25 يناير، 2025

واحة الفكر Mêrga raman

أدبية ثقافية عامة

حوار الحبر والملح/ايفان زيباري

 

 

 

حوار الحبر والملح ….

قصة قصيرة

 

عندما يهرع المجد إلى أفق الحلم يتصارع القلم مع تجاعيد الحرف المنبطح فوق كومة من القصائد هنا يغدو كلاهما برفقة الحبر والملح نحو أسفل أوراقه البيضاء المكتظة بالنهايات لا يبقى مفر أمامه سوى أن يحاور ظله المرسوم بخزف جسد حبيبته يتأهب كثائر يتمرد كشاعر يحمل نفاياته كي يبحث عن فضاء يلوثه فلا مخرج لكل النهايات دائما تظهر الأضواء الشاردة فيها كأن القدر يستيقظ كنص متوحش فتعيده إلى مهد خطواته الأولى نحو المجد ….

رأيته مرة يغرد معه كانت اللهفة تحاصر عناقيد رجولته كان قلمه يسترسل الألحان من وشاح أحمر يغطي صحرائه التي تستوعب ذاك الدخان المخملي الخارج من سيجارته مرة أخرى كان معها امسكت به متلبسا تفوح منه آثار العطر لم يخشى ما صدر مني وما سيصدر هو هكذا لا يخشى النهايات بمفرده لكنني لم امسك به منفردا كانت عنقاء ذات جدائل ذهبية برفقته انتابني الخجل حينها وتطايرت مني أجنحتي المكسورة فهو مستلقي فوقها يغازلها يمازحها يداعبها بسطور من قصيدته المتعجرفة ( التسول عشقا في عيد الحب ) أي رجل هذا الذي يترك نساء الارض من أجلها يترك المجد كي يحصل على انثى لا تملك إلا بضعة دولارات وعطر وقلم حمرة خشن وعلبة سجائر تخلو من دسم التبغ ضحك في وجهي اجتاحتني رغبة كي أعرف لما يكتب لها لما يتغزل فيها لما يقضي لحظات مجده بين سطور الحروف والكلمات من أجلها أي انثى هي التي تحكم قلب هذا الشاعر الأنيق في كل شيء الحالم بالبحر بالمطر بالموسيقى بسمفونية لا يعرف خفاياها وأسرارها إلا هو يقاطعني بنظراته العبثية ها هو يقترب مني ها هو يحبو كوشاحها الأحمر نحوي ها هو الملح يخترقني ها هو الحبر يكتبني كحكاية بلا نهاية في أسفل أوراقه البيضاء.

 

 

ايفان زيباري

شاعر وكاتب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © All rights reserved. | Newsphere by AF themes.