أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / مقالات / ليس عيباً…/ بقلم: خالد السلامي

ليس عيباً…/ بقلم: خالد السلامي

ليس عيباً…!       

بقلم: خالد السلامي

ـــــــــــــــــ

عندما بعث الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم موسى إلى فرعون ومَلَئِهِ يدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة المخلوق والاتجاه إلى عبادة الخالق أخدت العزة من نفس هذا النبي الكريم  ( لأنه كان عليه السلام كليم الله وهو على اتصال مباشر مع ربه دون وسيط) فتصور أن لا احد يعلم أكثر من علمه في الأرض  ثم توجه إلى خالقه العظيم جلت قدرته بالسؤال عن إمكانية وجود من يعلم أكثر من علمه في هذه الأرض فهداه الله العزيز  القدير إلى ذلك العبد الصالح الذي رافقه في رحلة بحريه عظيمة أعطته من الدروس والمواعظ مالم تخطر ببال موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كما حدثتنا به سورة الكهف الكريمة في قرآننا المجيد حيث كانت قصة السفينة التي خرقها وقتله لذلك الصبي الجميل  وإقامة جدار اليتيمين التي ما استطاع أن يصبر عليها نبي الله موسى عليه السلام ومن الروايات التي تروى عن ذلك العبد الصالح والذي يقال انه الخضر عليه السلام انه جلس على شاطئ بحر مع احد الصالحين فشاهدا طيرا يهبط  إلى البحر  واغطس منقاره الصغير في ماء البحر وحمل قطرة من الماء فمسح بها على جناحيه ثم طار من المشرق إلى المغرب فسأل الرجل الصالح سيدنا الخضر عليه السلام  عن ما رأى من ذلك الطير فأجابه عليه السلام بأن هذه القطرة التي علقت بمنقار الطير هي مقدار العلم الذي وهبه الله عز وجل للبشرية جمعاء من بحر علمه وفي مجالات الحياة كلها لذا فأن العلم موزع على أبناء البشرية ولكن لكل منهم تخصصه في مجال من مجالات العلم الدينية والدنيوية أي إن الفرد لا يمتلك كل تلك العلوم وإنما جزء منها وهكذا غيره من الإفراد وان لا عالم لكل العلوم إلا الله سبحانه وتعالى.

وعليه ونحن نعيش عصر الرياء والتفاخر والادعاء بالعلم بكل شيء  نجد عندما ندخل في حوار مع احد المقربين أو المتخصصين في موضوع اختصاصه أو نستفهم منه عن معلومات تهمنا  ونحن نعلم أن لهؤلاء المحاورين باع لابأس به في موضوع النقاش وإذا بأحد الحاضرين الكرام يبرز لك عضلاته الفكرية ليعبر لك عن معرفته الكاملة بموضوع تلك المناقشة دون الطلب منه وبدون استئذان  وهو لا يعلم عنها  أي شيء ويدخل معك ومع الحاضرين في حوار ليس له أول ولا آخر لمجرد أن يظهر للناس انه يعلم كل شيء  عن أي شيء في الحياة الدنيا وربما الحياة الآخرة فهو يعلم في التاريخ والسياسة والقانون والدين والطب والكيمياء والفيزياء  والأحياء والفنون والرياضة والشخصيات  والخطط والبرامج الدولية…الخ  وهو ربما لا يعلم شيئا حتى فيما يتعلق بالعمليات الحسابية الأربعة ولكنه لشدة رغبته في الرياء ألمعلوماتي يدس انفه في كل حوار يدور بين شخصين ويتصور انه إذا لم يعرف شيئا عن موضوع الحوار وان لم يبد رأيا فيه  فأنه يعتبر ذلك  نقصا في شخصيته أو ربما يحسبه شيئا معيبا له بينما الحقيقة هو أن التدخل في كل مناقشة أو مجادلة من دون علم بتفاصيلها  هو العيب نفسه  فكلنا يعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل الإنسان متكاملا في علومه الدينية والدنيوية فالكمال لله وحده  وإنما جعل لكل فرد من بني البشر تخصص في مجال من مجالات الحياة ليكمل احدهم الآخر وبذلك تسير سفينة الحياة بأمان وتوازن فليس عيبا أن نقول لا نعلم أو لا نعرف ولكن العيب في أن ندعي المعرفة بكل شيء فقط لأجل الاشتراك وإبراز الذات أمام الناس .  والاعتراف بالقصور لا يعد قصورا بل فضيلة يحمد عليها صاحبها كالاعتراف بالخطأ الذي اعتبرته الحكمة العربية فضيلة وليس ذنبا فالادعاء بكل العلم ناتج عن عدم الفهم.

ربما تكون تلك الحالة مقبولة نوعا ما إذا كانت من جاهل أو أمي لأنه قد يشعر بنقص ما في جزء من شخصيته ويحاول التغطية عليه بهذه الطريقة أو تلك ولكننا نجد الكثير من حملة الشهادات العالية يمارسون نفس السلوك وبذات الفضولية التي تشمئز منها النفوس مما يضطرك أو الطرف الآخر من الحديث إلى الانسحاب أو إنهاء المناقشة التي يفسدها تدخل مثل هؤلاء الطفيليين أدعياء العلم وهم أجهل الناس به.

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri