أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / إضاءة على واقع القصة القصيرة المحلية/ شاكر فريد حسن

إضاءة على واقع القصة القصيرة المحلية/ شاكر فريد حسن

إضاءة على واقع القصة القصيرة المحلية

 

تتميز القصة القصيرة بقدرتها على استلهام الواقع والتحريض عليه من أجل تغييره، والتعبير عن هموم وأوجاع القطاعات الشعبية وتجسيد طموحاتها في الحياة والمستقبل السعيد.

وعبر السنوات الطويلة الماضية تبلورت في أدب وثقافة جماهيرنا العربية الفلسطينية في اسرائيل، قصة ناجحة، ناضجة، هادفة وراقية، ذات مضامين واقعية ثورية وتقدمية، وأبعاد انسانية وفلسطينية وسياسية وعصرية حضارية، ترجمت الى لغات عدة، وتناولها النقاد والباحثون والدارسون في الداخل والخارج، بالبحث والدراسة والتحليل والنقد والتقريظ.

وتمكنت هذه القصة من معالجة قضايا وموضوعات اجتماعية وسياسية هامة، منها: قضية الأرض ومصادرتها والتصاق انساننا الفلسطيني بها، وفضح سياسة الاضطهاد والقهر القومي التي تمارسها المؤسسة الحاكمة ضد جماهيرنا العربية، وطرح مسألة الصراع الطبقي ورصد المتغيرات الاجتماعية، وكذلك كشف سلبيات وعيوب مجتمعنا العربي القروي والفلاحي.

وقد شهدت القصة القصيرة المحلية نمواً بارزاً عبر مراحل تطور ثقافة شعبنا، الا انه في العقد الأخير لمسنا تراجعاً وانحساراً واضحاً لهذه القصة بين الفنون الأدبية الأخرى، ولم نقرأ قصصاً جديدة لمن بقي على الحياة من فرسان القصة، الذين أسهموا في ارساء وبناء دعائمها وحمل مشعل حركتنا الثقافية. والسؤال المطروح: لماذا هذا الركود والانحسار وتراجع القصة في أدبنا؟!

برأيي المتواضع ان هنالك الكثير من الأسباب والعوامل، التي أدت الى هذا التراجع والانحسار، ويمكن ايجازها واختصارها بما يلي:

أولاً: ان ازمة الابداع هي انعكاس للأزمات الاجتماعية والسياسية والفكرية والنفسية، وكون جماهيرنا تعاني أزمة اجتماعية وفكرية عميقة فلا بد للعملية الابداعية أن تتأثر بذلك.

ثانياً: رحيل وموت الشخصيات الأدبية التي نشطت في مجال القصة، امثال اميل حبيبي وسليم خوري واحمد حسين وسلمان ناطور وعفيف صلاح سالم ومحمد وتد وتوفيق معمر وعيسى لوباني وتوفيق زياد وشكيب جهشان وفريد وجدي الطبري ومرشد خلايلة وعبد اللـه عيشان وممدوح صفدي وغيرهم.

ثالثاً: جفاف المداد من محابر وأقلام عدد كبير من كتاب القصة وتوقفهم عن الكتابة نتيجة انشغالهم في أعباء الحياة أو يأسهم واحباطهم، أو مرضهم وعجزهم، أو لقناعة البعض بضرورة التوقف منعاً للتكرار والاجترار، وتوجه البعض نحو كتابة المقال الأدبي والصحفي. فمنذ مدة طويلة لم نقرأ أعمالاً قصصية جديدة لحنا ابراهيم وزكي درويش ونبيه القاسم وعصام خوري ومحمود عباسي وعدنان عباس وعايدة نصر اللـه واسمهان خلايلة وسواهم ممن تعاطوا كتابة القصة.

رابعاً: ظهور أسماء قصصية جديدة لم ترق بإنتاجها الى مرحلة الابداع الحقيقي، وافتقار نصوصها للبعد الجمالي والمضمون الانساني الشمولي ولأصول ومقومات القصة الفنية الناجحة.

وأخيراً، فان النهوض بالقصة القصيرة المحلية واعادة الوهج والألق لها، يتطلب عودة فرسانها وأعلامها للكتابة، والأخذ بأيدي الناشئة ليتمكنوا من تأكيد واثبات حضورهم وتطورهم، وهذه هي البشارة التي تنتظر حركتنا الثقافية.

 

        بقلم: شاكر فريد حسن

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri