أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / عَدْوٌ خلفَ مسافات: “كأن لا أحد” للكاتب محمد آيت علو/ بقلم: عبد الرحيم حمزة.

عَدْوٌ خلفَ مسافات: “كأن لا أحد” للكاتب محمد آيت علو/ بقلم: عبد الرحيم حمزة.

عَدْوٌ خلفَ مسافات:

“كأن لا أحد” للكاتب محمد آيت علو

بقلم: عبد الرحيم حمزة.

ـــــــــــــــــــ

“ومن الشك ما قتل”، لقد بدأ المؤلفُ محمد آيت علو مجموعة مسافاته القصصية بعنوان مثير” كأن لا أحد”، والذي يثيرٌ حبا وشجنا وريبة وألما وغبنا وتشويقا وشكا ودلالات عميقة لا حصر لها…، مما يجعل مقارباته عديدة ومن تم درجات إبداعيته بامتياز. على الرغم من الدلالة الواضحة والمتاحة للجميع على مختلف مستوياتهم، والتي لن تلتبس على أي أحد.

فهذا العنوان يحيلك إلى التيقن بأن الإنسان يخرجُ من بطن أمه وحيداً، وينتهي به المطافُ إلى لحده وحيداً. فهو وحيد من البداية حتى النهاية فما بعدها، وحيدٌ من المهد حتى اللحد، رغم ما قد يصطنعه في محيطه وحياته من أواصر وقرابات، فهو كائنٌ إجتماعيٌّ بطبعه، لكن سرعان ما يجد نفسه يعيش في وحدة خصوصا عند أحلك الأحوال وتشابك مسافات الحياة. فضلا عن ذلك، فكلنا نشتهي سفراً ورحيلا نعود بعده لا نعرف أحدا.

فما أكثر الخلان والأحباء حين تعدهم، ولكن في الشدائد والنوائب قليلون، يغيبون بل يندرون، وباختلاف العلاقات والصداقات يصير الإنسان يشعرُ بالاحتماء والانتصار المزيَّف، والذي سرعان ما يتحولُ إلى انهزام ووحدة عند أي طارئ حاجة أو خصاص، فيبقى عزاءه الوحيد رحمة الله التي وسعت كلَّ شيء…”فنسأل الله ألا يكلنا إلى أحد، ولا يحوجنا إلى أحد، وأن يغنينا عن أي أحد، فهو وحده نعم المستند والمعتمد، الفرد الصمد، الواحد الأحد”.

إن القارئ للنصوص السردية التي أبدع فيها الكاتبُ يجد أنها على الرغم من تنوع مضامينها ظلت ملتصقة يتيمة العنوان الذي سافر وتنقل عبر مسافات كأنه سندباد طاف الدنيا عبر بساطه وغاص في حروف هذا العنوان، فحاول استكشاف عالم آخر يتوهج بالآمال، أكثر حرية وبلا قيود… فالذين يعيشون الوحدة يعرفون حق المعرفة دور العزلة. فهي مدعاة إلى التفكير وتشغيل الذاكرة والسفر بالخيال إلى عوالم الإيحاءات. بهذا، فالمؤلَّف تجربة حياتية معيشة، مفعمة بالحياة وحصيلة لمن خبر الحياة، وتعبر عن حقائق إنسانية، حيث يجدُ الإنسانُ نفسهُ في آخر المطاف وحيداً:

لقد كان قومي

مرة مثل

رمال الشواطئ…،

والآن

أناديهم ولا تجيبني سوى

الرياح

وباختياراته الفنية والجمالية، وفاءً منهُ لمنهجه المتميز، والمختلف في صوغ المتن النصي الحكائي والقصصي الموسوم بطابع التجريب والممانعة، المسكون بميل جارف لخلخلة الأساليب التقليدية للسرد القصصي، وخروجاً بالنص إلى عوالم خاصة مفتوحة على احتمالات الدهشة والمغامرة، وكمواصلة للحفر عميقاً في ذواتنا ولكُواته، إنها نصوص/ طبقـات تداخل فيهـا مـا هو نفسي واجتماعي وقصصي وسيري وشعري وإخباري…

أما لفظة المسافات، فهي تؤشر على حقيقة بادية، ولكنها غير عادية، تتمثل في المسافات التي تفصل هذه النصوص من حيث الزمن، مسافات زمنية استطاع الكاتب أن يكثف فيها تجربته الحياتية، وأن يصقل تجربته الإبداعية، ومن حيث المكان، أماكن دافئة جعلت النصوص تمتلك دفقا شعوريا وإحالة على المسافـات. وأردد ما ذكره بعض النقاد:] لقد دخل المؤلف في سباق المسافـات الطويلة مع الزمـن والمكان وهذه طبيعة الأدب [. من هنا يعتبر الكاتب محمد آيت عـلو كبسولة تدَّخِرُ كل الأسئلة المحرقة، أو” رادار” يلتقـط كل التفاصيل من على شاشة الإرسال النفسي والاجتماعي، إبداعهُ متنوعٌ ينصهر فيه ما هو نثري وشعري وسير ذاتي/مصورة للـذات، وانشطاراتها سواء في حزنها أوفي يأسها المرير. وسرعان ما تتسامى لتشارك الآخرين التطهير ونشر الفرح الإنساني”.

لقد تعددت الطرق والسبلُ وبقي العنوانُ تابتا بشموخ يراقبُ القراء وهم يقاربون ويحللون كل على شاكلته للكشف عن دلالاته الممكنة، وهذا دليلٌ أكبر على تنوع وغنى هذا العنوان ومحتويات نصوصه.

لقد شغفت بهذه النصوص كثيرا، فكلما قرأتها إلا وتمنيتُ إعادة قراءتها، وعوض أن أقوم بتحليلها والتعمق في فحوى نصوصها، ارتأيتُ أن أقوم بقراءة عنوانها الذي نجح الكاتب وبشكل كبير في اختياره.

فبعدونا خلف مسافات الكتاب، رسخت كل مسافة بعينها معتبرة نفسها حياة ولت بماضيها الحلو والمر، على الرغم من أنها وجهان لعملة واحدة شعارها:” الوحدة والصبر والأمل”.

وكأنك وحدك، والحياة لا ما تشتهي

كأنها غم مطبق وأنين…

تسير على الطريق التي طالت

والقلب وجع وحنين

وبالطريق حكايات لا تنتهي.

 عبد الرحيم حمزة

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.