أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / نصف خطوة / بقلم: أميمة يوسف

نصف خطوة / بقلم: أميمة يوسف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نصف خطوة / بقلم: أميمة يوسف

ــــــــــــــــــــــــــــــ

تهاطلان فوق الدروب بحثا عن كافيه؛ يقضيان فيه سوية ساعات من عمرهما … ربما تكون هي الأروع والأبقى والأكثر دفقا وحياة ..

الشارع حولهما يضج بالحركة، واجهات المحلات لامعة ومتنوعة، والناس يتبادلون في صمت ابتسامات المودة، ويده تحتضن يدها بقوة، كأنه خائف أن تضيع منه في الزحام ..

أرادت له أثناء مسيرهما أن يتقدمها بنصف خطوة؛ كانت كافية لتشعرها أنه المسؤول هنا، وكلمته هي الفصل، وما عليها سوى أن تتبع خطواته الثابتة بثقة مبصرة غير آبهة لشيء، وهي التي اعتادت دوما أن تمسك زمام الأمور …!

اختارا طريقة جلوسهما في الكافية بعناية فائقة؛ فكلاهما يرغب أن يكون قريبا من الآخر ما أمكنه .. كلاهما متعطش للارتواء من ملامح الآخر، وقد باتت أمامه رطبا جنيا، لا يحول بينهما سوى أن يمدا أيديهما ليقطفاها دون عناء، ويتزودا منها ما يكفي لعمر قادم من الغياب يدركان أنه آت لا محالة ..

حديثهما كان مرحا .. يفيض عذوبة وعفوية وحياة .. قاطعهما النادل مستفسرا عما يحبان أن يشربا .. لم تسعفه مداركه ليعلم بأنهما الآن يرتشفان على مهل بعضهما .. ومن كوثر العشق ينهلان ..

كانت القهوة التي طلباها ترفع سقف السعادة التي تجمعهما بلونها البني المحروق، رائحتها استطاعت أن تتغلغل في أعماقهما ذكرى لذيذة، لا تملك السنوات القادمة حق طيها أو تغييب مذاقها مهما قست ملامح الوقت بعد هذا اللقاء !!

بكامل شجاعته كان يتأملها تجلس على بعد نصف خطوة من الشوق .. تأسره أنوثتها ورقتها، ويذوب في سحر صوتها، فتجوب عيناه وجهها برقة فراشة ترفرف أجنحتها تحت الرمشين وفوق الشفتين ثم تحطان برفق على الخد ..

 

أما هي فكانت تحاول بنظرات خاطفة أن تسبر غور روحه وتتربع على عرش قلبه ولو لأيام معدودات، كانت تريد أن تغرق في فيض الحنان ولجة الغموض الثائرة في بحر عينيه، أن تتركه يتسلل إلى مسامها كلها دون استئذان، مأخوذة بسطوة رجولته ..

كانت تصغي إليه بشغف وهو يهمي عليها بحديثه الآسر، يخبرها عن فتى كان هو في مقتبل العمر … عن أيام تجرع فيها مرارة الصبر .. عن أب راحل وأم رؤوم حنون .. عن أبناء لكل منهم في حنايا روحه وتر يدق ..

 

ثم بعد ذلك كله، يسألها: أحقا تحبينني ؟؟

تجيبه وهي ما زالت تتبع خطواته إلى خارج المقهى ونصف خطوة بينهما:

أحبك إلى درجة أن لا شيء يشبهك في عيني !!

 

عيناها… !!

تتلمس بأناملها عينيها وقد اقتحمتهما على غفلة من جفنيها غبار الحنين، ففاضتا دمعا أيقظها من ذكرياتها الجميلة، لتجد نفسها تسند رأسها إلى الفراغ وتتكئ بكهولة تعبها على جدران غيابه الوشيك ..

 

تكابر لتقف على قدميها من جديد وتمضي في طريقها .. تفصلها عن الخيبة .. نصف خطوة!

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.