الرئيسية / قصة / في المدرسة/ بقلم: سالم الياس مدالو

في المدرسة/ بقلم: سالم الياس مدالو

في المدرسة 

بقلم: سالم الياس مدالو

ــــــــــــــ

حين علا صوت صافرة الخروج من الدرس الثالث في تلك المدرسة، مدرستنا المكونة من سبعة صفوف وفناء واسع خرج التلاميذ من صفوفهم كما الدبابير وعويلهم يعلو وهم يتراكضون بشتى الاتجاهات، كنا نحن الثلاثة أنا واخي يوسف وصديقنا يونس نركض باتجاه الدرج الرئيسي المؤدي إلى اسطح المدرسة كي نمتع انفسنا بلعبتنا المفضلة بان ترشق احدنا الآخر بكرات الثلج التي تصنعها أناملنا الغضة بذكاء وإتقان نقضي بعض دقائق نروح فيها عن انفسنا بعد الدقائق الخمسة والأربعين الثقيلة والمملة تلك التي كنا نقضيها داخل الصف مصغيين إلى ما يقوله معلم التاريخ وفي أحايين كثيرة كنا لانفهم مما يقوله المعلم إلا الشيء القليل حيث كانت نظراتنا تزوغ خلل النوافذ مستمتعين بمنظر تساقط الثلج ذلك المنظر البهي الجميل.

 

2

 

كنت أول من ارتقى الدرج باذلا اقصى جهدي في الركض وإذا أنا ارتقي الدرج سمعت صوت أخي يوسف يصرخ صراخا مرا قاسيا يمزق القلب توقفت فجأة مسندا يدي اليمنى على الجدار كيلا ارتد إلى الوراء وأسقط ثم التفت متسائلا وانا امضي تجاه أخي ماذا جرى بحق السماء؟ كان أخي يوسف منطرحا على الأرض والدم ينزف من انفه بغزارة صرخت بوجه صديقي يونس الذي كان واقفا إزاء أخي شاحب الوجه حزين ماذا جرى ماذا جرى؟ أجابني يونس متلعثما زهير زهير كان يركض وراء ماجد فارتطم راسه بأنف أخيك يوسف فنزف وأين زهير؟ ذاك أجاب يونس مؤشرا ناحية زهير الذي كان جالسا ليس بعيدا عنا مغطيا وجهه بكلتا يديه مبعثا أنينا يشبه الحشرجة

 

3

 

قلت أسرع أسرع يا يونس وهات قليلا من الثلج، مضى يونس مسرعا وأتى بحفنة من الثلج فوضعتها على جبين أخي يوسف ولكن دون جدوى فلم يتوقف النزف اذهب وأخبر المدير صرخت بوجه زهير غاضبا جاء بواب المدرسة صادق ذلك الرجل الطيب القلب وحمل أخي إلى غرفة المدير وسرنا نحن الثلاثة من وراءه محزونين كعصافير بلا أجنحة

 

4

 

علا صوت صافرة الدخول إلى الصفوف فهرع يونس وزهير إلى الصف أما أنا فلبثت واقفا عند باب غرفة المدير والبرد والقشعريرة يدبان في أوصالي اختلس النظر من خلل الباب ناديت على العم صادق فاتاني مسرعا

 

تساءلت هل خف النزف؟

 

لا عليك اذهب إلى الصف ودقائق وكل شيء يكون على ما يرام سرت باتجاه الصف بخطوات ذابلة كان باب الصف موصدا فطرقته

 

– تفضل

 

فتحت الباب ودخلت أتاني صوت المعلم غاضبا مؤنبا أنت دائم التأخير يا صباح حاولت أن اشرح له الموقف لكنني لم أستطع كانت أوصالي ترتجف كما لو أن حمى باردة داهمتني أخبره بعض التلاميذ لما جرى لأخي إذ ذاك هدأت فورة غضبه وأذن لي بالدخول حلست إلى رحلتي في الصف الأخير من الصف. كانت الريح في الخارج تشتد وقطع الثلج المتساقط تكبر شيئا فشيئا أخرجت دفتري ووضعته أمامي حاولت كتابة المسالة الحسابية والتي كان المعلم منهمكا في كتابتها على السبورة لكنني لم أستطع لم أستطع أصابني دوار محموم وشعرت برغبة عارمة في التقيؤ فتقيات فعلا تنبه المعلم إلى صوت تقيؤي فاتجه بخطوات مسرعة نحوي ماسا جبيني بكفه قائلا أنت محموم يا صباح قم واذهب إلى البيت

 

5

 

في الحقيقة لم اذهب إلى البيت بل ذهبت مسرعا إلى غرفة المدير حيث أخي كان البواب صادق واقفا أمام الغرفة تساءلت

 

كيف حال أخي؟

 

انقطع النزف أجابني البواب بفرح وفي هذه الأثناء كان الطبيب داوود خارجا من الغرفة

 

6

 

وعند موعد الانصراف خرجنا أنا وصديقي يونس وأخي متجهين إلى البيت كانت عمتي جالسة أمام غرفتها تغذي جمر المنقلة بمزيد من الفحم وما أن رات شحوب وجه أخي وثيابه الملطخة بالدم تساءلت باضطراب ماذا جرى بحق السماء ماذا جرى؟

– لا شيء لا شيء أجبتها مهدئا من روعها وبعد أن أجلسنا أخي في فراشه أتاني صوت أخي الصغير منير،

صباح صباح لقد ماتت حماماتك الثلاث من شدة البرد يا صباح خرجت مسرعا لأتأكد من حقيقة الأمر كانت حماماتي الثلاث أه حماماتي التي أحببتها ملقاة على الأرض جثثا هامدة، عاودتني تلك القشعريرة اللعينة مرة ثانية أويت إلى فراشي مست جدتي جبيني قائلة أنت محموم يا صباح نم وغط نفسك بلحافك الصوفي فيما هي كانت تغذي جمر الموقد بالفحم حزينة وبين فينة وأخرى تبعث شيئا ما يشبه الحشرجة.

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دعوة لحضور المؤتمر الثالث لرابطة آرارات الثقافية

دعوة لحضور المؤتمر الثالث لرابطة آرارات الثقافية Des Kulturverbandes Ararat رابطة آرارات ...

أوراقك المبعثرة / بقلم: سالم الياس مدالو

أوراقك المبعثرة بقلم: سالم الياس مدالو ــــــــــــــ أوراقك المبعثرة في أتون النسيان ...

إضمامة من شعر الحرب العالمية / ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

          إضمامة من شعر الحرب العالمية   ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال ………………..   ...

حديث الجمال / بقلم: عصمت شاهين دوسكي

حديث الجمال بقلم: عصمت شاهين دوسكي ــــــــــــــــ آه من حديث الجمال ذلًل ...

نشيدٌ غابَ عنهُ صداه / بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

نشيدٌ غابَ عنهُ صداه بقلم: صالح أحمد (كناعنة) /// أَقَلَّ مِنَ النزيفِ ...

في ذكرى النكبة الكبرى “ما كان وما يجب أن يكون” / بقلم: خالد السلامي

في ذكرى النكبة الكبرى ما كان وما يجب أن يكون     بقلم: ...

التفاعل الرمزي وتصور الفرد عن ذاته ومحيطه / بقلم: إبراهيم أبو عواد

التفاعل الرمزي وتصور الفرد عن ذاته ومحيطه بقلم: إبراهيم أبو عواد / ...

مُسيَّد المومني: لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى في الأدب/حوار أجراه:خالد ديريك

مُسيَّد المومني: لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى في الأدب  (المومني) ...