أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية/ بقلم: شاكر فريد حسن

صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية/ بقلم: شاكر فريد حسن

صيرورة القصة القصيرة الفلسطينية

بقلم: شاكر فريد حسن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن القصة القصيرة الفلسطينية التي شقت دربها بشكل جيد، وصار لها تقاليد راسخة، ولها كتابها في الوطن ومناطق الشتات والمنافي القسرية. وثمة أجيال فلسطينية متعاقبة من المهتمين بالقصة القصيرة دون انقطاع، وكل جيل يورث الجيل الذي بعده الخصائص الفنية، ثم لا يلبث الجيل الآتي أن يضيف إلى ما أنجزه وحققه ما قبله.

لقد نشأت القصة القصيرة في الثقافة الفلسطينية قبل النكبة على يد مؤسسيها خليل بيدس ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الإيراني، وتعززت من قبل جبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني وسميرة عزام وتوفيق فياض وإميل حبيبي واحمد حسين ومحمد نفاع ومحمد علي طه وكتاب مجلة ” الأفق الجديد “، مرورًا بكتاب الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى جيل ما بعد أوسلو.

وكان غسان كنفاني أحدث نقلة جديدة في مضامين قصصه التي عالجت مأساة الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن التفجع والبكاء على الوطن السليب وأنتج قصصًا تعنى بأعماق الإنسان والنفس البشرية، ونقده الفلسطيني لذاته على تقصيره في المقاومة، والتركيز على حالات التحول في المنفى والفعل المقاوم.

وواصلت القصة القصيرة الفلسطينية مسيرتها وتكديس الإنجازات، وقطعت شوطًا كبيرًا، وبلغت مستوىً يضاهي ما وصلته القصة القصيرة العربية، من حيث تنوع الأساليب والمضامين، والإيغال في التجريب، والتركيز على الهموم والقضايا اليومية والتعبير عن الذات والجرح والوجع الفلسطيني.

ودخلت القصة القصيرة الفلسطينية بعد النكبة في مجالات عدة أولها الرومانسية وثانيها الرومانسية الواقعية ثم الرومانسية الرمزية، وعبرت عن واقع الإنسان الفلسطيني وهمومه وتطلعاته.

وحاولت القصة الفلسطينية تحت حراب الاحتلال الصهيوني استلهام الواقع والتحريض عليه، وتناولت حالات التشتت والغربة والحواجز ومشكلة التصاريح والمعاناة اليومية في المخيمات وزيارات السجناء ومعاناتهم في الزنازين المعتمة وقضايا العمل واستغلال العمال من قبل المشغلين اليهود وغير ذلك.

والواقع الذي فرضه الاحتلال واقع مختلف في الصيغة والأسلوب، ولهذا فإن أسلوب التناول القصصي لهذا الواقع المفروض والقدرة على تثويره وضعت أمام القصاصين سبيلين: أسلوب التناول السردي وأسلوب الاقتراب من لهجة الشعر وأدواته، وتحولت اللغة في القصة القصيرة الفلسطينية إلى لغة معبأة ومحملة ببعض اللمحات الشعرية، وتنوعت ما بين الواقعية والتعبيرية الرمزية.

وعند بعض القصاصين الفلسطينيين تحولت الأرض إلى موال أو مونولوج يتحدث بأسلوب شاعري رمزي عن الأرض والوفاء لها، ولكن الرؤية عادة ما تغيم وتصبح الرموز غير قابلة للتفكيك، على الرغم من أن لغة القصة عادة ما تتمتع بالقوة ومتانة السبك والجمال الشعري.

واستطاع بعض القصاصين استخدام الماضي وتوظيفه في حركة الدفع والاستثارة عن طريق استخدام الحكاية الشعبية والاستعانة بالأسلوب الشعبي في القص، مما يمكن أن يوظف قدرة التخييل الشعبية في تثوير الواقع المعاش.

وفي مرحلة متقدمة يظهر في قصص الكتاب الفلسطينيين عبق الانتفاضة بجروحها وصمود أهلها في كل جملة وعبارة وعنوان واعتناء واضح بالأسس الفنية والجمالية الحديثة للفن الإبداعي القصصي واستحضار نماذج إنسانية ذات أبعاد خارجية وجوانية، من خلال السرد الفني إلى غايات في عناية باللغة وأساليب القص وفنون الشكل والفكرة والمضمون والموضوع والسرد والعناوين الدالة الموحية.

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.