هذا الكونُ ..

يتوغّلُ في عروقي كُلّ يوم

يبادرنا النايُ بالسعال

لأنّ اللحنَ مصابٌ بالبحّةِ الزائدة

وأنا منطوٍ علىٰ دوائري

مثل القطب في الرحى

لذا سأُرتِّبُ فوضايّّ

باحثاً عن صخرةٍ

يتشظّى فوقَها جسدي

ثمَّةَ أشلاءٌ تبدو ثقيلة

لأنّها ملأى بالفراغِ والرغباتِ المتخمّرة

فلا مناصَ من رمي ورقِ التوتِ

علىٰ الجزءِ الهابط

حتىٰ لا يشعّ كخيطٍ من البرق

حينَ ينغمر في فراديسَ رمليّة

الهواءُ مسلولٌ بالكادِ يتنفسُ

الجمرُ باردٌ يمرقُ بهِ الرمادُ

الطينُ حامضٌ ريثما ترتفعُ

أمواجُ ضغطِ الدم

والعشبُ يخضرّ بالنارِ

لهُ رئةٌ واحدةٌ ستختنق

خبّأتْ شمساً هلاميةً في ردهاتها فتصلّبتْ

لأنّ الصحائفَ مثقلةٌ بالحبرِ الأسودِ

والمحاجرِ اليافعة

تكشفُ أسرارَ الألسنِ التي

تجعلُ للشفتينِ جناحينِ خافقين

ذبالاتُ ضوءٍ في ظلامٍ رخامي

مربوطةٌ بخيوطِ العنكبوت

تغيبُ في بحرِ المارّةِ الكثيف

تتسمّعُ دبيبَ نملةٍ

خُطى راجلٍ

هفيفَ طائرٍ

لتتعرّفَ علىٰ حدودِ موجتكَ

تمنحُ الموتى حكماً ذاتيّاً

يثيرُ شهوةَ المشرحة

ولهيكلها الحجريّ حبلُ غسيلٍ

يعلّقُ الشعراءُ قصائدهُم

حتىٰ تجفّ المشاعر

المسافاتُ التي فصلتْ بينهم

كانتْ تومِئ إليهم

لأنّهم يسلكونَ طريقَ السمكة

التي أفلتتْ من الصياد

بينما كانتْ تأتيهِ تتلمّسُ صنارته

كانوا يتعرّفونَ علىٰ صورهم في المرايا

دونَ أنْ يدركوا أنفسهم

وقلوبهم قبرٌ

يدفنونَ في سوادهِ نجوماً وامضة

تُحلِّقُ الثعابينُ في رؤوسهم

يشيّعهم عارفٌ مغرمٌ بالشعرِ والجنون

وهم في نعشٍ من زجاج

جثثهم تتنفّسُ الصعداء

قبلَ أنْ تنتهي أخيراً

إلى مقبرةِ الذباب

لأنّهم كانوا يعلمونَ فضلَ الظلام

لذا قصّوا أجنحةَ الشمس

ودفنوها في التراب .

كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

العِراقُ _ بَغْدادُ