مياه البحر، وأنها تتحسسُ الجمالَ من حولها يمارسُ حضورَهُ الأبهى، فينسيها الخوفَ من انفلاتِ الزمن، واقتراب النهاية. فها هيَ تقول:

 

هذه اللحظات ،من شدةِ انغماسِها في النشوة، مرّت مسرعةً جدًا .. وظل طعمُها في خيالي .. وما زلتُ أحبو إليه في كلِّ لحظةِ شرودٍ على أطرافِ الشوقِ الهَـرِم)

 

مفرداتٌ تُغادرُ قيودَها وتستفزُّ كوامنَ الخيال، وهيَ تُعيدُنا لفضاءِ الحُلم؛ وتذكرُنا بالنشوة بالوجود والتي تزولُ، وتبقى بعدَ زوالَها في ذاكرةِ الخَيال، متوتِّرَةً بينَ السكينةِ والقلق

وهنا يحضُرُ الوجودُ برمَّته مع ” ضمَّةِ الوداع” حيثُ لا يُمكنُ الحيادُ بينَ الأملِ وبين انقطاعِ الرجاء، بين الإمساكِ بنشوةِ العناق وبين الفراقِ الأبديّْ.

الكاتبةُ نجحت في الإفلاتِ من القلق الوجوديّ وتركتنا نكابدُ حضورهُ الرهيب.

راحت تستمتعُ بجمالِ الغروب ِ وهو يحتضُن الشمسَ ويلفُّها بشراشفِ الشفق.. إنه المقدمة الأنيقةُ لاستقبالِ القمر، وجعلتْ وراءَها أنَّ هذا الغروب ليس إلا نُقطةُ النهاية في سطورِ العمرِ المتآكل ..

إنها تمسكُ بالنشوة بأصابعِ قدميها وهي تلامس الأمواج، وبالتالي فهي غيرُ معنيّةً بنهاية العمرِ وانفلاته وانتهاء كلِّ شيء

أكاد اسمع صيحتها المدوية في وجه العدم

البطلة انتفضتْ …استيقظَت ذاتُها من دَعَـةِ الذهول من مهابة المشهد .. صعبٌ عليها أن يكونَ الجمال مقابلًا لوجودها ..مستحيلٌ أن يوجدَ شيءٌ خارجَ أسوارِها  ..   كيف لها أن تكون متداعيةً في مواجهةِ سطوةِ الزّمان؟!. ها هي تهتفُ بالوجودِ والحياة معلنةً سلطانها المطلق؛ تقول للشمس والقمرِ والنجوم والبحر والحياة ..أنا من أسبغَ عليكم نعمة الوجود .. عيناي جعلتا الأنوار تزهو وتأتلق .. عينايَ أخرجتكم من البلادة  ..ذاتي الـمـتـَّقـدةُ صنعتْ أشرعةً وموانئ فصار للبحرِ معنًى وللريح مضمون.

ذاتي لها المجد .. بها يكون الموتُ وتكونُ بها الحياة  ..  بها يكونُ الخالقُ وبدونها لا يكون  …  ذاتي امتدَّت في الأشياءِ فكانت…

ثـمَّ منحتها نعمةَ الوجودِ، وأخرجتها من ركودها الأبدي .. ثم تنهي حلمَها بعنفوان الواثق القادر:

 

… ارحل ودعني أتفرّغُ لِجمالِ الكون / دعني أتحسس أفـقًـا خالـيًـا منك / وسماءً لم تشكلْ نجومُها حروفَ اسمك)/

دعني أرى البحرَ يغادرُ الشاطئ/ دعني اسمع أنني جميلةٌ من فمِ أيّـةِ مرآة تقول لي: اذهبي حيثُ العنفوانُ وحيثُ الشباب)


عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri