أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / مقالات /  القراءة :النص بين الكاتب والقارئ/ بقلم مصطفى معروفي

 القراءة :النص بين الكاتب والقارئ/ بقلم مصطفى معروفي

من المغرب

ــــــــــــ

بداية نقول بأن أي قراءة لنص ما لا تتمكن من الحصول على فاعليتها إلا بتفاعل القارئ،فالتفاعل الذي يكون من هذا الأخير حيال النص هو الأساس الذي يبنى عليه وجود النص إياه ويبين مدى تحققه ،فعملية القراءة إذن حاسمة في إعادة خلق النص وجعله يتمتع بحياة ملموسة ،وإذا لم يتوفر القارئ على قراءة فاعلة وناجعة،أي يتوفر على ميكانيزمات القراءة التي تحاور النص على مجموعة من المستويات فيه فإن النص يبقى هامدا بلا حركة كأنه ميت لا حياة تسري في أعضائه.

 

الكاتب ليس بمقدوره أن يقرأ نصه بمعنى يعيد صياغته و بناءه من جديد ،فهو ليس كالخياط الذي يخيط الثوب لنفسه ويجعله على مقاسه،فالنص إذا انتهى الكاتب من صياغته وأغلقه فإنه على الفور يصير غريبا عنه ،ويصير في ملكية القارئ ،ولا يحق للكاتب منازعة القارئ في هذه الملكية ،وإلا كان عليه أن يحتفظ بنصه لنفسه ولا ينشره في الملإ.

إن الكاتب عندما يجلس إلى الورقة فهو يريد أن يفرغ فيها رؤيته للكون وللأشياء المحيطة به والتي تمسه شخصيا من قريب أو من بعيد،كما أنه في الآن ذاته يسعى لأن يمارس إرادته بما لها و بما عليها في تلك الرؤية،علاوة على هذا هو يعلم مسبقا أن ما يدونه على الورقة هو في الحقيقة يدونه ليطلع عليه القارئ،وما دام الأمر كذلك فإن القارئ أيضا له رؤية وله إرادة،ومن حقه أن يرى النص بالصورة التي تمليها عليه قناعته،ولا يناكفه الكاتب في ذلك إلا إذا تعلق الأمر بتوضيح أو قناعة جديدة وما إلى ذلك.

ثم إن النص هو وليد الذات،فذات الكاتب تبني إقامتها فيه ،ولكن يحدث أحيانا أن يتخذ النص صفة الموضوعية له ،ويصبح صاحبه يراه كأنه لا ينتمي إليه ،ومنشأ هذه الحالة على الأرجح هو أن الكاتب ونصه تباعد بينهما العهد فصار تفكير الكاتب غريبا عما صدر عنه في ذلك النص إلى أن أصبحت ملامح هذا غير واضحة تماما.

نحن حين نكتب لا نكتب لأنفسنا ،ولو حصل أن صرنا نكتب لأنفسنا فربما على المدى طال أو قصر سنصاب بالإحباط وربما تركنا الكتابة إلى غير رجعة.

أنا هنا لا أحتاج إلى توضيح أن الكتابة تتضمن في العمق القراءة ، وبناء عليه فكل كاتب لا بد له من قارئ،ولا بد لهذا الأخير من الأول، فوجود أحدهما يتوقف عليه وجود الآخر،والتعاون بينهما هو عامل حاسم في إخراج النص إلى الوجود وجودا كاملا غير منقوص،إذ لا يمكن الحديث عن وجود نص ما في غياب هذا التعاون.

والقارئ لا بد له أن يعي بأنه ـ وقد وضع النص أمامه ـ يريد أن يكتشف النص وبالتالي يساهم في إعادة صياغته أو لنقلْ في إعادة خلقه من جديد،فالاكتشاف هنا هو فاعلية إيجابية تتمتع بها القراءة التي يقوم بها القارئ الكفء الذي يتسلح بالأدوات اللازمة لها.إنها القراءة التي يمكننا أن نسميها بالقراءة الناقدة ،وهي تلك القراءة التي لا تقف عند حدود المعنى الحرفي لألفاظ النص ولا تقف كذلك عند حدود الإعجاب به،فممارسة مثل هذه من القراءة لا تصل بها البتة إلى لب النص ولا إلى حقيقته.

أعتقد أن الشعور بروعة النص (قصيدة ،قصة ،رواية ،مقال…الخ) لا يدوم كما لو أننا قمنا بالبحث عن علة الروعة فيه وأسباب تألقه،فإذا حالفنا التوفيق في البحث فسيكون لشعورنا ذاك آنذاك أساس متين يقوم عليه، وبقاؤه يطول أكبر مدة ممكنة ولا يكون شعورا عابرا لا يستند لما يدعمه.

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri
casino siteleri