أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / كل شيء حزين”ج2 / سماح خليفة

كل شيء حزين”ج2 / سماح خليفة

لم تجف دموع أمي يوما، لم تتوقف عن لوم نفسها.  وأما تهمتهم فلم تثبت على أخي، تهمتهم المشروعة بقانون الإنسانية وممنوعة بقانون المحتل الغاصب. ولذلك لبث في السجن بضع شهور.
إلا أن اسم أخي ظل محفوظا في سجلاتهم وفي ذاكرتهم، فلم يتركوا قلب أمي يهنأ بولدها، بل صاروا بين فينة وأخرى يقتحمون البيت ويقتادون أخي مكبلا؛ لتبدأ رحلة العذاب وتأنيب الضمير من جديد في ذاكرة والدتي.
أذكر آخر مرة أسر فيها أخي لم نعرف عنه أي خبر. ميت، حي، في الأسر، أطلق سراحه، وتعمد هؤلاء الأوغاد التكتم على مصير الاسرى في تلك الفترة.
وذات ليلة بهيمية استفاقت أختي وزوجها على أصوات شباب يستنجدون قريبا من حيهم.
بيت أختي يقع في أسفل جبل يفصله عن جبل آخر طريق وعرة غير معبدة في تلك الفترة. وحتى المنطقة التي تسكنها أختي لم تكن مأهولة بالسكان في ذلك الوقت، بل كانت منطقة جبلية وعرة. كنا نتنقل بصعوبة في تلك المنطقة، فما بالك بأسير معصوب العينين مكبل اليدين وفي منتصف ليلة بهيمية لا قمر فيها!.
هرعت أختي وزوجها وجيرانهم يتتبعون الصوت، يتحسسون الطريق بحذر وهم يحملون في أيديهم مصابيح يدوية، حتى انتهوا إلى حفرة كبيرة في الارض في داخلها مجموعة من الشباب معصبي الأعين مكبلي الأيدي غارقين في دمائهم الممزوجة بالتراب.
لم يتم التعرف على أحد في تلك اللحظة. أخرجوهم من الحفرة واصطحبوهم إلى البيت. وبعد أن قام الذكور من اهل البيت بإسعافهم ومسح آثار الدماء عنهم؛ تجلت ملامحم فإذا بأحد الشبان هو أخي الأكبر الذي أسره جنود الاحتلال.
ذهل الجميع ونادوا أختي على أجل. لم تصدق ما رأت، انفجرت عينيها بالبكاء ثم هرعت صوب أخي تحتضنه وتقبله، هي تحتضنه بقوة وهو يتأوه من شدة الألم مما جعلها تتوقف وتبتعد قليلا. ثم أوما إليها أن تتفقد ظهره. صدمت من هول المنظر؛ دم نازف من أثر السياط التي رسمت خارطة للمحتل المغتصب في جسده.
لحظات حتى هدأ الجميع ثم بدأ أخي يسرد قصة نجاتهم من براثن العدو.
يقول: أمضينا فترة التحقيق ونحن تحت سيل من السياط والشتائم. كنا نشبح أحيان فيمطر وابل من السياط على ظهورنا، واحيانا أخرى نستلقي على ظهورنا وتبدا السياط تضرب اسفل أقدامنا وهم يرددون: بدك تعترف. ثم تركنا ننزف لفترة لا أعرف مدتها بالضبط، وبعدها  دخل الجنود علينا في سجن لا نعرف في أي منطقة هو، عصبوا أعيننا وكبلوا أيدينا، ثم ساقونا إلى داخل دورية، وعندما وصلنا الدورية سمعنا نباح كلاب ظل يصاحبنا إلا أن توقفت الدورية في منطقة وعرة. أطلقوا سراحنا حفاة وأطلقوا خلفنا تلك الكلاب النابحة؛ مما جعلتنا ننطلق مسرعين دون شعور بألم أقدامنا، نسقط وننهض، ترتطم رؤوسنا هنا وهناك ونحن مانزال نسمع نباح الكلاب حتى سقطنا في تلك الحفرة، توقف النباح واخذنا بدورنا نصرخ طلبا للنجدة؛ فكان هذا اللقاء.

 

 

 

 

بقلم: سماح خليفة/ فلسطين

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri