الرئيسية / قصة / يوميات امرأة/ بقلم: عطا الله شاهين

يوميات امرأة/ بقلم: عطا الله شاهين

 

 

 

 

 

 

يوميات امرأة

بقلم: عطا الله شاهين

……..

امرأة في الخمسين من عمرها.. تجاعيد وجهها تبيّن كدها منذ سنين .. تذهب كعادتها إلى سوق المدينة، لكي تبيع ما عندها من خضروات تقوم بزراعتها بنفسها،لا تحب تأكل إلا من عرق جبينها..  وذات صباح عندما أتت إلى مكانها في السوق بدا عليها التّعبُ، واجتاحها الضّجر بعد مرور وقت قصير، وكانت تقوم بين الحين والآخر لشرب الماء من صنبور وضعَ بجانب السوق، لكي يشرب الناس منه في أيام الحرّ، وعادت بعدما شربت الماء، وراحت تتمتم في ذاتها: متى سأبيع ما تبقى من خضروات كي أعودَ إلى بيتي بسرعة..

تمكّنت تلك المرأة عند اقتراب المغيب من بيعِ ما تبقى من خضروات، وبدت منهكة.. وقفتْ قليلا، ومسحت عرقها وقالت:الآن أستطيع شراء لحمة، لأطبخها عند المساء، وحين سارت في الطريق، مرّت على ملحمة، وقالت للجزار: أعطني كيلو من لحم الضأن لو سمحت..

قامت المرأة بإعطاء الجزار، الذي بدا التعب على وجهه جليا ثمن اللحمة، وخرجتْ من الملحمة بعد أن مسحت عرقها مرة أخرى، وسارت صوب موقف الحافلات المعتاد، وانتظرت الحافلة، وحين وصلت صعدت إلى الحافلة كعادتها، وناولت السائق الأجرة، وضعت أغراضها بجانبها، وكانت تجلس بجانبها امرأة، وتحدثتا معا عندما بدأت الحافلة بالتّحرك، لكنها من شدة التعبِ غفت تلك المرأة قليلا، واستعادتْ وعيها بعد فترة من الزمن، ورأت أنّ الحافلة خالية من الرّكاب، فتوجهت صوب السائق، وسألتْه هل وصلنا؟ فردّ عليها السّائق الذي كان يدخن سيجارته، بلى، لقد وصلنا إلى آخر محطة، ووجدت أن كيس اللحم لم يكن بين أغراضها، فقالت في ذاتها: يا لقدْ سرقوا منّي كيلو اللحم، فهل المرأة، التي كانت بجانبي سرقتْ منّي كيلو اللحم؟ وسألتْ السائق: أين نزلت تلك المرأة، التي كانت تجلس بجانبي؟ فردّ عليها لم أنتبه،: فكان عليكِ أن تظلّي منتبهة لأغراضكِ، فأنا كيف لي أنْ أعلم من سرقَ منكِ اللحم، ونزلتْ تلك المرأة من الحافلة، ونظرتْ إلى السّائقِ، وقالتْ له: أنتَ على حقّ، فأنا سهوتُ قليلا على المقعد، ونمتُ من شدّة التّعب، فقال لها السّائق: يبدو بأنك امرأة متعذّبة في هذه الحياة الصعبة، الله يعوّضك، وسارت في طريقها وقالت لقد هرمتُ، لكن ما العمل؟ فأنا امرأة لا أحبُّ أن أمدّ يدي لأحدٍ كي يشفقَ عليّ، فلا أحبّ سوى الكدّ بكرامة، وأن لا أكون امرأة متسوّلة، فالعمل ليس عيبا؟..

عن Xalid Derik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسمال الفزاعة البالية للشاعر بادماسيري جاياثيلاكا / ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

هايكو ( 1 ) أسمال الفزاعة البالية يسحب الحباك خيوطها * من ...

في الجهة الأخرى من الخديعة / بقلم: سالم الياس مدالو

  في الجهة الاخرى من الخديعة تفرك الغربان باجنحتها الشوك العوسج والحنظل ...

حلبجة الجريحة / بقلم: عصمت شاهين الدوسكي

  هلموا اسمعوا هذا الخبر نبأ اليوم قد تجلى حضر من قريب ...

التناقض بين الحالة الإبداعية والموقف الأخلاقي/ بقلم: إبراهيم أبو عواد

       الإبداعُ الفَنِّي يَرتبط بالبُنيةِ الأخلاقية الفَرْدِيَّة والجَمَاعِيَّة ، ولُغَةُ العملِ ...

 رمــضانُ / بقلم: عبدالناصر عليوي العبيدي

        – – – – – – – أتــى رمــضانُ يحملً كـلَّ ...

,جدارية محمود درويش بين قراءتين / بقلم: فراس حج محمد

| فلسطين “انتهت القراءة الأولى الساعة 7:45 مساء يوم الاثنين 19/6/2000” هذا ...

لم التشكيك بالأحاديث النبوية؟ / بقلم: خالد السلامي

  تعودنا بين حين وآخر ان نرى بعض التصرفات التي تتعمد الاساءة ...

  قراءة في ديوان “ضجيج كثيف” للشاعرة نبيلة الوزاني/ بقلم: بوسلهام عميمر

“بعيدا عن الهلوسات، الشعر بلوازمه قضية ومسؤولية”   “ضجيج كثيف”، ديوان نبيلة ...

واحة الفكر Mêrga raman