أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / حينما شعرتْ تلك المرأة بخوْفٍ مركّب/ عطا الله شاهين

حينما شعرتْ تلك المرأة بخوْفٍ مركّب/ عطا الله شاهين

حينما شعرتْ تلك المرأة بخوْفٍ مركّب

بينما كانت تسير تلك المرأة ذات مساءٍ في طريق جبلي، لأنها أرادتْ أن تزورَ صديقتها، التي لم ترها منذ مدة، لكنّ تلك المرأة ضلّتْ طريقها، حينما بدأ المطرُ يتساقطُ عليها، فدخلتْ إلى داخلِ غابةٍ موحشة، ولمْ تعدْ تدري حينها إلى أين ستتجه؟ ولكن وبعد أنْ خطتْ خطواتٍ عدّة رأتْ كهفاً من بعيد، فخطتْ صوبه، وكانت ترتجف، لأنها تبلّلتْ من المطر،

وحين وصلتْ إلى بابِ الكهفِ ألقت بنظرة إلى داخله، وبدا لها بأنه كهفٌ فارغ، لكنه بدا لها بأنّه كهفٌ موحش للغاية، فراحت تخطو إلى داخل الكهف، وجلستْ في إحدى زواياه ترتجف، مِنْ شدّة البرْد، فملابسها تبلّلت تماما من سيرها تحت المطر، وبعد دقائق تناولت هاتفها الخليوي من جيبِ بنطالها الجينز، لكنّها لم تتمكن من الاتصالِ، لأنّ بطاريته نفذت، وما هي إلا لحظات حتى هبطَ الليل بعتمتِه، وبعد مرور دقائق عدة سمعتْ خطواتٍ كانت تقتربُ من مدخلِ الكهف شيئا فشيئا، وفجأة سمعتْ صوتَ رجلٍ يقول يبدو بأنني سأنام في هذا الكهف، فأشعلَ ولاعته، ودخلَ إلى داخل الكهف،

وحينما وصل إلى منتصفه رأى امرأةً، فقالت له: أرجوك لا تؤذيني، فردّ عليها: لا تخافي، فأنا لم أعد قادرا على السيرِ تحت المطر، ولهذا جئت إلى هنا، وجلس ذاك الرّجل على مدخلِ الكهف، وراح يقصّ عليها قصته، وقال لها: إن شدّة غزارة المطر هي التي أجبرتني أن آتيَ إلى هذا الكهف،

لكن تلك المرأة ظلّت صامتة، وبدت خائفة منه، وبعد أن صمتَ، نهضتْ تلك المرأة من مكانها، وقالت له: لا أريدُ أنْ يعلم أحد بأنّكَ كنتَ هنا معي في هذا الكهف، فقالَ لها: لا تخافي، أنا عندي نساء، وأنا شخص أحافظ على شرف نسائنا، فلا تقلقي، سأخرجُ الآن، وسأسير تحت المطر في العتمة، إرضاء لكِ، ولن أجلب لكِ أي عار،ٍ وأقسم بأنني لن أؤذيك، فسرّت المرأة بداخلها، وقالت في ذاتها: ما زال في الدنيا أناس طيبون، فقام وهم بالمغادرة، وقال لها: أنا سأذهب في طريقي، وخرج ذاك الرّجُل، لكن تلك المرأة لم تصدّق بأن ذاك الرجل الذي خرج للتو لم يعتدي عليها، ولم يؤذيها، وقالت في ذاتها:

ليس كل الرّجال يبيتون ذئابا متوحشة، حينما يختلون بامرأة، ومن شدة التعب غفتْ تلك المرأة هناك حتى الفجر، وفي الصباح خطت صوب مدخلِ الكهف، ورأت بأن المطر قد توقف تماما، وانقشعتْ الغيوم من السماء، فخرجتْ من الكهف، وسارت بين الأشجارِ، واشتمت رائحة الغابة، وظلت تخطو في اتجاه أرشدها عليه ذاك الرّجُل أن تسلكه، لكي تصل بسرعة إلى وجهتها، وحينما وصلتْ إلى بيت صديقتها، تنفّستْ الصعداء وحمدت الله على بقائها سالمة بدون أيّ أذى، وقالتْ في ذاتها: ما زلتُ لا أصدّق بأن هناك أناس ما زالوا يحافظون على قيّم الأخلاق، كذاكَ الرّجُل الذي تركني ليلة البارحة، لكنني لا أعلم ربما الحظّ أسعفني في تلك الليلة بأن ذاك الرّجل الغريب كان رجلاً تقيا أو أنه لم يكن جائعا للجنس، مع أنني بقيت طول الليل أشعر بخوف مركّب خوف من عتمة ووحوش تبحث عن فريسة، وخوف من ذاك الرجل لأنني اعتقدت بأنه سيفترسني، لكن لم يفترسني في تلك الليلة أي أحد..

 

 

بقلم: عطا الله شاهين

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri