أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / الرقة ودفء الإحساس في قصيدة مروة زهير أيوب/ بقلم: شاكر فريد حسن

الرقة ودفء الإحساس في قصيدة مروة زهير أيوب/ بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرقة ودفء الإحساس في قصيدة مروة زهير أيوب

بقلم: شاكر فريد حسن

…………

مروة زهير أيوب شاعرة موهوبة، عميقة الإحساس، مليئة بالعواطف، ومفعمة بالحب للحياة وللإنسانية.

هي من بلدة البعنة الجليلية ذات الطبيعة الجميلة الغناء الملهمة للشعر والإبداع، حاصلة على اللقب الأول في الاستشارة التربوية واللغة العربية، واللقب الثاني في اللغة العربية، وتعمل في سلك التدريس.

تكتب مروة الأشعار والومضات والخواطر الأدبية النثرية، وعلاقتها بالشعر والكلمة علاقة جدلية، موهبتها الكتابية ولدت معها، وعملت على تنميتها وتطويرها بالقراءة المكثفة والكتابة المتواصلة، وهي شغوفة بالأدب والشعر العربي القديم ولا سيما أشعار المخضرمين من شعراء الحب والغزل العذريين الأقرب للقلب والوجدان كجميل وبثينة وقيس بن الملوح وكثير عزة وسواهم.

وحين كانت في الثامنة عشرة من عمرها أصدرت ديوانها الأول بعنوان ” همسات مخملية ” لقي الترحاب من قبل القراء والنقاد، منهم الناقد الأدبي د. بطرس دله، ويحتوي على العديد من ومضاتها العشقية الوجدانية والنثريات المعبّرة عن انتمائها لبلدها وأرضها ومجتمعها.

ومنذ سنوات توجهت مروة أيوب لنشر كتاباتها على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك، إيمانا منها أنها تصل بسرعة إلى أعماق القارئ، وهي كتابات متنوعة الأغراض، منها الخاص، ومنها العام، منها الموضوعات الرومانسية والوجدانية والعاطفية والاجتماعية والوطنية، التي تحاكي الحب وطقوسه والطبيعة والنجوم والوطن والشجر والأرض والقدس وبعنتها وجليلها والفرح الإنساني بمنتهى الروعة والجمال وصدق الإحساس.

قصائد مروة أيوب عقود من اللؤلؤ، وأزاهير ملونة، وهي صوت القلب، وترجمان الروح، وجسر الأشواق، تعبّر فيها عن أفكارها وخلجات قلبها ونبضها. إنها همسات حريرية مخلية مشبعة بالوجد والصوفية، وذات طابع غزلي وبعد إنساني وحسي شفيف. إنها تكتب بعفوية وتلقائية وشفافية كما تحس، فتحيا اللحظة الشعرية، وتنسج قصائدها وخواطرها وومضاتها على إيقاع الوله، والدهشة، واكتشاف قوة الكلمات، وجمال المعاني، وصدى الإبداع، وجاذبية السبك، ورقة المشاعر والإحساس، ومفرداتها سهلة ممتنعة، تنبض بالدفء والجمال الحسي والتدفق، ومتماسة مع الحميمية والشفافية.

 

تقول مروة في احدى ومضاتها بعنوان

يوم التقيتك “:

 

يوم التقيتك على الأشجار

 

تعانقت العصافير

 

وقبلت بعضها بعضا

 

اكرامًا لطقوس الحب ورقصت،

 

وأنشدت الطيور بصوتها أنغاما

 

فرتلت المزامير

 

وعلى أغصان الزيتون

 

صلت بابتهال لملقانا وهللت.

 

مروة أيوب تعرف كيف تختزل وتكثف التجربة في نصوصها، وتجيد التعبير العاطفي الإنساني عن مشاعرها الدفينة، بألفاظ ناعمة رقيقة بمعانيها ورهافة حس، وقصائدها قصيرة مكثفة كالومضات المدهشة، منسابة شفافة، تطرق نوافذ الوجدان بالرقة الأنثوية الغارقة بالوجد، وتنفذ إلى أعماق القلب من غير جواز مرور.

وما يميز قصيدتها المعنى الشفاف، والمفردة المطورة، والصور الشعرية المبتكرة اللماحة الخلابة، والسلاسة، وطريقة السبك وصياغة المعنى الإيحائي، كما نلحظ في هذه الومضة العذبة الجميلة:

 

كلُّ الأماني حولَ طيفِكَ حائمَةْ

 

تأْتي وتمضي عندَ رسمِكَ ماطرةْ

 

أملًا وودًّا في حنينْ،

 

لكنْ سمائي غائمةْ؛

 

بالغمّ والأشواقِ والدّمعِ الحزينْ…

 

ترجو قليلا من قليلكْ،

 

منْ ماءِ جفنِكَ حفنةً…

 

تسقي حياتي بهجةً…

 

أوْ ظلّ بسْمتِك الّتي

 

تخفي صدى سرٍّ دفينْ…

 

هلْ منْ معينْ؟

 

هلْ منْ معينْ؟ …

 

والوطن يمثل البعد الآخر عند مروة أيوب، فتغني وتنشد له بأجمل الكلمات والعبارات، وفي هذا الجانب نقرأ لها هذا النص الذي يتجسد فيه حبها لوطنها وأمكنته التاريخية، حيث تقول:

 

وموطني آيةٌ تمتدّ كالزَّرَدِ

 

منْ بحرِ حيفا أصلّيها إلى صفدِ

 

 

والقدسُ أغنيةُ الألبابِ صاخبةٌ

 

ترنُّ بالنّغمِ الرّنّانِ والغَرِدِ

 

 

 

حروفُها قصّةُ التاريخ باقيةٌ

 

منصوبةُ الذّكرِ فينا، نصبةُ الوَتَدِ

 

 

 

منَ القيامةِ، منْ جدرانِ مسجدِها

 

إنّي أقدِّسُها للبابِ والعُقَدِ

 

 

 

وعندَ ناصرةٍ تمَّمْتُ أدعيةً

 

للسّلمِ داعيةً ودًّا منَ الكَبِدِ

 

 

 

عكّا ويافا أفانينُ الحمى، عبقٌ

 

فوّاحةٌ هيبةً والواحدِ الأَحَدِ

 

 

 

وبعنتي هي أمّي، نشأتي وأبي

 

عندَ اسمِها غابَ فكرٌ جالب الكَمَدِ

 

 

 

وبعنتي نغمةُ الحسّونِ مُطربةٌ

 

وقِبلةٌ جِلّةٌ بل نعمةُ البلدِ

 

 

 

إنّي لها طالما يجري دَمٌ بعروقي

 

عاشقٌ للثّرى فيها إلى الأبدِ

 

وفي الإجمال، مروة زهير أيوب من الأصوات الشعرية الواعدة بالعطاء، ذات إحساس مرهف، تحافظ على الاندفاع الشعري والصبوة الوجدانية، نصوصها تحفل بصور الحب والعشق الروحي الصوفي وصور الوطن والمعاناة، وتقدم قصيدتها بلغة بسيطة رشيقة جميلة تنم عن إحساس شاعري صادق، وموهبة ينتظرها المستقبل، فلها أصدق التحيات وأجمل الأمنيات بالمزيد من الإبداع والتألق وقدمًا إلى أمام.

شاكر فريد حسن

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri