الجحيم البعيد/ بقلم: نسرين المسعودي

ــــــــــــــــــــــــ

حيث كنا نصارع الكوابيس في غفلة الهوامش

ننتفض من النوم في صيحة فزع

نتخبط فوق أسرّة صغيرة ترتجف

نركض من غرفنا في نوبة بكاء مرعبة

تحتضننا أمهاتنا وتروضنا رائحة الأمان

نغمس رؤوسنا في ضوء النجاة

نهرب من الغول والأشباح وقصص العفاريت

الجحيم الذي نلامسه اليوم في يقظة دائمة

البؤس الذي نلقاه في الشوارع والأرصفة

تعايشنا مع الرهبة وكبر الطفل فينا

واعتدنا الخوف والهلاك

توقفنا عن البكاء

دون ضجيج دون إعياء

نفزع دون أن نركض إلى غرف مجاورة

الوحوش ملامح نلاعبها كالدمى

رائحة الدم والخيانة والجبن

الجثث كالحقن والحشيش والجعة الباردة

الحاجة الظمآى لكل الضياع والحرمان

تصادف الموت بجسد هزيل

شعر مجعد وقلب ذئب شريد

يلطم الأرض بيديه، يحدق إلى السماء

يعوي طول الليل

ينهش كالخفافيش الموحشة

الصيحات فوق الوجوه الشاحبة

قد تلمح الوجع بين الأسنان

وتبحث في صمتك عن الإنسان

ثم تحترق في هذيانك كمدفأة حزينة

قد كان لي وجه يشبه أبي

بيت وأهل ونغم وعيد وقهوة في المساء

كان لي عشق وحلم وعطر ابنة الجيران

كان لي وعد وروح وكتاب وكراس بالألوان

الشمس كانت صدري

وصوت أمي والقمر يبتسمان

حتى سرق الماغول القمح

وشربت الغرابيب شهد السماء

الجراد الجائع من كل صوب

مصاصي الدماء

كان لا بد أن نصير كالجرذان

نتزاوج

نتكاثر، نتناحر

نتقاتل

نقتلع العطور بمخالب النسيان

كان لي

ذراعان وأنامل بيضاء

ريشة ثغر وصباح

كان لي ظهر وصدر

وشفتان تقبلان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *